بالتزامن مع خطاب حكومي يتحدث عن تحمل الدولة جزءًا من أعباء ارتفاع الأسعار، يرى منتقدون أن جانبًا كبيرًا من هذه الأعباء تتحمله جيوب المواطنين أصلًا من خلال الضرائب والرسوم وارتفاع أسعار الخدمات والسلع.
وكان ناشطون قد تداولوا رقمًا يفيد بأن المصريين دفعوا نحو 3.5 تريليون جنيه ضرائب خلال عام 2025، بما يمثل، وفق ما ورد في المنشورات المتداولة، نحو 88% من إيرادات الخزانة العامة للدولة.
ويستخدم أصحاب هذه الطروحات الرقم للتأكيد على أن المواطن هو الممول الرئيسي للخزانة، وبالتالي فإن الحديث عن «تحمل الدولة» لجزء من الأعباء الاقتصادية لا يعني، أن التكلفة لا تعود في النهاية إلى المواطن.
الطرف الثاني
ودخل عضو مجلس "نواب" العسكر سابق الاكاديمي محمد فؤاد @MAFouad على خط الجدل، منتقدًا ما وصفه بخطاب يفصل بين الحكومة والمواطن ماليًا.
وقال إن أموال الحكومة هي أموال دافعي الضرائب، مضيفًا أن اقتراض الحكومة لتحمل الزيادة الحالية يعني أن المواطن سيسدد الدين وفوائده مستقبلًا.
وجاء تعليقه ردًا على منشور نقل عن رئيس الوزراء قوله إن ارتفاع الأسعار عالميًا وضع الحكومات أمام خيارين: تمرير الزيادة بالكامل إلى المواطن، أو تحمل الحكومة جزءًا منها من خلال زيادة الاقتراض والديون.
https://x.com/MAFouad/status/2095545788420022676
المواطن يمول الموازنة من جيبه
وفي الاتجاه نفسه، نشر أحمد خالد @Ahmedkhaled مجموعة من الأرقام المتعلقة بالإيرادات والضرائب وتحويلات المصريين بالخارج.
وأشار إلى أن 87% من إيرادات الدولة في الموازنة العامة المعلنة تأتي من الضرائب، كما ذكر أرقامًا لتحويلات المصريين بالخارج، والضرائب المفروضة على خدمات الاتصالات، وحصيلة ضريبة الموبايلات الجديدة. واختتم منشوره بسخرية من كثرة الرسوم التي يدفعها المواطن، قائلًا إن المواطن "هو اللي بيصرف على الدولة من جيوبه".
https://x.com/Ahmedkhaled/status/2097115034090414089
وذهب حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats إلى أبعد من مجرد انتقاد حجم الضرائب، معتبرًا أن هناك مفارقة في خطاب الحكومة حول تحمل أعباء ارتفاع أسعار الطاقة.
وبحسب الطرح المنشور، فإن أكثر من 86% من إيرادات الموازنة تأتي من الضرائب، وبالتالي فإن الأموال التي تستخدمها الدولة لتحمل جزء من الزيادة هي في جانب منها أموال محصلة من المواطنين أنفسهم.
ويقدم الحساب هذه العلاقة بصيغة ساخرة مفادها أن الدولة تجمع المال من المواطن، ثم تعيد إنفاق جزء منه عليه، وبعد ذلك تقدم هذا الإنفاق باعتباره تحملًا حكوميًا نيابة عنه.
الدولة ليست شركة "أبوك"
ووجّه المعارض السياسي أسامة رشدي — @OsamaRushdi انتقادًا مباشرًا لعبد الفتاح السيسي، على خلفية حديثه عن مديونية الدولة والدعم الذي قدمته خلال العقود الماضية.
وطرح رشدي سؤالًا حول المقصود بـ«الدعم»، معتبرًا أن أموال الدولة ليست أموالًا شخصية للحاكم، وأن ما تنفقه الحكومة على المواطنين يمثل إعادة إنفاق لجزء من موارد الدولة التي يساهم المواطنون في توفيرها.
