حرب اليمن تنتقل إلى واشنطن.. مصادر غربية: الإمارات تضغط لعرقلة تقدم سعودي أمام الحوثيين

- ‎فيعربي ودولي

تزامنًا مع استعدادات سعودية لشن عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين في اليمن، تتجه الأنظار إلى واشنطن بوصفها ساحة أخرى للصراع، لا بين الرياض والحوثيين فقط، وإنما بين السعودية والإمارات أيضًا.

تقرير نشره موقع The Dark Box في 2 أكتوبر قال، نقلاً عن مصادر وصفها بالرفيعة، إن أبوظبي تضغط في واشنطن لمنع تحول الدعم الأمريكي للسعودية إلى تدخل عسكري مباشر يمنح الرياض تفوقًا حاسمًا على الحوثيين.

 

وتأتي هذه الرواية في وقت تؤكد فيه تقارير مستقلة أن السعودية تستعد بالفعل لهجوم جديد على الحوثيين، فيما تقدم الولايات المتحدة للرياض دعمًا استخباراتيًا ودفاعيًا، لكنها لم تنضم حتى الآن إلى العمليات القتالية المباشرة، وقالت مصادر لـ«رويترز» "إن العملية السعودية المحتملة قد تستهدف استعادة مناطق ساحلية والسيطرة على طرق الملاحة في البحر الأحمر، بينما ذكرت «أكسيوس» أن واشنطن رفضت حتى الآن طلبات سعودية للمشاركة المباشرة بضربات جوية".

معركة أخرى تجري في واشنطن

 

وقال موقع The Dark Box في تقرير حمل عنوانًا عن انتقال حرب اليمن إلى واشنطن، "إن مصادره تتحدث عن تحرك إماراتي لدى صناع القرار الأمريكيين بهدف إبقاء المساعدة المقدمة إلى الرياض في حدود المعلومات الاستخباراتية والدعم الدفاعي والاستهداف، ومنع تحولها إلى شراكة عسكرية أمريكية مباشرة مع السعودية ضد الحوثيين".

 

ويشير التقرير إلى أن هذه المعلومة، إذا ثبتت، تكشف مستوى جديدًا من التنافس السعودي الإماراتي في اليمن؛ فالدولتان دخلتا الحرب عام 2015 في إطار تحالف واحد، قبل أن تتباعد مصالحهما تدريجيًا بشأن شكل الدولة اليمنية المقبلة والقوى التي يمكن أن تلعب الدور الأكبر في الجنوب والساحل.

 

ويؤكد الموقع نفسه أنه لم يحصل بصورة مستقلة على وثائق حكومية أو سجلات ضغط في واشنطن تثبت أن مسؤولين إماراتيين نجحوا بالفعل في التأثير على قرارات أمريكية محددة، كما يحذر من اختزال تردد واشنطن في التدخل العسكري في العامل الإماراتي وحده.

 

وبالتالي فإن جوهر ما ينسبه التقرير إلى مصادره هو وجود مسعى إماراتي للتأثير في حدود التدخل الأمريكي، وليس إثبات أن أبوظبي هي التي صنعت القرار الأمريكي.

واشنطن تبقي قدمًا خارج الحرب

 

تأتي هذه الرواية بالتزامن مع تحرك سعودي عسكري جديد، فقد ذكرت «رويترز» أن الرياض تستعد لعملية ضد الحوثيين، قد تكون محدودة على الساحل أو متعددة الجبهات، وأن القوات اليمنية ستكون في مقدمة العمليات مع توفير السعودية دعمًا جويًا واستخباراتيًا.

 

وتشير المعطيات المنشورة وفق  Investing.com إلى أن الولايات المتحدة تقدم بالفعل معلومات استخباراتية لدعم العمليات السعودية، بينما تقدم دول أخرى مساعدات دفاعية، في وقت لا يبدو فيه أن الحلفاء مستعدون حاليًا للمشاركة المباشرة في القتال.

 

أما تقرير أكسيوس Axios  فأشار إلى أن السعودية والقوات التابعة للحكومة اليمنية تستعد لهجوم مضاد يستهدف إبعاد الحوثيين عن المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وباب المندب، وأن الولايات المتحدة لم توافق حتى الآن على المشاركة المباشرة في الضربات الجوية.

 

وتكتسب المسألة أهمية خاصة لأن باب المندب تحول إلى ورقة استراتيجية رئيسية في الحرب؛ فالسيطرة الحوثية على أجزاء من الساحل والمضيق تمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة الدولية وفي طرق تصدير النفط السعودي، بحسب "رويترز".

متى ترد السعودية؟

 

في سياق النقاش السعودي بشأن الرد على الحوثيين، كتب الاكاديمي السعودي د.أحمد بن راشد بن سعيّد (@TheLoveLiberty) متسائلًا: "متى ستردّ السعودية على اعتداءات الحوثي؟" ، ونقل "بن سعيّد" عن محلل سعودي في قناة العربية موقفًا يقول إن الرياض لا تريد الانجرار إلى مواجهة يحدد الحوثيون زمانها ومكانها، وإنها لا تريد أن تكون عملياتها العسكرية مجرد رد فعل على هجمات الجماعة.

