موالية للكيان ومُسجّلة في أوراق “أبستين” .. حملة دولية ترفض ترشيح “لانا نسيبة” لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

- ‎فيعربي ودولي

أثار ترشيح الإمارات العربية المتحدة للدبلوماسية لانا زكي نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة تفاعلات سياسية وإعلامية، بالتزامن مع تداول منشورات تدعو إلى رفض ترشيحها، على خلفية الانتقادات الموجهة إلى السياسات الإماراتية في السودان واليمن وليبيا وفلسطين، والاتهامات المتعلقة بدعم أطراف مسلحة والتدخل في النزاعات الإقليمية.

وانطلقت حملة معارضة للترشيح تحت شعار «لا مساءلة، لا تفويض»، مستندة إلى اتهامات وتقارير حقوقية وأممية تتناول دور الإمارات في عدد من الملفات الإقليمية، والأوضاع الحقوقية داخل البلاد، وتدعو الحملة إلى عدم منح قيادة المنظمة الدولية لممثلة حكومة تواجه اتهامات بشأن دعم قوات مسلحة متهمة بارتكاب انتهاكات، وإلى إخضاع الترشيح للتدقيق في ضوء هذه الملفات.

 

وتتضمن المواد المتداولة اتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع في السودان، وتوفير أسلحة يُرجح استخدامها في النزاع، إلى جانب تقارير عن متعاقدين عسكريين أجانب. كما تشمل اتهامات تتعلق بالسجون السرية والتعذيب والاختفاء القسري في اليمن، والتدخلات العسكرية في ليبيا ودعم قوات خليفة حفتر، فضلاً عن ملفات مرتبطة بالصومال والجزائر والتجارة في الذهب الأفريقي.

وتطرقت الحملة أيضاً إلى أوضاع حقوق الإنسان داخل الإمارات، بما فيها الأحكام بالسجن المؤبد بحق معتقلين سياسيين إثر محاكمات جماعية، وفق ما ورد في المواد المنشورة عنها.

 

منافسة على المنصب

 

نشر «مركز دراسات الأزمات»، عرضاً لأربعة أسماء متداولة في سياق التنافس على منصب الأمين العام للأمم المتحدة.

وأشار المنشور إلى ترشيح الإمارات لانا نسيبة، سفيرتها السابقة لدى الأمم المتحدة، وإلى الدبلوماسية والسياسية الهولندية سيجريد كاج(Sigrid Kaag)، التي شغلت مناصب في الأمم المتحدة والحكومة الهولندية، ولديها خبرة في ملفات الشرق الأوسط ولبنان وسوريا وغزة.

كما ذكر المنشور جياني إنفانتينو (Gianni Infantino)، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» منذ عام 2016، مشيراً إلى ما وصفه بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب له ومعارضة روسيا والصين انتخابه. وتناول أيضاً الدبلوماسي والسياسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (Nickolay Mladenov)، واصفاً إياه بأنه من الأسماء المطروحة للمنصب.

 

موقف نسيبة من تقارير الأمم المتحدة بشأن السودان

نشر الناشط والباحث السوداني أمجد فريد الطيب، عبر حسابه (@Amgad_Fareid)، منشوراً تناول فيه موقف لانا نسيبة من نتائج فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن الاتهامات المتعلقة بدعم الإمارات قوات الدعم السريع في السودان.

وكتب الطيب أنه في يوليو 2024 رفضت نسيبة علناً ما توصل إليه فريق الخبراء من أدلة وصفها بالموثوقة بشأن دعم الإمارات للجرائم والانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع.

واستشهد بمقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال إن نسيبة نفت خلالها الاتهامات، وعندما سُئلت عما إذا كانت تشكك في نتائج لجنة خبراء الأمم المتحدة، أجابت بالإيجاب.

