حذرت شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة القاهرة التجارية، من أزمة حادة تواجه قطاع الأجهزة المنزلية مؤكدًة أن قرارات حكومة الانقلاب الأخيرة المتعلقة برسوم الإغراق على واردات «الصاج» أدت إلى تعقيد المشهد الصناعي وزيادة الضغوط على المصنعين .
وقالت الشعبة فى بيان لها إن تحويل رسوم الإغراق من مؤقتة إلى نهائية لمدة ثلاث سنوات بنسبة 13% يمثل ضربة قوية للصناعة المحلية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تتسم بارتفاع التكاليف وتراجع القدرة الشرائية.
وأكدت أن السوق يمر بمرحلة استثنائية يصعب معها التنبؤ بالاتجاهات السعرية، وأن التوقعات السابقة التي رجحت استقرار الأسعار لم تعد واقعية، في ظل موجة متلاحقة من التغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية التي أثرت بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج.
وأشارت الشعبة إلى أن السوق تعرض لـ«تسونامي» من المتغيرات، بدأ بزيادة أسعار الكهرباء للقطاعين التجاري والصناعي، وهذه الزيادات انعكست بشكل مباشر على تكاليف التشغيل داخل المصانع، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات النهائية.
مادة الصاج
فى هذا السياق قال أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة القاهرة التجارية، إن هناك حالة من الضبابية تسيطر على مستقبل أسعار الأجهزة الكهربائية خلال عام 2026، موضحا أن مادة الصاج تُعد عنصرًا أساسيًا في تصنيع الأجهزة المنزلية، وليست مجرد مكون ثانوي، لأنها تدخل في إنتاج ما يقرب من 80% من الأجهزة، مثل الثلاجات والغسالات والبوتاجازات والسخانات، ما يجعل أي زيادة في سعرها تنعكس بشكل مباشر وفوري على تكلفة المنتج النهائي.
وانتقد هلال، فى تصريحات صحفية «المفارقة» التي شهدها السوق عقب صدور القرار، موضحًا أنه بدلًا من أن يسهم في دعم الصناعة المحلية، قامت مصانع الحديد والصلب برفع أسعار الصاج، معربا عن أسفه لأن هذا التحرك أفقد المنتج المحلي ميزته التنافسية، وخلق عبئًا إضافيًا على المصنعين الذين كانوا يعولون على استقرار أسعار الخامات.
تكاليف المواد الخام
وأوضح أن المصنعين يواجهون حاليًا ضغوطًا غير مسبوقة نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام، إلى جانب القرارات التنظيمية التي زادت من الأعباء التشغيلية، مشيرًا إلى أن هذه الضغوط تجعل من الصعب الحفاظ على مستويات الأسعار الحالية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكلفة الإنتاج.
وأكد هلال أن السوق يعاني في الوقت نفسه من حالة ركود ملحوظة، نتيجة تراجع القوة الشرائية للمستهلكين، ما يزيد من تعقيد المشهد، فضًلا عن أن هذا التراجع في الطلب يتزامن مع ارتفاع التكاليف، ما يضع المصنعين والتجار في موقف صعب بين الحفاظ على المبيعات أو تحمل الخسائر.
زيادات سعرية
وأشار إلى أن القطاع كان يأمل في عام خالٍ من الزيادات السعرية بهدف تنشيط حركة البيع، إلا أن الواقع الحالي فرض اتجاهًا معاكسًا، مشددًا على أن ارتفاع أسعار الخامات والقرارات الأخيرة جعلت من زيادة الأسعار أمرًا حتميًا، رغم إدراك الشركات لتأثير ذلك على السوق.
وحذر هلال من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج، وربما خروج بعض الشركات الصغيرة من السوق، نتيجة عدم قدرتها على تحمل التكاليف المتزايدة، لافتا إلى أن القطاع يحتاج إلى توازن دقيق بين حماية الصناعة المحلية وضمان توافر الخامات بأسعار مناسبة.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في آليات تسعير الخامات محليًا، بما يحقق دعمًا حقيقيًا للصناعة بدلًا من تحميلها أعباء إضافية، موضحا أن الحفاظ على استقرار قطاع الأجهزة الكهربائية يتطلب تنسيقًا أكبر بين الجهات المعنية، لضمان استمرارية الإنتاج وتحقيق التوازن بين تكلفة التصنيع وقدرة السوق على الاستيعاب.