بعد ورقة عن بعنوان "قانون حماية المنشآت. إعادة إنتاج للطوارئ" قالت منصة "الموقف المصري" إن "تعديلات قانون العقوبات، إعادة إنتاج للطوارئ، وذلك بإشارة جديدة منها إلى ترسانة قوانين يجري إعدادها وتطويرها لتحل محل الطوارئ التي صدر قرار بإلغائها في الأسبوع الرابع من أكتوبر 2021".
ولفتت المنصة إلى أنه في يوم الاثنين 2 نوفمبر، وافق برلمان العسكر بشكل نهائي على مشروع بتعديل بعض مواد قانون العقوبات، بتشديد العقوبات على إفشاء أسرار الدفاع عن الدولة، مضيفة أن التعديل ضمن 3 مشاريع قوانين قدمتهم الحكومة لبرلمان العسكر كلها تفرض عقوبات جديدة وإضافية تحت ذريعة حفظ الأمن، ولكنها تنتهك حقوق المواطنين.
مضمون التعديلات
وعن مضمون تعديلات قانون العقوبات، قالت إن "التعديل يشدد العقوبة بالحبس لمدة من ست أشهر إلى خمس سنوات، وبغرامة من 5 إلى 50 ألف جنيه لكل من:
1-حصل بأية وسيلة غير مشروعة على سر من أسرار الدفاع عن البلاد ، ولم يقصد تسليمه أو إفشاءه لدولة أجنبية أو تسليمه أو إفشاءه لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها.
2- أذاع بأية طريقة سرا من أسرار الدفاع عن البلاد.
3- كل من نظم أو استعمل أية وسيلة من وسائل التراسل، بقصد الحصول على سر من أسرار الدفاع عن البلاد أو تسليمه أو إذاعته.
4- كل من قام بجمع الاستبيانات أوالإحصائيات أو إجراء الدراسات لأي معلومات أو بيانات تتعلق بالقوات المسلحة أو مهامها أو أفرادها الحاليين أو السابقين، بسبب وظيفتهم دون تصريح كتابي من وزارة الدفاع.
جديد الانتهاكات
وأشارت المنصة إلى أن الجديد في القانون بخلاف تشديد العقوبات، إضافة الفقرة الرابعة، والتي تمس بشكل واضح الباحثين الأكاديميين، باستهداف جمع الاستبيانات أو إجراء الدراسات لأي معلومة تتعلق بالجيش أو بأحد أفراده حاليا أو سابقا بدون تصريح من وزارة الدفاع.
وقالت إن "المادة 85 من القانون الجديد تعرف أسرار الدفاع وتشمل:
1. المعلومات الحربية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والصناعية التي بحكم طبيعتها لا يعلمها إلا الأشخاص الذين لهم صفة في ذلك، ويجب مراعاة لمصلحة الدفاع عن البلاد أن تبقى سرا على من عدا هؤلاء الأشخاص.
2. الأشياء والمكاتبات والمحررات والوثائق والرسوم والخرائط والتصميمات والصور، وغيرها من الأشياء التي يجب لمصلحة الدفاع عن البلاد ألا يعلم بها إلا من يُناط بهم حفظها أو استعمالها، والتي يجب أن تبقى سرا على من عداهم، خشية أن تؤدي إلى إفشاء معلومات مما أُشير إليه في الفقرة السابقة.
3. الأخبار والمعلومات المتعلقة بالقوات المسلحة وتشكيلاتها وتحركاتها وعتادها وتموينها وأفرادها، وبصفة عامة كل ما له مساس بالشؤون العسكرية والإستراتيجية، ولم يكن صدر إذن كتابي من القيادة العامة للقوات المسلحة لنشره أو إذاعته.
4. الأخبار والمعلومات المتعلقة بالتدابير والإجراءات التي تُتخذ لكشف الجرائم المنصوص عليها فى هذا الباب أو تحقيقها أو محاكمة مرتكبيها، ومع ذلك فيجوز للمحكمة التي تتولى المحاكمة أن تأذن بإذاعة ما تراه من مجرياتها".
