بعد قرارات ضد المهاجرين: شبح الحرب الأهلية يُخيّم على أمريكا .. السلاح بيد النازيين الجدد والفهود السود

- ‎فيعربي ودولي

تشهد الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس ترامب تصاعداً غير مسبوق في التوترات الداخلية، حيث تتقاطع سياسات الهجرة الصارمة مع انقسامات سياسية واجتماعية عميقة، قوات الهجرة والجمارك (ICE) أصبحت في نظر كثيرين رمزاً للقمع، ما دفع مجموعات جديدة مثل "الفهود السوداء" إلى إعلان نيتها الدفاع عن المهاجرين، بل والدعوة إلى حمل السلاح استناداً إلى التعديل الثاني في الدستور الأميركي.

وهذا التحول من المظاهرات السلمية والعصيان المدني إلى التفكير في المواجهة المسلحة يعكس تغيراً جوهرياً في النسق الأميركي، ويعيد إلى الأذهان فصولاً قديمة من العنف والعنصرية التي ظن البعض أنها انتهت.

 

وتفاعل على منصات التواصل مع ظهور مجموعات محلية في بعض المدن الأميركية “الفهود السود”، التي أعلنت بدء تنظيم نفسها لحماية المهاجرين من مداهمات وكالة الهجرة ICE في عهد إدارة ترامب.

 

ولا توجد بيانات رسمية أو تأكيد من مؤسسات إعلامية كبرى حول حجم هذه المجموعات أو طبيعة نشاطها الحقيقي، ولكن مقاطع متداولة وشهادات لناشطين محليين تتحدث عن تدريبات وحراسات ليلية في أحياء تشهد مداهمات مكثفة.

وتأتي هذه الأنباء في ظل تصاعد غير مسبوق في حملات الاعتقال والترحيل، ما أشعل غضبًا شعبيًا واسعًا ودعوات لما يُسمّى “الدفاع المجتمعي الذاتي”، بين التسريبات والصور غير المؤكدة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام ولادة حركة مقاومة داخلية؟ أم مجرد موجة غضب ستخمد كما خمدت سابقاتها؟

 

https://www.facebook.com/reel/903556768790290

وفي الولايات الديمقراطية، حيث المعارضة لسياسات ترامب أكثر وضوحاً، تتزايد احتمالات الاحتكاك بين السلطات الفيدرالية والمجتمعات المحلية. مينيابوليس، التي شهدت احتجاجات واسعة في السنوات الماضية، تبدو اليوم نموذجاً لما يمكن أن يتكرر في مدن أخرى، هذا المشهد يثير مخاوف من أن الولايات المتحدة قد تدخل مرحلة جديدة من الصراع الداخلي، حيث يصبح الانقسام بين اليمين واليسار أكثر حدة، ويتحول من خلاف سياسي إلى مواجهة ميدانية.

 

 

هناك عدد من الكتاب الغربيين تناولوا الوضع الداخلي في الولايات المتحدة في عهد ترامب، وحذروا من احتمالات حرب أهلية أو تفكك داخلي كوسيلة لاستمرار ترامب أو تياره في الحكم، أبرزهم: باربرا إف، والتر وستيوارت ج. كوفمان، وكلاهما قدّم نماذج تحليلية وشواهد على خطورة الانقسام الأمريكي.

ودرست أستاذة علوم سياسية بجامعة كاليفورنيا (باربرا إف. والتر) في كتاب How Civil Wars Start (كيف تبدأ الحروب الأهلية) العوامل التي تدفع الدول إلى الحرب الأهلية ووضعت الولايات المتحدة في "المنطقة الرمادية" بين الديمقراطية والأوتوقراطية، حيث تزداد احتمالات الصدام الداخلي محذرة من أن ترامب قد يلجأ حتى إلى افتعال حرب خارجية ليبرر بقاءه في الحكم.

واستخدم ستيوارت ج. كوفمان في دراسة بعنوان (هل تتجه الولايات المتحدة نحو حرب أهلية؟) نشرت في مجلة Studies in Conflict and Terrorism.،  نظرية "السياسة الرمزية" لتقييم المخاطر وخلص إلى أن جميع عوامل الحرب الأهلية موجودة: الاستقطاب الحاد، وخطاب الكراهية، ورفض نتائج الانتخابات، ارتباط الحزب الجمهوري بميليشيات مسلحة.
 

واعتبر "كوفمان" وجود جماعات مسلحة مرتبطة باليمين المتطرف يزيد من احتمالات الانزلاق إلى صدام داخلي.

وأشار إلى أن سيناريوهات العنف قد تتكرر إذا خسر ترامب الانتخابات مجددًا وذكر الشواهد المشتركة في أعمالهم ومنها؛ الانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين بلغ مستويات غير مسبوقة، وأن ترامب وقادة حزبه استخدموا لغة عدائية ضد الخصوم، مما يعزز احتمالات العنف كذلك رفض نتائج الانتخابات كأحداث اقتحام الكونجرس في 6 يناير 2021 التي كانت نموذجًا عمليًا على إمكانية تحوّل الخلاف السياسي إلى مواجهة عنيفة.

 

واتفق معهم كلير فينكلستاين وماركوس سولير من جامعة بنسلفانيا،  حيث نشر تقريرا عن نشر الحرس الوطني والفيدرالي، وناقشا كيف أن نشر القوات الفيدرالية لقمع الاحتجاجات في مدن أمريكية يثير أسئلة قانونية، ويكشف هشاشة النظام، خاصة مع وجود مواطنين مسلحين في الشوارع .

