زيادة في مرتبات نواب برلمان الانقلاب بنسبة 40 % .. و “عمال كريازي” و”المعلمون” يفترشون الشوارع لنيل حقوقهم

- ‎فيتقارير

 

على الرغم من زيادة مخصصات البرلمان والجهات السيادية بالموازنة العامة للدولة بنسب كبيرة تتجاوز 40%، على عكس مخصصات رواتب القطاعات المدنية ومخصصات الصحة والتعليم والتضامن الاجتماعي وغيرها، حيث يتراجع قيمتها بموازنة الدولة بالمخالفة للدستور، إلا ن نظام السيسي الذي يصر على تقسيم المصريين إلى طبقتين، فقيرة مدقعة الفقر وأخرى مرفهة تعاني التخمة والمزايا العينية والمالية الكبيرة والمتميزة.

جاءت مطالبة المتحدث باسم حزب العدل المصري، عبد العزيز الشناوي، بزيادة رواتب أعضاء مجلس النواب، البالغة 42 ألف جنيه شهريا بحد أقصى، بدعوى أنها من الأقل في أفريقيا والعالم، ولا تتناسب مع احتياجات عضو البرلمان حتى يتفرغ لمهام العضوية.

وقال الشناوي، في كلمته بجلسات الحوار الوطني، أمس الأحد: إنه “لا يعقل أن يقل راتب النائب في البرلمان يقل عن راتب الوزير أو نائبه، الذي يمارس أعمال الرقابة عليه بموجب الدستور”.

وأضاف الشناوي أن “حزبه يرحب بمقترحات زيادة عدد أعضاء مجلسي النواب والشيوخ (896 نائبا)، بحيث تتماشى الزيادة مع التمثيل النسبي لإجمالي عدد السكان في البلاد، الذين يزيد عددهم حاليا على 104 ملايين نسمة”.

وسبق أن أقرّت اللجنة العامة لمجلس النواب زيادة على بدلات حضور الجلسات للأعضاء، من 600 جنيه إلى 750 جنيها للجلسة الواحدة، ومن 300 جنيه إلى 450 جنيها لاجتماع اللجنة النوعية، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف ما كانوا يتقاضونه في الفصل التشريعي السابق (2016-2020)، بواقع 250 جنيها لحضور الجلسة، و150 جنيها للجنة النوعية.

ونصت المادة 428 من لائحة مجلس النواب على أن تعفى أي مبالغ تدفع إلى الأعضاء من جميع أنواع الضرائب والرسوم، ولا يجوز الحجز عليها أو التنازل عنها.

ويحظى النائب في البرلمان بامتيازات عينية كثيرة، منها الحصول على تذاكر مجانية سنوية لرحلات الطيران الداخلية، واشتراك سفر مجاني بالدرجة الممتازة في السكك الحديدية، والحق في اقتراض مبالغ مالية تسدد من مكافأته الشهرية، فضلا عن الاحتفاظ بجميع مخصصاته المالية من جهة عمله، طوال مدة عضويته النيابية.

هذا إلى جانب العديد من الأنشطة الأخرى والتسهيلات  التي تدر دخلا كبيرا على النواب، سواء في إطار القانون أو خارج قواعد القانون، حيث شهدت مصر في الفترة الأخيرة اكتشاف العديد من قضايا الفساد المتورط بها مسئولون كبار بالدولة ونواب ومقربون من الأجهزة الأمنية.

ويعد ذلك المقترح ترجمة عملية لخارطة تفكير نظام السيسي ومقربيه وحوارييه الذين تتراجع لديهم اهتمامات رفع مستوى معيشة الفقراء والموظفين العاديين والمدنيين بصفة عامة، فيما تتركز اهتماماتهم حول الاستحواذ وتوسيع الامتيازات والصلاحيات لأنفسهم ومقربيهم فقط، وهو نفس ما يمارسه السيسي نفسه مع مجتمعه الذي ينتمي إليه من العسكريين، الذين زادت رواتبهم ومعاشتهم لأكثر من 14 مرة خلال سنوات انقلاب السيسي، بينما المدنيين فلا داعم لهم، وتتنزل عليهم الضرائب والرسوم والخصومات، ويسددون من جيوبهم نحو 77% من   الموازنة العامة للدولة ، تخصم من رواتبهم ودخولهم كضرائب متنوعة.

عمال كريازي

وفي ترحمة للوقع المرير الذي يعايشه العمال  والمدنيون في مصر، على عكس ما يتمتع به مقربو السيسي من النواب والعسكريين، عاود عمال شركة تصنيع الأجهزة المنزلية “كريازي” إضرابهم عن العمل، أمس الأحد، بعدما كانوا بدأوه الأربعاء الماضي، احتجاجا على عدم وفاء الإدارة بوعودها في صرف أرباح متساوية لكل العاملين.

