تراجعت حركة السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوى لها في أكثر من شهرين، مع تصاعد المخاطر الأمنية التي تحيط بأحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا.
وأظهرت بيانات الشحن أن 7 سفن فقط عبرت المضيق أول أمس الثلاثاء، وهو أدنى عدد مسجل منذ 23 يوليو الماضى، في وقت شهدت فيه المنطقة زيادة في الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط.
وكشفت بيانات شركة كبلر للتحليلات عن تراجع كميات النفط الخام العابرة لمضيق هرمز بنسبة 27% مقارنة بأعلى مستوياتها خلال الأسبوع السابق مشيرة إلى هبوط التدفقات إلى ما لا يقل عن 10.1 مليون برميل يوميًا. وبحسب محللي كبلر، تعادل هذه الكميات نحو 74% فقط من مستويات ما قبل الحرب.
صادرات بديلة
في المقابل، ارتفعت صادرات النفط من ساحل خليج عمان والبحر الأحمر إلى نحو 6.7 مليون برميل يوميًا. ويمثل ذلك أكثر من ضعف مستويات ما قبل الحرب، وهو ما ساعد على تعويض جانب من الانخفاض المسجل في الشحنات العابرة لمضيق هرمز.
وساهمت هذه التحركات في إبقاء إجمالي صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط قريبًا من مستويات ما قبل الحرب.
عدد السفن وبيانات التتبع
يُشار إلى أنه بعد هبوط حركة العبور إلى 7 سفن يوم الثلاثاء، ارتفع العدد قليلًا إلى 10 سفن أمس الأربعاء، ورغم الزيادة المحدودة، ظل العدد أقل بكثير من أكثر من 20 سفينة عبرت المضيق خلال الأحد والاثنين. وأكدت البيانات أن عدد السفن الداخلة إلى المضيق تجاوز عدد السفن الخارجة منه خلال اليومين الماضيين.
ولا تشمل بيانات العبور بعض السفن التي تقوم بإيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال التابعة لنظام التعرف الآلي AIS أثناء المرور بالمضيق ويعني ذلك أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس جميع السفن التي تعبر الممر المائي فعليًا.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن إجمالي عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز أول أمس الثلاثاء بلغ 8 سفن، منها 4 داخلة و4 خارجة ويمثل ذلك تراجعًا مقارنة بنحو 14 سفينة في اليوم السابق.
وتضمنت حركة العبور 5 ناقلات نفط، إلى جانب ناقلة للغاز الطبيعي المسال جرى تحميلها في رأس لفان بقطر وكانت متجهة إلى ميناء قاسم في باكستان.
سنتكوم: الملاحة مستمرة عبر المضيق
بالتزامن مع انخفاض حركة السفن، زعمت القيادة المركزية الأمريكية أن حركة الملاحة لا تزال مستمرة عبر مضيق هرمز.
وقالت سنتكوم إن السفن ما زالت تنقل البضائع التجارية وإمدادات الطاقة عبر الممر المائي، نافية المزاعم الإيرانية بشأن إغلاق المضيق أو فرض سيطرة كاملة عليه وفق تعبيرها.
تأتي الأرقام الجديدة بعد ارتفاع عدد الهجمات والحوادث التي طالت ناقلات تمر عبر المضيق إلى أعلى مستوى أسبوعي منذ بدء الحرب.
وكانت مصادر متخصصة في الأمن البحري قد رصدت تصاعدًا في الهجمات ومحاولات الاستهداف والمضايقات التي تتعرض لها السفن العابرة للمنطقة.
وفي أحدث الحوادث، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة ناقلة بمقذوفات قرب قطر، مع ورود تقارير عن وقوع إصابات.
قبل الحرب
يُشار إلى أنه قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضى، كان يعبر مضيق هرمز نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا. وتشمل هذه الأعداد ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال وسفن الحاويات والبضائع السائبة.
وكانت الشحنات العابرة للمضيق تمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في حركة السفن محل متابعة مباشرة في أسواق الطاقة العالمية.
أسعار النفط
من ناحية أخرى ارتفعت أسعار النفط، اليوم الخميس، وسط استمرار المخاوف بشأن الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط، مع تصاعد الهجمات على حركة الشحن في الخليج ومضيق هرمز.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.33 دولار، أو بنسبة 1.33%، إلى 101.53 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.11 دولار، أو بنسبة 1.26%، إلى 89.39 دولار للبرميل.
كانت الأسعار قد أغلقت على انخفاض أمس الأربعاء، بعدما وافقت وكالة الطاقة الدولية على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط وإعطاء الأولوية لإمدادات الديزل ضمن خطة أطلقت في مارس الماضى، في وقت تسعى فيه الحكومات إلى التعامل مع أسعار الوقود القياسية واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب مع إيران.
تصاعد التهديدات
ومع ذلك، تصاعدت التهديدات التي تواجه شحنات النفط في الخليج ومضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب شحنات تعادل نحو 20% من النفط والوقود العالميين، خلال أكتوبر الجارى، مع دخول الصراع الصهيو أمريكي مع إيران شهره الثامن.
وبلغت الهجمات على ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز أعلى مستوياتها الأسبوع الماضي مقارنة بأي أسبوع منذ اندلاع الحرب مع إيران، بالتزامن مع زيادة منتجي الخليج صادراتهم. ويأتي تصاعد الهجمات في الوقت الذي تتدفق فيه كميات أكبر من الخام إلى خارج الخليج، لكن بتكاليف ومخاطر أعلى على الشحنات وأطقم السفن.
منتجو النفط
وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع الأساسية في بنك إيه إن زد،: في الماضي، أدت مثل هذه الهجمات إلى انخفاض الشحنات من الخليج العربي. أما هذه المرة، فيبدو أن المنتجين مستعدون لتحمل مخاطر تعرض سفنهم لأضرار، إذ لا توجد وسيلة بديلة لإيصال نفطهم إلى الأسواق الدولية .
وأضاف هاينز أن الإفراج عن النفط من جانب وكالة الطاقة الدولية من المرجح أن يتضمن براميل كانت بالفعل جزءًا من خطة الوكالة الأصلية للإفراج عن 400 مليون برميل عند بداية الصراع في الشرق الأوسط، ما يعني أنه لا يبدو أنه يمثل سحبًا إضافيًا من المخزونات الاستراتيجية.
وأكد أنه في نهاية المطاف، يمكن للإفراج عن المخزونات الاستراتيجية أن يعزز تدفقات الإمدادات مؤقتًا، لكنه لا يوفر طاقة إنتاجية جديدة .