وضعت زيارة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى القاهرة السيسي أمام اختبار ثقة جديد. فالعرض المصري المتداول عن استثمارات سعودية بقيمة 200 مليار دولار – كما ورد في حسابات مثل @egy_technocrats – يُقرأ كرسالة سياسية مفادها أن لكل موقف “ثمنًا”، أكثر مما هو خطة اقتصادية واضحة. لكنه يعكس أيضًا أزمة ثقة متنامية بين الرياض والقاهرة.
https://x.com/egy_technocrats/status/2008249477631504703
وقد أثارت زيارة الأمير فيصل بن فرحان ولقاؤه بـ”عبد الفتاح السيسي” جدلًا واسعًا، خصوصًا مع تداول أنباء عبر حسابات على منصات التواصل حول عرض مصري لحزمة استثمارات سعودية ضخمة تُقدَّر بنحو 200 مليار دولار خلال خمس سنوات.
ورغم أن الرقم لم يُؤكد رسميًا، فإن مجرد طرحه يكشف طبيعة العلاقة بين القاهرة والرياض، حيث يلوّح السيسي بالمال كـ”ثمن” للدعم السياسي، مقابل مواقف مفاجئة مثل إعادة إحياء اتفاقية الدفاع العربي المشترك من أدراج الجامعة العربية بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب في السودان، وذلك فقط خلال ديسمبر الماضي.
وفي المقابل، يظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان – وفق توصيف البعض – “براجماتيًا” لكنه لا يلعب على الحبال؛ إذ تواصل اليوم مع الجانبين وقدم مواقف واضحة، معلنًا دعمه وحدة اليمن والصومال، وطارحًا نفسه كوسيط إقليمي.
بين نهج السيسي القائم على “الثمن والدعم”، ونهج أردوغان القائم على “الموقف والوضوح”، يتجلى الفارق في كيفية بناء الثقة مع السعودية. ومن هنا يبرز السؤال بعد زيارة الفرحان: هل تثق الرياض بالسيسي؟ وكيف يختلف هذا المشهد عن موقف أردوغان؟
السيسي والرهان على المال
حذّر المستشار وليد شرابي (@waleedsharaby) من “الغدر” باعتباره شيمة وزير الدفاع المصري السابق والرئيس الحالي، قائلاً:
“أهدر بن زايد مليارات الدولارات لكي يستقر حكم السيسي، ثم جاء اليوم لقاء السيسي بالأمير فيصل بن فرحان وأكد على تطابق موقف مصر والسعودية.. الغدر شيمته، فعلها في السابق مع مبارك ومرسي”، في إشارة إلى أن السيسي يستخدم المال والتحالفات كأدوات للبقاء، لكنه لا يُؤتمن في نظر كثيرين.
https://x.com/waleedsharaby/status/2008216147317940461
ووصف حساب @hamas3648 المشهد بأنه محاولة لتعويض شعور بالنقص:
“زيارة وزير الخارجية السعودي لمصر أعطت المصريين بعض النشوة لتعويض ارتباكهم من فكرة الاحتياج، فقلبوا الطاولة ليظهروا بمظهر القوي.. عقدة استعلاء أو محاولة لتعويض شعور بالنقص”، ما يعكس أن العرض المالي يُقرأ كرسالة سياسية أكثر منه خطة اقتصادية.
أما الباحث السعودي مهنا الحبيل (@MohannaAlhubail) فذهب أبعد، معتبرًا أن الرياض وضعت السيسي أمام مسؤولية مباشرة:
“زيارة وزير الخارجية السعودي للقاهرة الآن تعني أن الرياض قررت وضع السيسي تحت المسؤولية أمام شعب مصر والقوات المسلحة: إما حماية الأمن القومي لمصر أو حماية مصالحه مع أبوظبي.. هذه أحرج نقطة وصلت لها العلاقة السعودية المصرية منذ انقلاب يوليو 2013.”
https://x.com/MohannaAlhubail/status/2007946395395981644
إذن، العرض المصري بـ200 مليار – إن صح – ليس مجرد رقم، بل محاولة لإقناع الرياض بأن دعم السيسي يستحق “ثمنًا” ماليًا، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية على المملكة بسبب ملفات اليمن والصومال والسودان.
ونقلت منصة إعلامية عن “مصدر خليجي” قوله إن الطرح المصري يتجاوز كونه عرضًا اقتصاديًا، ليحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية، في ظل ما وصفه بمحاولة إعادة ترتيب خريطة الشراكات الإقليمية، خصوصًا على خلفية التوترات بين السعودية والإمارات مؤخرًا.
في المقابل، قال المتحدث باسم “الرئاسة المصرية” إن لقاء السيسي بوزير الخارجية السعودي شدّد على ضرورة التوصل لحلول سلمية لأزمات المنطقة، وتطابق رؤية القاهرة مع الرياض في ملفات السودان واليمن والصومال وغزة.
