“الشامخ “يقود أحكام “ملاكي” لرجال الأعمال .. حماية مليارات “الخشن” وبراءة آثار وغسيل أموال “راتب”

- ‎فيتقارير

في تطور كاشف، وجه البنك المركزي؛ البنوك بمنع رجل الأعمال محمد الخشن و22 من أفراد عائلته من التصرف في أموالهم. جاء هذا التوجيه على خلفية قرار أصدره النائب العام بالتحفظ على ممتلكات الخشن وعائلته إثر تعثره في سداد مديونيات تقدر بنحو 44 مليار جنيه لصالح تحالف يضم 25 بنكًا، وهي القضية التي تُصنف كأكبر أزمة ديون داخل الجهاز المصرفي المصري حاليًا إلا أن السؤال الكاشف أنه بين أبريل 2026 وقرار البنك المركزي ما يزيد على 3 أشهر مع حرية حركة للخشن.

وعلى الرغم من أن شركة "إيفرجرو" للأسمدة التي يرأسها الخشن حاولت التقليل من حجم الكارثة، مدعية في بيان سابق أن أصل الدين يبلغ 11.8 مليار جنيه فقط، إلا أن البنك المركزي أكد أن هيكلة المديونيات تجري لضمان استرداد كامل المستحقات والعوائد.

وفي هذا السياق، علق الإعلامي سلامة عبر حسابه @FattahFattahh قائلًا: "رسميا بقرار من النائب العام منع رجل الأعمال محمد الخشن و22 آخرين من التصرف في أموالهم …".

 

مقترضون على حساب الشعب

أثارت هذه القضية موجة عارمة من الاستياء على منصات التواصل الاجتماعي، حيث قارن النشطاء بين نمط الحياة الفاره لعائلة الخشن وبين معاناة المواطنين اليومية.

وكتبت رانيا الخطيب عبر حسابها الشخصي @ElkhateebRania: "محمد الخشن اقترض 40 مليار جنيه وفي جزء كبير دولارات من بنوك متعددة وكامل الوزير ومشاهير الدولة كانوا حاضرين الفرح بتاع واحد من اهله عند الاهرامات رغم ان عليهم شبهات والنهاردة النائب العام تحفظ على حساباته هو و ٢٢ فرد من أهله ياريت خالد أبو بكر محاميه ميستغلش برامجنا للدفاع عنه".

    https://x.com/ElkhateebRania/status/2075236677799313886

وتفاعلت سحر محمود عبر حسابها @Sahar_Eldeeb بمقارنة مؤلمة بين بذخ عائلة الخشن وحال الفقراء: "هى المليارات دي ملهاش شعب يسألوا عليها !!؟ أصل من يومين تلاتة صحينا كلنا برضو على خبر تعثر رجل الأعمال محمد الخشن ال هو خال الفنان عماد زيادة في سداد قروض قيمتها 40 مليار.. محمد الخشن ال جايب لمراته المذيعة أسماء إبراهيم طيارة خاصة علشان قالت في تصريح أنها مبتحبش الدوشة في الطيارة وعاوزة تقعد في هدوء.. وال ملهاش شعب يسأل عليها. الجدير بالذكر أن الطفل عصام بتاع الشنطة طلع يناشد المسئولين يجيبوله عجلة أصل أبوه مرضاش أو معرفش يجيبها من القبض ال فات!".

وأكد حساب "وصل صوتك" @wasalsotak2026 ذات الصلة العائلية مشيرًا إلى صلة القرابة بين الخشن والفنان عماد زيادة الذي يواجه هو الآخر تعثرًا بمليارات الجنيهات 11 مليارًا على الأقل.

https://shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=04042026&id=33f90584-b038-4955-a091-52c2620ec35d

وعبرت نسرين نعيم عبر حسابها @nesrinnaem144 عن تساؤلها المشروع حول الضمانات  "هل تعلم أن رجل الأعمال محمد الخشن جوز المذيعة أسماء ابراهيم صاحبة الكرافته الدهب والطيارة الخاصة والشنطة أم ٣٣ الف دولار، واخد قروض بـ ٤٠ مليار جنيه من ٣٥ بنك ومحدش قاله تلت التلاته كام! نفسي أعرف ضماناته كانت إيه؟! نفسي أعرف مين واسطته؟!"

