قانون تداول المعلومات..قليل من الحريات كثير من العقوبات

- ‎فيتقارير

 

 

على الرغم من تزايد قضايا قمع الحريات وكبح الحريات الإعلامية والثقافية ، والزج بالآلاف من المصريين بسجون السيسي ، تحت مزاعم قضايا نشر أو التعبير عن الآراء على وسائل التواصل الاجتماعي، وإغلاق مئات الصحف والمواقع وحجب آلاف المواقع والصفحات الشخصية، جاء حديث نظام السيسي خلال جلسات مسرحية ما يطلق عليه “الحوار الوطني” عن قانون تداول المعلومات وحريتها، في توقيت غامض، يحمل في طياته الكثير من المخاوف، بعصف المزيد من الحريات ، تحت شعار إقرار القانون.

 

إذ تثور الكثير من المخاوف العميقة من موعد طرح هذا القانون ومناقشته وعدد من بنوده، في ظل تشكيلة البرلمان الحالية، وكان القانون قد  تعرض لمحاولات عدة لعرقلته منذ أكثر من عشر سنوات، بالرغم من كونه منصوصا عليه في الدستور.

إذ نصت المادة 68 من الدستور لسنة 2014 على أن “المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدا، وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية، بعد الانتهاء من فترة العمل بها، في دار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة”.

 

نظام كبت الحريات لا ينتج إلا القمع

 

وعلى مدار عقود، لم تكن التوجهات التشريعية داعمة لحرية التعبير وحرية تداول المعلومات، وعكفت الدولة، خلال السنوات الماضية، على اتباع نهج معادٍ لحرية تداول المعلومات، بإرساء الحجب والمنع والحظر، وبذلت الحكومة جهدا كبيرا لنفي الشائعات التي تتعلق بعملها، كما أحالت أجهزة الأمن، ولا تزال، الآلاف  من المواطنين إلى النيابة العامة بتهمة “نشر الأخبار الكاذبة”، كذلك يمتنع مجلسا النواب والشيوخ عن بث جلساتهما، بالمخالفة للقانون والدستور، لذا، فإن المخاوف من مناقشة القانون حاليا منطقية لدى منظمات وشخصيات معنية.

 

 

مشكلات وعوائق

 

وكان المركز المصري للفكر والدراسات لخص أبرز المشكلات التي تدور حول قانون تداول المعلومات المزمعة مناقشته في عدم وجود سياسة أو استراتيجية قومية للإحصاء والمعلومات، وضعف آليات التنسيق بين مختلف الجهات، وما يرتبط بذلك من تضارب المعلومات وعدم اتساقها، وتعدد الجهات المنتجة للمعلومات حول نفس الموضوع، فضلا عن غياب آليات مراقبة جودة البيانات، بما يؤثر على المصداقية والثقة في البيانات الصادرة، وعدم تحديث الإطار التشريعي بما يتناسب مع التطورات الحالية نحو تطبيق المعايير العالمية لتنظيم وجمع ونشر وتداول المعلومات بسهولة وفي التوقيت المناسب، وقصور برامج إعداد القدرات البشرية المؤهلة، وغياب المهارات المطلوبة لدعم فاعلية وكفاءة النظام القومي للإحصاء والمعلومات.

 

 

فيما يطالب حقوقيون، بالاتفاق المجتمعي على فلسفة التشريع أو تعريف الأمن القومي أو تحديد المدة الزمنية لفرض السرية على الوثائق وإتاحتها، وليس الاتفاق على إصدار القانون فقط.

 

 

 

يشار إلى تعارض كثير من مواد القانون مع الأهداف المرجوة منه، كما أن مشروع القانون يتجاهل العديد من الاقتراحات والصياغات التي قدمتها مجموعة المجتمع المدني.

بجانب تعمد مشروع القانون عدم تعريف مصطلح الأمن القومي، وهو المصطلح المطاط الذي طالما وقف عقبة أمام الإفصاح عن المعلومات، والذي أشارت إليه المادة 33 عندما أجازت رفض طلب الإفصاح عن المعلومة، إذا كان هذا الإفصاح سيعرض الأمن القومي للخطر، كما أن مشروع القانون استثنى كلا من جهاز المخابرات العامة والمخابرات العسكرية من الخضوع له، رغم أن موقف مجموعة المجتمع المدني المبدئي كان هو ألا تُستثنى جهات برمتها، بل يجوز أن تُستثنى بعض وثائق ومكاتبات ومعلومات تتعلق بهذه الجهات.

 

 

كما ينتقص مشروع القانون من الاستقلالية التي يجب أن يتمتع بها المجلس القومي للمعلومات، وحوّله عمليا، إلى جهاز تابع للسلطة التنفيذية، وهي السلطة التي يفترض أن يكون المجلس رقيبا عليها.

كما يسمح مشروع القانون لجهازي المخابرات العامة والعسكرية بمضاعفة فترة حجب المعلومات الحساسة، من 25 سنة إلى 50، وهو ما يعتبر تهديدا خطيرا للحق في معرفة التاريخ الحديث.