تسود حالة  من الغليان بين أمناء الحفظ وشركات السمسرة العاملة في سوق الأوراق المالية وعددها 130 شركة، بسبب زيادة الأعباء التي تفرضها البورصة على السماسرة والعملاء.

وكشف السماسرة والمستثمرون بالبورصة، عن تضررهم من الأعباء الإضافية المفروضة ضدهم من إدارة البورصة، خاصة أعباء ضم الأرصدة بين أكواد المتعاملين، حيث تقوم البورصة بتحصيل قيمة واحد في الألف عن عمليات ضم الأرصدة التي تقوم بها مصر المقاصة عند تغيير أو تعديل الكود الموحد للعملاء.

وأكد المتضررون أن البورصة ألزمت العملاء بعرض عمليات إعادة التكويد على البورصة، وسداد رسوم إضافية «1 في الألف» من قيمة الأرصدة المملوكة للعميل، علما أن عمليات ضم الأرصدة من كود لكود تقوم بها شركة مصر للمقاصة، وبذلك يجد العملاء أنهم بصدد سداد رسوم كبيرة تصل إلى ملايين الجنيهات في حالة العملاء الذين لديهم أرصدة كبيرة، مع عدم وجود دور فعلي للبورصة في عمليات ضم الأرصدة.

وقالوا إن "البورصة تقوم بتحصيل رسوم توزيع لتركة الأسهم المحفوظة مركزيا، التي تقوم شركة المقاصة بتوزيع الأرصدة على الورثة بدون أي حق" .

وأشار المتضررون إلى أن البورصة تتجاهل حسم ملف أزمة السماسرة مع وزارة صحة الانقلاب فيما يتعلق بالحصول على موافقات قبل تنفيذ عمليات القطاع الطبي في البورصة، وكذلك عدم إنهاء البورصة لأزمة المبالغ المفروضة على السماسرة عند عرض العمليات على لجنة العمليات بالبورصة.

 

ملف ضريبي

من جانبه قال محمد عبدالهادي خبير أسواق المال إن "ما يحدث في السوق المصري نتاج عدة أسباب منها أولا،  موضوع الضرائب الرأسمالية المؤجلة من عام 2020 عندما تم تخفيض ضريبة الدمغة إلى 5 في الألف مع تاجيل ضريبة الأرباح الرأسمالية إلى مطلع 2022، لافتا إلى أنه عندما تم نشر مسودة التنفيذ في جريدة الوقائع المصرية كان رأس المال السوقي في وقتها 745 مليار جنيه انخفضت إلى701 مليار جنيه، لأن ذلك التطبيق يتعارض مع ما آل إليه الاستثمار والتداول الحر في سوق يتوقف علي البيع والشراء، وبالتالي فتح ملف ضريبي لكل مستثمر يفقد الثقة في إجراء التداولات في سوق مفتوح".

وأضاف عبدالهادي في تصريحات صحفية أن استغلال المضاربين لأخبار الضريبة ساهم في جني أرباح خاصة للمؤشر السبعيني الذي ارتفع قرب 3000 نقطة في ظل غياب تام للمؤشر الريئسي إيجي إكس 30 نتيجة لاتجاه الأجانب إلى الاستثمار في أذون وسندات الخزانة، وكذلك غياب للمؤسسات المصرية محذرا من أن إيقاف بعض العمليات المنفذة قد يعيد الأذهان إلى إيقاف الشركات التي كانت سببا رئيسيا في تخوف المستثمرين المصريين.

وتابع ، موضوع إيفرجراند عملاق الشركات العقارية الصينية ومديونيات تقدر بحوالي 300 مليار دولار لأكثر من 170 بنك حول العالم تأثيره وقتي بمعنى تأثرت البورصة كما تأثرت أسواق الأسهم عالميا، لكن الوضع يختلف عن أزمة 1929 وأزمة 2008 مؤكدا أنه تم تطبيق معايير عالمية تضبط كافه البنوك وبالتالي الوضع المصرفي اختلف، وتم ضخ 700 مليار دولار والوضع الحالي اقتصر على المعالجة الصينية الفورية، وبدأت الصين بالفعل ضخ أموال لانتشال الشركه وإنقاذ اقتصادها.

 

خسائر متعاقبة

وقال أيمن فودة خبير أسواق المال إن "البورصة المصرية شهدت أحداثا أثرت سلبا على أدائها منذ الأزمة المالية العالمية مايو 2008 مرورا بأحداث المنطقة وأزمة سد النهضة والحرب التجارية بين القوتين الاقتصاديتين في العالم أمريكا والصين انتهاء بجائحة كورونا".

وأكد فودة في تصريحات صحفية أن مستثمر السوق المصري تعرض لخسائر متعاقبة على مدار تلك السنوات الثلاثة عشر، وفقدت فيها الأسهم النسبة الأكبر من أسعارها مع غياب المُحفّزات والضغوط البيعية من قبل المستثمرين الأجانب في الأسواق الناشئة بصورة عامة والسوق المصري بصفة خاصة، بعد تقليص وزن السوق المصري في مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة إلى أقل من عُشر النقطة المئوية 0.066 % بخروج العديد من الأسهم المصرية دون دخول بديل، لنصل إلى فرض ضريبة على أرباح البورصة بعد سنوات من الخسائر المحققة لمن تبقى في السوق من المستثمرين الذين تحملوا المخاطرة والخسائر المتوالية والتغيرات المستمرة على أداء المنظومة من رفع الحد الأدنى بقيم التداول لاحتساب سعر إغلاق جديد للسهم والتي أصبحت 300 ألف جنيه بدلا من 100 ألف جنيه في السابق، مع تغيير آلية اختيار الإغلاق اليومي للسهم بإيقاف التداول قبل ربع الساعة من نهاية الجلسة والتداول بسعر الإغلاق مع الدقائق الخمس الأخيرة من الجلسة وهو ما لم يتم استيعابه من قبل الأفراد مع التغير المستمر لسعر الإغلاق على مدار الجلسة واضطراب نسب المارجن صعودا وهبوطا في المحافظ.

