بكين في مصر.. نفوذ يمتد من مليون فدان بالصحراء الغربية إلى الأوكتاجون الصيني

- ‎فيتقارير

تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر يومي الأول والثاني من سبتمبر 2026 لتضع هذه العلاقة بين البلدين في واجهة المشهد مجددًا، بعد غياب دام نحو 10 سنوات عن آخر زيارة له إلى القاهرة،  وتزامنت الزيارة مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، وأكد البيان المشترك الصادر عن البلدين مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

لكن وراء لغة البيانات الدبلوماسية تبرز أسئلة أكثر تعقيدًا حول طبيعة المصالح الصينية في مصر: هل تسعى بكين إلى سوق ضخمة وموقع لوجستي محوري وقاعدة تصنيع تخدم إفريقيا وأوروبا، أم أن اتساع الحضور الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري يترجم تدريجيًا إلى نفوذ جيوسياسي أوسع؟

 

مليون فدان والسيطرة على الأرض

من أكثر الملفات إثارة للجدل ما يتعلق بمشروعات زراعية صينية واسعة النطاق في الصحراء الغربية. ففي نوفمبر 2024 أعلنت حكومة السيسي عن مشروع ائتلاف من شركات صينية لإنشاء مجتمع زراعي متكامل تصل مساحته إلى مليون فدان في محافظة الوادي الجديد، على أن يشمل زراعة محاصيل استراتيجية، وإنتاج محاصيل مرتفعة القيمة، وإنشاء صوب زراعية ومركز أبحاث زراعية ومجمع للصناعات الزراعية.

وتستحق مساحة المليون فدان التوقف أمامها؛ فهي تعادل نحو 4200 كيلومتر مربع تقريبًا، أي مساحة جغرافية ضخمة، ما يجعل طبيعة الاتفاق وآليات تخصيص الأرض ومدة حق الانتفاع وهيكل الملكية من أهم الأسئلة التي ينبغي أن يجيب عنها أي تحقيق جاد.

لكن من المهم التمييز بين الإعلان عن مشروع استثماري على مساحة مليون فدان وبين القول إن الدولة المصرية «باعت» أو «منحت ملكية» مليون فدان للصين. المصادر الرسمية المتاحة تُثبت الإعلان عن المشروع، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات نقل ملكية سيادية للأرض إلى الحكومة الصينية أو شركات صينية.

وهنا تكمن أهمية البحث في العقود الفعلية: هل الأرض مملوكة للمستثمر؟ أم حق انتفاع؟ وما مدته؟ ومن يمتلك المحاصيل والمنشآت؟ ومن يحدد وجهة الإنتاج؟ وما حجم المياه المخصصة للمشروع؟ وهل الإنتاج موجه للسوق المصرية أم للتصدير؟

 

غرب المنيا.. 181 ألف فدان لمشروع «القناة للسكر»

ويظهر ملف آخر في غرب المنيا، لكن ملكيته وتركيبته تختلف عن المشروع الزراعي الصيني، فمشروع «القناة للسكر» يستهدف استصلاح وزراعة نحو 181 ألف فدان في الصحراء الغربية، ويشمل مصنعًا لإنتاج سكر البنجر بطاقة تصل إلى 750 ألف طن سنويًا وفق بيانات الشركة.

وفي موسم 2025/2026 تمت زراعة نحو 14.4 ألف فدان من المساحة المستصلحة بمحصول بنجر السكر، إلى جانب محاصيل أخرى، مع استخدام نظم ري حديثة وزراعة ذكية لترشيد المياه. كما تتعامل الشركة مع أكثر من 20 ألف مزارع لتوفير احتياجات الصناعة.

وهذا المشروع ليس مشروعًا صينيًا في ملكيته؛ وإنما يرتبط باستثمار إماراتي–مصري. ولذلك فإن الربط المباشر بين «القناة للسكر» وبين استحواذ صيني على أراضي غرب المنيا يحتاج إلى تدقيق وفصل بين وجود شركات صينية قد تعمل في بعض مراحل التنفيذ أو الخدمات وبين ملكية المشروع نفسه.

وتبرز هذه الحالة أهمية التمييز بين الاستثمار الصيني في مصر وبين كل استثمار أجنبي في مصر، فلم تعد العلاقات المصرية الصينية مجرد شراكة اقتصادية تقوم على التجارة والاستثمار والبنية التحتية، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر العلاقات الخارجية اتساعًا وتشعبًا بالنسبة إلى القاهرة، مع امتداد التعاون من المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمشروعات الصناعية والزراعية إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتدريب العسكري.