وأعلن العمال تمسكهم بـ”المساواة بين العاملين في أرباح لا تقل عن شهر، وتعديل زيادة شهر يوليو لتكون ألف جنيه بدلا من 500 جنيه ، وصرف مكافأة نهاية خدمة في حال بلوغ سن المعاش أو الوفاة بالخدمة بحسب سنوات الخدمة بحد أدنى 5 سنوات خدمة، وتحديد نسبة من زيادة أسعار المنتج لصالح العاملين لتعديل الأجور تلقائيا في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الجميع.

كما طالبوا بتعديل احتساب العمل الإضافي وبدل الورديات، وعودة صرف منح الزواج والولادة المتوقفة، وتحديد موعد ثابت لصرف منح المناسبات، على أن تصدر الإدارة منشورا بالموافقة على المطالب السابقة، يقوم بالتوقيع عليه كل من رئيس مجلس إدارة الشركة، وممثل النقابة، ومندوب من مكتب العمل.

وقد بدأ العمال إضرابهم، أمس بعدما قررت الإدارة، الإثنين الماضي، صرف نصف شهر أرباحا لعمال الإنتاج، بينما صرفت لموظفي الإدارة شهرين وشهرين ونصف الشهر فقط من الأرباح، فاعترضوا على القرار وطالبوا بالمساواة.

بعدها أصدرت الإدارة القرار الرقم 30 بمنح العاملين، يوم الأربعاء الماضي، إجازة تحتسب من رصيد الإجازات السنوية، كما أوقفت حركة سيارات الشركة التي تقوم بتوصيل العمال من وإلى الشركة يوميا منذ الخميس 8 يونيو حتى إشعار آخر.

العمال، سبق أن طالبوا الإدارة أيضا، خلال إضرابهم في فبراير الماضي، بالمساواة في صرف الأرباح بين عمال الإنتاج وموظفي الإدارة، ضمن قائمة مطالب أخرى، وكانت الإدارة قد وعدت العمال بتنفيذ مطالبهم وبالأخص المساواة في صرف الأرباح، حسبما أكدت دار الخدمات النقابية والعمالية.

المعلمون يحتجون

وفي غضون ذلك، نظم مئات من المدرسين المتعاقدين مع الهيئة العامة لتعليم الكبار ، صباح أمس  الأحد، وقفة احتجاجية في مبنى الهيئة بالقاهرة، احتجاجا على عدم تنفيذ مجلس إدارة الهيئة أحكاما قضائية نهائية قضت بتثبيتهم وتعديل الشكل التعاقدي وفقا لمنطوق الأحكام، بحسب ما أفادت دار الخدمات النقابية والعمالية.

وكان مئات من المدرّسين المتعاقدين مع الهيئة العامة لتعليم الكبار، من كل المحافظات  قد حصلوا على أحكام نهائية من القضاء الإداري يقضي بتثبيتهم وتعديل الشكل التعاقدي من “متعاقدين إلي مثبتين” وتعديل عقود عملهم لتصير دائمة.

ومنذ عام 2020 حتى الآن، لم تنفذ إدارة الهيئة العامة لتعليم الكبار الأحكام القضائية، على الرغم من موافقة كل من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية على تعديل بنود التعيين، الأمر الذي دفع المدرسين إلى تنظيم وقفة احتجاجية لمطالبة إدارة الهيئة باحترام أحكام القضاء وتثبيت المتعاقدين، خصوصا أن من بينهم من بقي متعاقدا لأكثر من 15 عاما متواصلة، وذلك بمخالفة للقانون.

وليست هذه المرة الأولى التي ينظم فيها مدرسو الهيئة المتعاقدين والحاصلين على أحكام نهائية وقفة احتجاجية، مطالبين بتنفيذ الأحكام التي صدرت لمصلحتهم منذ نحو ثلاثة أعوام.

فيما تتجاهل إدارة الهيئة العامة لتعليم الكبار مطالبهم المشروعة المتعلقة بتطبيق الأحكام القضائية.

تلك الحالات الاحتجاجية تكشف حقيقة الأوضاع التي وصل إليها المصريون، حيث ينقسم المجتمع إلى طبقتين،طبقة مرفهة تتقاضى الحد الأقصى للأجور وتتمتع بكافة الامتيازات والصلاحيات ومعفاة دخولهم من الضرائب والرسوم، وطبقة تأكل التراب لكي تعيش أسرهم، ويعانون مر المعاناة من هضم حقوقهم والتعنت الإداري ضدهم، وهو ما يصدق أغنية الانقلابيين من أول لحظة أهدرت فيها دماء الشرفاء، وإحنا شعبين ، وهو ما يسير عليه السيسي بحذافيره.