خطبة عرفة تجاهلت التضامن مع المسلمين المضطهدين.. مراقبون: الحج شعيرة سياسية لا تعترف بحدود

- ‎فيتقارير

خطبة عرفة تجاهلت التضامن مع المسلمين المضطهدين.. مراقبون: الحج شعيرة سياسية لا تعترف بحدود

شهد موسم الحج الحالي نقاشاً واسعاً إثر المضامين التي وردت في خطبة يوم عرفة من مسجد نمرة. وجاء هذا الجدل بعد تأكيد خطيب عرفة على حظر الشعارات السياسية والنداءات الحزبية في المشاعر المقدسة، مما فجّر تبايناً حاداً في آراء الجمهور والمراقبين؛ بين من دافع عن رأي السلطة السعودية التي راجعت الخطبة، فرأى في هذا التوجه خطوة ضرورية للحفاظ على روحانية الشعيرة وأمن الحجيج، وبين من ينتقده معتبراً إياه تجريداً للحج من أبعاده التضامنية وقضايا الأمة الكبرى، وربطاً بملفات داخلية وإقليمية أخرى.

ورصدت القنوات الإخبارية التركيز على منع المظاهر غير التعبدية في الحج. وأكدت الخطبة أن الحج مساحة للخضوع لله واتباع النبي ﷺ في الظاهر والباطن، بعيداً عن الجدال والشعارات السياسية.

https://x.com/AJA_Egypt/status/2059248285777588505

وفي إطار الدفاع عن هذا التوجه الرسمي، قدم حساب السعودي حسين الوحيدي (@haaw50) مرافعة تفصيلية تدعم فصل العبادة عن الاستقطابات المعاصرة، مرجعاً ذلك إلى ثلاث ركائز أساسية:

  • الحج شعيرة عبادية ذات أبعاد روحانية عميقة تمنح الحاج تجربة اتصالية استثنائية لتغيير سلوكه الإنساني.

  • تسييس الحج يخرجه من مضمونه الروحي الأعظم، خاصة أن التاريخ لا يخلو من اضطهاد لشعوب مسلمة.

  • تحويل هذا الموسم العظيم إلى منصة للمواقف السياسية والاستنكارية سيحوّله إلى ساحة خلاف ونزاع بين المسلمين، مما يفقده خصائصه الروحية التي ركز عليها الإسلام.

وفي المقابل، واجه هذا الخطاب التنظيمي انتقادات لاذعة من شخصيات سياسية وإعلامية ترى في الحج فضاءً طبيعياً للتضامن والوحدة السياسية:

اعتبر حساب (@Veteran_Politc) أن الحج في جوهره هو المؤتمر الأكبر للأمة الإسلامية الملائم للالتقاء والتضامن، محذراً من أن تجريد الشعيرة من نصرة المظلومين وتكبيلها بالمنع والصمت يفقدها أسمى مقاصدها، مشدداً على أن المسلمين في الحج جسد واحد لا تحده الحدود أو القيود.

وانتقد حساب الشيخ سلامة عبد القوي، وكيل سابق بوزارة الأوقاف (@AbdelkawySalama)، خلو الخطبة من الدعاء لقطاع غزة والمسجد الأقصى، معتبراً أن إدراج قضايا المستضعفين وحرمة دماء المسلمين تحت بند "السياسة الممنوعة" يمثل تراجعاً عن واجبات الخطاب الديني. واستشهد بخطبة حجة الوداع للنبي ﷺ التي لم تكن كلمات تعبدية مجردة، بل وضعت أسساً للدماء والحقوق والعدل ووحدة الأمة، وربطت الدين بواقع الناس.

"تسييس" الشعائر والسياق المحلي

وعبّر قطاع من المتابعين عن مفارقة يرونها بين التشدد في ضبط الخطاب الديني في الحج، وبين الانفتاح الواسع في مواسم الترفيه التي تستضيف نجوماً عالميين وتتجاهل التحفظات المجتمعية.

وشن الفنان والناشط عمرو واكد (@amrwaked) هجوماً، معتبراً أن الحج الذي يخلو من التعبير والتضامن مع الشعوب التي تواجه حروباً وإبادة في فلسطين ولبنان والسودان واليمن، يفرغ الشعيرة من معناها الإلهي لصالح إرادة الإدارة السياسية، مستدلاً بالتاريخ الإسلامي الذي شهد -حسب قوله- نقاشات سياسية علنية قرب الكعبة وحول الحجاج أدارها الخلفاء والصحابة.

وذهب حساب زاهي المحبوب (@ZahiElMahboub2) إلى مدى أبعد، بادعائه أن الإدارة الحالية تستخدم الحرمين الشريفين كأداة سياسية لتصفية الحسابات وتدجين الخطاب الديني لترسيخ الولاء، بدلاً من إدارتها كمقدسات جامعة للأمة ككل.