تري حكومة الانقلاب في جيب المواطن الحل لكل أزماتها بداية من حرب أوكرانيا حيث رفعت الأسعار لمواجهة آثار الحرب على الاقتصاد المصري، مرورا بحرب غزة، ومؤخرا الحرب مع إيران التي رفعت أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي والمشتقات البترولية وتذاكر المترو والقطارات ورفعت تعريفة الانتقال باستخدام وسائل الانتقال المختلفة.
وتحمل حكومة الانقلاب المواطن أعباء خططها الفاشلة وقراراتها غير المدروسة، فهي تقترض لمشروعات دعائية غير ذات جدوى والشعب ملتزم بسداد القروض وفوائدها دون الاستفادة المباشرة منها فقد استفادت من هذه القروض طبقة رجال الاعمال المقربين من السلطة.
ومؤخرا تحولت الزيادة الأخيرة في أسعار تذاكر القطارات إلى أزمة عامة فتأثيرها طال الملايين من الشعب، حيث انتقلت شكوي المواطنين من الحديث علي مواقع التواصل الي تحت قبة البرلمان، بعدما تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة لمساءلة وزارة النقل حول مبررات القرار، في ظل موجة متواصلة من ارتفاع أسعار خدمات النقل خلال العامَين الماليَّين 2025/2026 و2026/2027، التي انعكست بصورة مباشرة على تكلفة انتقال ملايين المواطنين، وتقدم النائب حسام الخشت بطلب إحاطة إلى وزير النقل، طالب فيه بالكشف عن الأساس الاقتصادي الذي استندت إليه الوزارة في رفع أسعار التذاكر نهاية الأسبوع الماضي، وذلك للمرة الثانية خلال أقل من أربعة أشهر، وما إذا كانت حصيلة الزيادة ستوجه لتحسين الخدمة أم للمساهمة في سداد أعباء القروض وفوائدها.
وجاءت الزيادة الأخيرة، التي بدأ تطبيقها الخميس الماضي، لترفع أسعار تذاكر عدد من خطوط المسافات القصيرة بنسبة 25%، وعدد من خطوط المسافات الطويلة بنسبة 12.5%، وهو ما رفع الزيادة التراكمية في بعض الخطوط القصيرة إلى أكثر من 56% خلال أشهر قليلة، بحسب طلب الإحاطة. كما أن الزيادة الأخيرة في أسعار تذاكر القطارات تأتي ضمن موجة متصلة من رفع أسعار النقل والطاقة بدأت خلال العام المالي 2025/2026 واستمرت خلال العام المالي 2026/2027. فمنذ عام 2025، شهدت أسعار الوقود عدة زيادات متعاقبة في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي، أعقبها رفع تعريفة سيارات الأجرة ووسائل النقل الجماعي في معظم المحافظات.
زيادات متكررة
وفي أواخر العام نفسه، أُدخلت تعديلات جديدة على تعريفة النقل بين المحافظات، ما أدى إلى زيادة تكلفة انتقال العاملين والطلاب ونقل البضائع، ثم رفعت هيئة السكك الحديدية أسعار تذاكر القطارات لأول مرة خلال عام 2026 في شهر مارس، قبل أن تعقبها زيادة جديدة في أسعار الوقود خلال أبريل، انعكست على تعريفة المواصلات العامة وسيارات الميكروباص.
ومع الزيادة الجديدة لأسعار الوقود في يوليو 2026، شهدت المحافظات موجة أخرى من رفع تعريفة النقل، أعقبتها مباشرة زيادة أسعار تذاكر القطارات بنسبة وصلت إلى 25% على بعض الخطوط، لترتفع الزيادة التراكمية في عدد من خطوط المسافات القصيرة إلى أكثر من 56% خلال أشهر قليلة.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أصبحت مجموعة النقل من بين أكثر المجموعات تأثراً بقرارات رفع أسعار الوقود، إذ سجلت معدلات ارتفاع سنوية لافتة خلال الأشهر الماضية، انعكست على تكلفة انتقال المواطنين وأسعار السلع والخدمات التي تعتمد على النقل.
وأشارت مصادر برلمانية إلى أن الزيادة الأخيرة في أسعار القطارات جاءت بعد أقل من ثلاثة أشهر من الزيادة السابقة، وهو ما يعكس تسارع وتيرة رفع الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، ويضاعف الأعباء على الأسر التي تعتمد على القطارات كوسيلة تنقل رئيسية.
مبررات كامل الوزير
وبررت حكومة الانقلاب القرار بارتفاع تكلفة تشغيل مرفق السكك الحديدية بعد الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، إلى جانب ارتفاع تكلفة الكهرباء والأجور والصيانة وقطع الغيار. وقال وزير النقل كامل الوزير، إن الدولة ما زالت تتحمل جزءاً كبيراً من تكلفة تشغيل المرفق، وإن استمرار تحديث شبكة السكك الحديدية والحفاظ على جودة الخدمة يتطلب توفير موارد مالية إضافية، خاصة مع الارتفاع المستمر في تكلفة التشغيل، مشيراً إلى أن فاتورة الوقود والأجور أصبحت تمثل عبئاً متزايداً على الهيئة، وأن مراجعة أسعار التذاكر جاءت في إطار الحفاظ على استدامة تشغيل المرفق.
غياب الشفافية
ويرى عدد من النواب أن المشكلة تكمن في غياب الشفافية حول كيفية احتساب الأسعار، وتكرار الزيادات خلال فترات قصيرة، دون إعلان بيانات تفصيلية عن تكلفة التشغيل، أو تقييم أثر الزيادات السابقة على الإيرادات ومستوى الخدمة، مطالبين بتقديم بيان تفصيلي يتضمن تكلفة تشغيل السكك الحديدية، والإيرادات المحققة بعد الزيادات، ونسبة تغطية الإيرادات لتكاليف التشغيل، وحجم فوائد القروض والالتزامات المالية السنوية، إضافة إلى خطة التوسع في الاشتراكات المدعمة للعمال والطلاب والموظفين ومحدودي الدخل.
وتؤكد حكومة الانقلاب أنّ الزيادات أصبحت ضرورة لضمان استدامة تشغيل أحد أكبر مرافق النقل في البلاد، قي حين يرى النواب أن استمرار رفع الأسعار بوتيرة متقاربة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ينذر بتحول تكلفة النقل إلى أحد أكبر الأعباء المعيشية على المواطنين، وهو ما يفسر انتقال الملف من ساحات الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى قبة البرلمان.