من القليوبية إلى البحيرة.. مدارس تعيش على الصدقات أمام محافظي اللقطة وضياع كرامة المعلمين ومديري المدارس

- ‎فيتقارير

أثارت جولة تفقدية لعدد من المدارس في محافظة القليوبية، قبيل بدء العام الدراسي، جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع ظهر فيه محافظ القليوبية، الدكتور حسام عبد الفتاح، في نقاش حاد مع مديرة مدرسة تحدثت عن تحملها نفقات من مالها الخاص لتوفير وتجهيز بعض احتياجات المدرسة.

 

 وتحولت الواقعة من مجرد جولة تفقدية إلى نقاش أوسع حول سؤال جوهري: هل أصبحت بعض المدارس تعتمد على التبرعات والجهود الذاتية لسد احتياجات يفترض أن توفرها الدولة؟

 

 كما أعادت الواقعة طرح أسئلة أخرى حول علاقة المحافظين بمديري المدارس، وطبيعة الصلاحيات والمسؤوليات بين المحافظات ووزارة التربية والتعليم وهيئة الأبنية التعليمية، وآليات وصول المخصصات المالية إلى المدارس، وما إذا كان مدير المدرسة يمتلك بالفعل الموارد اللازمة للتعامل مع احتياجات النظافة والصيانة والخدمات الأساسية.

 

مدارس تعيش على التبرعات والجهود الذاتية

من أبرز ما أثار الانتباه في الواقعة حديث مديرة مدرسة عن إنفاقها من مالها الخاص على احتياجات المدرسة، وهو ما دفع إلى تداول شهادات ومنشورات أخرى تتحدث عن اعتماد مدارس على التبرعات والمشاركة المجتمعية.

ونشرت صفحة حزب تكنوقراط مصر: "مدير مدرسة وبعض المدرسين معه يقومون بتنظيف المدرسة بأنفسهم لعدم وجود ميزانية لتعيين عمال…"

وتساءل المنشور عن كيفية تعامل المسؤولين مع مديري المدارس والمعلمين الذين يضطرون إلى القيام بأعمال النظافة بأنفسهم في ظل غياب العمالة أو التمويل الكافي.

وبدأت تتوالي الوقائع لثبت أن ما حدث هو النمط الشائع لدى المدارس وبحسب Egypt Telegraph  نقلوا أه "على عينك يا تاجر، ماخدناش قرش من الوزارة!».. هيام مديرة مدرسة ناصر الابتدائية: خلصنا تجهيزاتنا بالكامل من الصدقة الجارية والتبرعات والمشاركة المجتمعية.

 

وتتجاوز القضية واقعة بعينها لتطرح سؤالًا عن مدى اعتماد المدارس في عهد الانقلاب على المشاركة المجتمعية والتبرعات والجهود الشخصية للعاملين لتجهيز المدارس قبل بداية الدراسة.

 

ماذا حدث في القليوبية؟

 

 بحسب المنشورات المتداولة، قالت مديرة مدرسة خلال الجولة "إنها تحملت نفقات من مالها الخاص لتوفير بعض الخدمات والتجهيزات، وتحدثت عن إنفاق نحو 18 ألف جنيه من أموالها الخاصة".

 

 ووفق ما نقلته وسائل إعلام وحسابات على مواقع التواصل، دار نقاش بينها وبين المحافظ حول حالة المدرسة واحتياجاتها، قبل أن تقدم مستندات وفواتير قالت إنها تثبت ما أنفقته.

 

 ونشر حساب أحمدصالحAhmd Saleh:

 

"كل الاحترام والتقدير للسيدة الأم المثالية مديرة المدرسة جزاها الله كل خير"، وأضاف منتقدًا طريقة التعامل معها، مطالبًا بالكشف عن الأموال المخصصة للمدارس.

https://x.com/iahmedsalih/status/2097083219996729771

 

 

 أما المصري اليوم فنشر عن واقعة أخرى خلال الجولة تحت عنوان:" الحمامات والسلم غير صالحين للاستخدام.. حوار ساخن بين محافظ القليوبية ومدير مدرسة "برقطا" والمحافظ: "إحنا ساكتين ليه؟".