وجاء في منشوره: «ليس السؤال الجوهري ما إذا كان من حقها أن تدافع عن نظامها، بل ما إذا كان من وضع هذا الدفاع فوق النتائج الموثوقة لخبراء الأمم المتحدة يمكن أن يُؤتمن حقاً على صون استقلال المنظمة ونزاهتها ومرجعيتها».

 

وأضاف أن منصب الأمين العام للأمم المتحدة ليس موقعاً لحماية الحكومات من التدقيق والمساءلة، وأن اختيار شاغله ينبغي ألا يخضع للمصالح السياسية على حساب استقلال المنظمة الدولية.

 https://x.com/Amgad_Fareid/status/2114037232868675760

 

توحيد المواقف ضد الترشيح

دعا الناشط السياسي المصري محمد عباس، عبر حسابه (@mohammad_abas)، إلى تحرك دولي ضد ترشيح لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

وكتب في منشوره: «نداء لكل أحرار العالم قفوا صفا واحدا ضد ترشيح لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة».

 https://x.com/mohammad_abas/status/2113261459614380524

 

مواقف نسيبة من غزة والسودان

وفي تصريحات للأكاديمي والباحث المصري الدكتور خليل العناني، انتقد فيها ترشيح لانا نسيبة، وربط موقفه منها بالسياسات الإماراتية ومواقفها من الحرب في غزة والسودان.

ووصف العناني نسيبة بعبارات حادة، واتهمها بالتواطؤ في التغطية على الانتهاكات المرتكبة في القطاع والسودان، كما أشار إلى خلفيتها العائلية.

دور نسيبة في العلاقات الإماراتية "الإسرائيلية"

 

وتناولت مجلة «ميم.. مرآتنا» (@Meemmag) ترشيح لانا نسيبة من زاوية السياسة الإماراتية تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية، ونشرت مادة تساءلت فيها عن دورها في التمهيد لتوسيع الحضور الإسرائيلي في المنطقة، وعن تأثير المصالح المالية والسياسية في المواقف المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني.

وفي منشور آخر، ربطت المجلة بين الترشيح والجدل السابق بشأن مراسلات هند العويس مع جيفري إبستين، وطرحت تساؤلات بشأن استخدام المناصب الدولية لتحسين صورة الإمارات.

 https://x.com/Meemmag/status/2113307637026615392

 

ونشر الناشط الجزائري أحمد حفصي، عبر حسابه (@ahafsidz)، منشوراً رفض فيه ترشيح لانا نسيبة، وتحدث عما وصفه برفض عربي وإسلامي وأفريقي لترشيح الإمارات لها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

 https://x.com/ahafsidz/status/2113685003049808321

 

وتناول أحمد العيناوي، عبر حسابه (@Caynawi123)، ترشيح لانا نسيبة من زاوية أصولها العائلية الفلسطينية، متسائلاً عن قدرة القيادة الإماراتية على حشد تأييد الدول العربية والإسلامية لترشيحها في ظل الخلافات السياسية القائمة مع عدد من هذه الدول.

وكتب أن نسيبة (رغم كونها مجنسة) أصبحت رسمياً مرشحة الإمارات للمنصب، وطرح تساؤلات بشأن خلفيتها الفلسطينية ومدى تأثيرها في مواقف الدول العربية والإسلامية من الترشيح.

تحرك عربي ضد الترشيح

ونشر الإعلامي الدكتور أحمد عطوان، عبر حسابه (@ahmedatwan66)، تعليقاً على ترشيح لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، أعرب فيه عن استيائه مما وصفه بدعم شخصيات يهودية وأخرى مؤيدة لإسرائيل لترشيحها.

ودعا عطوان ناشطين وشخصيات عربية في السودان واليمن وليبيا والجزائر وفلسطين إلى التحرك بشأن الترشيح.

 https://x.com/ahmedatwan66/status/2113329560473190865

 

نسيبة في وثائق إبستين

 

وتداول حساب Kaldee A S (@KaldeeAS9r) منشوراً بشأن ورود اسم لانا زكي نسيبة باللغة الإنجليزية، «Lana Nusseibeh»، في مراسلات منشورة ضمن ملفات جيفري إبستين.