 

20.8 مليار دولار حجم التجارة
الكفة تميل بشدة إلى الصين وتكشف الأرقام التجارية عن حجم العلاقة وفي الوقت نفسه عن اختلالها. وبحسب بيانات حكومية مصرية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 20.78 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 17.37 مليار دولار في 2024، بزيادة تبلغ قرابة 19.6%.

غير أن هذا الحجم الكبير يخفي فجوة هائلة في الميزان التجاري؛ فقد بلغت الصادرات المصرية إلى الصين نحو 819 مليون دولار فقط، بينما وصلت الواردات المصرية من الصين إلى نحو 19.9 مليار دولار. وبذلك تمثل الصادرات المصرية إلى الصين حوالي 4.1% فقط من قيمة الواردات المصرية منها، فيما يقترب العجز التجاري من 19.1 مليار دولار.

وتشمل الصادرات المصرية الموالح والفاكهة والمنتجات الزراعية والغاز الطبيعي المسال والمواد البترولية وبعض المواد الخام والمنسوجات والرخام والجرانيت والفوسفات والأسمنت، بينما تشمل الواردات الصينية الآلات والمعدات والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات ومعدات الاتصالات والسيارات وقطع الغيار والمنسوجات والمواد الكيميائية.

وتكشف هذه الأرقام أن الصين لا تمثل فقط مصدرًا لرأس المال والاستثمار بالنسبة إلى مصر، وإنما هي أيضًا أحد أكبر مصادر السلع والمعدات التي يعتمد عليها الاقتصاد المصري.

 

الصين الصناعية وقناة السويس

في قلب الاستراتيجية الصينية في مصر تقف المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وبصفة خاصة منطقة «تيدا» الصينية.

وتقول حكومة السيسي إن المنطقة أصبحت نموذجًا لالتقاء مبادرة «الحزام والطريق» الصينية مع استراتيجية تطوير محور قناة السويس، بعد أكثر من 16 عامًا من العمل والتوسع.

وبحسب بيانات حكومية، جذبت المنطقة حتى نهاية يوليو 2024 نحو 170 شركة مستثمرة في قطاعات متعددة، وتجاوز حجم الاستثمارات الفعلية للمشروعات فيها 3 مليارات دولار، بينما تجاوزت المبيعات 5 مليارات دولار، ووفرت قرابة 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وأكثر من 80 ألف فرصة غير مباشرة.

وتكتسب هذه المنطقة أهمية استثنائية بالنسبة إلى بكين؛ فهي تمنح الشركات الصينية إمكانية التصنيع داخل مصر بالقرب من أحد أهم ممرات التجارة العالمية، مع الاستفادة من موقع البلاد واتفاقياتها التجارية مع أسواق إفريقية وعربية وأوروبية.

وبذلك لا يصبح الهدف الصيني مجرد بيع المنتجات لمصر، بل إمكانية إنتاجها داخل مصر ثم استخدام الأراضي المصرية كبوابة إلى أسواق أخرى.

 

من الصناعات التقليدية إلى الألومنيوم 

في أبريل 2026، أعلنت حكومة السيسي أن شركة «خينان تشهنجفو» الصينية تعتزم إقامة مجمع لإنتاج الألومنيوم داخل المنطقة الصناعية بشرق بورسعيد التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ نحو 2 مليار دولار.

ويمثل المشروع نموذجًا لتحول الاستثمارات الصينية من المشروعات الإنشائية إلى قطاعات إنتاجية وصناعات ثقيلة ذات قيمة استراتيجية.

وتكمن أهمية المشروع في أن الألومنيوم يدخل في قطاعات السيارات والطيران والطاقة والتشييد والصناعات الهندسية، وبالتالي فإن إقامة مجمع بهذا الحجم لا تعني مجرد إنشاء مصنع، وإنما إضافة حلقة جديدة إلى سلسلة صناعية مرتبطة بالتصدير وسلاسل الإمداد العالمية.

كما وقعت وزارة الإسكان المصرية في أبريل 2026 مذكرة تفاهم مع شركة «سيتيك» الصينية لإنشاء وإدارة مصنع لإنتاج أغشية تحلية المياه بتقنية التناضح العكسي، في خطوة تستهدف توطين صناعة مرتبطة بأحد أكثر الملفات حساسية في مصر، وهو المياه.

 

العاصمة الإدارية 

تمتد الشراكة المصرية الصينية أيضًا إلى العاصمة الإدارية الجديدة، حيث لعبت شركة «CSCEC» الصينية دورًا رئيسيًا في تنفيذ المنطقة المركزية والأعمال الإنشائية الكبرى.

كما توسعت الشراكات الصينية في السوق المصرية عبر شركات مقاولات وإنشاءات حكومية صينية، من بينها «China State Construction» و«CITIC Construction»، التي دخلت في اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع جهات وشركات مصرية لتنفيذ مشروعات ونقل خبرات وتوطين صناعات.

