أثار تأخر مجلس نواب السيسي في إقرار التفويض الذي طلبه عبدالفتاح السيسي للمشاركة فى الحرب الدائرة بين السعودية والحوثيين فى اليمن تساؤلات حول أسباب هذا التأخر، في الوقت الذى أقر فيه مجلس الدفاع والأمن الوطني برئاسة السيسي تقديم كل أشكال الدعم الدفاعية للسعودية.
البعض يرى أن إقرار مثل هذه المشاركة مسألة معقدة دستوريا ولوجستيا وتتطلب التأكد من عدم توريط الجيش المصرى فى أى صراعات إقليمية فى حين يرى البعض الآخر أن نظام الانقلاب يساوم السعودية ويريد الحصول منها على مزيد من الدعم وعلى مليارات الدولارات لدعم استمرار السيسي .
ضوابط صارمة
من جانبه قال عمرو هاشم ربيع الباحث في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، إن قطاعا كبيرا من الشعب المصرى مندهش لتأخر المجلس في إقرار التفويض المطلوب، معتبرا التأخر أمرا طبيعيا في هذه الحالة لأن قطاعا كبيرا من نواب السيسي يدرك أهمية السعودية لمصر، لكن هناك استفسارات لا بد من الحصول على إجابات عنها.
وأضاف ربيع فى تصريحات صحفية : نواب السيسي يريدون معرفة ما هي الدوافع وراء طلب هذا التفويض، وما هي حدود هذا التفويض وأشكاله ومدته، مشيرا إلى أن الجميع يدرك ان مثل هذه القرارات سيترتب عليها أمور جسام، منها إرسال قوات ومعدات إلى خارج حدود الوطن، وهو الأمر الذي يتطلب تطمينات على تلك القوات والمعدات، وكيف سيكون شكل انتشارها، خاصة أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على تقديم الحلول السلمية لأزمات الإقليم، وعدم الانخراط في أي صراعات أو أحلاف تعوق القدرة على الوساطة النزيهة الموثوق فيها.
وتوقع أن يقر برلمان السيسي قرارًا بالتفويض لكن في أضيق الحدود أو تحت ضوابط صارمة لمنع إقحام مصر كطرف في أي صراع من صراعات الإقليم، معتبرًا أن موافقة مجلس نواب السيسي على إرسال قوات إلى ليبيا وقت اشتعال الازمة فيها مختلف تمامًا إذ كان الأمر فيه تهديد مباشر للأمن القومي المصري من الناحية الغربية، أما الوضع الحالي فهو مختلف؛ فنحن لم نبدأ حربًا او نحرض عليها منذ العام 2015.
قنوات الاتصال
وكشف ربيع أن جماعة الحوثي لا ترى في مصر عدوا أو كيانا يهدد أمنها وكل التصريحات الصادرة من جانب الجماعة حتى اللحظة إيجابية وليست منزعجة من الخطوة الأخيرة، مطالبا حكومة الانقلاب بأن تستثمر هذا الحضور الإيجابي في صفوف الجانب اليمني، وبلورته كمبادرة تُنهي الأزمة وتحول دون نزيف الدم العربي العربي.
وطالب حكومة الانقلاب بالعمل على زيادة قنوات الاتصال إما لتوضيح أسباب الخطوة وطمأنة الجانب اليمني أن مصر لن تشارك في أي عمليات هجومية، وأن التواجد إلى جانب السعودية لاعتبارات كثيرة بينها العلاقات الإستراتيجية بين الطرفين، أو لمناقشة تفاصيل مبادرة للتهدئة.
وتوقع ربيع أن تكون خطوة برلمان السيسي المرتقبة توضيحية شارحة لقرار مجلس الدفاع الوطني، ومقيدة له في بعض الأمور، منها توضيح طبيعة الانتشار ومدة العملية والتاكد من تأمين سلامة القوات .
معقد دستوريًا
أكد الخبير العسكري سامح أبو هشيمة أن خروج قوات مصرية إلى الخارج أمر معقد دستوريًا ولوجستيًا، مطالبا مجلس نواب السيسي بعدم التفويض حتى يتم الاطمئنان على أن مثل هذه الخطوة لن تتسبب في أي إعاقة للجهود الدبلوماسية بين طرفي النزاع.
وطالب أبو هشيمة فى تصريحات صحفية بالتأكد من أن الخطوة لن يعقبها أي انخراط للجيش المصرى في الصراع، مشددا على ضرورة أن يقتصر الحضور المصرى على دعم الأشقاء في السعودية لتأمين منشآتهم الحيوية ومجالهم الجوي .