مع بداية العام الجديد ..الحكومة تسعى لزيادة أسعار تذاكر المترو بزعم أزمة الفكة وسط رفض واسع ؟!

- ‎فيتقارير

 

مع بداية العام الميلادى ، الجديد 2026 ،أثار إعلان طارق جويلي، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للأنفاق، عن زيادة سعر تذكرة المترو من 8 إلى 10 جنيهات، بسبب الأزمة في توافر الفكة انتقادات من جانب أحزاب المعارضة التي اعتبرت أن أي زيادة في الأسعار تمثل عبئا على المواطنين في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها .

واتهمت أحزاب المعارضة إدارة المترو بالفشل في إيجاد حلول مناسبة لمشكلات إدارية، محذرة من حل مثل هذه المشكلات من جيوب المواطنين .

كان طارق جويلي، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للأنفاق، قد قال: إن "الهيئة تدرس زيادة سعر تذكرة المترو من 8 إلى 10 جنيهات، بسبب الأزمة في توافر الفكة".

وأضاف جويلي في تصريحات صحفية أن العدد الأكبر الذي يستخدم مترو الأنفاق يشتري تذكرة الـ8 جنيهات، وهو ما يتطلب توفير 300 ألف جنيه فكة يوميًا، وتوزيعها في محطات الخطين الأول والثاني.

وزعم أن المشكلة تكمن في سك العملة، قائلا : المشكلة في سك العملة، وتكلمنا قالوا مفيش استيراد للخامة، وبكده ممكن نزود 2 جنيه لتصل التذكرة إلى 10 جنيهات .

 

غير مقبول

 

من جانبه قال فريد زهران، رئيس حزب المصري الديمقراطي: إن "هذا القرار غير عقلاني وغير منطقي وغير مقبول، مشددًا على أنه في حال وجود أزمة في الفكة، يجب العمل على توفيرها، ولو فيه أسباب أخرى نتمنى أن تُعلن بوضوح ويتم مناقشتها بشفافية" .

وتساءل زهران، في تصريحات صحفية : لو مفيش فكة في المترو، يكون فيه فكة عند المواطن المصري؟، مؤكدًا أن هذا المبرر غير منطقي وغير مقبول.

 

واقع معيشي صعب

 

وقال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي: إن "الوقت الحالي غير مناسب على الإطلاق للحديث عن أي زيادة في تذكرة مترو الأنفاق، مؤكدًا أن هذا الطرح يتجاهل الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه ملايين المواطنين في ظل موجات الغلاء المتتالية وارتفاع تكاليف الحياة".

وأكد "الشهابي" في تصريحات صحفية أن المترو ليس خدمة ترفيهية، بل مرفق عام حيوي يعتمد عليه محدودو الدخل والطبقة الوسطى يوميًا في الذهاب إلى أعمالهم ودراستهم، وأن أي زيادة لو بدت بسيطة تتحول إلى عبء شهري ثقيل على الأسرة المصرية، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار باقي وسائل النقل والخدمات الأساسية.

 

العدالة الاجتماعية

 

وأشار إلى أن تبرير الزيادة بعدم وجود "فكة" هو تبرير غير مقبول، ويعكس خللًا في الإدارة لا يجوز تحميل المواطن ثمنه، موضحًا أن أى دولة قادرة على إنشاء وتشغيل شبكات مترو وأنفاق بمليارات الجنيهات، قادرة بالتأكيد على توفير حلول فنية وإدارية مثل تطوير وسائل التحصيل الإلكتروني وتوسيع الدفع الذكي، دون اللجوء إلى جيب المواطن.

وأوضح الشهابي، أن معالجة مشكلات إدارية أو تشغيلية عبر فرض أعباء جديدة على الفئات الأضعف تمثل انحراف عن مفهوم العدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن النقل العام يجب أن يُدار باعتباره خدمة اجتماعية أساسية، لا وسيلة لزيادة الحصيلة على حساب الناس.

وشدد على أن التوقيت غير مناسب والمبرر غير مقنع لزيادة تذكرة المترو في هذه المرحلة، وأن أي قرار من هذا النوع سيكون خطأ اجتماعي، مهما جرى تغليفه بأسباب فنية أو إدارية لا تصمد أمام المنطق أو مصلحة المواطن.

 

بدائل تنظيمية

 

وقال هشام مصطفى عبد العزيز، رئيس حزب الإصلاح والنهضة: إن "الخدمات العامة للمواطنين ومن ضمنها أسعار تذاكر المترو، يجب أن يُقرأ في سياقه الاقتصادي والاجتماعي العام، وليس بمعزل عن الأعباء المتراكمة على المواطن".

وأشار عبد العزيز في تصريحات صحفية إلى أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات الحساسية في القرارات المرتبطة بالخدمات الجماهيرية، خاصة تلك التي تمس شريحة واسعة من محدودي ومتوسطي الدخل.

وأوضح أن تبرير الزيادة بأسباب إجرائية مثل مشكلة "عدم توافر الفكة" يفتح تساؤلات مشروعة حول كفاءة الإدارة التشغيلية، مؤكدًا أن مثل هذه الإشكاليات كان يمكن معالجتها ببدائل تنظيمية أو تقنية دون تحميل المواطن كلفة إضافية، خصوصًا في مرفق حيوي يُعد شريانا يوميًا للحياة والعمل.

وشدد عبد العزيز على أن أي زيادة يجب أن تكون جزءًا من رؤية متكاملة، تتضمن تحسين الخدمة، ووضوحا في التكلفة، وحوارًا مجتمعيا صريحًا يشرح الأسباب والبدائل، لا أن تختزل في مبررات إجرائية.

وطالب حكومة الانقلاب بأن تراعي قدرة الناس على التحمل، وتضع تحسين الإدارة وكفاءة التشغيل في مقدمة الحلول قبل اللجوء إلى جيب المواطن كخيار أول.