أما مقر القيادة الاستراتيجية المعروف إعلاميًا باسم «الأوكتاجون»، فقد افتتح رسميًا في يوليو 2026 باعتباره مقر القيادة الاستراتيجية للدولة والقوات المسلحة المصرية، ويضم منظومات للقيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة الأزمات والذكاء الاصطناعي. وتقول المصادر الرسمية المصرية إن المجمع يقع في قلب العاصمة الجديدة ويضم 13 منطقة استراتيجية ولوجستية على مساحة إجمالية تقارب 22 ألف فدان.

 

الرقائق والذكاء الاصطناعي 

وكشفت تقارير دولية في أغسطس 2026 عن تحرك شركة «هواوي» الصينية لتقديم عروض تتعلق بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في مصر، في ملف ينظر إليه في واشنطن باعتباره جزءًا من التنافس الأوسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه هواوي أحد أبرز أطراف المعركة الصينية لتطوير بدائل محلية للرقائق الأمريكية، بينما تكثف الشركة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والرقائق؛ إذ بلغت نفقات البحث والتطوير لديها 25.9% من إيراداتها خلال النصف الأول من 2026.

وتشير تقارير بلومبرج المنشورة في أغسطس إلى أن عرض هواوي لمصر في مجال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من الحسابات الأمريكية المتعلقة بمنع وصول التكنولوجيا الصينية الحساسة إلى بنية تحتية استراتيجية في المنطقة.

وهنا تتجاوز المسألة فكرة شراء أجهزة اتصالات أو إنشاء مراكز بيانات، لتصل إلى سؤال أكثر حساسية: من يملك البنية التحتية الرقمية التي ستشغل الذكاء الاصطناعي في مصر خلال السنوات المقبلة؟

 

سد النهضة حماية عسكرية 

ويبقى سد النهضة الإثيوبي أكثر الملفات حساسية في العلاقة الثلاثية بين مصر والصين وإثيوبيا.

فالصين لعبت بالفعل دورًا ماليًا وفنيًا مهمًا في قطاع الطاقة الإثيوبي وفي المشروعات المرتبطة بسد النهضة، وتولت شركات صينية تنفيذ وتوريد أجزاء من منظومة الكهرباء والنقل المرتبطة بالسد.

وتشير دراسات متخصصة إلى تمويل صيني بمليارات الدولارات لقطاع الطاقة الإثيوبي، من بينها قروض مرتبطة بالمعدات الكهربائية وخطوط نقل الكهرباء، فضلًا عن مشاركة شركات صينية في تنفيذ أجزاء من المشروع.

وتؤكد تقارير أن الصين الراعي الرسمي والأكبر لسد النهضة تدير السد وتحميه عسكريًا.  وهناك قاعدة عسكرية صينية في جيبوتي أُنشئت بهدف حماية سد النهضة، والقوات الصينية تدخلت عسكريًا في حرب تيجراي عام 2021 لإنقاذ حكومة أبي أحمد.

وطوّرت الصين وإثيوبيا خلال السنوات الأخيرة علاقة استراتيجية واسعة تشمل البنية التحتية والطاقة والنقل والتجارة والاستثمار، وأن بكين تعتبر إثيوبيا شريكًا مهمًا في القارة الإفريقية. وفي يناير 2026 أكدت الخارجية الصينية أن البلدين يعملان على تعميق شراكة استراتيجية «في كل الأحوال»، تشمل مجالات اقتصادية وطاقة ونقل وتكنولوجيا وذكاء اصطناعي.

J-16 الصينية تحلق فوق مصر

شهد التعاون العسكري المصري الصيني تطورًا لافتًا في 2026. ففي أغسطس أجرت القوات الجوية المصرية والصينية تدريبات مشتركة تحت اسم «نسور الحضارة 2026»، وشاركت فيها مقاتلات صينية حديثة من طراز J-16 إلى جانب مقاتلات مصرية، من بينها رافال الفرنسية.

واكتسبت التدريبات أهمية خاصة لأنها عكست انتقال التعاون من المستوى السياسي والاقتصادي إلى تدريب عملي بين القوات الجوية في بيئة عملياتية حقيقية.

وبحسب التقارير الدولية، جاءت المناورات قبل زيارة شي جين بينغ للقاهرة مباشرة، ما أعطى التعاون العسكري وزنًا سياسيًا إضافيًا في توقيت يشهد إعادة تشكيل التحالفات الأمنية في الشرق الأوسط.

أما الحديث عن حصول مصر على مقاتلات J-10C الصينية، فقد بقي في دائرة التقارير والتكهنات؛ إذ نفت وزارة الدفاع الصينية في فبراير 2025 تقارير تحدثت عن تسلم مصر هذه الطائرات، ووصفتها بأنها أخبار زائفة.