كما عدد مصادر أخرى لإيرادات الدولة، بحسب طرحه، مثل الضرائب والرسوم وعوائد البترول والغاز والمعادن والأراضي والشركات والأصول العامة. ورأى أن توفير الدعم والتعليم والصحة والنقل والخدمات الأساسية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا وظائف للدولة وليست مِنّة من الحاكم.
وماذا إذا كانت الدولة تتحمل.. فمن أين جاءت الأموال؟!
هذا السؤال أصبح محورًا أساسيًا في التفاعل الرقمي. فمنشورات عديدة تعيد صياغة خطاب «الدولة تتحمل» إلى سؤال مالي مباشر: إذا كانت الدولة تتحمل الزيادة، فمن أين جاءت الأموال التي تحملت بها هذه الزيادة؟
ويقدم أصحاب هذا الطرح إجابة مفادها أن الجزء الأكبر من موارد الدولة يأتي من الضرائب التي يدفعها المواطنون، وبالتالي فإن زيادة الإنفاق الحكومي أو تحمل جزء من تكلفة السلع والخدمات لا تعني بالضرورة أن المواطن لم يتحمل التكلفة، وإنما قد تتحملها الموازنة بأموال حصلت عليها من المواطنين.
المشكلة في العدالة الضريبية
وفي سياق اقتصادي مختلف، تداولت الحسابات تصريحات منسوبة إلى الدكتور حسن الصادي، أستاذ الاقتصاد، تضمنت تحذيرات من غياب العدالة الضريبية في سوق العقارات.
ودعا الصادي، بحسب التصريحات المتداولة، إلى فرض ضرائب على الوحدات المغلقة مع إعفاء مسكن الأسرة الوحيد، كما دعا إلى مراجعة قانون الاستثمار بالتشاور مع الشركاء الاقتصاديين.
وأكد أن الاستثمار المحلي يمثل بوابة أساسية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وأن هروب المستثمر المحلي يحمل رسالة سلبية للمستثمر الأجنبي.
كما حذر من مخاطر «الأموال الساخنة»، معتبرًا أنها قد تتحرك لأهداف تتجاوز الاستثمار، ودعا الدولة إلى ضبط الإنفاق والاستيراد غير الضروري، وإعطاء الأولوية للسلع الأساسية واحتياجات المواطنين.
وتكشف هذه التصريحات أن الجدل الضريبي لا يتعلق فقط بحجم الضرائب، وإنما أيضًا بكيفية توزيع العبء الضريبي، وما إذا كان النظام الحالي يحقق العدالة بين فئات المجتمع والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
من زاوية أخرى، انتقل الغضب من الضرائب الرسمية إلى الرسوم التي يقول مواطنون إنهم يواجهونها بصورة يومية. وكتب Hany Bakhit — @HanyBakhit2 عن رسوم يواجهها المواطن عند الوقوف أمام المستشفيات والمدارس والمصالح الحكومية.
وتساءل عن جدوى دفع الضرائب والتراخيص إذا كان المواطن مطالبًا أيضًا بدفع مبالغ إضافية مقابل الوقوف في شارع أو أمام مرفق حكومي.
https://x.com/HanyBakhit2/status/2090792526630334962
وتعكس هذه الشكوى انتقال مفهوم «العبء الضريبي» في الخطاب الشعبي من الضريبة المباشرة إلى مجموعة متراكمة من الرسوم والتكاليف التي يواجهها المواطن أثناء حصوله على الخدمات العامة.
«من يدفع الفاتورة؟».. محمد رمضان يربط زيادة الإيرادات بجيب المواطن
وفي منشور آخر، قال mohamed ramadan — @m2omar3 إن النقاشات الاقتصادية تشير، بحسب رأيه، إلى تراجع عدد المشروعات المنتجة والمصانع مقارنة بعام 2010، مقابل ارتفاع إيرادات الدولة من جيب المواطن عبر رفع أسعار الطاقة والوقود والمواصلات والخدمات والضرائب.
