نفى القيادي في جماعة الإخوان المسلمين السوريين زهير سالم الحديث عن أن ما يجري في سورية حاليا هو "نزاع دولي وإقليمي"، ورأى أن هذا الرأي لا تنقصه دقة التوصيف قبل التحليل فقط، وإنما "تنقصه مصداقية الرؤية لحقيقة ما يجري على الأرض السورية ولطبيعة الثورة وأبعادها ومواقف الأطراف الدولية منها".
وأوضح سالم في تصريح صحفي له اليوم الاثنين، أن الصراع في سورية قد تم تدويله ضد الشعب السوري على جميع المستويات، وقال: "على الصعيد العسكري والتعبوي ينقسم الموقف الدولي من ثورة الشعب السوري على ثلاث شعب، كلها تصب في محصلتها النهائية في مصلحة بشار الأسد وتدعم بقاءه وتمنع سقوطه وتعطي المزيد من الفرصة لنظامه.
فمحور دولي وإقليمي يتمثل في روسيا وإيران والصين يباشر الحرب عملياتيا مع بشار الأسد وبكل قواه وقدراته (قادته وخبراؤه وجنوده وسلاحه وماله).
وفي الوقت الذي يدير فيه هذا المحور معركته العسكرية على الأرض في مواجهة ثورة شعبية عفوية تفتقر إلى الكثير، يدير محور دولي آخر ظهره للمعركة العسكرية منتظرا من نظيره الأول أن يحقق انتصاره.
ولا يزال المنضمون تحت لواء هذا المحور يعلنون يوما بعد يوم أنهم لا يؤمنون بالحل العسكري وأن على الجميع أن يذهبوا إلى الحل السياسي وهم يقصدون عمليا الحل السياسي الذي سيفرضه المنتصرون من دول المحور الأول نتيجة عدوانهم العسكري بكل أبعاده على الشعب السوري".
وأضاف: "لا يزال هؤلاء الذين يطلقون يد الروس والإيرانيين في قتال الشعب السوري وفي قتله وفي استخدام كل أنواع الأسلحة التقليدية والمحرمة دوليا ضده؛ يضعون شروطهم وقيودهم على بعض الدول الإقليمية التي تضطرها روابط الانتماء القومي والديني أن تساعد الإنسان المنتهك في سورية على الدفاع عن دم وعن عرض.
وفي الوقت نفسه لن نجد على مستوى الإقليم لا قوميا ولا إسلاميا دولة واحدة ساندت الشعب السوري ـ الذي هو في واقع الأمر أولى بالمساندة ـ كما ساندت إيران بشار الأسد".
وأشار سالم إلى أن الكلام الطيب من الدول الإقليمية القريبة من الثورة السورية لا يصد غارات الطائرات القاذفة ولا يرد أذى البراميل المتفجرة، وقال: "الأعجب من كل ما سبق أن هؤلاء المناصرين من دول الإقليم قد قاربوا الساحة السورية يحملون تناقضاتهم ومنافراتهم فكانوا سببا آخر من أسباب إضعاف الثورة وشق صف الثوار.
وإلا فهل كان من الصعب على دول هذا المحور الإقليمي (تركية والسعودية وقطر ومن أراد من دول الجامعة العربية أن ينضم إليهم) أن يشكلوا قيادة مركزية لقيادة الثورة ودعمها تكافئ استراتيجيا القيادة المركزية الروسية الإيرانية؟ هل خجلهم من فعل المعروف منعهم من ذلك أو مداراتهم لسياسات عالم لا يداريهم؟".
وأما على الصعيد الداخلي؛ فيرى سالم أن بشار الأسد يجد كتلة قليلة ولكنها صلبة تدعمه بلا حدود بينما سلاحظ أن هناك اضطرابا مفتعلا في المواقف السياسية الأخرى ينشأ عن غياب المبادرة، ووهو غياب قال بأنه "ينشأ عنه تقديم المزيد من الوقت والفرصة لبشار ولحرب الإبادة التي يديرها الروس والإيرانيون باسمه ولحسابه".
ووهو ذاته ما رآه سالم على المستوى الإعلامي، حيث قال: "إذ نصغي إلى لغة الإعلام الدولي الموجه نجد موجة عارمة من الاتهام والتجريح والتجني وتضخيم الأخطاء يخوض فيها كل إعلام الأرض ضد الثورة والثوار بينما يتم الإشارة على استحياء إلى حرب إبادة وجريمة ضد الإنسانية خلفت حتى الآن الملايين من المصابين والمشردين واللاجئين.
وحين نذهب إلى البعد الإنساني في هذا (النزاع) كما يسمونه يكفي أن نذكر أن الأطفال في سورية يموتون من الجوع لأن سيد القانون الدولي في العالم (بان كيمون) يرفض أن يقطر على شفة طفل قطرة حليب إلا بإذن القاتل المبير بشار الأسد".
وأضاف: "لا أحد يمكن أن يقنع السوريين بعدُ أن لهم في هذا العالم أصدقاءً، وسيكتب مؤرخو الثورة السورية أنه يوم خرج شعب سورية مطالبا بالعدل والحرية ومنافحا عن حقوق الإنسان وقف العالم كله قلْبا واحدا ضده، وخاضت دوله جميعا حربها عليه دون أن تنسى توزع الأدوار"، على حد تعبيره.