أدى فشل مفاوضات إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة إلى الحصار، ثم أدى الحصار إلى انتقال إيران إلى باب المندب، هذا الانتقال كشف مأزقًا أمريكيًا، المأزق دفع واشنطن للبحث عن دعم خارجي، ثم جاءت الصواريخ لتضع حدودًا جديدة للتصعيد، بينما يبقى خطر الانفجار قائمًا عبر استهداف البنية التحتية للطاقة.
ومنذ اللحظة التي فشلت فيها مفاوضات إسلام آباد، وهو ما أشار إليه سعود المالكي بغضب واضح، معتبرًا أن إعلان ترامب للحصار البحري الفوري كشف هشاشة الخليج واعتماده على مضيق هرمز رغم امتلاكه قدرات عسكرية واقتصادية ضخمة.
وأضاف السعودي المالكي @almalkisau، "احنا في السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان… عندنا أغلى نفط في الدنيا، خطوط أنابيبنا تمتد آلاف الكيلومترات، موانئنا عملاقة، وأرامكو اللي هي عمود الظهر لنا وللعالم كله! ومع ذلك، للحين بنعتمد على هالمضيق الضيق اللي يمر فيه خمس نفط العالم… واليوم يهددون يحاصرونه أو يقفلونه، والأسعار بتطير، والاقتصاد يتأثر، والمواطن السعودي البسيط هو اللي يدفع الثمن في البنزين والكهرباء والمعيشة اليومية!.. وش هالضعف يا إخوان الخليج؟!".
وأوضح "كل واحد فينا عنده جيوش حديثة، طائرات متطورة، صواريخ دقيقة، وفلوس تفوق الخيال… بس عندما يجي الجد والتوتر يشتعل في هرمز، نصير متفرجين! أمريكا تلعب لعبتها، والخليج يطلع ببيانات نتابع بقلق وندعو للحوار… والله إن هذا عيب كبير علينا كخليجيين!".
ودعا الحكام والشعوب إلى "بناء خليج يليق بتاريخنا وعزتنا، قبل لا يجي يوم ونندم والنفط يغرق والأسعار تنفجر والأجيال الجاية تسألنا، وش سويتوا وقت الفرصة كانت بين أيديكم".
مسار تصعيدي أعدت له واشنطن
وهذا الفشل السريع أكده المستشار الكويتي ناصر الدويلة الذي رأى أن المفاوضات لم تكن لتنجح أصلًا، وأن انهيارها كان مجرد خطوة أولى في مسار تصعيدي أكبر تستعد له واشنطن.
وأضاف الدويلة تذكرة بما سبق وأشار إلى أن إعلان أن الحرب بهدف إسقاط النظام كان البداية فقط رغم أـن الهدف لن يكون ممكننا دون هجوم بري ولن تتمكن أمريكا من تنفيذ الاستراتيجيه العسكرية التي وضعها جورج بوش الابن في ديسمبر 2006 وهي ( العمل الاستباقي والحسم السريع ) اذا حارب بأسلحة تقليدية لذلك ستشن امريكا الجوله القادمة بأسلحة نووية تكتيكيه ضد فرق وتحشدات الحرس الثوري .
وتابع: "سيحتل ترامب جزيرة خرج و كل الاهواز و حقول النفط و جميع الساحل إلى مضيق هرمز و يستولي على نفط ايران وفقا لنفسيته و عقليته المنحرفه .. ستدخل القوات الامريكيه إلى طهران و تغير النظام بالقوة .. ستقسم ايران وفقا للأعراق المكونه للدوله عرب فرس كرد تركمان و بلوش و غيرهم".
ورأى أن الأمر يمكن أن يمتد لتقيسم العراق إلى ثلاثة أقاليم تدور في فلك ترامب وستكون الأنبار أكثر مناطق العراق تمردا على المشروع الأمريكي وعلى دول الخليج دعم أهل الأنبار في حفاظهم على هويتهم العربيه وحقوقهم الوطنيه في عراق واحد عربي مستقل مشيرا إلى أنه سيكون لداعش دور تخريبي في المنطقه تحت رعاية ايرانية.
