باكستان بحضور سعودي تقود مفاوضات وقف الحرب بالمنطقة .. و”أبوظبي” تعاقبها على مواقفها

- ‎فيعربي ودولي

تشهد العلاقات بين الإمارات وباكستان توترًا متصاعدًا في الأسابيع الأخيرة، في وقت برز فيه الدور الباكستاني بشكل لافت في مفاوضات وقف الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما اعتبره بعض المراقبين تحولًا في موازين النفوذ الإقليمي.

فبينما كانت باكستان قبل عام فقط تعاني عزلة دبلوماسية واضحة، عادت اليوم لتصبح لاعبًا مؤثرًا، خصوصًا بعد دخول قائد الجيش الباكستاني المارشال عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف على خط الوساطة بين أطراف الصراع بحسب تقارير.

وهذا الصعود المفاجئ أثار قلقًا في الهند، التي كانت تتمتع بهيمنة سياسية في جنوب آسيا، إذ نقل الصحفي إياد الحمود @Eyaaaad أن نيودلهي تشعر بأن دورها أصبح هامشيًا في ظل بروز باكستان كوسيط موثوق، وهو ما انعكس في تصريحات غاضبة من بعض الدوائر المقربة من حكومة ناريندرا مودي، بحسب ما نقلته رويترز.

وفي المقابل، تتعامل الإمارات مع هذا التحول بحساسية واضحة، إذ يرى محللون أن أبوظبي بدأت باتخاذ خطوات اقتصادية وسياسية تعكس عدم رضاها عن مواقف إسلام آباد الأخيرة. وقد ظهر ذلك في طلب الإمارات المفاجئ من باكستان استرداد وديعة مالية ضخمة تبلغ ملياري دولار، كانت مودعة لدعم احتياطيات البنك المركزي الباكستاني.

وقد استجابت باكستان بسرعة لافتة، ما كشف عن حالة ضغط اقتصادي داخلي، هذا التطور أثار تساؤلات واسعة، خصوصًا أن العرف بين البلدين كان يقوم على تجديد الودائع بشكل دوري، وليس سحبها في لحظات حساسة. ونقلت صحيفة Times of India الخبر بطريقة فسّرها البعض على أنها محاولة لإظهار هشاشة الاقتصاد الباكستاني، بينما رأى آخرون أنها تعكس خلافًا سياسيًا حقيقيًا بين أبوظبي وإسلام آباد.

وفي سياق متصل، نشر الصحفي الباكستاني قمبر زيدي @Qambarzaidi أن الإمارات بدأت ترحيل باكستانيين من حاملي الإقامة الذهبية دون إبداء أسباب، لكن هذا الادعاء لم يجد أي تأكيد رسمي من الإمارات أو باكستان، كما لم تنشره أي وسيلة إعلامية موثوقة. وما هو مؤكد فقط أن الإمارات قلّصت منذ نهاية مارس 2026 إصدار التأشيرات الجديدة للباكستانيين، سواء للعمل أو الزيارة، وهو إجراء قد يكون مرتبطًا بظروف أمنية مؤقتة، كما حدث سابقًا مع جنسيات أخرى. أما الإقامات الذهبية القائمة، فلا توجد أي معلومات رسمية تشير إلى إلغائها أو سحبها بحسب grok.

وتزامن ذلك مع تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الجنرال الباكستاني المتقاعد طارق خان، أحد أبرز القيادات العسكرية السابقة، إذ اتهم الإمارات بالقيام بأدوار تخريبية في المنطقة، مشيرًا إلى تدخلها في السودان واليمن، واعترافها بما سماه "أرض الصومال الجديدة". هذه التصريحات تعكس حالة من الغضب داخل بعض الأوساط الباكستانية تجاه السياسات الإماراتية، لكنها لا تمثل الموقف الرسمي للحكومة الباكستانية.

الدعم السعودي

ويعتبر البعض أن الدعم السعودي لباكستان والاتفاقية التي تلت سيطرة الرياض على جنوب اليمن سببا في الغضب من الإمارات نحو باكستان، ففي الوقت ذاته وصل وزير المالية السعودي محمد الجدعان الجمعة 10 أبريل إلى باكستان لمناقشة دعم الاحتياطيات الأجنبية الباكستانية، في خطوة فسّرها البعض بأنها محاولة سعودية لاحتواء الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت بعد سحب الإمارات لودائعها. ويأتي هذا التحرك في إطار العلاقات التقليدية القوية بين الرياض وإسلام آباد، حيث تُعد السعودية أحد أهم الداعمين الماليين لباكستان تاريخيًا.

