يتسع نطاق التحرك الاحتجاجي داخل عدد من السجون ومقار الاحتجازبنظام الانقلاب العسكرى ، مع إعلان معتقلين الدخول في إضراب عن الطعام، احتجاجًا على ما وصفوه بتشديد القيود على الزيارات والتريض والرعاية الطبية، إلى جانب إجراءات عقابية قالوا إنها طالتهم وذويهم.
وبحسب منشورات ورسائل متداولة مرتبطة بالحراك، بدأ معتقلون في سجن شديد المنيا أولى خطوات الإضراب بالامتناع عن استلام وجبة الطعام اليومية، المعروفة داخل السجون باسم «الجراية»، فيما تحدثت مصادر حقوقية لمؤسسة «جوار» لحقوق الإنسان عن انضمام معتقلين في سجون ومراكز احتجاز أخرى إلى التحرك.
وتأتي هذه الخطوات ضمن تحرك أطلق عليه المشاركون اسم «حراك أكتوبر»، وسط تقارير عن اتساع نطاق الإضراب ليشمل عدداً من السجون ومقار الاحتجاز في محافظات مختلفة.
تحركات في سجون ومراكز احتجاز بالفيوم
وأفادت منشورات مرتبطة بالحراك بانضمام معتقلين في أقسام ومراكز احتجاز بمحافظة الفيوم إلى الإضراب، في خطوة قال القائمون على الحملة إنها تستهدف توحيد التحركات داخل مقرات الاحتجاز المختلفة.
كما أشارت تقارير متداولة إلى محاولات للتفاوض مع معتقلين في سجني شديد المنيا والوادي الجديد، دون أن يتضح بشكل مستقل مضمون هذه المحادثات أو الجهات التي شاركت فيها.
وفي سجن العاشر، تأهيل 5 قطاع 4، تحدثت المصادر ذاتها عن استمرار هتافات المعتقلين خلال فترة التريض وحتى صلاة المغرب، مشيرة إلى عقد لقاء بين مسؤولين أمنيين وعدد من المعتقلين في محاولة لاحتواء التصعيد.
قيود مشددة في ليمان المنيا
وفي سجن ليمان المنيا، تحدثت تقارير حقوقية عن فرض إجراءات عزل على المعتقلين، شملت تجميعهم في عنبرين ومنع الزيارات والتريض والوصول إلى الكافيتريا، إلى جانب إغلاق منافذ التهوية والنوافذ الصغيرة الموجودة في أبواب الزنازين.
وبحسب المصادر نفسها، جاءت هذه الإجراءات بالتزامن مع تصاعد الدعوات إلى الإضراب داخل عدد من السجون المصرية، وسط مخاوف حقوقية من أن يؤدي تشديد القيود إلى زيادة التوتر داخل أماكن الاحتجاز.
بدر 3.. تقليص الزيارات وتصعيد داخل السجن
وفي سجن بدر 3، أفادت تقارير متداولة بالسماح بثلاث زيارات فقط من أصل 18 زيارة مقررة، مع استمرار إغلاق الكافيتريا، فيما رفض معتقلون الخروج للتريض احتجاجًا على القيود المفروضة عليهم.
كما تحدثت التقارير عن استمرار عزل 14 معتقلًا، وقالت إن بعضهم حُرم من الملابس والأغطية والفرش، بينما واصل معتقلون داخل غرف العزل الهتاف وتغطية كاميرات المراقبة.
وأعلن معتقلون في السجن، وفق رسالة وصلت إلى مركز الشهاب لحقوق الإنسان، بدء إضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أيام، احتجاجًا على ما وصفوه بالتضييق عليهم وعلى ذويهم.
ونشر المركز رسالة قال إنه تلقاها من داخل سجون بدر، تضمنت إفادات بشأن أوضاع المعتقلين والإجراءات المفروضة عليهم وعلى عائلاتهم منذ إعلان مشاركتهم في التحرك الاحتجاجي.