 

البنك المركزي وصفقة المستثمر الإماراتي

وكشفت كواليس القضية، كما نشرتها الكاتبة شاهيناز طاهر عبر حسابها @ChahinazTaher وحساب حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats، عن أسرار الإطاحة بالمستشار القانوني الشهير محمد حمودة الذي كان يمثل الـ 25 بنكًا دائنًا.

وعرض مستثمر إماراتي دفع 30 مليار جنيه كاش فورًا للبنوك، مقابل الاستحواذ على حصة 30% من شركة إيفرجرو (التي تصدر بـ 120 مليون دولار سنويًا)، مع تنازل البنوك عن باقي الفوائد والغرامات.

وصاغ المحامي الانقلابي محمد حمودة اتفاقًا يقضي بتحويل الجزء المتبقي من المديونية بالجنيه إلى دولار، لضمان دفع المستثمر بالعملة الصعبة وتأمين البنوك.

وتدخل البنك المركزي ورفض الصفقة تمامًا، واضعًا قاعدة ذهبية: "الديون التي بالجنيه تُسدد بالجنيه، والتي بالدولار تُسدد بالدولار" منعًا لأي ضغط إضافي على سوق الصرف.

وتسبب رفض المركزي في إفشال الخطة القانونية لحمودة، مما دفع البنوك لاستبعاده والبحث عن محامٍ جديد بفكر مختلف. وفي المقابل، تولى المحامي الانقلابى الداعم للسيسى، خالد أبو بكر الدفاع عن محمد الخشن لحماية حصته من الابتلاع الكامل ومحاولة تقليل الخسائر.

وانتقد حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats هذه التسويات متسائلًا: "أي ان البنوك تُقرض بالمليارات دون ضوابط حقيقية، ثم يمكنها أن تتنازل عن أكثر من نصف هذه الديون وكأن شيئًا لم يكن! أي منطق هذا؟ وأي إدارة للمخاطر؟"

 

براءة حسن راتب وعلاء حسانين ورفع التحفظ عن أموالهما

ومن السجن المشدد إلى الحرية الكاملة ورفع التحفظ، ففي 12 يوليو 2026، أصدرت المحكمة المختصة قرارًا برفع التحفظ عن أموال وممتلكات رجل الأعمال حسن راتب (مالك قناة المحور السابق) والبرلماني السابق علاء حسانين في البنوك. جاء هذا القرار بعد أن أيدت محكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية حكم براءتهما من تهمة "غسل الأموال" المرتبطة بالقضية الشهيرة إعلاميًا بـ"الآثار الكبرى".

يأتي هذا الحكم بمثابة تباين صارخ مع الحكم الأصلي الصادر في عام 2022، الذي قضى بسجن علاء حسانين 10 سنوات وحسن راتب 5 سنوات بتهمة التنقيب والاتجار غير المشروع بالآثار. ورغم الإدانة في القضية الأصلية، فإن البراءة في شق غسيل الأموال مهدت الطريق لاستعادة السيطرة الكاملة على ثرواتهم.

