اتساقا مع تصريح المنقلب السفيه "مفيش حاجة عندي ببلاش ومبدأ هتدفع يعني هتدفع " وفي حديث عابر له عن إنشاء مستشفى ضخم 2015 ، قرر بدون دراسة جدوي خصخصت المستشفيات الحكومية, وبدأت حكومة الانقلاب في تسليع القطاع الطبي وتحويل صحة المصريين إلى سلعة يحصل عليها القادرون على دفع تكلفتها, في بلد يعيش أكثر من 40% منه تحت خط الفقر, ورغم علامات الفشل التي ظهرت من خلال تنفيذ الخطة على مستشفى هرمل، فالنظام مستمر في تنفيذ المخطط لكي يستريح من تكلفة علاج المصريين، ويتفرغ لسداد فوائد الديون التي اقترضها وأنفقها في مشروعات غير ذات جدوى للمواطن البسيط.
نقل موقع "المنصة" عن مصدر بوزارة الصحة تأكيدها بأن وزير الصحة منحت المؤسسة العلاجية المسؤولة عن إدارة مستشفيات حكومية مهلة شهر لكي تستكمل إجراءات التعاقد مع جامعة فيينا في النمسا لمنحها حق إدارة وتشغيل وتطوير مستشفى هليوبوليس لمدة 15 سنة.
بدأت حكومة الانقلاب خطط تطوير المستشفى ورفع سعتها إلى 400 بدلا من 200 سرير، بتكلفة أكثر من 1.2 مليار جنيه، مع إنشاء مباني جديدة، وهو المشروع المنفصل عن إنشاء مستشفى هليوبوليس الجديدة بسعة 400 سرير والذي بدأت الوزارة تواصل حاليا مع مجموعة مستشفيات "سان دوناتو" الإيطالية لبحث فرص إدارة وتشغيل المستشفى.
طرح مستشفى هليوبوليس وهليوبليس الجديدة على القطاع الخاص هو جزء من توجه الدولة في خصخصة القطاع الطبي بما يشمل أكثر من 500 مستشفى عام على مستوى الجمهورية تبدأ بأربعين مستشفى تدرس الحكومة عروض لإدارتها وتشغيلها.
خدت الفكرة نجحتها
بدأ طرح الفكرة بداية من حديث سابق للسيسي في أكتوبر 2023، عن فكرة إنشاء صرح طبي عالمي في 2015، وبسبب ارتفاع تكاليف الإنشاء والتشغيل تم رفض الفكرة، قبل أن يعيد إنتاج الفكرة بمسار آخر، "احنا مستعدين لمستشفى عالمي يأتي مستثمر يأخذها ويديرها ونحن نشتري منه الخدمة, كان هذا الحديث قبل طرح حكومة الانقلاب مشروع قانون تأجير المستشفيات بحوالي 6 أشهر، وقبل صدور القانون بشهر كانت الحكومة بدأت بالفعل طرح المستشفيات العامة للإدارة والتشغيل بواقع 6 مستشفيات في 6 محافظات، وحاليا وصلت الفرص الاستثمارية إلى 60 مستشفى غالبيتها مستشفيات عامة قائمة.
كانت مستشفى هليوبليس ضمن المستشفيات الستة اللي طرحت قبل صدور القانون، وليس ذلك وحسب فقد كانت ضمن 5 مستشفيات بدأت بها الحكومة دراسة المشروع في سبتمبر 2022، وفق تصريحات سابقة للدكتور حسام عبد الغفار متحدث وزارة الصحة.