وعلّق الكاتب السعودي د. عبدالله الجديع (@abdulaah_d) قائلاً:
“مصر تختار الأمن على المال، والدولة على الميليشيا.”
https://x.com/abdulaah_d/status/2008191432612614339
لكن حسابات مصرية أخرى أكدت أن مصر ليست مع هذا الطرف أو ذاك، فيما أشادت حسابات مثل @ahmedabdelaziz1 بالدعم الإماراتي، معتبرة أن الإمارات وقفت مع مصر في أزمتها الأخيرة بينما “تفرجت” السعودية.
وكتب أحمد الصواف (@GO80008) أن مصر تميل إلى النهج البراجماتي الإماراتي، مع الحفاظ على صيغة مدروسة في التعامل مع النهج “المثالي الانفعالي” السعودي، لضمان توازن يحفظ المسافات الاستراتيجية دون خسارة أي طرف.
وكتب حساب @wbadry:
“مصر أمنها القومي هو مصر وحدودها.. مصر لا ترسل جيشها للحرب كمرتزقة.. جيش مصر لحماية المصريين.. صفّوا خلافاتكم بعيدًا عن مصر.”
لكن حساب @hagras406 ردّ قائلاً إن العتاد العسكري لقوات الدعم السريع القادم من الإمارات عبر ليبيا يمر عبر الأجواء المصرية، مضيفًا أن تركيا أكثر موثوقية وتأثيرًا في ملفي السودان والصومال، وأن موقفها أكثر وضوحًا من مصر.
وحذّر لطفي (@ThabtiLotf67662) من أن اتباع السيسي خطى الإمارات سيؤدي – وفق رأيه – إلى “بيع مصر لإسرائيل”.
موقف أردوغان
في المقابل، أظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال الأيام نفسها موقفًا أكثر وضوحًا وحزمًا.
فقد نقلت صحيفة @AlMnatiq أن أردوغان اتصل بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد مؤكدًا أن:
“تركيا تدعم وحدة أراضي اليمن والصومال، وأنها مستعدة للمساهمة في جهود ضمان السلام والاستقرار.”
ورأت حسابات مثل @hagras406 أن تركيا أكثر موثوقية في ملفات السودان والصومال، مقارنة بمصر التي تسمح – وفق قولهم – بمرور رحلات السلاح الإماراتية عبر أجوائها.
كما تواصل أردوغان مع السعودية، مؤكدًا استعداده لتعميق التعاون معها، ومشددًا على أن حماية وحدة اليمن والصومال والسودان أولوية. واعتبر مهنا الحبيل أن هذا الموقف قد يندرج ضمن وساطة تركية لتجنب مصادمة الرياض في ملفات المنطقة كافة.
وأضاف الحبيل أن تواصل أردوغان مع أبوظبي قد يُفهم منه دعوة لتجنب مصادمة الرياض، خاصة أن “الاجتياح السعودي الأخير لخطوط الإمارات في مشروع التقسيم يمثل مصلحة عليا لتركيا”.
بمعنى آخر، أردوغان لا يلوّح بأموال ولا يطلب “ثمنًا”، بل يطرح موقفًا سياسيًا واضحًا: دعم وحدة الدول، رفض التقسيم، واستعداد للمساهمة العملية. وهذا ما يجعل تركيا – في نظر كثيرين – أكثر اتساقًا وأقل انتهازية مقارنة بمصر السيسي.
مقارنة بين النهجين
السيسي يعتمد على المال كوسيلة لإقناع الحلفاء. العرض بـ200 مليار – سواء كان واقعيًا أو مبالغًا فيه – يعكس عقلية “اشتروا دعمي”. لكنه يواجه أزمة ثقة، كما عبّر عنها الكاتب اليمني خالد الأنسي (@alanesik) الذي وصفه بـ”عفاش مصر”، معتبرًا أنه أداة في مشروع الشرق الأوسط الجديد وأداة بيد الإمارات.
https://x.com/alanesik/status/2008249596817076586
كما اتهمته حسابات أخرى مثل @sideview8888 بالفساد والارتهان لشركائه.
في المقابل، يقدّم أردوغان نفسه كوسيط إقليمي، يطرح مواقف واضحة، ويستثمر في صورة تركيا كقوة تحمي وحدة الدول. وقد رأت حسابات مثل @hagras406 و@MohannaAlhubail أن تركيا أكثر تأثيرًا وموثوقية في ملفات السودان واليمن والصومال.
دلالات إقليمية
تمر العلاقات بين الرياض والقاهرة بمرحلة حرجة؛ فالسعودية تريد من السيسي موقفًا واضحًا في ملفات الأمن القومي، بينما يلوّح السيسي بالمال كوسيلة للحفاظ على الدعم. وتبقى أبوظبي في خلفية المشهد، إذ يُنظر إليها كطرف يسعى لتقسيم النفوذ في اليمن والسودان، ما يضعها في مواجهة غير مباشرة مع السعودية وتركيا، بينما لا تُبدي القاهرة حساسية كبيرة تجاه حجم الاستحواذات الإماراتية على مفاتيح الاقتصاد المصري.ش
