بثَّت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” تقريرًا، سلَّطت فيه الضوء على جريمة سرقة قرنية مريض توفي داخل مستشفى قصر العيني، مشيرة إلى أن سرقة الأعضاء تفشّت في مصر وتكررت خلال السنوات الأخيرة.
ونقلت الوكالة عن الشاب أحمد عبد التواب، شقيق المتوفى محمد عبد التواب، الذي بدا عليه التوتر والحزن، أنه تقدم ببلاغ إلى النيابة العامة يتهم فيه إدارة المستشفى بسرقة قرنية شقيقه، وذلك بعدما تسلم جثة شقيقه قبل أيام والدماء تنزف من عينيه بشكل مخيف، بعد ساعات من وفاته.
وطلب عبد التواب تشريح جثمان أخيه الذي دخل إلى مستشفى قصر العيني، وهو يعاني من مرض في القلب، وتوفي بعد أسبوع مَكَثه في العناية المركزة، وبعد تشريح الجثمان، أبلغ الطبيبُ الشرعيُ شقيقَ المتوفى بأن قرنيته أخذت من الجثمان في المستشفى.
وأوضح شقيق المتوفى- في تصريحات صحفية ومداخلات لمحطات تلفزيونية- أنه أبلغ بوفاة شقيقه محمد من قبل إدارة المستشفى، وعندما ذهب لاستلام الجثمان، وجد حالة من الارتباك وعدم الوضوح بين الممرضات وعمال المشرحة في مستشفى قصر العيني.
وقال أحمد: “أبلغوني في البداية أن الكهرباء لا تعمل بالمشرحة، ثم بدون إنذار أضاءوا الأنوار، وكانت المفاجأة أن الدماء تنزف بشدة من عيني شقيقي المتوفى”.
وأضاف أحمد “أعتقد أن ما حدث غير قانوني؛ لأنه تم دون علم أو موافقة من شقيقي المتوفى قبل وفاته أو من أهله، فحررت محضرا بقسم الشرطة”.
وقالت زوجة المتوفى محمد عبد التواب، إنها تتشكك فيما ذكرته المستشفى من سبب وفاته بهبوط حاد في الدورة الدموية بسبب ضعف في عضلة القلب، موضحة أن اكتشاف نزع القرنية بالمصادفة عند تسلم الجثة دون إبلاغنا بما تم، والارتباك في سلوك الممرضات وفريق المستشفى يوحي بأن شيئا ما وقع.
وتفسد القرنيات- بحسب عدد من أطباء جراحة العيون تحدثت إليهم بي بي سي- إذا لم تؤخذ من المتوفى خلال ست ساعات عقب الوفاة، كما أنها لا يمكن أن تؤخذ إلا من شخص متوفى.
واستطلعت “بي بي سي” آراء 20 شخصا عبر الهاتف، بينهم رجال وسيدات، بشأن علمهم بأنه يجوز قانونا لبعض المستشفيات الحكومية في مصر استئصال قرنية المتوفى دون إبلاغ أهله، فأكدوا جميعا أنهم لا يعلمون أن هناك قانونا يبيح ذلك، وقال 16 من بين من تحدثنا إليهم إنهم سيرفضون ذلك حال طلب استئذانهم قبل نزع القرنية.
وتُجرم المادة 61 من دستور العسكر، استئصال أي عضو من جسم الإنسان بعد وفاته دون الحصول على توصية مهما كانت الأسباب، كما تحرم أيضا إجراء التجارب السريرية على المرضى دون الحصول على إذن منهم.
ويقول سمير التوني، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء: إن استئصال الجزء السطحي من قرنية المتوفى دون توصيته قبل وفاته، أو الحصول علي إذن من أقاربه بعد وفاته لا يجوز مهنيا أو إنسانيا.
وقال عبد الحميد أباظة، مقرر لجنة زراعة الأعضاء بوزارة الصحة سابقا: إن زراعة القرنية لها قوانين خاصة بها دون غيرها من أعضاء الجسم، وإن عشرات الآلاف على قوائم انتظار هذه العملية في المستشفيات الحكومية.
وأوضح أباظة أن عملية زراعة القرنية تتكلف من 20 إلى 30 ألف جنيه مصري (نحو 1000 إلى 1500 دولار)، مضيفا أن مصر تستورد القرنية من الخارج، رغم قواعد نزعها حسب القانون.
