تزامن صعود مطالب برلمان الانقلاب ولجانه بفرض رسوم بالدولار على اللاجئين العرب تصل إلى نحو 500 دولار للفرد؛ في محاولة لحل أزمة نقص العملات الأجنبية، مع إعلان من مفوضية اللاجئين عبر منصاتها الناطقة بالعربية ومنها (@UNHCR_Arabic) التي حذرت اللاجئين من محاولات الاحتيال ونصحت المفوضية اللاجئين بـ "توخى الحذر عند تلقي رسائل تطلب منك رسوما مالية أو خدمات مقابل وعود بإعادة التوطين، أو المساعدة في الحصول على تأشيرة أو تقديم أي مساعدات أخرى".
وقالت: إن "الخدمات المقدمة من مفوضية اللاجئين دائما مجانية".
يشار إلى أن عبدالفتاح السيسي له تصريح مشابه لذلك الإعلان التحذيري من المفوضية التابعة للأمم المتحدة، في 15 ديسمبر 2019 حيث قال السيسي: إن "مصر تعتبر اللاجئين على أرضها ضيوفا أيّا كان عددهم".
وأضاف: "لا توجد معسكرات للاجئين على أرض مصر، لأنهم أفضل معاملة وغير مقبول وغير مسموح بالتعامل معهم بشكل سلبي، فهم يمتلكون شركات وتجارة أعمال في مصر على أفضل ما يكون".
فرض رسوم
وطالب عضو اللجنة الاقتصادية في برلمان السيسي حسن عمار، حكومة الانقلاب بتعديل سعر الإقامة السنوي للأجانب ليكون على الأقل 500 دولار سنويا.
واقترح "عمار" أنه بناء عدد اللاجئين والمقيمين في مصر يتعدى 9 ملايين، خاصة السوريين والعراقيين واليمنيين والسودانيين والفلسطنيين، فإن الدولة تقوم بتحصيل رسوم ضئيلة للغاية وبالجنيه المصري، وهو ما لا يتناسب مطلقا مع حجم هذه الأعداد والتي تتمتع بكافة امتيازات الشعب المصري من دعم المحروقات والكهرباء والطرق والمياه، ويقومون بالتجارة والصناعة والمكسب.
وزعم النائب حسن عمار، أن الدول المجاورة مثل الإمارات وتركيا تحصل سنويا على الفرد على الأقل 1000 دولار.
ودعا عضو برلمان السيسي إلى تعديل سعر الإقامة السنوي للأجانب ليكون على الأقل 500 دولار سنويا، مما يساعد الدولة على توفير ما لا يقل عن 7 مليارات دولار سنويا ويكون جزءا من حل لأزمة الدولار" بحسب زعمه.
ومن جانبها قالت نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي بحكومة السيسي: إن "عدد اللاجئين في مصر وصل حاليا إلى 8 ملايين لاجئ، مشيرة إلى أن هذا العدد يضغط على السلع التموينية والخدمات، موضحة أن الحكومة تبذل قصارى جهدها في هذا الصدد".
وأكدت خلال اجتماع لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس نواب العسكر، أن الظروف والتحديات الاقتصادية العالمية تلقي بظلالها على مصر، وكذلك الظروف الإقليمية وما يحدث في دول الجوار، وما جرى في السودان الشقيقة مؤخرا.
رسوم وجباية
وكان الناشط الحقوقي التشادي "ألفريد كاموس جاسنان" مؤسس مبادرة حقوق اللاجئين الأفارقة، الذي رحلته سلطات القاهرة إلى رواندا، بعد أسبوع من القبض عليه اشتكى من رسوم وجباية يتحملها ، في حين أن مفوضية اللاجئين تتكفل بكل مصروفاته، ووصل ذلك لبعض المشاركين في ما يسمى ب"الحوار الوطني" فانتقدوا تحصيل رسوم وجباية.
