رغم المطالبات المستمرة برفع الحد الإدنى للإعفاء الضريبي إلى 100 ألف جنيه بالنسبة للضريبة العقارية بالتزامن مع ارتفاع أسعار العقارات من جهة وتخفيفا للأعباء على المواطنين من جهة أخرى إلا أن حكومة الانقلاب ترفض هذه المطالبات .
فى هذا السياق زعم أحمد كجوك، وزير مالية الانقلاب أن تعديل قانون الضريبة العقارية الذى يتضمن زيادة حد الإعفاء الضريبى إلى 50 ألف جنيه، بدلًا من 24 ألف جنيه «كإيجار سنوي» سيترتب عليه إعفاء 43 مليون وحدة سكنية من الضريبة العقارية.
وقال كجوك فى تصريحات صحفية : أقصى رقم ممكن نصل اليه هو 60 ألف جنيه وهذا الرقم يمثل عبئا شهريا، مشددا على استحالة رفع حد الإعفاء إلى 100 ألف جنيه.
الطبقة المتوسطة
في هذا السياق، قال المهندس داكر عبد اللاه، عضو شعبة الاستثمار العقاري باتحاد الغرف التجارية وعضو لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن حصيلة الضريبة العقارية سنويًا تتراوح من 4 – 6 مليارات جنيه، موضحا أن قيمة الثروة العقارية في مصر تصل لأكثر من 10 تريليونات جنيه وهو ما يعني تحصيل دولة العسكر أقل من 0.05% من قيمة العقارات وهذا الرقم ضعيف على خزينة دولة العسكر لكنه يمثل عبئا تقيلا على المواطن.
وقال عبد اللاه فى تصريحات صحفية إن مالك العقار يقوم بدفع 10% ضريبة عقارية من القيمة الإيجارية السنوية بعد خصم نسبة 30% صيانة موضحا أنه إذا كانت القيمة الإيجارية مقدّرة بمبلغ 24 ألف جنيه فإن الضريبة السنوية تقدر بـ1،680 جنيه سنويًا بمعدل 140 جنيها كل شهر.
وأوضح أنه طبقا لمواد قانون الضريبة العقارية الحالي فإن من يتحمل العبء الأكبر في دفع الضريبة العقارية هم الطبقة المتوسطة أما الأغنياء، فان نسبة الضريبة لا تناسب طبيعة دخلهم والطبقة الفقيرة غالبًا ما تكون معفية من دفع الضريبة .
وأشار عبد اللاه إلى أن أكتر من 60% من الحصيلة الضريبية تأتي من شقق هي سكن أساسي للمواطن في مناطق متوسطة وشعبية ورغم ذلك لا يشعر المواطن في هذه المناطق بخدمات حقيقية مقابل ما يدفعه من ضريبة خاصة في الصيانة أو تطوير المنطقة نفسها.
السكن الأساسي
واقترح لحل معادلة الضريبة العقارية دون أن تكون حملا علي الملاك بضرورة رفع حد الإعفاء لتحقيق عدالة حقيقية حيث إن الإعفاء الحالي لأي عقار سعره أقل من 2 مليون جنيه ويجب رفعه من 3.5 – 4 ملايين جنيه وبذلك سيتم إعفاء سكن الأسرة المتوسطة وبالتالى يمكن خروج ملايين الوحدات من هذه الضريبة ويتم التحصيل بشكل عادل من القادر فقط.
وشدد عبد اللاه على ضرورة تخفيض النسبة على السكن الأساسي الحالي من 10% من القيمة الإيجارية إلى 5% للسكن الأساسي و15% للوحدات المغلقة و20% للعقارات الاستثمارية الكبيرة، وبذلك يتم تحصيل نفس الحصيلة تقريبًا دون ضغط على المواطن.
وطالب بضرورة إعادة التقييم كل 5 سنوات ووقف التقدير العشوائي وربط التقييم بدخل المنطقة وعمر العقار ومستوى الخدمات وبذلك يقل النزاع والتهرب ويزيد الالتزام على أن يتم توجيه الحصيلة الضريبية للمحليات بالأرقام وتخصيص 70% من الضريبة للمنطقة نفسها و30% للخزانة العامة.
ضريبة تصاعدية
وحول حد الإعفاء الضريبي شدد الخبير الاقتصادي، مدحت نافع، على ضرورة رفع هذا الحد ليكون أكبر من 100 ألف جنيه كقيمة إيجارية تقديرية سنوية، بجانب إعفاء الوحدة الأولى التي يشغلها الممول بشكل كامل مهما بلغ تقدير قيمتها الإيجارية .
وقال نافع فى تصريحات صحفية: يمكن لوزارة مالية الانقلاب أن تحقق الإيرادات الضريبية المتوقعة وأكثر لو أنها فرضت ضريبة تصاعدية تزيد مع زيادة عدد الوحدات المملوكة لذات المموّل وأسرته.
وأوضح أن الدفع بأن المحكمة الدستورية أجازت اخضاع وحدة السكن لضريبة هو دفع صحيح دستوريًا لكنه لا يحقق العدالة الضريبية ولا أهداف تحريك الثروة العقارية بضرورة زيادة التكاليف على الوحدات المغلقة غير المستغلة المختزنة للقيمة ولا يتماشى مع تراجع مستويات الدخول الحقيقية وتضخم تكاليف مجموعة السكن بشكل أساسي.
حصيلة متوقعة
وقال الدكتور علي الإدريسي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن تعديل قانون الضريبة العقارية ضرورة في ظل ارتفاع قيمة العقارات خلال السنوات الماضية.
وأضاف «الإدريسي»، في تصريحات صحفية، أن حصيلة الضريبة على الثروة العقارية، سجلت نحو 3.166 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي، مقارنة بـ2.753 مليار جنيه خلال العام المالى السابق 2024/2025.
وأشار إلى أن حكومة الانقلاب تستهدف وصول الحصيلة إلى أكثر من 5 مليارات جنيه، وهي نسبة كسرت الـ40% عن العام السابق، وهي قيمة جيدة جدًا كحصيلة متوقعة من الضرائب العقارية.
وأوضح «الإدريسي»، أن رفع حد الأعفاء الضريبي لـ100 ألف جنيه «كإيجار سنوي»، أمر مقبول، بالنسبة للوضع الحالي في أسعار العقارات والإيجارات، وارتفاع وتيرة التضخم بالأسواق، مؤكدًا أن مجلس شيوخ السيسي وضع حد إعفاء ضريبي يتناسب مع التعديلات على القانون والحد الأدني لكن حكومة الانقلاب ترفض .
وطالب بإعفاء جميع الوحدات السكنية من الضرائب دون النظر إلى سعرها، سواء تعدي سعرها الـ4 ملايين جنيه أو لا؛ لأنها تعد محل إقامة للأسرة وإضافة أي ضرائب يحمل أعباء جديدة على المواطن حيث من المهم مراعاة البعد الاجتماعي في وضع القوانين والتعديلات.
