شهدت منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية استقالات مرتبطة بملفات حساسة تخص فلسطين ومصر، حيث اعتبر بعض الباحثين أن إدارات هذه المنظمات خضعت لضغوط سياسية أو حجبت تقارير مهمة.
وخلال الشهر الجاري، استقال عمر شاكر (مدير الفريق المعني ب"إسرائيل" وفلسطين) والباحثة ميلينا أنصاري بعد أن قررت الإدارة العليا حجب تقرير كان يصف منع "إسرائيل" للاجئين الفلسطينيين من العودة بأنه جريمة ضد الإنسانية.
وقال "شاكر" في رسالة استقالته: إنه "فقد الثقة في نزاهة عمل المنظمة بعد أن تغلّبت الحسابات السياسية على الالتزام بالقانون الدولي ".
وجاءت هذه الاستقالات لتؤكد أن قضية فلسطين كانت من أكثر الملفات التي تسببت في أزمات داخلية للمنظمة، خاصة مع الضغوط الإسرائيلية والأمريكية المستمرة على عملها.
أزمة 2019 ب"أمنيستي"
وفي عام 2019، استقالت ماجدالينا مغربي (Magdalena Mughrabi)، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في العفو الدولية، احتجاجاً على ما وصفته بتقاعس المنظمة عن مواجهة الانتهاكات في مصر، خاصة بعد اعتقال ناشطين بارزين.
وهما هيثم محمدين ومصطفى ماهر، اللذان اعتُقلا في مصر عام 2019، (حاليا خارج السجن) ورأت مغربي أن المنظمة لم تتعامل مع قضيتهما بالجدية المطلوبة، ما دفعها للاحتجاج عبر الاستقالة.
وشهدت العفو الدولية أيضاً استقالات لموظفين وباحثين بسبب خلافات حول طريقة تناول المنظمة لانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، بعض الحقوقيين اتهموا الإدارة بأنها تخضع لضغوط سياسية عند صياغة تقاريرها، ما دفعهم إلى مغادرة مواقعهم.
من أهم الحقوقيين
وقال الصحفي الفلسطيني عبدالرحمن عايش @3yyash "عمر شاكر، أحد أهم الحقوقيين في جيلنا، والشخص الذي يقف خلف تقرير مذبحة رابعة العدوية "حسب الخطة"، وتقرير "تجاوزوا الحد" الذي وثق قانونياً وتاريخياً الفصل العنصري والذي رحّلته بسببه "إسرائيل"، استقال اليوم من "هيومن رايتس ووتش" بسبب منع الإدارة الجديدة إصدار تقرير أنجزه مع فريقه عن التهجير وحق العودة.
واعتبر أن وقف النشر جاء بقرار من الإدارة العليا للمنظمة (المدير الجديد تسلم منصبه في نوفمبر الماضي)، وهذا حدث رغم إقرار التقرير والموافق عليه من كافة الأقسام المختصة: الجغرافية (قسم الشرق الأوسط)، والموضوعية (البرامج والشؤون القانونية).
وأشار "عايش" إلى أنه بحكم عملي السابق مع "هيومن رايتس ووتش"، أدرك تماماً صرامة وتعقيد عملية التدقيق هذه؛ ما يعني أن منع التقرير لم يكن لسبب مهني أو مرتبط بالأدلة أو الحقائق، بل لأسباب سياسية بحتة تتعلق بالتمويل، وانسحاب المتبرعين، والخوف من اللوبي الإسرائيلي والإدارة الأميركية.
وأكد أن قرار عمر شاكر وعدم نشر التقرير الخاص بفلسطين، فجر غضباً عارماً داخل المنظمة، تجسد في رسالة وقع عليها 200 موظف (من أصل 500) لرفض موقف الإدارة الجديدة التي تنحدر لمستوى غير مسبوق، نحن أمام لحظة مفصلية: إذا لم يتم تدارك هذا الموقف ونشر التقرير فوراً، فنحن حرفياً نغادر عصر "حقوق الإنسان" والقانون الدولي، فحتى الأمس القريب، كانت المؤسسات الدولية المستقلة تتصدى لتوثيق الانتهاكات بغض النظر عن هوية الجاني.