الترسانة المعدة
وخلصت منصة الموقف المصري إلى أن تعديل 3 قوانين في يوم واحد تزيد من العقوبة وتوسع من المحاكمات العسكرية هو شيء مخالف لأي منطق له علاقة بالحريات أو تحسين وضع حقوق الإنسان، وهي أشياء يفترض أن تعمل الحكومة على تحسينها، وليس خلق ترسانة قوانين للتضييق عليها.
وأوضحت أن ذلك التعديل يلزم المثول أمام القضاء العسكري وهو قضاء استثنائي، ليس به أي ضمانات للمحاكمات العادلة، والقضاة يتم تعيينهم باختيار وزير الدفاع، ويخضعوا لإطاعة الأوامر واحترام التراتبية العسكرية، إضافة إلى إرساء مبدأ تحقيق أقصى عقوبة للمدنيين، وأحكامه كانت نهائية وليس بها فرص للاستئناف أو النقض".
الدراسات الأكاديمية
واعتبرت المنصة أن الحديث عن التخابر وإضافة الأبحاث والدراسات، يعد إضافة لقيود قانونية جديدة لحبس الباحثين حال تناولهم شخصية من القوات المسلحة أو جزء من أعمال الجيش، لاسيما مع ولوج الجيش للأنشطة الاقتصادية والسياسية الكثيرة.
ورأت أن التعديلات هدفها تخويف الباحثين والصحفيين من عملهم، وأنه من المستحيل أن تعطي وزارة الدفاع تصريحا بأي عمل صحفي، مشيرة إلى أن ذلك قيد جديد على حرية تداول المعلومات وحرية البحث العلمي، وكذلك العمل الصحفي والشفافية.
وأبانت أن الأخطر في التعديلات مساواة البحث العلمي والعمل الصحفي بأنشطة التخابر، مضيفة أنه من غير المعقول اعتبار الأبحاث العلمية والأكاديمية تصنف مثل التجسس والتخابر.
وعبرت المنصة عن أسفها لأن عددا غير قليل من الباحثين والأكاديميين معتقلون، لقيامهم بأداء عملهم بشكل طبيعي وعادي، من منطلق حرية البحث العلمي.
تقنين القمع
وعن شكلية إلغاء الطوارئ، رأت المنصة الإعلامية أنه مشكلة كبيرة لو نتعامل في مصر مع ملف حقوق الإنسان باعتباره ورقة ضغط من الغرب، ممكن تقدم فيه مجموعة تنازلات لو زادت الضغوط، لكن في نفس الوقت يقنن القمع في البنية التشريعية للقوانين المصرية، بتعديل القوانين وبمنح حصانة للإجراءات من هذا النوع .
وحذرت من أن التخويف ووضع مزيد من القيود أمام الباحثين والصحفيين والأكاديميين، لن يساهم في تقدم البلد، مما يؤثر على جامعاتنا وإنتاجنا في البحث العلمي والمعرفة، في وقت إنتاجنا ضعيف جدا مقارنة بمعظم دول العالم.
وخلص المنصة إلى أننا أمام تناقض صريح ومستمر بالمناسبة في سياسة الدولة للتعامل مع المجال العام والمجتمع بشكل عام في مصر، ففي الوقت الذي تتكلم الدولة عن إستراتيجية وطنية لحقوق الإنسان تنتهك حرية تداول المعلومات وتضع مزيد من القيود عليها.
وأن الطريقة الحالية، الحديث عن انفراجة أو انتقال ديمقراطي حقيقي في مصر هو بمجال شك، حيث إصرار عجيب على عدم المضي قدما في إصلاحات حقيقية، تخرج بالبلد إلى بر الأمان من مأزقها السياسي والاجتماعي".