في الذكرى العاشرة لثورة يناير.. خبراء: الثورة المضادة زورت الرأي العام والتحرر قادم

- ‎فيتقارير

ما زال خبراء ومتابعون يتناولون ما جرى في النهر من مياه خلال السنوات العشر سنوات التي مرت منذ اندلاع ثورات الربيع العربي والتي تم الالتفاف حولها ومواجهتها بثورة مضادة في غاية العنف. ومن المعلقين يشير الصحفي والمترجم الفلسطيني محمد عايش إلى أن "الثورات لم تفشل وأن المضادة لم تنجح".
وخلص، في مقال بعنوان: "هل فشلت ثورات الربيع العربي؟" نشرته "القدس العربي" أن الفعل المضاد لرغبة التحرر العربية؟ هو العبودية والقمع والاستبداد، وأنه ليس "القدر المكتوب على شعوبنا".
وأوضح أن "ثورات التحرر لم تفشل، والثورات المضادة لم تنجح، وأن من الطبيعي أن يكون المخاض طويلا، وأن يحتاج مشوار التحرر إلى سنوات، فمن يظن أن تغيير دولة بأكملها، يمكن أن يحدث في أيام قليلة فهو واهم، ومن يظن أن ثلاثة عقود من الاستبداد يمكن أن تنتهي بمجرد إجراء انتخابات فهو واهم، إنما هي طريق طويل.. وبالمناسبة فالثورة الفرنسية استمرت 10 سنوات، والثورة الأمريكية استمرت 18 عاما، والأمثلة التاريخية على ثورات التحرر كثيرة".
وفند أقوال العاتبين على ثورات التحرر  قائلا: "لا يمكن توجيه اللوم لشخص يمارس حقه الطبيعي في المطالبة بالتغيير، والمشاركة السياسية في بلده، وإنما اللوم كل اللوم على الذين مولوا الثورات المضادة، وضخوا المليارات في أيدي ميلشيات تخريب، ووسائل إعلام مشبوهة وجيوش إلكترونية جرارة، تقوم بنشر رأي عام مزور وتبث سموما وأكاذيب، وتفبرك أخبارا لا أساس لها من الصحة والهدف فقط هو قمع الشعوب المطالبة بالحرية والديمقراطية والمشاركة السياسية".

"المضادة" انتصرت مرحليا

واتفق الكاتب فراس أبو هلال في مقاله على "عربي 21": مع ذلك جزئيا؛ حيث رأى أن الثورة المضادة انتصرت مرحليا وفشل تحقيق الهدف الرئيس من الربيع العربي، فقد عاشه الناس حقيقة واقعة، ولم يكن مجرد خيالات أو أمنيات. عندما كانت الثورات في أوجها.
وأوضح في مقاله أن "ما تبقى من الربيع العربي بعد عشر سنوات" أن هذا الاكتشاف، خلال العقد الماضي، "هو قوتها، وأدركت أنها يمكن أن تغير وأن تؤثر، وأنها ليست مجرد هامش على المجال السياسي في المنطقة، بل إنها تستطيع أن تفرض رؤيتها إذا أتيحت الظروف لذلك، وإذا نضجت ثمرة الحراكات السياسية التي لم تتوقف تماما بعد هزيمة الموجة الأولى من الثورات".
واستدل على ذلك بالموجة الثانية من الربيع العربي قائلا: "إذا اعتبرنا ما حصل في الجزائر والعراق والسودان ولبنان برغم الإخفاقات موجة ثانية، ستكون نتيجة للإرث الذي تحقق من الموجة الأولى التي يريد البعض دفنها سريعا، فعندما تنطلق الحقيقة الكامنة لدى غالبية الشعوب بأنها قادرة على التغيير والانتصار كما فعلت سابقا، سيدرك من استعجلوا بدفن "الربيع العربي" كم كانوا مخطئين".

التغيير قادم
أما أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، خليل العناني فكتب مقالا لـ"عربي بوست"، رأى فيه أن "شراسة الثورة المضادة في حد ذاتها دليل على نجاح الربيع العربي في تحقيق أهدافه، وأهمها رفع تكلفة الاستبداد. فكل ما تفعله الإمارات ومصر والسعودية الآن هو محاولة إيقاف تكرار تجربة الثورات والانتفاضات العربية بأي ثمن".
وتحت عنوان "الربيع” الذي يأبى أن يغادرنا" كتب: "قد تبدو حصيلة ثورات الربيع العربي هزيلة مقارنة بالتضحيات التي وقعت حتى الآن سواء في مصر أو ليبيا أو سوريا أو اليمن، ولكن الحقيقة التي لا مفر منها هي أن مطالب هذه الثورات قد أصبحت بمثابة مرجعية للشباب العربي الذي يحلم بالحرية والكرامة والعدالة والذي لن يتوقف حتى يحقق حلمه إن آجلا أو عاجلا".