ولفت إلى أنه "وبينما قضت الإدارة الأميركية عملياً على القانون الدولي عبر الحصانة التي منحتها لإسرائيل بعد جرائم الحرب الأخيرة، تأتي إدارة "هيومن رايتس ووتش" لتقضي على "جدوى" هذا القانون من الأساس، هذه علامة فارقة ستؤرخ للحظة سقوط النظام الدولي الحالي.
https://x.com/3yyash/status/2018809241671553159
استقالات في هيومن رايتس ووتش
وبعد قرار المنظمة حجب تقرير شامل وصف منع "إسرائيل" للاجئين الفلسطينيين من العودة بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، أعلن كامل الفريق المعني بفلسطين استقالته، بينهم عمر شاكر والباحثة ميلينا أنصاري.
واعتبر المستقيلون أن سحب التقرير قبل نشره خروج صارخ عن المعايير المهنية وخضوع لضغوط سياسية .
قضية عمر شاكر (2019–2020): شاكر نفسه كان قد واجه ضغوطاً كبيرة حين رفضت إسرائيل تجديد تصريح عمله واتهمته بدعم حركة المقاطعة (BDS)، ما أثار جدلاً واسعاً حول استقلالية عمل المنظمة في القضايا المتعلقة بفلسطين.
ملفات بينها فلسطين
وشهدت العفو الدولية (Amnesty International): عدة استقالات بارزة في العقد الماضي، منها استقالات موظفين كبار عام 2019 بعد تقرير داخلي اتهم القيادة بخلق بيئة عمل سامة، وأخرى مرتبطة بانتقادات لمواقفها من قضايا الشرق الأوسط، خاصة فلسطين، بعض الحقوقيين اعتبروا أن المنظمة تخضع لضغوط سياسية عند صياغة تقاريرها، ما دفعهم إلى الاستقالة.
كما تكررت حالات الاستقالة المشابهة في منظمات مثل "أوكسفام" و"فريدوم هاوس"، حيث استقال موظفون أو باحثون احتجاجاً على ضغوط سياسية أو على ما اعتبروه انحرافاً عن المبادئ الحقوقية في ملفات حساسة.
ومن الأسماء البارزة التي استقالت من العفو الدولية 2019
كومي نايدو (Kumi Naidoo): الأمين العام للمنظمة آنذاك، أعلن عن إعادة هيكلة واسعة بعد التقرير، وأكد أن خمسة من كبار المديرين سيغادرون مناصبهم بحلول أكتوبر 2019.
روز مكغريغور (Rose McGregor): موظفة بريطانية شابة (28 عاماً) انتحرت أثناء فترة تدريبها في مكتب جنيف، ما أثار التحقيق الداخلي حول بيئة العمل.
غايتان موتو (Gaëtan Mootoo): باحث مخضرم في شؤون غرب أفريقيا (65 عاماً)، عُثر عليه ميتاً في مكتب باريس عام 2018، وكان انتحاره أحد أسباب فتح التحقيق.
خمسة مديرين كبار آخرين (لم تُذكر جميع أسمائهم علناً في الإعلام) غادروا مناصبهم بعد أن خلص التقرير إلى وجود ثقافة مؤسسية سامة داخل المنظمة.
الاستقالات لم تكن مرتبطة فقط بالبيئة الداخلية، بل تزامنت أيضاً مع انتقادات سياسية متزايدة لمواقف المنظمة في قضايا الشرق الأوسط، خاصة فلسطين، حيث اتهمها بعض الحقوقيين بالخضوع لضغوط سياسية عند صياغة تقاريرها.
