بمناسبة ما يثار بين فينة وأخرى عن نشوب توترات بين قائد الانقلاب والمؤسسة العسكرية، وعن السيناريوهات المتوقعة لتطور هذه التوترات، أصدر موقع الشارع السياسي ورقة بحثية توضح "العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسيسي" من خلال ورقة بحثية بعنوان "تحالف الغرماء، كيف يدير السيسي علاقته بالمؤسسة العسكرية؟
إستراتيجيتان مهمتان
وقالت الورقة تحت عنوان فرعي "تحالف الغرماء" إن "السيسي حرص على اتباع إستراتيجيتين؛ فهو من جهة حريص على تقديم المؤسسة العسكرية للرأي العام باعتبارها شريكا أساسيا وحليفا رئيسيا للنظام القائم، ومنح المؤسسة كل الصلاحيات التي تجعلها المؤسسة الأولى في جهاز الدولة، والرقم الأكبر في مع معادلة الحكم في مصر، حامية الدستور والديمقراطية والمواطن وحقوق الإنسان، وهو من جهة أخرى حريص على ألا تنتقل هذه الصلاحيات والامتيازات التي تتمتع به المؤسسة إلى أي واحد من قياداتها، فهي امتيازات للمؤسسة وليست للعسكريين أنفسهم".
4 آليات
وقالت الورقة إنه "في ضوء هاتين الإستراتجيتين يتبع 4 آليات".
الآلية الأولى: آلية التدوير السريع والمستمر للنخبة العسكرية، لعدم السماح لأية قيادة عسكرية بأن تستمر في منصبها لفترة طويلة.
وأوضحت أنه يدير لعبة لعبة الكراسي المتحركة بين قادة الصف الأول للمؤسسة العسكرية، بما يحول دون استفراد قيادة بعينها بموقعها لفترة طويلة؛ بشكل يسمح لها بمراكمة نفوذ قد يدفعها للطموح لصعود درجة أعلى في هيكل السلطة الحاكمة، مع تصفية من لهم طموحات سياسية مقلقة.
الآلية الثانية، تكتيكات فرق تسد بين مكونات المؤسسة والقيادات بها، ومحاولة خلق توازنات بين المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية أخرى.
وأوضحت أنه "لذلك فإن الصراع بين الأجهزة الأمنية على الصحافة والإعلام وغيرهما؛ يتم على عين السيسي ورضاه، كجزء من هذه السياسة".
الآلية الثالثة، إدماج المؤسسة العسكرية في مشروعه للحكم؛ حتى لا يقود العسكريون أي تحرك ضده، وحتى تصبح القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية في مركب واحد في حال تحرك الشارع ضد النظام القائم.
وأبانت أن السيسي يدعم تحول المؤسسة العسكرية إلى فاعل اقتصادي ومستثمر أساسي في السوق المصرية، ويعمل على إدماج القيادات العليا للمؤسسة في شبكات المصالح والامتيازات وإغداق الأموال عليهم أثناء الخدمة، أو بعد تركها من خلال المناصب في المؤسسات التجارية أو العامة.
الآلية الرابعة، التنكيل بكل من ينتهج سياسة معارضة له ولنظامه من داخل المؤسسة العسكرية، حيث قام بالزج بالفريق سامي عنان في السجن الحربي لقيادته جبهة سياسية شملت عسكريين ومدنيين أرادت استبداله عن طريق الانتخابات؛ وقام السيسي أيضا بالتنكيل بالفريق أحمد شفيق قائد القوات الجوية الأسبق بسبب إعلان نية ترشحه في انتخابات 2018 لمنافسته، وهناك أيضا ضباط في المستويات الوسطى وصغار الضباط لم تأمن تنكيل السيسي، وما حدث مع العقيد أحمد قنصوة دليل على ذلك.
التعبئة والحشد
وأشارت الورقة إلى نقطة بارزة في تعاملات السيسي مع المؤسسة ، وهي معرفته أنه لا يمكنه الاستغناء عن دور الجيش في الحفاظ على بقاء نظامه؛ خاصة وأن السيسي قد أسس نظامه وفق منطق التعبئة والحشد.
وقالت "هذا منطق يباين منطق السياسة القائم على الاختلاف والتعدد، فمنطق التعبئة يستلزم وجود الجيش كمؤسسة تقود وتدعم عملية التعبئة، لذلك فالقيادة السياسية في مصر، رغم حذرها من المؤسسة العسكرية، إلا أنها تتشبث بها كقاطرة تجر سياسات النظام الحالي وتجعل تحققها ممكنا، كما تضمن حمايتها ضد الأصوات المعارضة".
خلفية المخابرات
وعن خلفية السيسي كمدير للمخابرات الحربية قالت إن ذلك "أعطاه المعرفة اللازمة بالقيادات العسكرية واختياراتها ؛ بالتالي كان قادرا على التعامل معها، بالتقريب والإقصاء؛ تقريب من يرى في اختياراته دعما لسلطات الرئيس، واستبعاد من يلمس فيه طموحا سياسيا أو خطرا على سلطة السيسي؛ لكن هذه المعرفة تسعف السيسي في التعامل مع القيادات الحالية للمؤسسة".
واستدركت أنه "لا يملك معرفة مماثلة بالقيادات الجديدة الصاعدة داخل المؤسسة، خاصة أنه مع مرور الوقت ستتأقلم المؤسسة العسكرية مع القواعد التي وضعها السيسي وستواصل عملها وفق هذه القواعد ، لكن بصورة مستقلة عن تدخلات القيادة السياسية".
وألمحت الورقة إلى إشكالية يعاني منها السيسي وهي "أن القيادة السياسية وإن نجحت في دمج القيادات العليا للمؤسسة العسكرية في النظام القائم، فلن يكون ذلك ممكنا بالضرورة مع الأجيال الجديدة الصاعدة للمراكز القيادية، ومع الرتب الوسطى والدنيا في المؤسسة والذين يعانون من التداعيات الاقتصادية للسياسات النيوليبرالية التي يتبناها النظام".