وأشار إلى أن كل هذا تسبب في تراجعات كبيرة على الأسهم القائدة لينعكس سلبا بتراجع شهية الأفراد للمخاطرة، ما تراجع معه المؤشر السبعيني متساوي الأوزان فاقدا أكثر من 12% من قيمته خلال أقل من شهر، مع تراجع رأس المال السوقي فاقدا أكثر من 50 مليار جنيه عن نفس الفترة.

وتوقع فودة استمرار الأداء العرضي المائل للهبوط على المؤشرات المصرية حال استمرار غياب المحفزات والإصرار على تطبيق الضريبة مع ضبابية الرؤية حول الطروحات الحكومية التي طال الحديث عنها مع التخفيف من تدخلات الرقيب في آليات السوق من تحديد القيم العادلة للأسهم وإيقاف التداول على الأسهم لأسباب إدارية، يدفع ثمنها المستثمر في السهم مع إلغاء العمليات المتكررة على بعض الأسهم دون مبرر.

وشدد على ضرورة  توفير محفزات يمكن أن تدعم السوق للخروج من حالة التراجع وعدم اليقين التي يمر بها وأهمها البت الإيجابي في تطبيق الضريبة بالتأجيل أو الإلغاء، مع وضع جدول زمني لتنفيذ برنامج الطروحات الذي طال انتظاره والبدء بشركات عملاقة وناجحة تثري قطاعات البورصة وترفع من رسملة السوق المصري مع العمل على قيد أسهم مصرية كبيرة بمؤشر الأسواق الناشئة العالمية، لجذب استثمارات أجنبية بنفس النسبة وتخفيض تكلفة التعاملات لزيادة وتسريع دورة رأس المال وهو ما سيوفر من ضريبة الدمغة عائدا أعلى من المستهدف من الضريبة على الأرباح الرأسمالية.

 

الطروحات الحكومية

وأكد محمد الإتربي رئيس شركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية، أن البورصة المصرية حاليا تمر بأصعب مراحلها وهذا ناتج عن عدة أسباب أهمها شح السيولة بشكل كبير وغياب الثقة في مسئولي حكومة الانقلاب خاصة ما يتعلق بملف الطروحات الحكومية، معربا عن أسفه لغياب الوسائل الحقيقية التي يمكن من خلالها تطبيق برنامج الطروحات والتغلب على المشكلات التي تواجهه والمشكلات المحتملة.

وقال الإتربي في تصريحات صحفية إن "أبرز القطاعات استقطابا للمستثمرين هي القطاعات التي تتميز شركاتها بملاءة مالية مرتفعة مثل قطاع البنوك والقطاع العقاري، حيث إن نتائج أعمال هذين القطاعين هما الأفضل من حيث معدل العائد على الاستثمار بالإضافة إلى قوة محفظة الأصول لديهم".

وتساءل منذ متى تقف المديونية لدى الضرائب حائلا دون إتمام الصفقات الكبيرة، وكيف يتم ذلك وهناك فحص نافي للجهالة كان من الممكن اتباعه وإتمام الصفقة في وقتها بدلا من الدخول في مشكلات أخرى؟.

 

عوامل سلبية

وقال محمد سعيد محلل أسواق المال إن "العوامل السلبية تكاتفت على سوق المال المصرية لتدفعها للهبوط مؤكدا أنه من المستحيل أن تتحرك الأسواق صعودا بشكل مستقيم والطبيعي في سلوك أسواق المال أن تسلك من وقت لآخر حركة تصحيحية داخل ذلك الاتجاه الصاعد".

وأشار سعيد في تصريحات صحفية إلى أن السوق المصرية تواجه مصاعب، وخسر مؤشرها الرئيسي 35% من قيمته وخسر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة بالبورصة بنسبة  32% من قيمتها .

وأوضح أنه رغم أن الانخفاضات التصحيحية في أسواق المال الصاعدة عادة ما تكون لأسباب سيكولوجية ،وليس من الضرورى وجود أي أسباب أساسية لتبريره داخل الاتجاه الصاعد إلا أن حركة السوق المصرية صاحبتها العديد من العوامل التي ربما تكون سببا من أساب تعميق جراحها".

وكشف سعيد أن العوامل تتنوع بين عوامل داخلية يمكن العمل على إصلاح بعضها داخل السوق، وهو ما يتطلب جهدا من الجهة الإدارية بسوق المال ومن خلفها الجهة الرقابية في هيئة الرقابة المالية وبين عوامل داخلية، لكنها خارج نطاق سوق المال ويُسأل عنها البنك المركزي وحكومة الانقلاب، وبين عوامل خارجية يتأثر بها السوق المصري تتنوع بين عوامل ذات طبيعة اقتصادية وبين توترات سياسية تترك قدرا كبيرا من عدم اليقين لدى المستثمرين وتسبب عزوفهم ونفورهم من سوق المال.

Facebook Comments