وكتب تيم ديكنسون – رولينغ ستون مقالا بعنوان حركات ترامب العسكرية تزيد مخاطر الانفلات المجني Trump's Military Moves Increase Risk of Civil Conflict محذرين من أن استخدام ترامب للحرس الوطني والتهديد بنشر قوات في مدن مثل شيكاغو وواشنطن يزيد من خطر الصدام الداخلي، خصوصًا مع وجود جماعات مسلحة في الشوارع .

آراء مهاجرين

انعكاسات هذا الوضع على العالم لا يمكن تجاهلها، فدولة بحجم الولايات المتحدة، إذا انشغلت بصراعات داخلية، ستضعف قدرتها على إدارة ملفات دولية كبرى، من الشرق الأوسط إلى آسيا، خصوم واشنطن قد يستغلون هذا الانقسام لتعزيز نفوذهم، فيما حلفاؤها سيشعرون بقلق من تراجع الالتزام الأميركي تجاه القضايا المشتركة، المنطقة العربية، التي ترتبط بشكل مباشر بالسياسات الأميركية في ملفات مثل غزة وإيران وسد النهضة، ستتأثر بشكل خاص، إذ أن أي اهتزاز في الموقف الأميركي سيترك فراغاً قد تملؤه قوى إقليمية أخرى.

مصطفى الحسيني الإعلامي السابق بقناة (مصر 25) والمقيم حاليا بالولايات المتحدة وعبر Moustafa Elhusseiny أشار إلى أنه في 2016 حذر من سينتخب ترامب فله أن يتوقع أن تتجه أمريكا لحرب أهلية، البعض كان يظنني متشائما بشأن المستقبل، وأنه لما أتت أحداث 2020 واقتحم أنصاره الكونجرس الأمريكي بإيعاز منه تحسس هذا البعض تفاؤلهم، فلما انقضت الأحداث بأضرار "لا يمكن إصلاحها" في البنية الديمقراطية للدولة، تجاهلوا ذلك وتخلوا عن حذرهم الموقت، لكن مجددا وقبل انتخابه الثاني أصبح الأمر واضحًا للجميع "أو هكذا كنت أظن" لكني فوجئت بأن هناك من أعاد انتخابه مرة ثانية من عرب ومسلمي أمريكا.

وأضاف "وصلت منذ زمن لقناعة أن هناك من البشر من لا يرى أي مصيبة قادمة حتى يغوص فيها عميقًا بقدميه، وأنا بصراحة لا أرى مصيبة أكبر مما يحدث حولنا حاليًا".

وأشار إل أن المصيبة تكمن في ظهور صور -كنا نتوقعها جميعا- لبعض الناشطين يحملون أسلحتهم في الشوارع الأمريكية معلنين أنهم سيدافعون عن جيرانهم الذين يتم استهدافهم من شرطة الحدود بكل قسوة وبمنتهى العنف وغالبا بدون سند قانوني، وهو ما يشي بتطور خطير.

واعتبر أن المفارقة أن هؤلاء ليسوا من عرقية واحدة ولا جماعة منظمة، بل منهم الفرادى "كالصورة رقم واحد" ومنهم من هم في تنظيم "كالصورة رقم اثنين".

لكنهم جميعًا حملوا السلاح لسبب واحد، تغول السلطة التنفيذية على كافة الحقوق بصورة غير مسبوقة، وليكتبوا بفعلهم هذا أول صفحة في الرواية التي يدفع ترامب أمريكا إليها ليلًا ونهارًا رواية "الحرب الأهلية" التي تؤهله للحكم كيفما شاء.

 

https://www.facebook.com/moustafa.elhuseiny/posts/pfbid0JJoEojHzDiaJRoui5LSB6GKGfepFwaBXs28jiJtxtViDjgAJUJwZ63dWziUzcYkLl
https://youtu.be/6Z_YV4DTuf0

في المستقبل القريب، يبدو أن العالم سيواجه أميركا أكثر انقساماً، وأقل قدرة على فرض رؤيتها الموحدة، وإذا استمرت هذه التوترات، فقد نشهد إعادة تشكيل للنظام الدولي، حيث تتراجع الهيمنة الأميركية لصالح تعددية جديدة، بينما يبقى الداخل الأميركي مسرحاً لصراع لم يحسم بعد بين اليمين الشعبوي واليسار الليبرالي.

حينما انتشرت عمليات السرقة في الولايات المتحدة بعد الحرب الأهلية وأصبح هناك تقصير في الضبط الأمني، طالب الناس بحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم. لكن شركات تصنيع السلاح استغلت هذه المطالبة العادلة وحولتها إلى تجارة مربحة، فشاركت في الترويج لثقافة الخوف وضغطت على السياسيين لترسيخ حق حمل السلاح، كانت النتيجة أن انتشر السلاح في كل مكان، وأدى هذا الانتشار العشوائي إلى نتائج عكسية، فتفاقمت جرائم القتل ووصلت الأسلحة إلى المدارس، ليتحول مصدر الأمن المزعوم إلى سبب رئيسي لانعدام الأمن.

 

وخلال الفترة الأخيرة، مع مشاهد حمل الأسلحة في الشوارع الأمريكية، أصبح الحديث عن احتمالات الحرب الأهلية أكثر حضورًا في كتابات غربية مثل ستيوارت كوفمان، كلير فينكلستاين، وتيم ديكنسون، هؤلاء يرون أن الجمع بين الاستقطاب السياسي، انتشار السلاح، واستخدام القوة الفيدرالية قد يفتح الباب أمام صدام داخلي خطير، يُستغل سياسيًا لضمان بقاء ترامب أو تياره في الحكم.