ومن ثم فإن المؤكد حاليًا هو وجود تعاون عسكري وتدريبات مشتركة متقدمة، بينما لا ينبغي تقديم صفقة J-10C باعتبارها صفقة مكتملة ما لم يصدر تأكيد رسمي بذلك.

 

السلاح الصيني والغواصات 

ارتبط اسم الصين كذلك بتقارير حول اهتمام مصري بغواصات صينية من فئة «يوان»، وأنظمة دفاع جوي ورادارات ومعدات متقدمة.

وتأتي هذه التقارير في سياق سياسة مصرية أوسع لتنويع مصادر السلاح وعدم الاعتماد على مورد واحد، إذ تضم الترسانة المصرية أنظمة أمريكية وفرنسية وروسية إلى جانب التعاون المتنامي مع الصين.

لكن بعض ما نُشر بشأن «مدافع ليزر صينية» أو صفقات دفاع جوي غير معلنة أو رحلات طائرات النقل الصينية إلى قواعد مصرية يظل في نطاق التقارير مفتوحة المصدر والتكهنات، ولا ينبغي تحويله إلى معلومة مؤكدة دون وثائق أو إعلان رسمي.

وتظل المناورات الجوية المشتركة بين مصر والصين أقوى دليل علني على تطور التعاون العسكري في الوقت الراهن.

 

قناة السويس

لا يمكن فهم الاهتمام الصيني بمصر بمعزل عن قناة السويس. فمصر تسيطر على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، فيما ترتبط الصين بسلاسل إمداد تعتمد بصورة كبيرة على أمن الطرق البحرية بين آسيا وأوروبا.

وتستثمر الشركات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمليارات الدولارات، بينما توفر منطقة تيدا قاعدة صناعية قريبة من الموانئ والممر الملاحي.

وفي هذا السياق يصبح الاستثمار في مصر جزءًا من استراتيجية أوسع لتأمين سلاسل الإمداد وممرات التجارة، وليس مجرد استثمار في السوق المحلية.

كما أن التحولات في البحر الأحمر والحرب والاضطرابات الإقليمية جعلت أمن قناة السويس والبحر الأحمر أكثر ارتباطًا بالأمن الاقتصادي العالمي.

 

مبادرة  الحزام والطريق

وتتحرك الصين في مصر وفق منطق يتجاوز الاستثمار الفردي؛ فالموقع المصري يتقاطع مع مبادرة «الحزام والطريق»، وقناة السويس توفر عقدة لوجستية تربط آسيا وأوروبا وإفريقيا.

ومن منظور بكين، تمتلك مصر عدة عناصر يصعب جمعها في دولة واحدة: موقع بحري استثنائي، سوق يتجاوز 100 مليون نسمة، بوابة إلى إفريقيا، قناة السويس، مناطق صناعية، عمالة كبيرة، وارتباط باتفاقيات تجارية إقليمية.

وفي المقابل، تحصل مصر على تمويل واستثمارات وتكنولوجيا وفرص لتوطين صناعات جديدة، إضافة إلى ورقة توازن في علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا ودول الخليج.

شروط الشراكة

وعندما تبلغ التجارة الثنائية أكثر من 20.7 مليار دولار، بينما لا تتجاوز الصادرات المصرية للصين 819 مليون دولار، يصبح من المشروع التساؤل عن قدرة مصر على تحويل الحضور الصيني من مصدر للواردات إلى منصة لزيادة الإنتاج والصادرات.

وتبلغ نسبة الواردات الصينية من إجمالي التجارة الثنائية نحو 95.7% تقريبًا، بينما لا تمثل الصادرات المصرية سوى نحو 3.9% وفق الأرقام المنشورة، مع وجود فارق طفيف بسبب التقريب.

وبالتالي فإن التحدي أمام القاهرة ليس في حجم الاستثمار الصيني فقط، بل في شروطه: كم فرصة عمل؟ كم نسبة المكون المحلي؟ كم من التكنولوجيا ينتقل إلى الشركات المصرية؟ كم من المنتجات سيُصدر من مصر؟ ومن يتحمل مخاطر المشروع؟ وما مدة حقوق الانتفاع بالأراضي والمرافق؟

إذا تحولت مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير، فقد يُمثل الاستثمار الصيني مكسبًا استراتيجيًا حقيقيًا. أما إذا ظلت العلاقة قائمة أساسًا على استيراد المعدات والسلع الصينية وتمكين الشركات الأجنبية من الأراضي والحوافز دون زيادة موازية في القدرات المحلية والصادرات، فإن العجز التجاري سيظل نقطة ضعف هيكلية.