2.7 مليار دولار جديدة.. لماذا يواصل النظام الاقتراض من صندوق النقد؟

- ‎فيتقارير

اجتماع حاسم في 25 فبراير يحدد مصير شريحتين تمويليتين وسط جدل حول جدوى الإصلاحات

 

تتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس إدارة صندوق النقد الدولي المقرر في 25 فبراير، وسط توقعات بإقرار المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج مصر ضمن اتفاق "التسهيل الائتماني الممدد"، إلى جانب المراجعة الأولى لبرنامج "المرونة والاستدامة"، بما قد يفتح الباب أمام صرف تمويلات جديدة تقدر بنحو 2.7 مليار دولار.

 

مسيرة القروض مستمرة.. من يدفع الثمن ومن يستفيد؟

 

إدراج الملف المصري على جدول أعمال المجلس التنفيذي يُعد خطوة إجرائية تسبق قرار الصرف، حيث يناقش المجلس مدى التزام الحكومة بشروط البرنامج، سواء ما يتعلق بالسياسات المالية، أو تحرير سعر الصرف، أو توسيع دور القطاع الخاص. وكانت بعثة الصندوق قد أعلنت في ديسمبر الماضي التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع السلطات المصرية، ما مهد الطريق لعرضه على المجلس لاتخاذ القرار النهائي.

 

التمويل المرتقب يتوزع بين شريحة من برنامج بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار، وأخرى ضمن برنامج "المرونة والاستدامة" المخصص لدعم الإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه في الأوساط الاقتصادية: هل تمثل هذه الشريحة دعما حقيقيا للاقتصاد أم مجرد حلقة جديدة في سلسلة الديون المتصاعدة؟

 

منذ توقيع الاتفاقات الأخيرة مع الصندوق، واصلت مصر تنفيذ حزمة إصلاحات تضمنت خفضا جديدا في قيمة العملة، ورفع أسعار الطاقة، وتوسيع القاعدة الضريبية، وهي إجراءات انعكست مباشرة على مستويات التضخم والقدرة الشرائية للمواطنين. وبينما تؤكد الحكومة أن هذه السياسات ضرورية لاستعادة الاستقرار المالي، يرى منتقدون أنها تعمق الضغوط الاجتماعية دون ضمان تحقيق نمو شامل.

 

الصندوق رفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.7 بالمئة خلال العام المالي الحالي، مع توقع وصوله إلى 5.4 بالمئة بحلول 2027، وفق أحدث تقارير آفاق الاقتصاد العالمي. إلا أن هذه الأرقام تبقى أقل من مستهدفات الحكومة، كما أنها لا تعكس بالضرورة تحسنا ملموسا في مستويات المعيشة أو تراجعا سريعا في معدلات التضخم.

 

في هذا السياق، يبدو اجتماع 25 فبراير محطة مهمة ليس فقط لصرف دفعة تمويلية جديدة، بل لتقييم مسار برنامج الإصلاح برمته. فبينما تسعى السلطة إلى تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي وطمأنة الأسواق، يتساءل مراقبون: هل تستمر مسيرة القروض كخيار وحيد لإدارة الأزمة، أم أن الوقت قد حان لإعادة النظر في نموذج اقتصادي يعتمد بشكل متكرر على التمويل الخارجي؟

 

القرار المنتظر قد يمنح القاهرة دفعة سيولة جديدة، لكنه في المقابل يعيد فتح النقاش حول كلفة الاعتماد المتزايد على الاقتراض، ومن المستفيد الفعلي من استمرار هذه السياسات في المدى الطويل.