ومن ثم لفت إلى أنه من المقدر ان تنهي أمريكا مشروعها بالاحتفاظ بالأهواز وجزيرة خرج ومضيق هرمز وسيفرض ترامب رسوم عبور على أوروبا وستتقدم تل ابيب إلى الفرات في سبتمبر القادم و قبلها يتم اغتيال الشرع و الشيباني و قيادات الدولة السورية و تنشب حرب اهليه في سوريا بين ميليشيات سورية و يتفكك النظام في سوريا .
الخلاصة التي خرج بها @nasser duwailah هي أنه إن لم تتوحد جهود الخليج و تركيا و باكستان فان المشروع الجديد يماثل في آثاره وعد بلفور وسايكس بيكو والله يكافينا الشر.
خطوة تُسقط الهدنة عمليًا
مع إعلان ترامب حصار موانئ إيران، يصف عبدالله الشايجي هذا التطور بأنه غير مسبوق في التاريخ، حيث تحاصر دولة من خارج الإقليم مضيقًا طبيعيًا لدولة من داخله. هذا الحصار، في رأيه، ليس مجرد ضغط سياسي بل خطوة تُسقط الهدنة فعليًا وتفتح الباب أمام مواجهة اقتصادية وعسكرية. وائل قنديل يلتقط هذا التناقض في الخطاب الإعلامي العربي، الذي كان يطالب بالضغط على إيران عبر هرمز ثم عاد ليصف خطوة ترامب بأنها “تعزيز تفاوضي”، ما يعكس ارتباكًا في فهم طبيعة التصعيد.
وقال البروفيسور الكويتي د.عبدالله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية @docshayji "لأول مرة في التاريخ يحاصر أسطول دولة من خارج الإقليم مضيق طبيعي محاصر من دولة من داخل الإقليم. . وذلك كتكتيك للي ذراعها لتعود لطاولة المفاوضات وتقدم تنازلات عن مطالبها التي رفضت التنازل عنها أثناء جولة مفاوضات جرت قبل يوم في دولة من خارج الإقليم!!".
وأضاف أن "ترامب يتجاوز الخطوط الحمراء ويتصرف بتخبط لتأديب والانتقام من تحدي إيران ليهدد ويضرب الأمن والاستقرار في منطقة الخليج العربي والمنطقة ويعبث بالاقتصاد الأمريكي والعالمي! ".
وأى أن هذا سيدفع المزيد من النواب والمشرعين الديمقراطيين وقد ينضم لهم جمهوريين وأنه في الكونجرس الأمريكي بالدفع لتقييد سلوك ترامب وتطبيق التعديل 25 للدستور وبدء اجراءات نقل صلاحيات ترامب لنائبة ومجلس الوزراء…
واعتبره "سلوك غير عقلاني سيدفع بالمنطقة وليس إيران لحافة الهاوية ويهوي بالاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي إلى القاع !!".
وعن النتائج المكلفة والتداعيات الكبيرة لحرب ترامب ونتن ياهو تصعيده وفشل مفاوضات باكستان وتهديده بحصار موانيء إيران والتهديد بإغلاق مضيق هرمز واستئناف الضربات على إيران، ما أدى إلى ارتفاع النفط الخام ب10% وارتفاع خام برنت 8% وارتفاع الوقود 5.1% وارتفاع غاز التدفئة 9.3%
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مصادر في البيت الأبيض أنه قد يستأنف القصف المحدود أو القصف الكامل على إيران كخيار بعد قفل المفاوضات وهذا تكتيك ترامب المعروف بالتفاوض خاصة بعد أن أكدت قيادة سنتكوم أن حصار موانيء إيران سيبدأ الساعة 10 صباح الأثنين 5 مساء بتوقيتنا…مع التهديد بمنع السفن من عبور مضيق هرمز ..
