عِزبة السيسي: مقاعد نواب العسكر بالوراثة.. عودة الإقطاع السياسي وسلّملي على العدالة!

- ‎فيتقارير

أثار تصعيد ديانا أبو سحلي لشغل مقعد والدتها الراحلة أماني أبو سحلي في مجلس نواب العسكر جدلًا حول انتقال المواقع النيابية داخل العائلات، بالتزامن مع تقارير عن حضور أبناء رجال الحزب الوطني المنحل وشخصيات ذات صلات اقتصادية ومؤسسية بالحكومة في قوائم انتخابات مجلس الشيوخ.

ويبدو السياق الذي تُجرى فيه "الانتخابات"، ومدى توافر المنافسة الفعلية وتكافؤ الفرص أمام المرشحين هو العلامة الفارقة عن وجود حياة من  عدمه، فحين تتكرر أسماء العائلات السياسية، وتعود شبكات المصالح القديمة بوجوه جديدة، تبدو المؤسسات النيابية، أقرب إلى إعادة توزيع النفوذ منها إلى تجديد التمثيل الشعبي.

ويسمح بالتوريث وفق "قانون" خاص ب"مجلس النواب" بتصعيد المرشح الاحتياطي التالي وفق ترتيب القائمة في حال خلو مقعد منتخب بنظام القوائم، فإن انتقال المقعد إلى ابنة النائبة الراحلة يفتح بابًا للنقاش حول الفارق بين المشروعية الإجرائية والعدالة السياسية: فالإجراء قد يكون قانونيًا، لكن ذلك لا يحسم وحده أسئلة تكافؤ الفرص، ولا يثبت أن المقعد أصبح ملكًا للعائلة.

في مشهد يعيد إلى الواجهة ممارسات ارتبطت بعهد حسني مبارك، تبدو "الحياة السياسية" في مصر إلى مشاكلة النظام السابق على الأسوأ، حين تداخلت الثروة والعلاقات العائلية والنفوذ السياسي في تشكيل المجالس النيابية، كما يعيد إلى الواجهة مفارقة رفض توريث رئاسة الجمهورية لجمال مبارك، مقابل التساهل مع انتقال المقاعد والمواقع العامة داخل بعض العائلات السياسية.

 

وأثار الإعلان عن تصعيد ديانا أبو سحلي لشغل مقعد والدتها، النائبة الراحلة أماني أبو سحلي، بمجلس النواب، نقاشًا حول انتقال المقاعد النيابية بين أفراد العائلة الواحدة، بعدما أصبح من المقرر شغل المقعد عبر المرشحة الاحتياطية بالقائمة الوطنية من أجل مصر.

وكانت أماني أبو سحلي، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن ضمن القائمة الوطنية لقطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد، قد توفيت في 9 أكتوبر 2026، وأعلن المجلس رسميًا خلو مقعدها في 12 أكتوبر، وفقًا لما نشرته وكالة أنباء البرلمان.

ووفقًا للتغطية المنشورة في صحيفة «الشروق»، فإن ديانا أبو سحلي مرشحة احتياطية بالقائمة الوطنية، ومن المقرر تصعيدها لشغل المقعد بعد استكمال الإجراءات القانونية والبرلمانية. ويستند الإجراء إلى المادة 25 من قانون مجلس النواب، التي تنظم حلول المرشح الاحتياطي محل العضو الذي يخلو مقعده في نظام القوائم.

المقعد جزءًا من إعلام الوراثة؟

كتبت نسرين نعيم، عبر حساب @NNaeem293، في 9 أكتوبر: سؤال: "هل من المقبول ان يظل مقعد البرلمان الخالي بالقائمة وكأنه من ضمن إعلام الوراثة؟.

ويطرح السؤال اعتراضًا على تحول شغل المقعد النيابي، حتى عندما يجري وفق ترتيب قانوني معلن، إلى واقعة تُقرأ اجتماعيًا وسياسيًا باعتبارها انتقالًا للموقع داخل العائلة.".