 

 وهو ما أضاف إلى الجدل حول حالة بعض المنشآت التعليمية قبيل بداية العام الدراسي.

 

أين السند المالي والإداري؟

 المشكلة التي كشفتها الواقعة، بحسب منتقدي أداء المنظومة، ليست فقط في أسلوب الحوار بين المسؤول ومدير المدرسة، وإنما في السؤال عن الأدوات التي يمتلكها مدير المدرسة أصلًا لإدارة احتياجاتها.

 

 إذا كان المدير مسؤولًا عن مدرسة يجب أن تكون جاهزة لاستقبال مئات الطلاب، فمن أين يحصل على المال اللازم لإصلاح الأعطال، والنظافة، والدهانات، وتجهيز الفصول، وتوفير الوسائل التعليمية؟

 

 وهل توجد سلفة مالية كافية تحت تصرف مدير المدرسة؟ .. وهل يستطيع المدير رفض استقبال الطلاب إذا كانت المدرسة تعاني من نقص في العمالة أو المقاعد أو المرافق؟ .. وهل يملك المدير سلطة مالية حقيقية، أم أنه مسؤول إداريًا عن نتائج لا يملك الأدوات المالية لتحقيقها؟

 

 هذه الأسئلة تصبح أكثر إلحاحًا عندما يظهر مدير مدرسة أمام مسؤول أعلى منه إداريًا وهو يشكو من نقص الموارد، ثم يتحول النقاش إلى مساءلة علنية أمام الكاميرات.

 

"نقابة" المعلمين على الخط

ومن جانبها، أعلنت ما يسمى مجلس "نقابة المعلمين" رفضها واستنكارها لما وصفته بأسلوب التعامل غير اللائق خلال الجولة التفقدية بمدارس القليوبية.

وشملت الواقعة مدير مدرسة برقطا الابتدائية بكفر شكر، ومديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار ببنها، مع الإشارة إلى تحمل المديرة أعباء صيانة بالمدرسة على نفقتها الخاصة.

 

 وأكدت النقابة أن احترام كرامة المعلم ومدير المدرسة يجب أن يظل مبدأ ثابتًا، وأن الملاحظات المتعلقة بأداء المدارس ينبغي التعامل معها وفق القواعد والقنوات الإدارية والقانونية، وليس أمام الكاميرات.

 

 كما أعلن "خلف الزناتي"، نقيب المعلمين، توجه النقابة إلى مخاطبة رئيس مجلس الوزراء لوضع إطار واضح ينظم الزيارات التفقدية للمدارس.

 

 والسؤال هنا ليس فقط: هل المدرسة نظيفة؟ بل أيضًا: من المسؤول عن توفير العمالة والموارد والأدوات التي تجعل المدرسة قادرة على الحفاظ على النظافة؟

التفتيش إلى "شو إعلامي"

 

وفتحت الواقعة نقاشًا حول طبيعة الجولات المفاجئة للمسؤولين، وما إذا كان الهدف منها اكتشاف المشكلات وحلها أم إظهار المخالفات أمام الكاميرات.

وكتب رضوان" ثقافة اللقطة، نعمل جولة نصور نعلن تعاقب نقل بالناس قدام الكاميرات عشان نبين نجاح المنظومة…»، ثم تساءل عن قدرة مدير المدرسة على التعامل مع الطلاب والمعلمين بعد تعرضه للتوبيخ أمامهم وأمام وسائل الإعلام.

 https://x.com/Radwan6655/status/2097013069331226975

وكتب الحقوقي هيثم أبوخليل تعليقًا على الواقعة، منتقدًا ما اعتبره استعراضًا إعلاميًا خلال الجولة.
 https://x.com/haythamabokhal1/status/2097066092074004845

وفي المقابل، يجب التمييز صحفيًا بين انتقاد أسلوب الزيارة وبين إثبات وجود نية فعلية لـ"الشو الإعلامي"؛ فالأول رأي يمكن مناقشته، أما الثاني فيحتاج إلى أدلة مستقلة.

