أثار انعقاد ما يسمى بـ"مجلس السلام العالمي" موجة انتقادات واسعة، بعدما قاطعت معظم الدول الأوروبية الاجتماع، في حين شاركت فيه غالبية الدول العربية والإسلامية، بل وساهمت بمليارات الدولارات في تمويل المسار الذي يُنظر إليه باعتباره غطاءً سياسيًا للمشروع الأميركي في غزة. واعتبر كثيرون أن هذا المشهد يعكس مفارقة مؤلمة، إذ تتخلف الدول الغربية عن حضور مجلس يفتقر إلى الشرعية، بينما تتصدره دول المنطقة رغم ما يحمله من توجهات تمس جوهر القضية الفلسطينية.
وقال ناشطون إن غزة الجديدة ليست مشروع إعمار، بل هي أكبر عملية (استبدال ديموغرافي) في القرن الواحد والعشرين. ما يطرحه ترامب هو تحويل الأرض من وطن إلى (أصول عقارية) تدار من واشنطن.
وعلق الباحث بلال نزار ريان @BelalNezar "هل تعلم أن غالبية الدول الأوروبية قاطعت ما يُسمّى "مجلس السلام العالمي" في حين شاركت فيه معظم الدول العربية والإسلامية؟!.. بل ودفعت مليارات الدولارات لتمويل الاستعمار الأمريكي في غزة.".
وأضاف المحلل السياسي سعيدالحاج @saidelhaj إن "مشهد "#مجلس_السلام_العالمي اليوم عبثي وسريالي ومسيء ورصد فيه "حضور اللجنة الإدارية بلا مرجعية فلسطينية .. الكيان الذي ارتكب الابادة عضو في المجلس، ويُبش في وجه ممثله من ممثلي دول عربية وإسلامية .. الاجتماع والمسار يهدفان لعكس السردية، من شعب تعرض لإبادة إلى مكافحة ارهاب؛ الفلسطيني مدان وليس ضحية، والكيان شريك وليس مجرماً… غياب الحديث عن الدولة، والسعي لتصفية القضية… رغم كل ذلك، الدول الغربية تقاطع والدول العربية والإسلامية تشارك.".
موقف حماس
وأكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن أي مسارٍ سياسي أو ترتيبات تُناقَش بشأن قطاع غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني “يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير”.
جاء ذلك في بيان للحركة تعقيبا على انعقاد الاجتماع الأول لمجلس السلام المختص بجهود إعادة إعمار قطاع غزة الخميس، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحضور 47 دولة.
وقالت الحركة -في بيانها- إن “انعقاد هذه الجلسة في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، يفرض -على المجتمع الدولي وعلى الجهات المشاركة في المجلس- اتخاذ خطوات عملية تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار”.
ودعت الحركة الأطراف الدولية والوسطاء إلى “تحمُّل مسؤولياتهم في ضمان تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ومنع الاحتلال من تعطيل الاستحقاقات الإنسانية والسياسية، والعمل الجاد على تثبيت وقف إطلاق النار بشكلٍ دائم”.
وشددت على أن أي جهد دولي حقيقي لتحقيق الاستقرار في غزة “يجب أن يقوم على معالجة جذور المشكلة المتمثلة في الاحتلال، وإنهاء سياساته العدوانية، وتمكين شعبنا الفلسطيني من نيل حقوقه كاملة غير منقوصة”.
اجتماع مجلس السلام
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس أنه سيقدم 10 مليارات دولار لغزة عبر مجلس السلام، مؤكدا أن دولا أخرى ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار كحزمة إنقاذ للقطاع الفلسطيني.
وقال ترامب خلال كلمته في الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي شكله: “يسرني أن أعلن أن كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت أسهمت جميعها بأكثر من 7 مليارات دولار في حزمة الإغاثة”.
وعلى الرغم من قوله “ملتزمون بأن تصبح غزة جيدة وكل دولار ينفق هو استثمار في الأمل”، لم يشرح ترمب بالضبط أوجه صرف هذه الأموال، وما إن كان الكونغرس قد وافق على مساهمة الـ10 مليارات التي أعلنها للمجلس.
في أول اجتماع لـ"مجلس السلام".. ترامب يقدم مجلسه كـ"مشرف" على الأمم المتحدة، مع تعهّد أمريكي بـ10 مليارات دولار، وأكثر من 7 مليارات من دول خليجية لإعمار غزة
إلا أن كبير مستشاري البيت الأبيض والمستشار في مجلس السلام جوش جرونبوم (صهيوني) صرح لموقع "الشرق" العربي أن: "إعادة الإعمار لا يمكن أن تبدأ عملياً وواقعياً إلا بعد نزع سلاح حماس".