 

وبحسب الرواية التي نقلها، فإن الحسابات السعودية قد تتغير في حال تكررت الهجمات على مناطق حيوية داخل المملكة، أو ارتفع عدد الضحايا المدنيين، أو تعرضت منشآت الطاقة وخزانات الوقود لهجمات جديدة، وفي هذه الحالة، يشدد الطرح المنقول على أن قرار الرد سيكون سعوديًا وليس استجابة لإملاءات الطرف الآخر.

 

ويعكس هذا الموقف، كما عرضه بن سعيّد، معادلة دقيقة: السعودية تريد الاحتفاظ بحق تحديد توقيت وشكل الرد، في الوقت الذي تواجه فيه ضغطًا متزايدًا بسبب التقدم الحوثي والهجمات التي طالت الأراضي والمنشآت السعودية.

إخفاقات سعودية متراكمة في اليمن

 

وعن أسباب ما اعتبره البعض فشلًا سعوديًا في حرب اليمن، ساق مراقبون تحليلا للكاتب مارك لينش في مجلة Foreign Policy، مع ترجمة أحمد مولانا.

 

ويشير العرض الذي نشره الغامدي إلى أن تراجع حلفاء الإمارات في اليمن ترك السعودية أمام مهمة دعم وقيادة القوات المتبقية الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا، ويطرح النص انتقادات للاستراتيجية السعودية، معتبرًا أن الأموال والغارات الجوية والحصار والدعاية لم تعوض، بحسب التحليل المنقول، عن ضعف القدرات البشرية والكفاءة الاستراتيجية على الأرض.

 

كما يتضمن المنشور ادعاءً بأن نسبة كبيرة من القوات المدعومة سعوديًا كانت، وفق تقارير أشار إليها النص، من «المقاتلين الوهميين» الذين يتقاضون رواتب دون وجود فعلي في ساحات القتال، إلى جانب الحديث عن اختراق الاتصالات السعودية وعدم تنفيذ الغطاء الجوي الموعود بالشكل الكافي.

 

ويعرض الغامدي كذلك ما وصفه بالشائعات المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي حول احتمال قيام الإمارات بتفعيل حلفائها السابقين بصورة سرية لإضعاف القوات الحكومية، في سياق الخلافات السعودية الإماراتية، وهذه النقطة تحديدًا يوردها المنشور باعتبارها شائعات متداولة وليست واقعة مثبتة.

شروط إماراتية محتملة

 

وطرح حساب عمر مكافح الكوكايين (@OmarAlza010) قراءة أكثر تفصيلًا للتفاوض السعودي الإماراتي، متحدثًا عن احتمال توسط بنيامين نتنياهو بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، وعن شروط قال "إن الإمارات قد تطلبها في الملف اليمني".

 

ووفق المنشور، تشمل هذه الشروط تغيير رشاد العليمي وإبعاد جماعة الإخوان عن مؤسسات الشرعية، وتقديم اعتذار علني من محمد بن سلمان، وتقديم ضمانات بعدم تكرار الهجوم على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، إضافة إلى «إعادة الاعتبار» لعيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي.

 

لكن هذه المعلومات وردت في المنشور بوصفها توقعات أو تسريبات منسوبة إلى صاحب الحساب، ولم أجد في المصادر المستقلة التي راجعتها ما يثبت هذه الشروط أو وجود صفقة بهذه الصيغة.

 

ويضيف المنشور أن الجماعة الحوثية تستعد لعدة سيناريوهات، من بينها تحييد الإمارات أو الإصلاح أو تحقيق مكاسب عسكرية جديدة، كما يناقش احتمال الدور الإسرائيلي في اليمن وتأثيره على موقف السعودية والقوى اليمنية.

باب المندب في قلب التنافس السعودي الإماراتي

ونقلت تقارير في 26 سبتمبر 26 تحليلًا نسبه إلى مجلة Foreign Policy، يربط التنافس السعودي الإماراتي في اليمن بملفات أوسع تمتد إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي والعلاقة مع إسرائيل.

 

وبحسب العرض الذي نشره الحساب، تنظر الرياض بقلق إلى إمكانية تطور التعاون الإماراتي الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي واليمن، خصوصًا في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب.

 

ويربط المنشور بين هذا التخوف وبين احتمال حصول إسرائيل على موطئ قدم في الضفة الأفريقية للمضيق عبر علاقاتها مع أطراف في المنطقة، معتبرًا أن ذلك يمكن أن يغير حسابات الأمن السعودي وحركة الملاحة في البحر الأحمر.

 

كما يقدم المنشور قراءة أوسع للتحالفات الإقليمية، مفادها أن السعودية تعمل على بناء شبكة علاقات تتجاوز الاعتماد على شريك واحد، مع الإشارة إلى تركيا ومصر وقطر، في مواجهة النفوذ الإيراني ومشروع اتفاقيات أبراهام.