موقع الحوثييون
وبات السؤال: هل سيدخل الحوثيون عبر الخط ويهددون بالتصعيد في مضيق هرمز ؟وتتعمق أزمة الطاقة؟!! فبعد سقوط ورقة هرمز، يرى حساب “حدث بالفعل” أن إيران ستنتقل إلى ورقة باب المندب، ما يجعل مصر وأوروبا الأكثر تضررًا. هذا التحول في أدوات الضغط يأتي كاستجابة مباشرة للحصار البحري، ويعكس انتقال الصراع من نقطة إلى أخرى. هنا يظهر سؤال جوهري: هل تتعامل القاهرة مع هذا التهديد الجديد بفاعلية، أم يتكرر سيناريو العجز السابق؟
مع تصاعد التوتر، يشير محمود جمال إلى أن استنجاد ترامب بالناتو لفتح المضيق يعكس مأزقًا عملياتيًا كبيرًا، إذ تفاجأت غرفة العمليات الأمريكية بقدرة إيران على تعطيل الملاحة. هذا المأزق يفسر أيضًا تصريحات ترامب حيث يشتكي من أن دولًا كبرى لا تشارك في تأمين المضيق رغم أن الولايات المتحدة تدافع عنها. في هذا السياق، تصبح الهدنة عبئًا على واشنطن أكثر من كونها خيارًا استراتيجيًا.
نتجه إلى حرب
ويقدّم الكاتب والأكاديمي مأمون فندي @mamoun1234 تفسيرًا مختصرًا لتراجع ترامب ونتنياهو، معتبرًا أن سقوط صاروخ قرب مفاعل ديمونا وآخر قرب قاعدة دييغو غارسيا جعل الطرفين يعيدان حساباتهما. هذا الحدث يشكّل نقطة تحول في مسار التصعيد، إذ يضع حدودًا جديدة للمخاطرة ويجعل الهدنة خيارًا اضطراريًا لا رغبة فيه.
في خضم هذا التوتر، يحذر عبدالله النفيسي من تهديد ترامب بقصف محطات الكهرباء في إيران، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى رد فعل إيراني بقصف محطات الكهرباء في الخليج. هذا السيناريو يجعل الهدنة هشة للغاية، لأن أي خطوة متهورة قد تشعل حربًا إقليمية واسعة تتجاوز هرمز وباب المندب إلى العمق الخليجي.
وقال حساب رجل دولة @Stateman KSA "..جميع المؤشرات تقول أننا نتجه إلى حربٍ مختلفة، ستبدأ عندما يبدأ ترامب بتطبيق "الحصار البحري" على إيران.
الحصار البحري يهدد الأمن القومي الإيراني بشكلٍ مباشر. طهران الآن بين نارين؛ فهي تعلم أن استهداف السفن الأمريكية التي ستفرض الحصار يعني الانتحار، وتركها انتحارٌ من نوعٍ آخر.
وأضاف @Stateman KSA، "جميع المعطيات تشير إلى أن الهدنة لن تستمر، وفي حال استمرارها "أسبوعان" فإن القتال سيُستأنف بعدها، والمؤكد أنه بعد انهيارها أو انتهائها فإن إيران ستستهدف دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، بشكل أكبر وأشد من الأيام السابقة؛ لذلك يجب التجهّز جيدًا وأخذ الحيطة والحذر.".
أما الباحث محمود جمال @mahmoud14gamal فيرى أن استنجاد وتحذير ترامب لحلف الناتو للمشاركة في فتح مضيق هرمز يعكس حجم المأزق العملياتي الذي تواجهه أمريكا بعد قرار إيران إغلاق المضيق، كما يشير إلى أن غرفة العمليات الأمريكية تفاجأت بقدرة طهران على تنفيذ خطة محكمة لتعطيل الملاحة في أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
وقال ترامب: لدينا 45 الف جندي في اليابان، و45 الف جندي في كوريا الجنوبية، و50 الف جندي في المانيا، نحن ندافع عن كل هذه البلدان، وحينما اطلب منهم ارسال سفن لتمشيط الالغام الى مضيق هرمز فيردون بالقول اذا كان بامكانهم عدم المشاركة، هذا اعظم شيء خرجنا به من هذه الحرب. لقد انفقنا تريليون الدولارات على الناتو للدفاع عنهم وهو ليسوا هناك من اجلنا، وعلينا التفكير بحكمة اكبر مستقبلًا.