وفي تطور آخر، رُصدت طائرتان تابعتان لشركة معراج الإيرانية في طريقهما إلى باكستان، الأولى من طراز Airbus A321-231 تحمل الرمز IRAN04، والثانية من طراز Airbus A320-212. وقد شوهدت الطائرتان تعبران أجواء أفغانستان، ما أثار تكهنات حول تنسيق محتمل بين طهران وإسلام آباد في ظل التوترات الإقليمية أو أنهما تحملان الوفد الدبوماسي الايراني المشارك في المفاوضات.

من جهة أخرى، كتب وزير الخارجية التونسي الأسبق د. رفيق عبد السلام @RafikAbdessalem تعليقًا لافتًا قال فيه إن الإمارات تخوض معارك أكبر من حجمها، وإن الدول الصغيرة التي تتجاهل قوانين السياسة والديموغرافيا قد تصطدم بواقع يفوق قدراتها. ورغم أن هذا الرأي يعكس وجهة نظر شخصية، فإنه يعبر عن قراءة سياسية ترى أن أبوظبي قد تكون بالغت في انخراطها في ملفات إقليمية متعددة.

وفي ختام المشهد، نشر الصحفي اليمني أنيس منصور @anesmansory سلسلة من التحليلات حول ما وصفه بـ"الانفجار" في العلاقات بين الإمارات وباكستان، معتبرًا أن سحب الوديعة المالية ليس إجراءً روتينيًا، بل خطوة سياسية تحمل رسائل واضحة. وأشار إلى أن هذا السحب قد يكون بداية لمراجعة أوسع للعلاقات المالية الإماراتية مع الدول التي لا تتماشى مواقفها مع الأجندة الإقليمية الحالية، وهو ما قد يضع باكستان في موقف صعب اقتصاديًا وعسكريًا. كما تساءل منصور عن تأثير سحب ملياري دولار على قدرة الجيش الباكستاني على التحرك إقليميًا، في ظل التحديات المتزايدة في المنطقة.

ونقل عن "صحيفة تايمز أوف إينديا" نشرها لهذا الخبر تحديداً يزيد من تعقيد المشهد؛ فهل نحن أمام حقيقة اقتصادية تعكس غضب أبوظبي، أم أنها محاولة لتسليط الضوء على هشاشة الاقتصاد الباكستاني وانكشاف ظهره أمام الحلفاء؟

ويرى محللون أن الملياري دولار قد تكون أول الغيث في مراجعة الإمارات لعلاقاتها المالية مع الدول التي لا تتماشى مواقفها بالكامل مع الأجندة الإقليمية الحالية، مما يضع إسلام آباد في وضع المقيد اقتصادياً وعسكرياً‼

وأضاف أن هناك انباء ان الإمارات طلبت السماح بالهجمات على إيران من الأراضي الباكستانية ومنح المجال الجوي لمهام المراقبة من بلوشستان.

الباكستانون في الإمارات

ويُقدَّر عدد الباكستانيين المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة بما يتراوح بين 1.6 مليون و 1.7 مليون شخص، وفق بيانات السفارة الباكستانية ووزارة شئون المغتربين في إسلام آباد.

هذا العدد يجعل الجالية الباكستانية ثاني أكبر جالية في الإمارات بعد الجالية الهندية، ويمثلون ما يقارب 12% إلى 13% من إجمالي سكان الدولة.

وتنتشر الجالية الباكستانية في مختلف الإمارات، مع تركّز كبير في دبي والشارقة وأبوظبي، ويعمل أفرادها في قطاعات متنوعة تشمل البناء والخدمات والتجارة والنقل، إضافة إلى وجود شريحة واسعة من المهنيين وأصحاب الأعمال.

أما بالنسبة للإقامة الذهبية، فقد أعلنت الإمارات أنها منحت أكثر من 150,000 إقامة ذهبية منذ إطلاق النظام عام 2019 وحتى 2024، لكن السلطات الإماراتية لم تصدر أي بيانات رسمية توضح عدد الحاصلين عليها حسب الجنسية.

لذلك لا يوجد رقم رسمي يحدد بدقة عدد الباكستانيين من حملة الإقامة الذهبية. ومع ذلك، تشير تقديرات اقتصادية وتقارير صادرة عن جهات باكستانية إلى أن عدد الباكستانيين الحاصلين على الإقامة الذهبية يتراوح بين 8,000 و 12,000 شخص.

وهذه الفئة تضم عادة المستثمرين وأصحاب الشركات ورواد الأعمال، إضافة إلى الأطباء والمهندسين والخبراء المتخصصين الذين تنطبق عليهم شروط الإقامة طويلة الأمد.