نزع ملكية مئات الأفدنة الزراعية في العريش.. مشاريع تنمية أم مخططات لتفريغ أرض الفيروز ؟!

- ‎فيتقارير

 

في وقت يعاني فيه المواطن المصري من وطأة الأزمات المعيشية الوجيعة، مررت حكومة السيسي عبر جريدتها الرسمية قرارات حاسمة بنزع ملكية مئات الأفدنة من الأراضي الزراعية والمنازل في شمال سيناء، وتحديداً في العريش وبئر العبد، لصالح مشروع خط سكة حديد (الفردان/بئر العبد/العريش/طابا).

 

بين بروباجندا النظام التي تسوق للمشروع بوصفه طفرة تنموية لوجستية، وبين صدى الشارع السيناوي والمصري الذي يرى في هذه القرارات امتداداً لسياسات التهجير القسري، وتبوير الثروة الزراعية التاريخية (شجر الزيتون والخوخ والرمان)، وتقديم تعويضات هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع؛ تتكشف أبعاد خطيرة حول من المستفيد الحقيقي من هذا البيزنيس الذي تديره الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بإشراف مباشر من عبد الفتاح السيسي ووزير نقله كامل الوزير.

ممرات على أنقاض

وتتحرك الآلة الرسمية للدولة لتبرير هذه الإجراءات عبر تصدير منافع اقتصادية قومية، حيث تشير البيانات والمنشورات المؤيدة للنظام إلى تسابق الزمن لاستكمال خط السكة الحديد، وفي هذا السياق، يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ما يفيد بالآتي:

أن نزع الملكية جاء بناء على طلب من كامل الوزير، وزير النقل بحكومة السيسي، وبموافقة مصطفي مدبولي رئيس حكومته بموجب تفويض من السيسي، نشرت الجريدة الرسمية قرار بنزع ملكية نحو 97 فدان بمنطقة بئر العبد بشمال سيناء، لصالح مشروع إنشاء المرحلة الأولى من خط سكة حديد (الفردان/بئر العبد/العريش/طابا) في المسافة من بئر العبد حتى العريش، ومسار وصلتي بالوظة (ميناء شرق بورسعيد) وميناء العريش بنطاق محافظة شمال سيناء.

وبالخط الجديد تعلن هذه المنصات أن مصر باتت تمتلك ممرين لوجيستيين على قضبان السكك الحديدية يربطان بين البحرين الأول قطار كهربائي سريع يربط ميناء “السخنة” على البحر الأحمر بميناء “الإسكندرية الكبير” على البحر المتوسط والثاني قطار ديزل يربط ميناء “العريش” على البحر المتوسط بميناء “طابا” على خليج العقبة.

ويخدم هذا الخط تحقيق التنمية الشاملة في سيناء وله عوائد اقتصادية عديدة… كما تم إنشاء خط بئر العبد – #العريش بطول 80 كم وإعادة تأهيل وتطوير خط سكة حديد الفردان / شرق #بورسعيد / بئر العبد، بإجمالي أطوال حوالى 275 كم.." بحسب الدعاية.

تظهر هذه الرواية الحكومية المشروع وكأنه هدية لأهل سيناء، رابطةً إياه بتأهيل خطوط قديمة طالها النسيان منذ عقود؛ وهو ما يستدعي الذاكرة التاريخية للمنطقة كما يعبر عنها كبار السن والمؤرخون المحليون.

ونقل شعبان قنديل الفضالي صوره من ذاكره تاريخ مدينه العريش العريقة، حيث كان في العريش خط السكة الحديد الذي كان يمر بين غابات النخيل التي لم يكن لها مثيل بمدينه العريش مدينه التاريخ الطويل و الذي كان يجري من العريش إلي كل أنحاء الجمهورية من العريش إلي قبلي و بحري من العريش إلي كل مدن فلسطين و فجأة و بعد نكسه سبعة و ستين اختفي و تلاشي من الوجود و كأنه دخل جبلاية قرود أو قل خرج من علي القضبان و لم يعد منذ ذلك الزمان .