وبحسب مضمون الرسالة، يواجه المعتقلون قيودًا على الزيارات والتريض، إلى جانب إلغاء بعض جلسات المحاكمة بدعوى التعذر الأمني، ومنع بعضهم من الوصول إلى العيادات، فضلًا عن تعرض عدد من المعتقلين للاعتداء وسحب البطانيات والملابس والكتب من بعض الغرف. كما تحدثت الرسالة عن تهديدات طالت المعتقلين وذويهم، وتوقيف أحد الأهالي، إلى جانب تحركات أمنية داخل السجن.
وذكر مركز الشهاب أن الرسالة تضمنت اتهامات لمسئولين أمنيين بالاعتداء على عدد من المعتقلين، بينهم كبار سن، خلال مداهمات للغرف، فضلًا عن مصادرة بعض المتعلقات الشخصية.
هتافات وتهديدات باقتحام الغرف
ووفق الرسالة، هتف المعتقلون ورددوا التكبير خلال تلك الأحداث، فيما لجأ بعضهم إلى تغطية كاميرات المراقبة داخل الغرف، وسط تهديدات باقتحامها.
وتضمنت الرسالة كذلك اتهامات لضابط الأمن الوطني المسئول عن السجن بتهديد المعتقلين وذويهم، مشيرة إلى توقيف أحد الأهالي، فيما تلقى آخرون زيارات أمنية وصفتها الرسالة بأنها استهدفت ترهيبهم.
وتعكس هذه الإفادات، تصعيدًا داخل عدد من السجون بالتزامن مع محاولة المعتقلين توحيد تحركاتهم والضغط من أجل تحسين ظروف الاحتجاز ووقف الإجراءات التي يقولون إنها تستهدفهم وأسرهم.
"الأهالي خط أحمر".. مطالب المعتقلين
وأكد المعتقلون، وفق الرسالة التي نشرها مركز الشهاب، أن مطالبهم تتركز في وقف ما وصفوه بالإجراءات التعسفية بحقهم وحق عائلاتهم، وإنهاء القيود المفروضة على الزيارات والتريض والرعاية الطبية، والإفراج عن المعتقلين.
واختتم أصحاب الرسالة إعلانهم بالتأكيد على أن "الأهالي خط أحمر"، وأن "الكرامة خط أحمر"، وأن "الحرية حق لا تنازل عنه"، معلنين بدء الإضراب عن الطعام للمطالبة بما وصفوه بحقوقهم الأساسية.
ويحمل الإضراب عن الطعام مخاطر صحية خاصة مع استمرار فترات الاحتجاز، وهو ما يجعل توفير الرعاية الطبية ومتابعة أوضاع المضربين من القضايا الرئيسية التي تثيرها الجهات الحقوقية الداعمة للمعتقلين.
تضامن دولي مع "حراك أكتوبر"
وفي سياق متصل، أعلنت الناشطة الأمريكية في مجال حقوق الإنسان ميسي كراتشفيلد، المرشحة السابقة لمجلس شيوخ ولاية تينيسي، تضامنها مع الحراك خلال أيام 7 و8 و9 أكتوبر، مؤكدة دعمها للمعتقلين ومطالبهم بالحرية.
وقالت كراتشفيلد إن "الحرية ليست امتيازًا، بل حق من حقوق الإنسان"، معلنة مساندتها للمعتقلين المشاركين في التحرك.
وتأتي هذه التطورات وسط حديث جهات حقوقية وحملات داعمة للمعتقلين عن اتساع رقعة الإضراب داخل السجون المصرية، في وقت لم يتسنَّ فيه التحقق بشكل مستقل من جميع الإفادات المتعلقة بأوضاع المعتقلين أو الإجراءات التي اتُخذت بحقهم.
ويعيد اتساع التحركات داخل السجون إلى الواجهة ملف ظروف الاحتجاز في مصر، خاصة ما يتعلق بالحبس الاحتياطي، والزيارات، والتريض، والرعاية الطبية، والإجراءات التأديبية، وهي ملفات ظلت محل انتقادات منظمات حقوقية محلية ودولية خلال السنوات الماضية.