تحت شعار التحول من عينى إلى نقدى..تعرف على ألاعيب الحكومة لحرمان الغلابة من الدعم 

- ‎فيتقارير

 

 

 

حكومة الانقلاب لا تتوقف لحظة عن تنفيذ إملاءات صندوق النقد والبنك الدولى للتضييق على المصريين وتجويعهم وشل قدرتهم على الحصول على احتياجاتهم اليومية الضرورية …فى هذا السياق وفى محاولة خبيثة لإلغاء الدعم وحرمان الغلابة من لقمة الخبز تعلن هذه الحكومة عن التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى ..وهذا مجرد شعار تخفى تحته الهدف الحقيقى وهو إلغاء الدعم لأن الدعم النقدى مطبق منذ سنوات حيث يمنح كل مواطن مستحق مبلغا لا يتجاوز الخمسين جنيها بجانب 5 أرغفة خبز يوميا بل تجبر حكومة الانقلاب المواطنين على شراء سلع رديئة لتربيح لوبى الفساد الذى تقف خلفه عصابة العسكر وبالتالى فما تطرحه عن الدعم النقدى ليس صحيحا بل الهدف الأساسى هو حرمان ملايين المصريين من الدعم .

كان مصطفى مدبولى رئيس وزراء الانقلاب قد قال خلال المؤتمر الصحفي لاجتماع الحكومة الأسبوعي الماضي، إن مصر ستعلن قريباً الخطوات التنفيذية لتطبيق نظام الدعم النقدي الجديد، لكنه لم يكشف عن قيمة الدعم أو آليات تطبيقه.

 

ارتفاع الأسعار

 

من جانبها عارضت الدكتور عالية المهدي العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، تطبيق هذا النظام، موضحة أن قيمة النقود تتراجع مع معدلات التضخم، فى حين ترتفع قيمة السلع والخدمات، وهو ما يجعل الدعم السلعى أكثر فاعلية وفائدة للمواطن، خاصة للفئات الأكثر تضررًا من موجات ارتفاع الأسعار.

وقالت عالية المهدي فى تصريحات صحفية إن أبرز التحديات التى تواجه الدعم النقدى مدى قدرته على مواكبة الزيادات المتسارعة فى الأسعار، مؤكدة أن كفاءة هذا النظام ترتبط بسرعة تعديل قيمة الدعم بما يتناسب مع معدلات التضخم، لأن ثبات القيمة النقدية يؤدى بمرور الوقت إلى تراجع القيمة الفعلية للدعم وانخفاض قدرته على تلبية احتياجات المواطنين.

 

 

قاعدة بيانات رقمية

 

وقال الخبير الاقتصادي، هاني توفيق، إن جميع دول العالم ألغت الدعم العيني، بينما مصر تعتبر البلد الوحيد التي ما زالت تقدم دعما عينيا، مشددا على ضرورة توفير بعض الضوابط أولا قبل تطبيق الدعم النقدي لضمان تحقيق العدالة الاجتماعية، أهمها وجود قاعدة بيانات رقمية دقيقة ومحدثة للمستحقين الفعليين، وأن يتم توجيه الدعم للأم لضمان توظيف هذه الأموال في الاحتياجات الأساسية للأسرة، مثل التعليم، والرعاية الصحية للأطفال.

وكشف توفيق فى تصريحات صحفية أن أهم تحديات الدعم النقدى تتمثل فى أنه قد يصاحبه ارتفاع معدل التضخم نتيجه لتوفر سيولة نقدية مباشرة لدى المواطنين، ولكن يمكن التعامل معها من خلال تقنين المنظومة عبر بطاقات دفع مرتبطة بسلع محددة.

وشدد على ضرورة زيادة قيمة الدعم النقدي سنوياً، بما يتناسب مع معدلات التضخم لحماية القيمة الحقيقية للأموال التي يحصل عليها المواطن، وضمان عدم تآكل قدرته على مواجهة أعباء المعيشة، مطالبا بربط قيمة الدعم بالتعليم والصحة وتحديد كشف دوري على الأطفال.

 

سياسات مالية

 

وحذر الدكتور علي الإدريسي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، من أن التحول إلى الدعم النقدي يواجه تحديات كبيرة يجب التعامل معها قبل البدء في تطبيقه، منها تحديد المستحقين بدقة، وضمان توافق قيمة الدعم مع أسعار السلع في السوق لتجنب آثار التضخم، مشددا على ضرورة وضع سياسات مالية واضحة لضمان عدم تأخر صرف الدعم لأي سبب، خصوصًا في حالات العجز أو الصدمات الاقتصادية، مع ضرورة الفصل بينه وبين الجوانب الأخرى للحماية الاجتماعية مثل التعليم المجاني والتأمين الصحي.

وقال الإدريسى فى تصريحات صحفية إن نجاح الدعم النقدي يتطلب تنسيقًا بين عدة جهات حكومية، لضبط أسعار السلع، وضمان استقرار حجم الإنتاج، وتوفير السلع بما يحقق استفادة المستحقين، مشيرًا إلى أن أحد مزايا الدعم العيني كان في خلق منافسة بين التجار وتحقيق توازن في السوق، وهو ما يجب المحافظة عليه عند الانتقال إلى النظام النقدي.

وشدد على ضرورة مواجهة زيادة السيولة النقدية الناتجة عن صرف الدعم النقدي وزيادة الإنفاق، بحيث يحصل المواطن على حاجاته الأساسية دون أن ينعكس ذلك على ارتفاع الأسعار.

 

معدلات التضخم

 

فى المقابل قال الخبير الاقتصادى، محمد فؤاد، إن الدعم النقدى "نظام كفء"، يضمن كفاءة التوزيع ويقلل الهدر، كما أنه يقلل الفقر الفورى ويحسن نتائج التعليم والصحة ويضع أثرا تقدميا على توزيع الدخل، لكن لا يجوز تطبيقه إلا بآليات جيدة ودراسة وضع الاقتصاد الكلى، خاصة فى حالة ارتفاع معدلات التضخم التى قد يترتب عليها غلاء الأسعار بشكل مستمر للدرجة التى لا تجعل الدعم يفلح معه.

وطالب فؤاد فى تصريحات صحفية ، بإنشاء مجلس أعلى للدعم يكون مسئولا عن وضع معادلة الاستهداف لتحديد مستحقى الدعم، والاستفادة من بحوث الفقر والإنفاق والتحول التدريجى من الدعم العينى للنقدى، والربط مع الخدمات الاجتماعية.

وطالب بمراجعة قيمة الدعم فى ضوء مؤشرات التضخم وإجراء مراجعة ربع سنوية لتوضيح الحاجة لزيادة الإنفاق حال تأثر السلع المدعومة بالتضخم، موضحا أن التجارب الدولية تشير إلى أن البرامج النقدية المصممه جيداً يمكن أن توفر حلاً أكثر استدامه لدعم الفئات الضعيفة.