لم تكن هليوبوليس فقط هي التي تأخر التعاقد على إدارتها وتشغيلها، لكنها تضم معها بقية المستشفيات الستة التي تم طرحها قرب صدور القانون لم يتم التعاقد عليها بعد، وهي مستشفى أبو تيج بأسيوط والعجوزة التخصصي والقاهرة الجديدة وحميات البحر الأحمر ومستشفى كوم حمادة بالبحيرة، فهل هذا يفسر لماذا ممكن يكون الوزير مستعجل؟
التجربة الناجحة/ الفاشلة
الوزير منح المؤسسة مهلة شهر لإنجاز التعاقد على هليوبوليس ووجه بتذليل كافة العقبات لسرعة التنفيذ ومشيدا بالعرض النمساوي، بما فيه تخصيص 60% من الأسرة لمرضى علاج نفقة الدولة والتأمين الصحي مقابل 40% للخدمات الاقتصادية والسياحية العلاجية، مع إدخال خدمات زراعة أعضاء وجراحات الأورام وتطوير برامج التدريب في جراحات الصدر والعظام، والإبقاء على 70% فقط من العاملين.
يشمل العرض من الناحية المادية سوف يكون 9% من الإيرادات للمؤسسة العلاجية الحكومية بحد أدنى 24 مليون جنيه، والتي هي أصلا مش هدف الحكومة في حد ذاته على بقدر ما هي في حاجة لتخفف أعباء الصحة على الموازنة للتفرغ للديون وخدمته.
طيب نطلع علي كيف تسير الأمور ، عندنا أكتر من تجربة حكومية في خصخصة القطاع الطبي، أبرزها مستشفى "هرمل" سابقا "جوستاف روسي" حاليا اللي تم تسليمها للخصخصة في يونيو 2025, وبعد أيام من بدء تسلم الإدارة الجديدة، تفاجأ مرضاها بقرار وقف قرارات علاج نفقة الدولة، مع إجراءات متعنتة لتطفيش المرضى سواء بإطالة فترة الانتظار أو منعهم من دخول المبنى والانتظار في الشارع بدون أي تجهيزات ومنع الأختام والتوقيعات اللازمة لروشتاتهم لصرف العلاج وغيرها، قبل ما تقرر استقبال 50 حالة يوميا فقط, لم يتوقف الموضوع عند الإجراءات المتعنتة والحرمان ولكن امتد الي اقرار الإدارة الجديدة رسوم كشف على المرضى بين 150 إلى 300 جنيها لمرضى نفقة الدولة، الذي واجهته وزارة الصحة بالرفض، طيب ما كان من الأول؟
الاستمرار في الخصخصة بعد تجربة هرمل يأخذنا لسؤال إذا كانت الحكومة تعتبرها ناجحة في الخصخصة، فهل هي ناجحة كذلك في إهدار حق المصريين في الصحة؟ ولا يجب أن تتناسى نفس الحكومة أنه في بلد التأمين الصحي الشامل الذي انطلق تنفيذه منذ 2019 متعثر تنفيذه ومتوقف عند تنفيذ المرحلة الأولى في 6 محافظات فقط بتمثل أقل من 7% من المصريين بينما المرحلة الثانية تستهدف 12%، يعني أكثر 80% من الشعب المصري سوف يعتمدوا على المستشفيات العامة والخاصة التقليدية، بينما الخصخصة لا تذكر هؤلاء المواطنين بينما تذكر "نفقة الدولة" والتأمين الصحي" طيب وباقي الـ 80% الذين رفعت الوزارة تكاليف العلاج عليهم أكتر من مرة في بلد نسبة الفقر فيها أكثر من الثلث؟
الصحة والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية هي حق دستوري للمواطن المصري، وتسليعه لكى يأخذ الرئيس فكرة خيرية لكى يطلع منها مصلحة شيء خطير مش بس على فكرة الدولة ومنطقها كدولة تخدم مواطنيها مقابل مواطن دافع للضرائب، إلى دولة تحويل المواطن إلى زبون يدفع الضرائب ويدفع تمن الخدمات ويدفع تمن قروض لم يقترضها لمشروعات غير ذات فائدة له ولا يستفيد منها إلا الهيئة الهندسية ولواءاتها وأخواتها والدوائر القريبة من السلطة من رجال الاعمال والمنتفعين في الأجهزة السيادية.