وهنا يظهر محور آخر في النقاش: هل زيادة إيرادات الدولة تأتي من نمو الإنتاج والاستثمار، أم من زيادة ما يدفعه المواطن مقابل السلع والخدمات والضرائب؟
وهذه النقطة تحتاج، في حال استخدامها كحقيقة اقتصادية، إلى تدقيق مستقل في البيانات الرسمية الخاصة بالإيرادات والاستثمار والإنتاج الصناعي، إذ إن المنشور يعبر عن رأي صاحبه ولا يقدم في المادة المرفقة مصادر تفصيلية لكل رقم.
محمد علوان: المشكلة ليست في الضريبة وحدها
طرح Mohamed Elwan — @mohelwan مقارنة بين مصر ودول أخرى مثل تركيا والهند والنرويج وفرنسا، معتبرًا أن الفارق الأساسي ليس فقط في دفع الضرائب، وإنما في مستوى استفادة المواطن من الضرائب التي يدفعها.
وهو بذلك ينقل النقاش من سؤال: هل يدفع المواطن ضرائب؟ إلى سؤال أكثر أهمية: ماذا يحصل المواطن في المقابل؟ فالضريبة في حد ذاتها ليست بالضرورة موضع الاعتراض؛ وإنما ترتبط شرعيتها الاجتماعية، وفق هذا الطرح، بجودة الخدمات العامة، وعدالة الإنفاق، ومدى استفادة دافع الضرائب من الموارد التي تحصلها الدولة.
من أبرز المنشورات في العينة منشور أسامة رشدي الذي وضع المسألة في إطار سياسي مباشر، رافضًا التعامل مع الدعم والإنفاق العام باعتبارهما عطايا شخصية من الرئيس.
ويقول هذا الاتجاه إن الدولة ليست ملكًا للحاكم، وإن المواطن ليس «رعية» تنتظر ما يتفضل به عليها، بل إن الحكومة مسئولة عن إدارة الموارد العامة لصالح المجتمع.
وفي المقابل، فإن الخطاب الحكومي الذي يتحدث عن تحمل الدولة جزءًا من الأعباء يركز على أنهم يتحملون بالفعل تكلفة مالية إضافية بدلًا من تحميل المواطن كامل الزيادة.
وهنا تكمن نقطة الصدام الأساسية: الحكومة تتحدث عن حجم ما تتحمله الموازنة، بينما يرد المنتقدون بالسؤال عن مصدر أموال الموازنة أصلًا. وفي كسر ظهر للمواطن أعلن أن الضرائب في مواجهة الغلاء؟! مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتعدد الرسوم والضرائب، أصبح العبء الضريبي في الخطاب الشعبي جزءًا من شكوى أوسع تتعلق بتكلفة الحياة اليومية.
وتظهر عدة صور لهذا العبء: ضرائب مباشرة وغير مباشرة. وضرائب القيمة المضافة. ورسوم مرتبطة بخدمات الاتصالات. ورسوم وتكاليف مرتبطة بالخدمات الحكومية. وارتفاع أسعار الطاقة والوقود. وزيادة تكلفة المواصلات والخدمات. وتراجع القوة الشرائية للمدخرات، بحسب بعض المعلقين. وأعباء الديون وخدمة الدين العام.
وتكشف العينة أن الضرائب تحولت إلى محور رئيسي في انتقاد العلاقة الاقتصادية بين المواطن والدولة. وفي الوقت الذي يؤكد فيه الخطاب الحكومي أن الدولة تتحمل جانبًا من ارتفاع الأسعار والأعباء العالمية، يرد منتقدون بأن الدولة تموّل موازنتها أساسًا من موارد يدفعها المواطنون، وبالتالي لا ينبغي تقديم الإنفاق العام باعتباره فضلًا شخصيًا على المواطنين.
ويتفرع عن ذلك سؤالان أساسيان يهيمنان على التفاعل: من أين تأتي أموال الدولة التي «تتحمل» بها الأعباء؟ وماذا يحصل المواطن في مقابل الضرائب والرسوم التي يدفعها؟