يقع مطار شرق العوينات جغرافيا في أقصى جنوب غرب مصر، داخل الصحراء الغربية، ويبعد حوالي 60 كيلومتر فقط من الحدود السودانية، وهو قريب جدًا من المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا، وهي منطقة شهدت توترات كبيرة بعد تمدد قوات الدعم السريع بها.
وإداريًا يتبع المطار محافظة الوادي الجديد، في نطاق منطقة شرق العوينات الزراعية، ومكانه ليس مجرد مطار في الصحراء، لكنه نقطة استراتيجية على خط تماس مباشر مع السودان، وهو ما جعل نشاطاته لافتة للأنظار.
ونقلت منصة (إيكاد) الاستقصائية على (إكس) إلى رصدت تحولات لافتة تجري على الحدود الجنوبية لمصر، بالتزامن مع التصعيد غير المسبوق في الحرب السودانية بين الجيش وقوات الدعم السريع، هذه التحولات التي تتقاطع مع نشاط جوي غير معتاد في مطار شرق العوينات، تطرح أسئلة حول ما إذا كانت مصر قد انتقلت من الحياد الدبلوماسي إلى دور لوجستي أو عملياتي في الصراع، وربما إلى تعاون ثلاثي غير معلن مع تركيا والجيش السوداني.
وخلصت إلى مطار شرق العوينات شهد خلال الأشهر الأخيرة تطورات بنيوية شملت تجديد المدرج، ورصف طرق داخلية، وتشييد منشآت جديدة، بالتوازي مع تصاعد الصراع في السودان، وتزايد الحديث عن دعم مصري يتجاوز الإطار السياسي.
وأضافت أنه ترافق ذلك مع ارتفاع ملحوظ في عدد الطائرات المرصودة داخل المطار مقارنة بالفترة السابقة، قبل أن يتراجع النشاط مؤقتًا على الأرجح بسبب أعمال التجديد.
واستعانت المنصة بتحليل صور الأقمار الصناعية بين سبتمبر وديسمبر 2025 كشف عن تطويرات واسعة داخل المطار، شملت:
تجديد المدرج الشرقي، تجريف ثم إعادة تعبيد.
تجريف مصف الطائرات الجانبي، وإعادة تجهيزه.
تشييد شبكة طرق داخلية، تربط أجزاء المطار ببعضها.
البدء في إنشاء مبانٍ جديدة، دون تحديد وظيفتها.
كما امتدت أعمال التطوير إلى شمال المطار، حيث ظهرت عمليات تجريف إضافية ورصف طرق داخلية، ما يشير إلى توسع في البنية التحتية يتجاوز الاستخدامات الزراعية التقليدية للمنطقة.
https://x.com/EekadFacts/status/2009999260142710971
الخطاب الرسمي المصري خلال الأشهر الأخيرة سجل تغيرات، فبعد فترة طويلة من الدعوة للحوار والحلول السياسية، بدأ الحديث يتجه نحو تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع السودان، في ديسمبر الماضي، وهو تحول يعكس إدراكًا مصريًا بأن تمدد الدعم السريع نحو الحدود يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.
هذا التحول تزامن مع ما نشرته صحيفة Vanguard Nigeria النيجيرية في أكتوبر 2025، حول مشاركة مسيّرات تركية من طراز "أكنجي" انطلقت من مطار شرق العوينات لتنفيذ غارات داخل السودان، ورغم أن إيكاد لم تؤكد هذه المعلومة، بسبب محدودية دقة الصور، إلا أنها اعتبرت نمط الحركة الجوية داعمًا لاحتمال وجود نشاط مرتبط بالمسيّرات.
واعتمد التقرير على مقارنة حركة الطيران قبل وبعد سيطرة الدعم السريع على المثلث الحدودي:
المرحلة الأولى (مارس–يونيو 2025): 6 طائرات فقط خلال 3 أشهر.
المرحلة الثانية (يوليو–أكتوبر 2025): ارتفاع إلى 15 طائرة بأحجام مختلفة، بعضها يُرجّح أنه مسيّرات.
المرحلة الثالثة (أكتوبر–ديسمبر 2025): انخفاض حاد بسبب أعمال التجديد.
المرحلة الرابعة (أواخر ديسمبر–يناير): عودة النشاط بقوة.
هذا الارتفاع المفاجئ في عدد الطائرات، بالتزامن مع تطوير المدرج من 110 إلى 150 مترًا، يشير إلى رفع الجاهزية التشغيلية للمطار لاستقبال طائرات أكبر أو معدات حساسة.
وأبرز ما رصده التقرير كان سلسلة من الرحلات الجوية التي تحمل دلالات سياسية وعسكرية:
16 ديسمبر 2025: إقلاع طائرة شحن عسكرية من طراز "إليوشن" من شرق العوينات إلى بورتسودان، في أول رحلة من نوعها بين المطارين.
أواخر ديسمبر – مطلع يناير: ثلاث رحلات تابعة لسلاح الجو التركي قادمة من مطار تيكرداغ، وهو المطار المورّد لمسيّرات "بيرقدار"، قبل أن تختفي إشاراتها قرب العوينات.
هذه الرحلات، رغم عدم وجود دليل قاطع على طبيعة حمولتها، تتسق مع رواية الصحيفة النيجيرية حول استخدام المطار في عمليات مرتبطة بالحرب السودانية.
وهناك بحسب مراقبين؛ تزامن التطوير البنيوي مع التصعيد العسكري وارتفاع حركة الطيران بعد سيطرة الدعم السريع على المثلث الحدودي ورحلات شحن عسكرية غير مسبوقة إلى بورتسودان ووصول طائرات تركية مرتبطة ببرامج المسيّرات.
وتشير هذه العناصر إلى دور لوجستي مصري في دعم الجيش السوداني، وربما تنسيق تركي–مصري غير معلن، خصوصًا أن تركيا تمتلك خبرة واسعة في تشغيل المسيّرات في مسارح صراع مشابهة.
