بعد عامين من الاحتجاز والتعذيب.. “العفو الدولية” تدعو “الرياض” لإطلاق المصري عمرو عبد الفتاح

- ‎فيحريات

تتصاعد المخاوف الحقوقية بشأن مصير المهندس والأستاذ الجامعي الفرنسي المصري الدكتور عمرو عبد الفتاح، المحتجز لدى السلطات السعودية منذ يونيو 2024، بعدما كشفت منظمة العفو الدولية ومنظمة القسط لحقوق الإنسان عن صدور حكم بسجنه لسنوات، فيما أفادت القسط بأن مدة العقوبة بلغت ثماني سنوات، وسط اتهامات تتعلق بدخوله مكة والتعبير عن الرأي، وانتهاكات قالت المنظمتان إنه تعرض لها خلال فترة احتجازه.

 

وكان عبد الفتاح قد اعتُقل في مكة في 16 يونيو 2024، أثناء أدائه مناسك الحج، بعدما أبلغه مسؤولون أمنيون بأن تصريح الحج الذي يحمله غير صالح. ووفق ما نقلته منظمة العفو الدولية عن عائلته، فإن عبد الفتاح كان ضحية عملية احتيال مرتبطة بالتأشيرة، الأمر الذي أدى إلى توقيفه وتحويل الواقعة من مسألة مرتبطة بتصريح الحج إلى قضية ذات طابع أمني وقضائي.

 

وقالت منظمة العفو الدولية، في تحرك عاجل أصدرته في 20 أغسطس 2026، "إن السلطات السعودية حكمت على عبد الفتاح بالسجن «لسنوات»، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وأوضحت المنظمة أن محاميته في فرنسا علمت خلال أغسطس الجاري بصدور الحكم، لكنها لم تُبلَّغ في ذلك الوقت بالمدة المحددة للعقوبة ولا بالأساس الذي استندت إليه الإدانة".

 

وفي منشور لها في 25 أغسطس، أكدت منظمة العفو الدولية أن المواطن الفرنسي المصري لا يزال محتجزًا في السعودية بعد أكثر من عامين على اعتقاله، مشيرة إلى أنه خضع لمحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وأنه علم خلال سير الإجراءات بوجود اتهامات إضافية مرتبطة بالتعبير عن الرأي، إلى جانب القضية المتعلقة بتصريح الحج.

 

وبحسب المنظمة، تضمنت الاتهامات الموجهة إلى عبد الفتاح مزاعم تتعلق بـ«إهانة حكومة المملكة» و«إهانة رئيس دولة»، إضافة إلى اتهامه، بموجب نظام مكافحة الإرهاب، بـ«الإشادة بأشخاص معتقلين»، وتقول العفو الدولية إن هذه الاتهامات أُضيفت إلى القضية بعدما كان توقيفه مرتبطًا في البداية بمسألة صلاحية تصريح الحج.

 

وتشير منظمة القسط لحقوق الإنسان، في تقرير تفصيلي حول القضية، إلى أن المحكمة الجزائية المتخصصة أصدرت في أغسطس 2026 حكمًا بسجن عبد الفتاح لمدة ثماني سنوات، عقب محاكمة وصفتها بالسرية، وقالت المنظمة إن أسرته والمراقبين الدوليين والدبلوماسيين الفرنسيين مُنعوا من حضور جلسات المحاكمة، كما حُرم المعتقل من التمثيل القانوني بصورة كاملة.

 

ووفق القسط، تضمنت لائحة الاتهام مزاعم بشأن «الدخول غير النظامي إلى مكة»، في سياق واقعة قالت المنظمة إن عبد الفتاح كان فيها ضحية للاحتيال المتعلق بالتأشيرات، إلى جانب اتهامات أخرى ذات صلة بممارسة حقه في التعبير السلمي عن الرأي، من بينها «إهانة الحكومة» و«الإشادة بأشخاص خضعوا للملاحقة القضائية».

 

ولا تقتصر المخاوف الحقوقية في القضية على طبيعة الاتهامات والحكم الصادر، إذ تحدثت القسط عن سلسلة من الانتهاكات التي قالت إن عبد الفتاح تعرض لها منذ اعتقاله. وتشمل هذه الانتهاكات، وفق التقرير، التعذيب الجسدي والنفسي، والضرب، والارتطام بالجدران، والتهديد بالقتل، إضافة إلى ظروف احتجاز قاسية وحرمان متكرر من التواصل مع العالم الخارجي.

 

وأشارت القسط إلى واقعة وقعت في يونيو 2026، قالت: "إن حراسًا في سجن ذهبان بمدينة جدة اعتدوا خلالها بالضرب الشديد على عبد الفتاح، ما أدى إلى إصابته ومنعه من حضور إحدى جلسات محاكمته"، وذكرت المنظمة أن الاعتداء جاء عقب شكواه من وضعه في زنزانة أو مكان احتجاز مع نزيل يعاني اضطرابات نفسية.

 

كما أفادت القسط بأن عبد الفتاح تعرض للإخفاء القسري والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من 11 شهرًا، قبل إحالته إلى المحاكمة في مايو 2025، وخلال تلك الفترة، قالت المنظمة "إنه حُرم من التواصل المنتظم مع أسرته، كما واجه قيودًا على الزيارات والحصول على الرعاية الصحية".

 

وتتحدث منظمة العفو الدولية بدورها عن حرمان عبد الفتاح، منذ اعتقاله، من الحصول على تمثيل قانوني شامل، إضافة إلى تعرضه، بحسب المعلومات التي وثقتها المنظمة، للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في مناسبات متكررة. كما أشارت إلى منعه في أوقات مختلفة من الاتصال بأسرته، وهو ما زاد من صعوبة متابعة وضعه الصحي والقانوني.

 

وتثير إجراءات المحاكمة نفسها انتقادات حقوقية واسعة، فبحسب القسط، عُقدت الجلسات بصورة سرية، ولم يُسمح للمراقبين الحقوقيين أو الدبلوماسيين الفرنسيين أو أفراد أسرة عبد الفتاح بحضورها. كما قالت المنظمة إن المحكمة هددت باعتبار امتناعه عن الدفاع عن نفسه من دون محامٍ بمثابة «إقرار بالذنب»، في ظل استمرار حرمانه من تمثيل قانوني كافٍ.

 

وتأتي قضية عبد الفتاح في وقت تركز فيه منظمات حقوقية دولية على أوضاع المحاكمات أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، خصوصًا في القضايا التي تتضمن اتهامات مرتبطة بالتعبير عن الرأي أو بنظام مكافحة الإرهاب، وفي حالة عبد الفتاح، تقول المنظمات الحقوقية: "إن القضية شهدت انتقالًا من واقعة مرتبطة بتصريح الحج إلى اتهامات أمنية وقضايا تتعلق بالتعبير، بالتزامن مع قيود على حضور جلسات المحاكمة والتواصل مع الأسرة والتمثيل القانوني".

 

وبحسب منظمة العفو الدولية، لا تزال محاميته في فرنسا تفتقر إلى معلومات كاملة بشأن تفاصيل الحكم والأسس التي بُنيت عليها الإدانة، فيما تؤكد القسط أن الحكم الصادر في أغسطس يقضي بسجنه ثماني سنوات. ويظل عبد الفتاح محتجزًا في سجن ذهبان بمدينة جدة، بعد أكثر من عامين على توقيفه خلال موسم الحج، في ظل استمرار المطالبات الحقوقية بالإفراج عنه ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي قالت المنظمات إنه تعرض لها.

https://x.com/AmnestyAR/status/2092243101876175231