إحياء مشروع ربط نهر الكونغو بالنيل.. عجز عسكري وصعوبات اقتصادية وقانونية

- ‎فيأخبار

وكأن الجيش المصري أزال من قاموسه الأعمال العسكرية التي تحافظ على الأمن القومي، ولم يعد لديه إلا البزنس الاقتصادي، على حساب مكانة مصر وشعبها، وإهدار لفرص قائمة من أجل فرص ضائعة قد لا تتحقق، فضلا عن تكلفتها الكبيرة اقتصاديا؛ ما يخصم من قوة مصر الاقتصادية بشكل بالغ.

وبدلا من أن يلجأ الجيش المصري للتصعيد العسكري أو التهديد باستخدام القوة لإرغام إثيوبيا على تحقيق مطالب مصر في سد النهضة، الذي تصر إثيوبيا للنهاية أن تمشي وفق رؤيتها وأولوياتها على حساب مصر. حيث كشفت تقارير سياسية عن قيام وفد عسكري مصري بالإشراف على عملية لإحياء مشروع ربط نهر الكونغو بنهر النيل ضمن خطط لتعويض النقص المحتمل في حصة مصر من مياه النيل بعد اكتمال بناء سد النهضة الإثيوبي.
ووفق موقع "المونيتور" الأمريكي، فإن وفدا من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، برئاسة اللواء "محمود شاهين"، ينفذ دراسات جدوى للمشروع.

"الكونغو" ليس جديدا  

ونقل عن موقع "Zoom Eco" الكونغولي أن الوفد المصري نفذ استطلاعا جويا لمنطقة المشروع، كما أجرى زيارات ميدانية لها. وتقوم فكرة المشروع على نقل 110 مليارات متر مكعب من المياه من حوض نهر الكونغو إلى حوض النيل سنويا عن طريق ربط النهرين. ويضاعف المشروع حصة مصر الحالية من مياه النيل، لكن تكلفته الباهظة قد تؤثر على خطط تنفيذه. ويشكك أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة "عباس شراقي" في جدوى المشروع، قائلا إن تنفيذه ضرب من الخيال.

واستعرض "شراقي" معوقات تنفيذ المشروع، وأبرزها المعوقات الطبيعية التي تحول دون تنفيذه، مثل سلاسل الجبال التي يصل عرضها إلى 600 كيلومتر وارتفاعها إلى 5000 متر، فضلا عن القانون الدولي الذي يحظر نقل المياه من نهر إلى آخر. وسبق أن رفضت حكومات مصرية سابقة المشروع بسبب الصعوبات والعقبات الفنية والهندسية والسياسية التي تحول دون تنفيذه، فضلا عن تكلفته الباهظة.

ويأتي التحرك الجديد بشأن مشروع نهر الكونغو بينما تواجه البلاد مخاطر أزمة مياه حادة بسبب "سد النهضة" التي تبنيه إثيوبيا على أهم الروافد المائية لنهر النيل. ومنذ شهور، تجمدت المفاوضات بين إثيوبيا ومصر والسودان بشأن أزمة السد. 

تفاقم أزمة "النهضة"

إذ تطالب مصر والسودان باتفاق قانوني ملزم يشمل النص على قواعد أمان السد، وملئه في أوقات الجفاف، لكن إثيوبيا ترفض ذلك، وتصر على ملء السد بشكل كامل حتى 2023، وهو ما يخرم مصر من اكثر من 25 مليار متر مكعب سنويا، سيؤثر سلبا على الزراعة والصناعة والمجتمعات البشرية والحيوانية.

وقد تسببت سياسات قائد الانقلاب العسكري في تعظيم الأزمة المائية المصرية، منذ توقيع اتفاق المبادئ في مارس 2015، ثم إصرار السيسي ونظامه على عدم تحريك الدعاوي الدولية أو اللجوء لمجلس الأمن مبكرا، أو إعلان الانسحاب من الاتفاقية، أو حتى التلويح بعمل عسكري، فيما تواصل إثيوبيا حشد التأييد الإقليمي والدولي لمشرعها العملاق، وكأن اخرها زيارة الرئيس الإرتيري أسياس أفورقي للسد، وفتح الاستثمارات الصينية والإيطالية والإماراتية والسعودية في إثيوبيا بدرجة كبيرة، تعوق التوجهات المصرية بالأساس.

ولعل لجوء السيسي لخيار النعامة، سواء بالتوسع في مشروعات تحلية المياه البحر او الصرف الصحي، أو تقليص المساحات المزروعة أو اللجوء لخيار نهر الكونغو الصعب إقليميا وقانونيا واقتصاديا، سيشجع إثيوبيا على مزيد من التمسك بمواقفها في مواجهة الضعف المصري الذي يتقنه النظام العسكري المصري.