“الوادي الجديد” .. المعتقلون يخوضون إضرابا جديدا عن الطعام بـ”سجن الموت”

- ‎فيحريات

رصدت منظمة (لجنة العدالة) دخول عشرات المحتجزين السياسيين في إضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم الجمعة 6 فبراير، احتجاجًا على تدهور الأوضاع المعيشية والمعاملة القاسية داخل سجن الوادي الجديد المعروف بسجن الموت، وأشارت اللجنة إلى أن إدارة السجن تنصلت من وعود سابقة بترحيل المحتجزين إلى سجون أقرب لمحل إقامتهم، وأن من بين المضربين المعتقلين: عبد الله العامري ومحمد خالد .

وأشارت تقارير حقوقية عن منظمات أخرى خلال الأشهر الماضية وصفت السجن بأنه "مقبرة الأحياء"، وأكدت أن الانتهاكات تشمل الحرمان من الرعاية الصحية، منع الزيارات، التجويع، والتغريب العقابي، مما يعرض حياة المعتقلين لخطر جسيم .

المعتقل ملوش علاج.

واستعرضت منظمة (هيومن رايتس إيجيبت Human Rights Egypt) بطاقة شخصية للمعتقل بسجن الوادي الجديد وليد أحمد رجب الزندحي.
الاسم الكامل: وليد أحمد رجب الزندحي، 49 عامًا.

 

تاريخ الاعتقال: 4 مايو 2015 من منزله بمحافظة الجيزة.

 

الإخفاء القسري: 11 يومًا داخل مقر الأمن الوطني بالشيخ زايد.

 

الأحكام: حكم بالسجن المؤبد عام 2019، وأُيد من محكمة النقض عام 2020.

 

التغريب العقابي: نُقل قسرًا الشهر الماضي من سجن المنيا شديد الحراسة إلى سجن الوادي الجديد (عنبر 4).

 

المعاناة الصحية: نزيف شرجي مزمن منذ سنوات، خضع لعملية جراحية العام الماضي، لكن النزيف عاد بصورة أشد مع فقدان مستمر للدم وآلام حادة، دون أي علاج أو فحوصات.

 

الانتهاك الصارخ: إدارة السجن رفضت توفير علاج، وردت على أسرته بعبارة "المعتقل السياسي ملوش علاج".

 

الزيارة: والدته المريضة تجاوزت الثمانين عامًا لم تتمكن من رؤيته منذ 2019، وأصبحت الزيارة شبه مستحيلة بعد نقله إلى الوادي الجديد.

وكشفت المنظمة عن رد صادم تلقته اسرة الزندحي عن حالة ابنها بقول ضباط إدارة السجن: "المعتقل السياسي ملوش علاج" عند مطالبتهم بتوفير رعاية صحية عاجلة للمعتقل وليد الزندحي، رغم تدهور حالته الصحية بشكل خطير.

ومنذ نقله إلى سجن المنيا عام 2019، لم تتمكن والدته التي تجاوزت الثمانين وتعاني المرض، من رؤيته، ومع نقله إلى سجن الوادي الجديد أصبحت الزيارة شبه مستحيلة.

3 إضرابات في 6 شهور

وبمعدل إضراب كل شهرين، يخوض معتقلو سجن الوادي الجديد إضرابات عن الطعام:
 
في أواخر يوليو 2025، أعلن مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن عشرات المعتقلين دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على ظروف الاحتجاز القاسية، بما في ذلك التغريب التعسفي ونقلهم من سجون أخرى إلى الوادي الجديد .

 

في 1 أغسطس 2025، أصدرت عدة منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا يوثق استمرار الإضراب في عنبر (4)، مع شكاوى من التجويع، الحرمان من الماء والرعاية الصحية، المنع الكامل من الزيارات، والنقل العقابي إلى زنازين تأديبية مغلقة .

 

في ديسمبر 2025، نفت وزارة الداخلية رسميًا وجود أي إضرابات داخل السجون، ووصفت تقارير المنظمات الحقوقية بأنها "مزاعم"، لكن هذه التصريحات جاءت ردًا على توثيق إضراب المعتقلين في الوادي الجديد، ما يعكس استمرار الأزمة الحقوقية هناك .

حالة عامة
ولم تقتصر الإضرابات على سجن الوادي الجديد فقط، بل امتدت إلى سجون أخرى مثل سجن برج العرب بالإسكندرية:

 

وفي أبريل 2025، كشف معتقلون بسجن برج العرب عن تعرضهم للتجريد من ملابسهم ومتعلقاتهم الشخصية، والسحل والتعذيب على يد ضباط السجن، مع نقل بعضهم إلى غرف التأديب سيئة السمعة، هذه الانتهاكات دفعت عددًا من المعتقلين إلى الدخول في احتجاجات وإضرابات داخلية للتنديد بالمعاملة القاسية .

وأكدت تقارير حقوقية صادرة عن تحالف المادة 55 ومركز الشهاب لحقوق الإنسان أكدت أن سجون برج العرب، بدر، والوادي الجديد شهدت خلال عام 2025 تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الانتهاكات، بما في ذلك التعذيب الممنهج، الإهمال الطبي المتعمد، ومنع الزيارات، وهو ما أدى إلى موجات من الإضرابات والاحتجاجات داخل هذه السجون .

ورسميا أعلنت النيابة العامة في 29 ديسمبر 2025 أن أوضاع سجن (برج العرب-الاسكندرية) "جيدة وصحية وإنسانية" إلا أن الشهادات الميدانية من معتقلين سياسيين أكدوا أن ما جرى بعد التفتيش كان نقيضًا لذلك، حيث شُنت حملة انتقامية بقيادة ضباط الأمن الوطني، شملت اقتحامات وضرب ومصادرة للمستلزمات.

 

ووثق حقوقيون؛ ضرب وتنكيل جماعي ومصادرة المتعلقات واقتحامات متكررة ليلية وسط برد قارس، وتقديم غذاء فاسد (خبز متعفن، خضروات ودجاج غير صالح)، ما يهدد الصحة والحياة، وحرمان من العلاج والأدوية، وفرض نظام قهري عبر سجناء جنائيين يجبرون المعتقلين على دفع مبالغ مالية، علاوة على انتهاكات بحق الأهالي أثناء الزيارات، تشمل تفتيشًا مهينًا يصل إلى حد التحرش الجنسي، إضافة لتكدس شديد داخل الزنازين وانتشار الأمراض والحشرات.

وطالب الحقوقيون بفتح تحقيق مستقل، لوقف الاقتحامات والعقاب الجماعي، وتحسين ظروف الاحتجاز، وتوفير تغذية ورعاية صحية ملائمة، معاملة إنسانية للأهالي، والسماح بزيارات مفاجئة من جهات رقابية مستقلة.