ووفي تعليق على الواقعة، كتب يامي @Samyamar58Ammar: بعد ترجمه على أماني أبو سحلي، ليس الأمر وراثة على أن ترشح نفسها على مقعد أمها، وكان من الأفضل يأتي من كان بعد أمها بعدد الأصوات في الانتخابات نوفر وقتا وجهدا وأموالا تستنفذ من قوت الشعب عند فتح باب الترشيح في الدائرة، ومن ثم اللجان وإشراف قضاة".

عزبة السيسي

وكتب عمر رشدي، عبر حساب @omarroshdy1960، ردًا على نسرين نعيم: "محمود السيسي من حقه يورث أبيه وكامل الوزير من حقه يورّث ابنه وأماني أبو سحلي من حقها تورث أمها، ولكن بشكل قانوني وبموجب إعلان وراثة عن عزبة السيسي، وهي ليست حالة برلمانية واحدة بل نمط أوسع من انتقال النفوذ داخل العائلات المرتبطة بالسلطة.

وكتب هيثم أبو خليل، عبر حساب @haythamabokhal1، عن التوريث في "البرلمان"، وكتب: "التوريث في البرلمان المطعون في عضوية أعضائه، التوريث بالقائمة المطلقة المغلقة ، تدفع 50 مليون جنيه في الكرسي، يكون لك ولعيالك من بعدك، هذا عبث يليق بالجمهورية الجديدة، عضو برلمان لا يريد أن يفرّط في الكرسي حتى بعد وفاته، فهل تصدق أنهم سيتركون حكم مصر بصندوق انتخابات؟ ويجمع المنشور بين انتقاد نظام القوائم المغلقة، والتشكيك في تكافؤ الفرص، والاعتراض على انتقال المواقع النيابية داخل العائلات، أما مبلغ الخمسين مليون جنيه الوارد فيه، فيظل ادعاءً منسوبًا إلى صاحب التدوينة، ولم تتضمن المواد المقدمة أدلة مستقلة تثبته.".

من جهته، كتب الصحفي سليم عزوز، عبر حساب @selimazouz1: "مقعد لدورة، إذا مات الأب ورثه الابن، وإذا ماتت الأم ورثتها الابنة، تجربة برلمانية تدرس في عالم ما وراء الطبيعة، هذه مؤسسات دولة، أم المجلس الحِسبي؟".

أبناء الحزب الوطني.. من مقاعد مبارك إلى قوائم 2025

 

لا يتوقف الجدل عند واقعة تصعيد ديانا أبو سحلي، بل يمتد إلى تركيبة هذه المجالس ففي 2025، شهدت حضورًا لافتًا لأبناء عائلات ارتبطت بالحزب الوطني المنحل، إلى جانب رجال أعمال لهم مشروعات أو شراكات مع جهات حكومية وعسكرية.

وفي تقرير نشره موقع «متصدقش» في يوليو 2025، رصد الموقع خلفيات 16 من رجال الأعمال المرشحين لمجلس الشيوخ عن أحزاب موالية للحكومة، وتناول صلات بعضهم بعائلات سياسية سابقة، فضلًا عن شراكات تجارية مع جهات حكومية.

ومن أبرز الأسماء الواردة في التقرير:

عادل مأمون عتمان: مرشح عن القائمة الوطنية من أجل مصر ممثلًا لحزب الجبهة الوطنية في الغربية، وذكر التقرير أن والده شغل مقعد دائرة محلة روح بمجلس الشعب عام 2005 عن الحزب الوطني المنحل، وخسر محاولة الاحتفاظ به في انتخابات 2010.

عمر الغنيمي: مرشح عن حزب مستقبل وطن في الإسكندرية، ورجل أعمال في قطاع العقارات، أشار التقرير إلى مشروعات لشركاته بالتعاون مع جهات حكومية.

عبد الله سعداوي راغب ضيف الله: مرشح عن مستقبل وطن في الإسكندرية، وذكر التقرير أن والده كان عضوًا بمجلس النواب عن الحزب حتى وفاته في أبريل 2025، وسبق أن فاز بعضوية مجلس الشورى عام 2010 عن الحزب الوطني المنحل.

مصطفى أبو زهرة: رجل أعمال ومرشح عن مستقبل وطن، أشار التقرير إلى تعاون مجموعته العقارية مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

أحمد صبور ومحمد المرشدي: من رجال الأعمال الذين تناول التقرير مشروعاتهم وعلاقاتهم بجهات حكومية في القطاع العقاري.