وأشار المنشور إلى وثيقة مؤرخة في أكتوبر 2010 تحمل الرقم EFTA00559387، قال إنها تتضمن اسم نسيبة ضمن مراسلات تتعلق بدعوة إبستين إلى منتدى صير بني ياس وترتيبات إقامته وتنقله في أبوظبي.

 

كما أشار إلى وثيقة مؤرخة في يناير 2019 تحمل الرقم EFTA01008998، تتعلق برسالة من نسيبة إلى تيري رود لارسن وزوجته، تعرض فيها المساعدة بتوصية لابنهما للقبول بجامعة نيويورك، قبل أن يعيد رود لارسن توجيه المراسلة إلى إبستين.

وأوضح المنشور أن ورود اسم نسيبة في هذه المراسلات لا يثبت بحد ذاته تورطها في جرائم إبستين، وأشار إلى الاعتماد على نسخ مفهرسة من الوثائق، مع تعذر فتح النسخ الأصلية مباشرة على موقع وزارة العدل الأميركية
.

 https://x.com/KaldeeAS9r/status/2113043356104224852

الخلفية العائلية
ولانا زكي نسيبة دبلوماسية إماراتية من مواليد أبوظبي عام 1978، وتنحدر أسرتها من أصول فلسطينية تعود إلى القدس، وهي ابنة زكي نسيبة، المستشار الثقافي والدبلوماسي المعروف في الإمارات، وحفيدة أنور نسيبة، السياسي الفلسطيني الذي تولى مناصب في القدس والأردن.

درست نسيبة التاريخ في جامعة كامبريدج، وحصلت على درجة الماجستير من جامعة لندن في الدراسات "الإسرائيلية" والشتات اليهودي.

 

وشغلت منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة بين عامي 2013 و2024، كما ترأست مجلس الأمن الدولي خلال فترتين في إطار عضوية الإمارات، وتولت منصب نائبة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. وتولت كذلك منصب وزيرة دولة في الإمارات، وفق المعلومات الواردة في المواد المتداولة.

 

وفي 22 أكتوبر، وفق المعلومات الواردة في المواد المقدمة، عن تأييد الدول الخليجية الست لترشيح لانا نسيبة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

وفي السياق نفسه، نشر المستشار السياسي لرئيس الإمارات د.عبدالخالق عبدالله، عبر حسابه (@Abdulkhaleq_UAE)، شرحاً لآلية اختيار الأمين العام، مشيراً إلى أن العملية تمر بمرحلتين: الحصول على موافقة تسعة أعضاء على الأقل من أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، مع عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض، ثم التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تضم 193 دولة.

 

وكتب عبدالله أن فرص نسيبة جيدة، وتحدث عن احتمال أن تصبح عاشر أمين عام للأمم المتحدة وأول امرأة تتولى المنصب.

استقلال الأمم المتحدة والمساءلة الدولية

وتركز المنشورات المعارضة لترشيح لانا نسيبة على ملفات السودان واليمن وليبيا وفلسطين، والاتهامات الموجهة إلى الإمارات بشأن دعم أطراف مسلحة والتدخل في النزاعات الإقليمية، إلى جانب الانتقادات المتعلقة بالأوضاع الحقوقية داخل البلاد.

 

وتطرح الحملة تساؤلات بشأن موقف نسيبة من تقارير الأمم المتحدة عندما تتعارض نتائجها مع مواقف الحكومة الإماراتية، وتدعو إلى رفض الترشيح تحت شعار «لا مساءلة، لا تفويض»، مطالبة بإبقاء قضايا المساءلة واحترام القانون الدولي في صلب النقاش بشأن اختيار الأمين العام المقبل.