بعد 11 عاما .. “الشافعي” يجتر تفاصيل مهمة لآخر نقطة دم في مجزرة رابعة العدوية

- ‎فيتقارير

 

وحتى اليوم ما زالت الأقلام، تجتر الذكرى الأليمة لأخر نقطة دم في مجزرة رابعة العدوية، بعد 11 عاما ل#ذاكرة_رابعة تثبت أن #رابعة_مذبحة وأننا #لم_ننسَ_لم_نُهزم .

ومن ذلك ما كتبه خالد الشافعي تحت عنوان: (من مشاهد مجزرة رابعة العدوية).

 

– علمنا ليلتها أن الفض سيكون الليلة وليست مجرد إشاعات، ومع ذلك لم يخطر مجرد خاطر ببالنا أن نغادر.

– قبل السابعة صباحًا بقليل كنت أنا ورفيقي عند بوابة التأمين حين ظهرت طلائع جيش الاحتلال.

– لآخر لحظة كان عندي أمل أنهم لن يفضوا الاعتصام وأنها مجرد مناوشات.

– بدأ إطلاق الغاز بكثافة وبدأت ملحمة صمود أسطورية.

– ظهرت ثلاث سيدات منتقبات بدا من حركتهن أنهن متقدمات في العمر ظهرن في الخطوط الأولى للمواجهة ، بذل الشباب معهن محاولات مستميتة ليتراجعن دون جدوى ، كن يهتفن هتافًا مختلطًا ببكاء شديد وبدأن في جلب الطوب والحجارة للرجال وأظن أنهن قتلن في أول من قتل.

– كان الغاز كثيفًا ومميتًا وبدأ تساقط الأطفال كالدجاج

– لم ألحظ محاولة واحدة من جانب المعتصمين للهروب من المعركة.

– ظهرت جرافة عسكرية مصفحة أربكت حسابات المقاومين، وتمكنت من التقدم سريعًا وهزيمة أكياس الرمل.

– سرعان ما تجمع المقاومون من جديد وتمركزوا عند بناية كبيرة تحت التشطيب ومن فوقها وحولها صمدوا ١١ ساعة متواصلة وأذاقوا قوات الاحتلال سوء العذاب.

– كانت الجرافة المصفحة تقتلع كل ما يقابلها حتى حملت السيارات كاللعبة وطوحتها في الهواء وأعمدة الإنارة بعد أن قطعوا الكهرباء مسبقًا.

– صمد الشباب صمودا معجزا أمام إطلاق نار جنوني وإطلاق غاز مسعور.

– تشكلت فرق خلع بلاط الأرصفة وفرق تكسيره وفرق توصيله للرماة.

– تشكلت فرق خلع أخشاب الشجر وجمع كل الزجاجات البلاستيكية وتم إشعال نيران جبارة في طريق المصفحة ولا أعلم إلى الآن كيف لم تنصهر؟

– أول رقم ضحايا سمعنا به كان وصول عدد الضحايا لمائتين وقد فجعنا ذلك.

– بسبب جسارة الصمود وبعد ٥ ساعات من المقاومة، بدأ جيش الاحتلال في استخدام الطائرات في القصف وانتشر القناصة على مباني الجيش المحيطة، وزادت كثافة الغاز كما بدأ استخدام قنابل صوتية تخلع القلوب.

– بدأ الرجال يتساقطون بمعدل غير طبيعي.

– كانت شجاعة النساء تفوق الخيال، فهذه تحمل الحجارة وهذه تحمس القاعدين وهذه في مواجهة إطلاق النار.

– واجهت الموت بالغاز أكثر من مرة والغاز لا يعطيك فرصة لتنطق الشهادتين.

– صرخت في مراسل السي إن إن : هل رأيت معنا أسلحة؟  فقال : لا ، قلت له فلتخبر العالم إذن.

– أتشاهد يا إبراهيم ، قالها لصديقه وهو يراه في سكرات الموت ، كانت عبارة : أتشاهد يا فلان لا تنقطع من حولي.

– رأيت رجلًا يجري وهو يصرخ، بينما النصف الأسفل من ذراعه يرقص بعد أن أصيب في مفصله برصاصة ثم سقط أرضا.

– بينما كنا نجلس ونستند للحائط جاءت رصاصة في رأس من بجواري.

– كانت كل شقق رابعة خالية من سكانها وكان هناك ملايين ممن يتعرضون للإبادة ويشعرون بظلم المجتمع ويموتون من العطش والجوع والغضب ومع ذلك فوالله ما رأيت حالة نهب واحدة ، بل أكثر من ذلك كان هناك سوبر ماركت أغلق أبوابه على عجل وترك ثلاجات المياه والعصائر بالخارج وكان الناس يموتون من العطش وعلمت أنهم كانوا يضعون الثمن من تحت باب المحل.

– في النهاية خارت قوى المقاومة وبدأنا الانسحاب.

– ونحن نغادر رابعة شاهدنا أحقر مشهد في التاريخ ، كان جيش هتلر يحرق خيمة الجثث كي يطمس جريمته وبكينا كلنا.

– خرج المصابون بجراحهم النازفة على أقدامهم.

– كان مشهد المغادرة تاريخيًا.

– موتى ومصابون ونساء وأطفال ورجال وشيوخ.

– كانوا يجرون أقدامهم جرًا ، كانوا كمن أجبر على الخروج من وطنه وترك داره وملاعب صباه.

– كان مشهدًا جنائزيًا يقطع القلوب.

– كان من الواضح أن بداخل كل منهم شيئًا قد انكسر وحلمًا تعرض لضربة موجعة.

– لكن رغم كل ذلك كان من الواضح أن الجميع قرروا مواصلة سيناريو الغضب حتى آخر نقطة دم.

من ذكريات رابعة

 

ووقعت مجزرة رابعة العدوية في 14 أغسطس 2013، في ميدان رابعة العدوية شرقي القاهرة، حيث تجمهر المعتصمون ضد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي مطالبين بعودته إلى الحكم، فتدخلت قوات الأمن والجيش لفض الاعتصام وأوقعت قتلى وجرحى.

وأجابت قناة (الشعوب) عبر (إكس)، عن لماذا كانت رابعة؟

 

رابعة العدوية اعتصام قاده أحرار مصر ضد الانقلاب العسكري على أول رئيس مصري منتخب في تاريخ البلاد الدكتور محمد مرسي.

رابعة كانت التمسك الوحيد بمكتسبات ثورة يناير والتي رفضت عودة البلاد لعقود الظلم والاستبداد.

مجزرة تمهد لمذبحة

 

مجزرة رابعة العدوية كانت المفتاح الأول لنظام العسكر لاستباحة دم الشعب المصري دون رقيب أو عقاب.

صمت قطاع من المصريين على المجزرة جعل العسكر يحولون شوارع مصر لمذابح بحق كل من يقف أمام سلطتهم.

رابعة نقطة تحول

 

رابعة كانت الشعرة بين الحرية والاستبداد بين مصر الثورة ومصر العسكر.

نظام العسكر الذي أفقر المصريين وأضعف الاقتصاد وسيطر على مقدارت الدولة

نظام العسكر الذي باع تيران وصنافير وفرط في حقوق مصر المائية وباع أصول مصر للإمارات والسعودية

نظام العسكر الذي قزم دور مصر الخارجي وجعلها بلا قوة، فأصبحت تنتهك سيادتها من الاحتلال دون أن يحرك ساكنا.