أحمد أبو هشيمة: مرشح عن حزب الشعب الجمهوري ضمن القائمة الوطنية، وتناول التقرير أنشطته الاستثمارية وعلاقاته التجارية السابقة بجهات سيادية.

أحمد دياب: مرشح ضمن القائمة الوطنية عن مستقبل وطن، ورئيس رابطة الأندية المصرية المحترفة، وتناول التقرير نشاطه الاستثماري في المجال الرياضي.

القائمة الوطنية.. منافسة انتخابية أم حسم مسبق للمقاعد؟

وفقًا للتقرير نفسه، ضمت القائمة الوطنية من أجل مصر 100 مرشح في انتخابات مجلس الشيوخ، بينما تنافس 428 مرشحًا على 100 مقعد فردي، وكان من المقرر أن يعيّن الرئيس 100 عضو آخر لاستكمال المجلس إلى 300 عضو.

التوريث البرلماني؟

في منشور يتناول تاريخ انتقال المقاعد النيابية بين العائلات، كتب مبارك الشعلان، عبر حساب @mubarakshalan: عن عهد المخلوع مبارك مستعينا بما كتبته مجلة «روز اليوسف» فعلت ما لا تفعله الخطب عادةً: فتحت الملفات. راجعت الأسماء، وتتبعّت سلالة العائلات السياسية، و"نبشت" في تاريخ المقاعد البرلمانية. وكانت المفاجأة صادمة: 388 نائبًا ونائبة من أصل 568 هم اعضاء مجلس الشعب، كانت لهم صلات مباشرة بتوارث المقاعد البرلمانية داخل العائلات.

وأضاف:

آباء أورثوا أبناءهم، وأبناء خلفوا آباءهم، وأزواج وزوجات، وأقارب وأحفاد، سلالة نيابية تتناقل المقعد كما يتناقل الناس مفاتيح بيت العائلة!

ثم طرح السؤال:

هل كانوا فعلًا ضد التوريث؟ أم كانوا فقط ضد أن يورّث جمال مبارك؟ رفضوا أن يكون قصر الرئاسة ميراثًا عائليًا، لكنهم لم يجدوا مشكلة في أن تكون الدائرة الانتخابية ميراثًا عائليًا.

واختتم فكرته بالقول: "أما الديمقراطية التي تنتهي عند باب العائلة، فليست ديمقراطية، إنها إقطاع سياسي يرتدي بدلة ديمقراطية.".

توارث النفوذ

وامتدت الانتقادات الواردة في المواد المتداولة إلى مؤسسات أخرى، إذ كتب حساب «أبو معاذ» @abomoaaz933471، في 6 أغسطس 2025:

عائلات كاملة تتحكم بسلك القضاء و تأخذ المناصب بالوراثة، يعني اي واحد يدرس حقوق من هذه العوائل يتعين قاضي بعد التخرج بفترة قصيرة مثل شجاع و غيره هؤلاء لا علاقة لهم لا بالقضاء و لا بالمحاماة، فقط ادرس و تخرج و مقعد بالقضاء جاهز.

من تصعيد ابنة النائبة الراحلة أماني أبو سحلي لشغل مقعدها في مجلس النواب، إلى عودة أبناء عائلات الحزب الوطني المنحل ورجال الأعمال المرتبطين بمؤسسات الدولة إلى مجلس النواب والشيوخ.. مشهد يعيد طرح سؤال غياب المنافسة السياسية الحقيقية، وتحول المقاعد النيابية إلى امتداد للنفوذ العائلي والاقتصادي والسياسي.

 

صحيفة الشروق: تصعيد ديانا أبو سحلي لشغل مقعد النائبة الراحلة أماني أبو سحلي 

مجلس النواب: الإعلان الرسمي عن خلو مقعد أماني أبو سحلي 

متصدقش: تقرير المرشحين ورجال الأعمال في انتخابات مجلس الشيوخ 2025 

الجزيرة نت: خريطة انتخابات مجلس الشيوخ وتوزيع مقاعد القائمة الوطنية 

…………