وسقط بين أحضان اليهود والويل كل الويل لمن يسقط مجبرا أو يرمي نفسه بمزاجه بين أحضان اليهود بحسب ما كتب .

غضب من التعسف اللفظي والمادي والتعويضات الهزيلة

 

رغم محاولات النظام إضفاء طابع "العودة الحميدة" للقطار، فإن الواقع الميداني الاصطدامي مع حياة المواطنين أفرز موجة عارمة من الاستياء، الشارع السيناوي والمراقبون يرون أن الأسلوب الذي تتبعه حكومة مصطفى مدبولي يفتقر إلى أدنى مستويات احترام كرامة المواطن وحقوقه الدستورية.

 

في الجانب المتعلق بإدارة الأزمة والخطاب السلطوي، يبرز النقد الحاد للمصطلحات الجافة والتعامل الفوقي مع الملاك الأصليين للأرض:

وقال حساب ديوان العريش الحقيقي: "المفروض صيغه القرار تعدل واسمها تعويض أصحاب أراضي الزيتون مقابل إنشاء، لكن نزع الملكية من أصحاب الأراضي ده فيه شيء من التعسف اللفظي والحركي، يا ريت الحكومة تحسن ملافظها مع الشعب شوية، وتستعمل أسلوب احترام لكيان المواطن وكمان تعتذري يا حكومة مدبولي وتقولي ناسف سيتم التعويض"

 

هذا "التعسف اللفظي والحركي" تُرجم على الأرض إلى جرف واقتلاع لآلاف أشجار الزيتون التي تمثل عصب الحياة الاقتصادي والرمزي لأهالي العريش، وهو ما ينقله الشارع من خانة الإجراء الإداري إلى خانة الجريمة المنظمة ضد الأمن القومي الغذائي.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=966480736216038&set=a.122093580654762

وكتب (أحمد رامي) أن "تبوير الأرض الزراعية جريمة معاقب عليها وعندما ترتكب من الحاكم وأذنابه تعد جريمة مركبة؛ لأنها تشكل الأضرار بالأمن القومي الاقتصادي للوطن، وإذا نظرنا إليها من منظور آخر فإنها تماثل ما تفعله إسرائيل في فلسطين، كما أن الاستيلاء على أملاك الشعب جريمة أخرى في حق الشرع واصل القانون الدستوري."

https://www.facebook.com/photo/?fbid=122289968876162182&set=a.122143012610162182

ممر إقليمي يخدم أجندات خارجية

 

إذا تتبعنا الأثر بعمق، نجد أن القرارات الأخيرة المنشورة في يونيو 2026 لم تكن مجرد استملاك لـ 97 فداناً فحسب، بل امتدت لتشمل نزع ملكية نحو 366 فداناً من أجود الأراضي والمنازل المأهولة في قرى العريش (مثل قرية الميدان). تضع منصات رصد "صدى الشارع" هذا التدمير الممنهج في سياق جيوسياسي أوسع وأكثر خطورة يربط بيزنيس الهيئة الهندسية بأجندات إقليمية مشبوهة تخدم الاحتلال الإسرائيلي.

 

وتختصر منصة "صدى الشارع" المشهد الكارثي في قراءتها العميقة لما يدور خلف الكواليس:

    "وأنت مشغول بالعصافير ولقمة العيش بلدك بتتباع

    (حجم الدمار اللي عمله السيسي الصهيوني في البلد كارثي )

    في قرار نشر بالجريدة الرسمية مؤخراً في شهر ٦-٢٠٢٦ بموافقة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، تم نزع ملكية نحو 366 فدان من المنازل ومزارع الزيتون في قرى العريش (مثل الميدان)، لصالح المرحلة الأولى من خط سكة حديد الفردان – بئر_العبد – العريش – طابا

    بحجج واهية السيسي يدمر حياة الناس

    ـ الخط يمر في مناطق مأهولة وزراعية رغم إمكانية تحويل مساره إلى أراضٍ بور أو تعديل التصميم.

