تصاعدت أزمة الأسمدة بصورة جنونية عقب توقف 5 مصانع أسمدة عن الإنتاج، بسبب نقص إمدادات الغاز الطبيعي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأسمدة إلى مستويات قياسية تصل إلى 70% مقارنة بالأعوام السابقة.
من جانبهم حذر المزارعون حكومة الانقلاب من أنهم سوف يضطرون إلى تبوير الأراضي، لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفة الإنتاج وشراء الأسمدة من السوق السوداء .
وطالبوا بسرعة التحرك لمواجهة تداعيات أزمة توقف عدد من مصانع الأسمدة عن الإنتاج، مؤكدين أنها ستزيد أزمة الأسمدة في مصر اشتعالا.
كانت 5 من أكبر شركات الأسمدة هي شركات أبوقير وسيدي كرير وموبكو، وكيما وشركة الإسكندرية قد أعلنت توقف مصانعها عن الإنتاج بالكامل، بسبب نقص إمدادات الغاز، وذلك عقب قرارات لوزارة بترول الانقلاب بتقليص إمدادات الغاز الطبيعي عن مصانع البتروكيماويات والأسمدة منتصف شهر يونيو الماضي، بزعم ترشيد استخدام الغاز وتوفير العملة الصعية.
التصدير
من جانبه قال محمد جمعة، مزارع: إن “قيام حكومة الانقلاب بتصدير كميات كبيرة من الأسمدة الزراعية تتسبب في نقص الإمدادات المحلية، مما أثر سلبا على قدرة المزارعين في الحصول على الأسمدة التي يحتاجونها لزراعاتهم، موضحا أن ارتفاع نسبة التصدير يساعد على زيادة الطلب الداخلي للأسمدة، ويؤدي إلى زيادة الأسعار في الأسواق المحلية”.
وحذر جمعة في تصريحات صحفية من أن ارتفاع أسعار الأسمدة له تأثير كبير على تنافسية المنتجات الزراعية المحلية في الأسواق الدولية.
وطالب بسياسات وتوجيهات واضحة من حكومة الانقلاب لضمان توفير الإمداد الكافي من الأسمدة الزراعية للسوق المحلية قبل التصدير، وتوفير سياق تنافسي للمزارعين المحليين وتحقيق الاستراتيجيات التوازنية بين تصدير الأسمدة وضمان توفيرها للاحتياجات المحلية.
تخفيض الأسعار
وطالب شريف حسن- مزارع، وزارة زراعة الانقلاب بتقديم إعانات للفلاحين أو إنشاء صناديق للتأمين الزراعي، وزيادة الإنتاج المحلي للأسمدة لتوفير عنصر المنافسة لتخفيض أسعار المنتجات، وتشجيع استخدام الأسمدة العضوية والمستدامة بدلا من الأسمدة الكيميائية، وتحسين البنية التحتية للنقل والتخزين لخفض مخصصات وصول الأسمدة للفلاحين، وإلغاء أو تخفيض الضرائب والرسوم على واردات الأسمدة.
وشدد حسن في تصريحات صحفية على ضرورة أن تعمل حكومة الانقلاب على ايجاد الطرق المناسبة لتخفيف العبء المادى عن الفلاحين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
منظومة التوزيع
وطالب حسين عبدالرحمن أبوصدام نقيب الفلاحين حكومة الانقلاب بالتدخل لحل أزمة ارتفاع أسعار الأسمدة في السوق الحر، وعدم توافرها، ما تسبب في ارتفاع غير مسبوق لسعر طن الأسمدة، حيث وصل إلى 17 ألف جنيه، مشيرا إلى أن فرق السعر بين الأسمدة المدعمة ونظيرتها في السوق الحر يصل إلى 12 ألف جنيه في الطن الواحد .
وشدد «أبوصدام» في تصريحات صحفية على ضرورة إعادة النظر في منظومة توزيع الأسمدة الكيماوية المدعمة وكيفية توفيرها في السوق الحر بأسعار تناسب الجميع وتصل لمستحقي الدعم.
وكشف أن مصانع الأسمدة تصدر الأسمدة دون مراعاة للاحتياجات المحلية، ما أثر على السعر في السوق المصري بشكل جنوني، حيث وصل سعر شيكارة الأسمدة اليوريا زنة الـ50 كيلو إلى 850 جنيها لأول مرة في تاريخ الزراعة المصرية، وهو ما يعني أن الكيلو الواحد بلغ سعره 17 جنيها مع عدم توفرها، ما يؤثر بشكل سلبي على الإنتاج الزراعي ويسهم في ارتفاع الأسعار .