 

وتتوافق بعض عناصر هذه الصورة مع تقارير حديثة عن الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن، فقد وثقت تقارير صحفية لواشنطن بوست أن الطرفين دخلا الحرب كحليفين، لكنهما دعما لاحقًا قوى يمنية مختلفة، وأن التنافس بين الفصائل المدعومة من الرياض وأبوظبي أصبح عاملًا مؤثرًا في أداء المعسكر المناهض للحوثيين.

من التحالف إلى صراع النفوذ

 

وتشير واشنطن  بوست The Washington Post في قراءة أوسع للمشهد إلى أن الخلاف لم يعد مجرد اختلاف تكتيكي بشأن كيفية مواجهة الحوثيين. فالسعودية تريد، وفق التقارير المتاحة، بناء قوة يمنية أكثر توحدًا تحت مظلة الحكومة المعترف بها دوليًا وبقيادة الرياض، بينما احتفظت الإمارات لسنوات بعلاقات قوية مع قوى جنوبية ومحلية، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي.

 

وتقول تقارير حديثة: "إن الإمارات انسحبت من الحرب في اليمن، فيما بقيت آثار شبكات النفوذ التي بنتها خلال سنوات الصراع حاضرة في المشهد العسكري والسياسي. كما أشارت تقارير إلى أن محاولة توحيد الفصائل اليمنية تحت قيادة سعودية تواجه صعوبات بسبب تعدد الولاءات والخلافات بين القوى المحلية".

 

وفي المقابل، تواجه السعودية تحديًا مباشرًا من الحوثيين بعد تقدمهم على الساحل الغربي ووصولهم إلى مناطق ذات أهمية استراتيجية قرب باب المندب، الأمر الذي دفع الرياض إلى التفكير في عملية عسكرية جديدة لاستعادة زمام المبادرة.

بين الردع والتورط

 

وسط هذه المعادلة، تبدو واشنطن أمام خيار بالغ الحساسية: تقديم ما يكفي من الدعم للسعودية لمنع تحول التقدم الحوثي إلى تهديد أكبر للمملكة والملاحة، من دون الانخراط في حرب يمنية جديدة بصورة مباشرة.

 

وتشير المعطيات المنشورة إلى أن الولايات المتحدة تقدم بالفعل دعمًا استخباراتيًا ودفاعيًا، في حين لا تزال المشاركة القتالية المباشرة موضع تحفظ، كما عززت واشنطن بعض القدرات الدفاعية في الخليج، بينها نشر بطارية باتريوت في السعودية لحماية منشآت النفط، وفق مسؤولين أمريكيين نقلت عنهم «أكسيوس».

ومن هنا تأتي أهمية ما نشره The Dark Box: فالتقرير لا يزعم أن الإمارات تريد انتصار الحوثيين، بل يقول: "إن أبوظبي، وفق مصادره، تريد منع انتصار سعودي حاسم يمكن أن يعيد ترتيب ميزان القوى داخل اليمن لمصلحة الرياض".

 

ويؤكد التقرير نفسه أنه لا توجد أدلة علنية تثبت أن الإمارات تسببت في قرار أمريكي بعينه، وأن واشنطن لديها أسباب مستقلة لتجنب التدخل المباشر، بينها مخاطر التصعيد وتجربة الحرب اليمنية السابقة والحسابات السياسية الأمريكية.

اليمن بين الحرب والصفقات الإقليمية

 

المشهد الراهن، إذن، لا يتوقف عند مواجهة الحوثيين والسعودية. فهناك معركة موازية على شكل اليمن بعد الحرب، وعلى القوى التي ستملك النفوذ في الجنوب والساحل والموانئ، وعلى موقع باب المندب في منظومة الأمن الإقليمي.

 

ومع استعداد القوات المدعومة سعوديًا لعملية جديدة، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في 4 أكتوبر بدء عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بينما أفادت تقارير بأن القتال تصاعد بشدة في تعز وأن الحوثيين هاجموا منشآت نفطية سعودية بصواريخ وطائرات مسيرة.

 

وفي الوقت نفسه، تستعد السعودية وتركيا وباكستان لعقد اجتماع للجنة المنبثقة عن «ميثاق مكة» في الرياض في 5 أكتوبر، في مؤشر آخر على أن الرياض تعمل على توسيع شبكة دعمها الأمني والعسكري بعيدًا عن الاعتماد المنفرد على واشنطن.

 

وهكذا تتداخل ثلاثة صراعات في اليمن في آن واحد: حرب مباشرة مع الحوثيين، وتنافس سعودي إماراتي على النفوذ وترتيبات ما بعد الحرب، ومساومة أمريكية على حجم التدخل العسكري الذي يمكن أن تقدمه واشنطن للرياض. وفي خلفية الجميع يقف باب المندب، الذي لم يعد مجرد ممر ملاحي، بل أصبح إحدى أهم أوراق القوة في الصراع الإقليمي.
 

https://the-darkbox.com/mv6h