ورأى الطبيب والناشط يحيى غنيم @YahyaGhoniem أن مجلس السلام لحكم غزة أشبه ب"التاجر اللص المجرم المتحرش الإبستينى ترامب يرأسه، وأن النتنياهو المدان بحكم الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية أحد أعضاءه، وأن اليهودى المرتشى كوشنر من أبرز أعضاءه ومن سيتولى إعمار غزة! بقى أن يُستدعى إبيستن ليضع عليه بصمته!".
وقال الباحث والمحلل وسام عفيفة @wesamaf إن ما جرى في لقاء لجنة التكنوقراط مع ممثلي الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع لم يكن خللًا بروتوكوليًا عابرًا، بل لحظة كاشفة لمعركة نفوذ تُدار بهدوء خلف الأبواب المغلقة. الاجتماع الذي كان يُفترض أن يكون أوروبيًا–فلسطينيًا خالصًا، تحوّل فجأة إلى مساحة حضور أميركي قسري، أربك الجلسة، وطرح أسئلة سياسية حساسة أكثر مما قدّم إجابات عملية واضحة.
وفق الترتيبات المسبقة، كان من المفترض أن يلتقي رئيس اللجنة د. علي شعث منفردًا بالأوروبيين. لكن المشهد تبدّل في اللحظة الأخيرة، بحضور سامي نسمان، مسؤول الملف الأمني في اللجنة، ومعه ممثلة السفارة الأميركية (سارة). وجودها أثار امتعاضًا أوروبيًا صامتًا، إذ لم يجدوا أي مبرر مهني أو سياسي لوجودها داخل الاجتماع.
وداخل الجلسة، ركّز د. علي شعث على مجلس السلام، والدور الأميركي في المشهد، وطبيعة العلاقة المعقّدة مع السلطة الفلسطينية. الأوروبيون أعلنوا دعمهم للجنة، لكن هذا الدعم جاء مشروطًا بعلامات استفهام ثقيلة، لا بتفويض واضح. التمويل، الشرطة، والمعابر برزت كعقد مركزية بلا أجوبة مكتملة أو تصوّر تنفيذي متفق عليه وكان هذا قبل نحو 3 أسابيع ولكن الفلسطينيين غابوا في اجتماع 19 فبراير بالكلية.
ترتيب الدعم
وقال ترامب: ""يسرني أن أعلن أن كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت أسهمت جميعها بأكثر من 7 مليارات دولار في حزمة الإغاثة بغزة" ومع ذلك ذهب لتحية جدعون ساعر وترك وزير خارجية قطر ورئيس حكومة السيسي بالتجاهل.
وتوقع الباحث الأكاديمي د.خليل العناني (Khalil Al-Anani) أن هذه الأموال لشركات ترامب وأولاده وصهره كوشنر وصديقه ويتكوف وأولاده…. يعني من دقنه وافتله كما يقول المثل. وأن خمس دول وافقت على إرسال قوات لـ ـغزة هي: المغرب وإندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا. وأن جميعها دول "مسلمة" ولكنها اتفقت على الخنوع والانحناء لمغتصب الأطفال والتواطؤ مع مجرم الحرب نتنـ ـياهو.
وتعجب العناني من أنه "من غرائب هذا الزمان أن يقف شخص -متهم بارتكاب 34 جناية ومغتصب للقاصرات (يقصد ترامب) وخضع لمحاولتي عزل من منصبه لفساده وسوء سلوكه- متحدثا ومحاضرا في جمع مع كبار السياسيين العرب والمسلمين وغيرهم ويحدثهم عن السلام بينما جيشه يقوم بأكبر عملية تعبئة حشد عسكري في المنطقة منذ ثلاثين عاما. مشيرا إلى أن "وهذا الأحمق يكافئ على سوء أدبه مالا وجاها وسلطانا."
وكان رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز قاد رفض أوروبي للمشاركة بما يسمى مجلس السلام الذي أعلن عنه ترامب لإدارة شؤون غزة قائلا: "نشكرهم على الدعوة لكننا نعتذر عن المشاركة مستقبل غزة والضفة الغربية يجب أن يقرره الفلسطينيون".
واعتبر وزير الارجية التونسي الأسبق د. رفيق عبد السلام @RafikAbdessalem أنه "يبدو أن مجلس السلام الترامبي ولد ميتا، ومن انتسبوا اليه مجاملة لترامب وإرضاء لنرجسيته لا غير، ولن تبقى من هذا المجلس في نهاية المطاف سوى بعض المظاهر البروتوكولية وبعض الأموال العربية التي ستذهب لجيوب ترامب وصهره وشريكه وتكوف لا غير. أما حلم تعويض مجلس الأمن الدولي فهو أقرب للوهم منه للحقيقة".