وعلق الحقوقي هيثم أبوخليل عبر حسابه @haythamabokhal1 منتقدًا انتقائية الأحكام القانونية والسياسية مقارنة بالمعتقلين السياسيين: "بكرة يخرج زي حسن راتب بعد حكم لطيف يتم الزياط عليه في إعلام السامسونج. ثم خبر صغير بإعادة المحاكمة وإصدار حكم ألطف… يتم استئنافه فيكون أكثر لطفًا ويخرج! المعتقلات والتدوير والظلم الخام لـ 13 عامًا للناس النظيفة فقط في بلادنا."

    https://x.com/haythamabokhal1/status/2063331509633765771

 

الآثار تخرج بمعرفة الجهات الرسمية

وأعادت براءة حسن راتب للأذهان الاعترافات الخطيرة التي أدلى بها أثناء تحقيقات النيابة العامة قبل سنوات عقب القبض عليه في يونيو 2021.

ونشر حساب Daily Times Press @dailytimespress تذكيرًا بتلك التصريحات تحت عنوان "حاميها حراميها": "بمناسبه الاعلان عن براءه رجل الأعمال المصري حسن راتب القضاء الشامخ المصري فقد فـجر مفاجأة بتحقيقات النيابة من سنوات بعد القبض عليه بتهمة التجارة بالآثار فصرح: 'من الآخر أنا مجرد وسيط والآثار بتخرج من مصر بمعرفة الجهات الرسمية المصرية'".

    https://x.com/dailytimespress/status/2076722017651335514

وهو ما أكده المغرد @solly_man76 مستنكرًا صمت السلطات وتواطئها في نهب ثروات الوطن التاريخية.

 

إمبراطورية حسن راتب والسلطة

ولم يكن حسن راتب مجرد رجل أعمال عادي، بل كان أحد الأعمدة الإعلامية لنظام حسني مبارك وما تلاه. فمن خلال قناته الفضائية "المحور"، لعب أدوارًا سياسية مهمة ومثيرة للجدل.

وأشار المغرد سي سلامة عبد الحميد @salamah عبر تغريدات سابقة إلى تصريحات قديمة لراتب يعترف فيها باختيار مذيعي قناته بناءً على تعليمات الأجهزة الأمنية.

واتُهمت قناته بالتحريض ضد ثوار يناير 2011 عبر برامج مثل "48 ساعة"، وكشف الكاتب ياسر الزعاترة @YZaatreh في عام 2016 كيف تدخل راتب شخصيًا لمنع بث لقاء المستشار هشام جنينة (رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق) قبل دقائق من عرضه.

وحرص راتب على صبغ أعماله بالورع، وهو ما انتقده عبد الفتاح فايد @fayednet متهكمًا على مبالغاته الدينية والمدائح الفارهة لبعض الشخصيات العامة، واستضافته لرجال دين مثل علي جمعة لإضفاء شرعية أخلاقية على إمبراطوريته كما أوضح سامي كمال الدين @samykamaleldeen.

    https://x.com/fayednet/status/1067002646630789121

وفي نهاية المطاف، لخص الدكتور مصطفى جاويش عبر حسابه @drmgaweesh والمدون محمد رمضان @m2omar3 صعود وسقوط راتب بأنه نتاج خلافات على توزيع "الحصيلة" وإعادة ترتيب الأوراق المالية والسياسية داخل شبكة المصالح الضيقة. وعلق حساب "دكتور شديد أوي" @DrShdeeddAwy بعبارته الساخرة عند القبض عليه في 2021: "التعريص وحده لا يكفي متخافش شخلل وهتعدي".

وتظهر حالتا محمد الخشن وحسن راتب بوضوح كيف تُدار المنظومة الاقتصادية والقضائية في مصر لصالح قلة متنفذة. فالأول يحصل على قروض فلكية بضمانات واهية تُهدد استقرار الجهاز المصرفي ويحظى بمفاوضات تسوية مرنة تحت رعاية الدولة، بينما الثاني يستفيد من ثغرات القوانين وأحكام البراءة المتتالية لغسل الأموال رغم ثبوت تهمة المتاجرة بآثار البلاد. في النهاية، تظل الحقيقة مدفونة والأموال تُهدر، ويظل المواطن البسيط وحده هو من يدفع فاتورة هذا "العبث" الاقتصادي والسياسي.