 

ومن التطورات التي جرى تداولها أيضًا ما نشره حساب حزب تكنوقراط مصر بشأن استبعاد مدير الإدارة التعليمية بكفر شكر بعد ساعات من واقعة مديرة المدرسة، مع طرح تساؤل حول ما إذا كان القرار مرتبطًا بالواقعة.

 

 وكتب الحساب: "استبعاد مدير الإدارة التعليمية بكفر شكر في القليوبية بعد ساعات من واقعة مديرة المدرسة والمحافظ ـ وهذا انتقام من عدم تلقينه الإجابات قبل التصوير".

 

ونقل "حزب تكنوقراط مصر" عن أمين عام نقابة المعلمين محمد عبدالله قوله: "إن بعض المحافظين لا يملكون معرفة كافية بأوجه الصرف في المدارس، وأن عددًا من المديرين يضطرون إلى الدفع من جيوبهم".

 

 كما نقل عنه توضيحًا بشأن توزيع الاختصاصات، مؤكدًا أن الأمور الإنشائية في المدارس من اختصاص هيئة الأبنية التعليمية، بينما خدمات مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي تدخل ضمن اختصاصات محلية مرتبطة بصندوق الخدمات.

 

 وطالب بتوجيه المحافظات لصرف السلف المالية لمديري المدارس حتى تتمكن المدارس من الاستعداد للعام الدراسي.

 

 وهنا تظهر ضرورة الفصل بين عدة بنود مختلفة:

 

 – الإنشاءات والتوسعات والترميمات الكبرى.

– المياه والكهرباء والصرف الصحي.

– النظافة والعمالة.

– الدهانات والتجهيزات البسيطة.

– المقاعد والتخت المدرسية.

– السبورات الذكية والأجهزة التعليمية.

– الوسائل التعليمية.

– الصيانة الدورية.

 

 

 كتب د.فهد الفراج تعليقًا على الواقعة:

 

 «أحسنت النقابة قولاً وصنعاً … فللأسف محافظ القليوبية كان أسلوبه مع مديرة المدرسة التي شكت له معاناتهم مع بعض الخدمات وبأنها صرفت من حسابها الخاص لم يكن لطيفاً وحتى بعد أن أكدت ذلك بالمستندات لم يوجه لها الشكر»

 

 كما كتب الصحفي محمد شبانة: "السيدة صالحة أبو الفضل مديرة مدرسة "كفر الجزار" بالقليوبية نموذج للمسؤول الذي تحتاجه مصر".

في حين علق حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats بكلمة للسيسي:  "فين المدني اللي هنا؟ ".. وهي  الجملة التي قالها السيسي منذ فترة وأعادها إلى الأذهان اللواء محافظ القليوبية.

وأضاف "إذا  تقدم مدير المدرسة بطلبات للإدارة وانتظر الموافقة ولم يتصرف يصبح مقصر ..ولو قدمت المديرة طلبات ولم تنتظر واتصرفت تصبح بتصرف على الدولة.. في الحالتين المواطن المدني  هو المخطئ".

جانب من الرأي العام الذي رأى في تصرف المديرة محاولة لسد عجز في الموارد، بينما رأى آخرون أن الجهة الإدارية يجب أن تتحمل هذه المسؤوليات وفق الاختصاصات والموازنات الرسمية.

https://x.com/Radwan6655/status/2097013069331226975
https://x.com/haythamabokhal1/status/2097066092074004845
https://x.com/iahmedsalih/status/2097083219996729771