نعت جماعة الإخوان المسلمين أبنا بارا من أبنائها وهو الدكتور فريد جلبط أستاذ القانون العام بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر، الشهيد العالم الجليل الذي توفي الاثنين 29 مارس بمستشفى شبين الكوم متأثرا بإصابته بكورونا، كما نعاه كثيرون من طلابه وتلامذته وأستاذته، فكشفوا عبر صفحاتهم عن "فريد عصره" خلقا ودينا وعلما وقامة.

وداع زميل
يتحدث الأستاذ الدكتور مراد محمود حيدر، في منشور طويل، نلتقط سطورا منه تحت عنوان "فريد عصره .. لحق بربه" قائلا: "… الدكتور فريد جلبط.. رأيته يقترب مني ومن جميع  زملائه الذين يصغرونه في تواضع كبير.. فإذا كلمك لا يرفع فيك عينه، بل عينه دائما إلى الأرض، وأذنه قريبة منك يسمع لك ويبتسم.. ويخفض لك جناحه كأنه أحد ملائك الرحمة… توطدت علاقتنا من خلال العمل وكان الرجل دائما محل ثناء الكبير والصغير من أساتذته وزملائه وطلابه… كنا  نذهب لاختبار طلاب كليات التجارة والتربية وكليات البنات في القرآن الكريم.. وكان دائما  يفتح أبواب سيارته على مصاريعها لإخوانه، فيحملهم ذهابا وإيابا دون ضجر.. بل تعلوه البشاشة وتكسوه الابتسامة والمهابة . دامت علاقتنا لسنوات طوال واقتربنا كثيرا… وشاءت الأقدار أن يبتلى الرجل.. فيدخل في محنة تلو أخرى.. ويخرج من ابتلاء ليدخل في آخر، حتى لقيته قبل أربعة أعوام  في كنترول الفرقة الرابعة وجلسنا نستذكر الأيام الخوالي.. والرجل كما هو .. لم تغيره المحن ولم تزعزعه الإحن.. ثابت على موقفه رابط الجأش، كأنه الطود الأشم.. لله درك أيها العالم الراسخ في العلم  والجبل الراسي على مكارم الأخلاق…".
وتابع: "رحمك الله يا دكتور فريد.. فقد كنت عالما ربانيا ورجلا إنسانيا.. حققت معنى الرجولة حين عجز عنها أقرانك.. وجسدت معاني البسالة حين تقاعس  إخوانك.. اللهم اغفر لعبدك فريد الذي كان فريدا في أخلاقه.. فريدا في صفاته.. فريدا في كل ما هو فيه فريد…".

https://www.facebook.com/photo?fbid=1724537101088386&set=a.398081427067300

كوكب قصير العمر
وعنه كتب الداعية خالد حمدي: "يا كوكبا ما كان أقصر عمره *** وكذا تكون كواكب الأسحار. أنعي إلى نفسي قطعة من نفسي… وأحتسب عند الله العالم المبتلى المجاهد الأستاذ الدكتور فريد جلبط… كنت أمني نفسي كثيرا بالعودة إلى مصر والارتواء من محياه الباسم ونفسه الجميلة وظله الخفيف وعلمه الغزير.. لكن قدر الله كان أسرع… رحمة الله عليك يا أستاذي وجعل ما لاقيته من طول سجن ومطاردة في ميزان حسناتك".
وأضاف: ".. عزاءنا أنك ستقدم على الله الليلة بلا أصفاد ولا سجون ولا  ملاحقات.. عزاؤنا أنك قد تركت ألف فريد… يكملون المسير حتى يُذهِبوا عن الأوطان رجس من غيبوك عن قاعات العلم وساحات الدعوة أعواما طويلة".
وتابع: "وإلى لقاء تحت ظل عدالة *** قدسية الأحكام والميزان. اللهم القه يضحك إليك وتضحك إليه، فوالله ما علمنا عنه إلا خيرا. اذكروه في دعائكم، فأحسبه من أولياء الله، والله حسيبه. إنا لله وإنا إليه راجعون".

جلبط والانقلاب
وولد الدكتور فريد جلبط  في 7 نوفمبر 1962 م، في قرية كفر الجلابطة، مركز الشهداء بمحافظة المنوفية، وعمل ضمن كوكبة العلماء والدعاة إلى الله تحت راية جماعة "الإخوان المسلمون"، وناله ما ينال العلماء الصابرين المحتسبين من ظلم، إذ حكم عليه القضاء العسكري بالسجن لمدة ثلاث سنوات عام ٢٠٠٦ م،  في القضية المعروفة إعلاميا بـ"مليشيات الأزهر"، وأُعيد اعتقاله بعد الانقلاب العسكري ثم أفرج عنه منذ عام تقريبا. 

وشارك في العديد من المؤتمرات العلمية التابعة لجامعة الأزهر، وقدَّم عددا من الأبحاث منها بحث "شبهات حول تطبيق الشريعة الإسلامية"، له مؤلفان منهم الإرهاب وموقف الشريعة الإسلامية منه (تحت الطبع)، وآليات الحماية القانونية الدولية لـحقوق الإنسان الذي لم يكتمل بسبب اعتقاله في قضية المحاكمات العسكرية التاسعة لقيادات الإخوان المسلمين.

وأشارت منظمات حقوقية إلى معاناة "جلبط" خلال فترة اعتقاله الأخيرة خلال الانقلاب، من تعنت في تقديم الرعاية الطبية وإيداعه بزنزانة انفرادية ومنعه من التريض.
وحصل الراحل على علي ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر الشريف عام 1985، ثم ماجستير في القانون العام من جامعة القاهرة عام 1994، ودكتوراه في القانون الدولي من جامعة القاهرة عام 2001 في موضوع "المعاهدات والقرارات الدولية".
وعمل أستاذا للقانون الدولي في كلية الشريعة والقانون بـجامعة الأزهر الشريف، كما عمل بالتدريس في المعاهد العلمية الابتدائية والإعدادية والثانوية في اليمن لمدة خمس سنوات.
وكان رحمه الله عضوا بمجلس إدارة "جبهة علماء الأزهر الشريف"، و"الجمعية المصرية للقانون الدولي". وله خمسة أبناء؛ روضة ورحمة وأسماء ومحمد وعلي.

 

 

Facebook Comments