وانتقد «أبوصدام» اتجاه حكومة الانقلاب إلى زيادة حجم صادرات الأسمدة الكيماوية للخارج وعدم توفير بيانات صحيحة لحصص الأسمدة المدعمة رغم أن مصانع الأسمدة تحصل على دعم من دولة العسكر من الطاقة والكهرباء في مقابل توريد 55% من إنتاجها لوزارة زراعة الانقلاب لتوزيعه كسماد مدعم وضخ كميات مناسبة للسوق الحر بأسعار معقولة.
وأكد أن الأسمدة الكيماوية المدعمة توزع فقط على أصحاب الحيازات التي يقل عددها عن 6 ملايين حيازة متسائلا، هل تصل الـ30 مليار جنيه التي تتغنى بها وزارة زراعة الانقلاب كدعم سنوي للفلاحين في صورة أسمدة إلى من يستحقها .
وطالب أبوصدام الجهات الرقابية ببذل كل الجهد لتصحيح هذا المسار والعمل على قطع أيدي الفاسدين وتوصيل الدعم للمستحقين.
وقال: “تجاوزت صادرات مصر من الأسمدة 6 مليارات دولار عام 2023، واحتلت مصر المركز الأول عربيا والسابع عالميا في إنتاج سماد اليوريا وننتج نحو 8 ملايين طن من الأسمدة النيتروجينية و4 ملايين طن من الأسمدة الفوسفاتية كل عام متسائلا أين يذهب كل هذا ؟ وهل من المنطقي إهمال الزراعة في مصر من أجل التصدير ؟.
السوق السوداء
وأكد الخبير الاقتصادي جون لوكا أن رفع أسعار الغاز لمصانع الأسمدة وراء ارتفاع أسعار الأسمدة، مشيرا إلى أن لجوء دولة العسكر إلى فكرة تخفيف الأحمال أثر سلبيا على إنتاج بعض المصانع وتوقف بعضها عن الإنتاج، بالإضافة إلى زيادة كميات الصادرات للخارج على حساب السوق المحلي وعدم التزام المصانع بتوريد الحصة المخصصة كسماد مدعم والمحددة بـ55% من إنتاجها، ما يؤدي لعدم وصول السماد المدعم للجمعيات الزراعية بالكميات المطلوبة وفي الأوقات المناسبة، ما يجبر الفلاحين على شراء الأسمدة من السوق السوداء خاصة أننا في ذروة احتياج المحاصيل الصيفية للأسمدة.
وقال «لوكا» في تصريحات صحفية: “تكلفة تسميد الفدان تصل في الأراضي الضعيفة بأسعار السوق السوداء إلى 10 آلاف جنيه وإيجار الفدان يتعدى في بعض الأماكن 30 ألف جنيه ومكافحة الحشرات تصل لـ2000 جنيه للفدان، بالإضافة إلى أن تجهيز الأرض للزراعة والتخلص من الحشائش تصل لـ3000 جنيه في ظل ارتفاع سعر حرث الفدان لـ1000 جنيه ووصول أجرة العامل الزراعي يوميا لـ150 جنيها، ومع ارتفاع أسعار السولار والكهرباء، فإن ري فدان واحد من الذرة طوال فترة زراعته تتعدى الـ2000 جنيه، إلى جانب أن سعر مقطورة السماد البلدي وصل إلى 600 جنيه.
وحذر من أنه في ظل هذه الأسعار، فإن الفلاح سوف يتعرض لخسائر كبيرة هذا الموسم.
وأشار «لوكا» إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يجبر الفلاح على زيادة معدلات الري والتسميد، ويتسبب في انتشار الأمراض، ما يزيد تكلفة الزراعات الصيفية التي أهمها الأرز والقطن والذرة، فيما أن طن الأرز الشعير عريض الحبة لا يتجاوز حاليا الـ15 ألف جنيه وقنطار القطن 8 آلاف جنيه، ومعظم محصول القطن الموسم الماضي لم تبع حتى الآن وسعر طن الذرة الصفراء حاليا 12 ألف جنيه وطن البصل بـ3 آلاف جنيه فى الحقل، حيث يباع بأقل من تكلفته في ظل ارتفاع جنوني لكل أسعار المستلزمات الزراعية مع عدم وصول الأسمدة المدعمة إلى مستحقيها وشبه غياب تام لدور مجلس نواب السيسي الرقابي ما يبشر بصيف حزين لكل الفلاحين والمهتمين بالشأن الزراعي في مصر.