وفر الأشقاء السودانيون من جحيم المعارك في الخرطوم وأم درمان، التي اندلعت في 15 أبريل الماضي، في حين كان آلاف من أوكرانيا قد فروا من جحيم معارك روسيا وبلادهم أكثر ترحيبا في الأردن التي أدخلتهم دون تأشيرة، وحصلوا على إقامات مجانيّة في الإمارات ومصر، علاوة على عروض القطاع الخاص وفنادق شرم الشيخ والغردقة أثناء تلك الفترة.
وكان الشعار في ذلك الوقت "لا يمكن فرض رسوم على اللاجئين الأوكرانيين" وانفتحت أمامهم الفنادق والجامعات في كل العالم بدون أوراق ثبوتية تنفيذا للأوامر الأمريكية.
في حين رأى إيهاب المغربي على "تويتر" أن "الحديث عن ابتزاز اللاجئين في مصر بفرض رسوم إقامة عالية عليهم هو حديث مرسل بدون أي دراسة، مضيفا أنه لا يمكن اعتبار السوري والعراقي واليمني وحتى السوداني الذي انتقل بما تبقى من ثروته إلى مصر ليتملك فيها عقارا للإقامة، ويبدأ فيها عملا تجاريا ناجحا مجرد لاجئ، بل هو مستثمر يجب دعمه وحمايته".
ويبدو أن تفكير أعضاء برلمان السيسي نشط في هذا الاتجاه، بعد أن استقبلت المعابر المصرية أكثر من 145 ألف لاجئ سوداني فروا إلى مصر منذ بدء الصراع المسلح الذي يشهده السودان، بحسب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
قانون اللاجئين
واعتبر مراقبون أن فرض رسوم إقامة على اللاجئين يجعلهم من ضيوف إلى أصحاب حقوق، ومنهم من لا يستطيع الدفع وأن الدعوة تحطم جدار الأخوة والجوار، خاصة أن غالبية اللاجئين عرب (سودانيون وسوريون ويمنيون).
وفرّق المراقبون بين اللاجئ والأجنبي، وهو ما يتضح في الخلط بينهما، فالأجنبي العامل في دول الخليج يتحمل وإن كان العائد أكبر يجعله يتحمل رسوم إقامة في الشركات والمؤسسات تصل في السعودية كمثال إلى ١١ ألف ريال رسوم إقامة، ورسوم المرافقين ٤٨٠٠ ريال لكل فرد.
وتحدث المراقبون عن فرق بين تأشيرة اللاجيء وتأشيرة العامل، فمن دخل البلاد بغرض العمل والكسب يختلف عمن دخل البلاد مضطرا وحصل من مفوضية اللاجئين على دعم، فالعامل أو المستمثر من حق الدولة فرض رسوم أو تخفيف الرسوم عنه بحسب الأوضاع، بخلاف حالة اللاجئين الذين لو تم فرض رسوم عليهم يكون الأمر أقرب لكارثة بالنسبة لهم، خاصة أنهم غير مستعدين لتحمل أعباء وطنهم فضلا عن وطن جديد.
الباحث السوداني أبو بكر الأمين قال: "اللاجئون عندهم قانون و جهة دولية مسؤولة عن إطعامهم و توفير مساكن لهم و تعليم في الدولة المضيفة، الأجنبي الذي يدخل بصورة قانونية و يلتزم بالإجراءات المعروفة هذا عليه رسوم ترفد خزينة الدولة".
يشار إلى أن اللاجئين يحميهم في كل دول العالم؛ قوانين دولية وفي ذمة مفوضية اللاجئين، في حين أن المقيمين خاضعين لقوانين الإقامة ويدفعوا رسوم إقامة سنوية غير أنهم ملاك شقق أو ملاك مشروعات أو مستأجرين لمحال تجارية، غير ما لهم من دخل بالعملة الصعبة عن طريق تحويلات أقاربهم.