    ـ المشاريع "القومية" غالباً ما تُستخدم كغطاء لمصالح أكبر.

    الجانب الأخطر

 

        المشروع يُجهز سيناء كممر تجاري إقليمي (موانئ + سكك + مناطق لوجستية) يربط آسيا وأفريقيا.

        في الوقت الذي يتحدث فيه الإىىىـرائيليون عن ممرات بديلة لقناة السويس (مثل خطوط برية من إيلات)، يبدو أن التطوير المصري "يُمهد" لتكامل إقليمي يخدم الجانب الإسرائيلي غير مباشرة، خاصة مع التوترات في غــزة والحدود

        مزارع زيتون عمرها عقود، منازل أهالي، وسبل عيش يُزالون بتعويضات قد لا تكفي أو تُنفذ ببطء. سيناء شهدت بالفعل موجات سابقة من الهدم والنزوح (آلاف المنازل والأراضي منذ 2013).

        تحت شعار "التنمية"، يُفرغ شمال سيناء من أهله وثرواته الزراعية (الزيتون رمز الاستقرار)، بينما تُبنى بنية تحتية قد تُستغل لاحقاً في لعبة جيوسياسية أكبر.

        البدائل كانت متوفرة: مسارات بديلة، تعويض عادل، أولوية حماية السكان

        سيناء ليست أرضاً فارغة.. هي وطن وأهل وتاريخ، أي تنمية حقيقية تبدأ بحماية الناس، لا بنزعهم. الشعب يراقب."

 

البدائل المهدورة وعشوائية التخطيط العسكري

 

تُجمع الآراء الحقوقية والهندسية المستقلة على أن مسار السكة الحديد الحالي يمثل قمة العشوائية أو العمدية الصارخة في الإضرار بالمواطنين، فسيناء بمساحتها الشاسعة تحتوي على آلاف الأفدنة من الأراضي الصحراوية البور التي كان يمكن للمسار أن يمر بها دون الحاجة لاقتحام الكتل السكنية وتدمير القرى المأهولة.

 

إن الإصرار على جرف مزارع الزيتون في العريش والميدان وبئر العبد، وإصدار قرارات متلاحقة بنزع الملكية (من 97 فداناً وصولاً إلى 366 فداناً وأكثر)، يؤكد أن الهدف ليس تعظيم المنفعة العامة، بل هو تدوير عجلة أموال المقاولات التابعة للهيئة الهندسية وتحقيق مكاسب سريعة من وراء القروض والمشاريع غير المدروسة، فضلاً عن تلبية شروط "التكامل الإقليمي" اللوجستي الذي يربط الموانئ المصرية بشبكات برية تتقاطع مع مصالح الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في ظل الترتيبات الجديدة لحدود قطاع غزة ومشاريع الممرات البديلة لقناة السويس.

خاتمة: تنمية البشر قبل الحجر

 

إن ما تشهده العريش اليوم تحت إدارة الثنائي "السيسي – كامل الوزير" وبمباركة حكومة مدبولي هو نموذج صارخ لـ "التنمية القسرية" التي تبني الحجر وتدمر البشر، إن تجريد المواطن السيناوي من منزله وأرضه التي ورثها أباً عن جد، وإعطاءه تعويضات هزيلة تتآكل قيمتها بفعل التضخم والانهيار الاقتصادي، لا يمكن وصفه إلا بأنه ممارسة سلطوية لتهجير ناعم وممنهج يفرغ شمال سيناء من عمقها البشري والزراعي الاستراتيجي.

 

وكما أكد "صدى الشارع"، فإن سيناء ليست مساحة فارغة على الخريطة ليتحكم فيها جنرالات البيزنيس، بل هي أهل وتاريخ ودماء سُفكت لحمايتها؛ وأي مشروع يسلب المواطن أمنه الاقتصادي والاجتماعي تحت مسمى التطوير هو مشروع فاقد للمشروعية الوطنية والدستورية.