طرحت الصحف المحلية والمنصات الرياضية مثل "يلا كورة" استفتاءات لاستبيان آراء الجماهير، حيث نشرت صحيفة "المصري اليوم" @AlMasryAlYoum وشبكة رصد @RassdNewsN تساؤلات لتقييم أداء الحكم، ليفيض الفضاء الإلكتروني بآلاف التعليقات الغاضبة التي وصفت الحكم بـ "المرتشي والمنحاز"، وعبر رجال أعمال وشخصيات عامة عن هذه السرقة العلنية، حيث غرد المهندس نجيب ساويرس باقتضاب وحسرة: "اتسرقنا… كان يومنا" @NaguibSawiris.
وعلى الرغم من وجود أصوات نادرة حاولت تبرير الهزيمة بوقوع أخطاء دفاعية ساذجة في الشوط الثاني مثل تدوينة @KaremKimo2020؛ إلا أن الردود الجماهيرية الغاضبة من حسابات مثل @Muhamma46364383 و @hannahkhaled16 ألجمت تلك المحاولات، مؤكدة أن الأداء الفني يتأثر تماماً بالضغط النفسي والقرارات العكسية المتلاحقة التي يفرضها الحكم، والتي تحرم فريقاً من حقوقه المشروعة لتمنح المنافس هدايا مجانية تصنع الفارق في النتائج وتنهي أحلام الشعوب طرداً لعقدة العظمة التسويقية.
وسيطرت حالة عارمة من الغضب والإحباط على الشارع الرياضي والسياسي المصري والعربي عقب المأساة التحكيمية التي شهدتها مباراة منتخب مصر ضد نظيره الأرجنتيني في نهائيات كأس العالم 2026، وأجمع خبراء، ومحللون، ونشطاء على أن تفاصيل اللقاء وما صاحبها من قرارات مجحفة لم تكن مجرد أخطاء بشرية تقديرية، بل عكست انحيازاً فجاً وتوجيهاً متعمداً لخدمة مصالح تسويقية ضخمة برعاية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في سيناريو أعاد للأذهان الظلم التحكيمي التاريخي الذي تعرض له المنتخب المغربي في نسخ مونديالية سابقة لحساب القوى العظمى كروياً.
غياب النزاهة وقتل طموح المتضرر
قدم المحلل والناشط قاسم @QasimHaqq قراءة تفصيلية عميقة لبنية الظلم التحكيمي الذي مورس ضد منتخب الساجدين، معتبراً أن وظيفة الحكم الأساسية هي تطبيق القانون بحياد كامل، وأن غياب هذا الحياد يضرب مبدأ التنافس الشريف في مقتل، وكتب قاسم عبر حسابه مستنكراً:
"الحكم بشخصيته وقراراته هو من يحدد سير المباراة، هذا تحيّز وظلم واضح، وهنا يفقد الحكم نزاهته، وعندما تتكرر هذه المعايير المزدوجة يشعر الفريق المتضرر بأن الحكم لا يطبق قانوناً واحداً على الطرفين، بل يفرض على كل فريق معياراً مختلفاً، وهذا له أثر بالغ على أداء المتضرر فهو يقتل الطموح ويولّد اليأس الذي يتعزز بمرور الوقت، نتحدث هنا عن جميع القرارات، الأمر لا يتعلق فقط باللقطات الحاسمة وحدها، كل شيء يتغير بسبب هذه التفاصيل التي تبدو عشوائية، لكنها في الحقيقة هي التي تحدد نتائج المباريات."
كما فتح قاسم النار على الإدارة الحالية للاتحاد الدولي لكرة القدم، واصفاً إياها بالفاسدة التي لا تكترث بالعدالة بقدر اهتمامها بتنمية الأرباح، مضيفاً: "ما حدث اليوم عار على كرة القدم، بقاء إنفنتينو في منصبه عار على كرة القدم، هذا الفاسد المنشغل بمصالحه الشخصية الساعي لتنمية ثروته، يجب أن تكون هذه البطولة آخر محطة في مسيرته".
ركلة جزاء مهدرة وتواطؤ تقنية الـ VAR
تجلت مظاهر التحيز الصارخ في القرارات التقديرية المصيرية ومراجعة اللقطات عبر الشاشات؛ حيث تداول الجمهور والخبراء لقطات تثبت حرمان مصر من ركلة جزاء شرعية، وتغاضي الحكم عن التدخلات العنيفة للاعبي التانغو.
والصحفي والمحلل محمود مجيد وثق اللقطة ووصفها بالفضيحة المدوية، مغرداً عبر حسابه: فضيحة .. فضيحة .. فضيحة !!!.. من ركلة جزاء صحيحة لمصر لا تُحتسب !!!!!
https://x.com/MMajeedX/status/2074555216121184333
وفي سياق رصد هذه الازدواجية، أشار حساب @Moustaf32466320 إلى أن المنظومة الكروية كانت موجهة لدفع الأرجنتين لربع النهائي بأي ثمن لضمان استمرار ميسي في البطولة لأغراض تسويقية، معقباً: "الفيفا تنهي حلم مصر في كاس العالم لصالح الأرجنتين بنتيجة وتهديه لميسي تحت رعاية حكم المباراة، هدف مصر تتم مراجعته، هدف الأرجنتين لا تتم مراجعته، ببساطة: تأهل المنتخب المصري لا يخدم مصالح الفيفا".
وهو ما وافقه فيه حساب @1DeDios13_ بقوله: "الماتش ملوش أي معنى، حتى لو سجلنا تالت هيلغي لنا الجون ولا يدي فاول لميسي… ميسي مش هيخسر كاس عالم في وجود إنفانتينو".
كما وثقت منصات دولية مثل الحساب الرياضي المهتم بكشف الانتهاكات التحكيمية الظلم في لقطة حاسمة أخرى تم التغاضي عنها تماماً:
🚨 | SCANDAL: This wasn’t called a foul or checked by VAR. 🇦🇷💰✅
— The Touchmine | 𝐓 https://x.com/TouchmineX
الظلم المشترك: من صافرة الملعب إلى منصة القضاء
لم تقف أصداء اللقاء عند المستطيل الأخضر، بل امتدت لتلامس الواقع الحقوقي والسياسي، حيث ربط المفكرون والكتّاب بين انحراف العدالة الرياضية وانحرافها في مجالات الحياة الأخرى، الكاتب والناشط سيف الحاضري صاغ مقاربة فلسفية بليغة بين انحياز الصافرة وانحياز القضاء، مؤكداً أن الظلم في جوهره واحد وإن تبدلت ساحاته، حيث كتب: "ما حدث في مباراة مصر والأرجنتين لا يقف عند حدود كرة القدم؛ فقد ذكّرني بوجهٍ آخر للظلم حين يلبس ثوب الصافرة في الملعب، أو ثوب السلطة على منصة القضاء، فالظلم في جوهره واحد، وإن اختلفت ساحاته. في الملعب يبدأ حين تفقد الصافرة حيادها، فترى الخطأ على طرف وتتعامى عنه عند الطرف الآخر، وفي المحكمة يبدأ حين تفقد المنصة حيادها، فيُسمح لخصم بتقديم ما يشاء، ويُمنع الآخر من الاطلاع والرد والمناقشة، الحكم الظالم في الملعب لا يسرق هدفاً فقط، بل يسرق عدالة المنافسة. والقاضي المنحاز لا يضيّق على خصم فقط، بل يهز معنى العدالة من جذوره."
https://x.com/s_hadery/status/2074576004069171552