مُقايضة هيكل: قناة السويس مقابل الديون .. مراقبون: محاولة لملء حوض مياه ببالوعة مفتوحة

- ‎فيتقارير

ما زالت الآراء تتوالى بشأن مقترح حسن هيكل بمقايضة قناة السويس ببعض الديون المتراكمة، وهو ما يعني رفع المخاطر من التوسع في تحميل البنك المركزي التزامات الدولة، وسط تضخم ديون مصر الخارجية وفي وقت يرى فيه معلقون على منصات التواصل دفاعا عن الفكرة، حيث رأى إمام عسكر Emam Asker أن الأزمة ليست في الطرح ذاته بل في طريقة النقد، معتبرًا أن هيكل شخصية معروفة في مجال البنوك والأوراق المالية ولا ينبغي الاستخفاف برأيه، لكنه شدد على أن الأزمة الأخلاقية في مصر تجعل النقاشات تتحول إلى اتهامات بدلًا من تقييم الأفكار بموضوعية.

أما الأكاديمي والخبير الاقتصادي د.محمد فؤاد (@MAFouad)  فكتب أن الحديث عن خفض الدين الخارجي لا يعكس الصورة الكاملة، موضحًا أن مصر حصلت على 35 مليار دولار في صفقة واحدة، وبعد 18 شهرًا لم يتبق سوى 5 مليارات خفض في الدين الخارجي مقابل زيادة 2.5 تريليون في الدين الداخلي. وصف الأمر بأنه يشبه محاولة ملء حوض ماء بينما البالوعة مفتوحة، مؤكّدًا أن الحل يكمن في معالجة أصل المرض لا في التلاعب بالمؤشرات المحاسبية.

 

https://x.com/MAFouad/status/2013654719923699855

أما الطبيب والناشط نورالدين . (@DRofficial_NR21)فقد ذهب إلى أن هناك نية خبيثة لبيع قناة السويس بحجة سداد الديون، معتبرًا أن رفض الجيش المساهمة في سداد الدين مجرد غطاء لهذه المؤامرة، وأن مصر تُستنزف بشكل ممنهج بينما الشعب منشغل بقضايا هامشية.

 

https://x.com/DRofficial_NR21/status/2013351795901288559

أما الكاتب  والناشط، أحمد أنور سعدة فرأى أن حسن هيكل لديه إصرار غريب على طرح فكرته رغم خطورتها، واعتبرها "سمًا في العسل"، مشيرًا إلى أن هشام عز العرب سبق أن حذر من خطورة هذه الفكرة على الأمن القومي، سعدة تساءل عن الهدف الخفي وراء إصرار هيكل، خاصة أنه عضو في اللجنة الاستشارية الاقتصادية لرئيس الوزراء، ملمحًا إلى أن الأمر قد يكون تمهيدًا لطرح قناة السويس كضمان مقابل الديون.

https://www.facebook.com/photo?fbid=4413735948849753&set=a.1505118876378156

 

في التعليقات، كتب أحمد حكيم Ahmed Hakim مستشهدًا بالشاعر نجيب سرور، معتبرًا أن هيكل الابن يسير على خطى أبيه في تكريس الهزائم، بينما علّق محمد البدري عبر Mohamed K. Elbadry  بأن تكرار الطرح بهذا الإصرار لا يعني سوى أنه مكلف من جهات ما لتمهيد الرأي العام، كما يحدث عادة قبل قرارات اقتصادية كبرى مثل رفع أسعار البنزين.

 

من جانبها، قالت غادة إسماعيل Ghada Ismail إن دكتورة علياء المهدي وصفت المقترح بأنه "المقامرة الكبرى"، مشيرة إلى أن مثل هذه الأفكار تذكّرها بمقترحات سابقة مثل مبادرة أحمد أبو هشيمة حول الذهب، مؤكدة أن الطرح لا يتجاوز كونه مقامرة بمقدرات الدولة.

 

الناشط Ahmed Essa أضاف أن مثل هذه الأفكار تُناقش أولًا في الغرف المغلقة ثم تُطرح للرأي العام لجس النبض، معتبرًا أن هيكل لم يكن ليجرؤ على الحديث بحرية في موضوع بهذه الحساسية إلا إذا كان هناك غطاء رسمي.

 

أما Tarek Abdelfattah فقد هاجم هيكل بشكل مباشر، مطالبًا إياه بالتركيز على شركته "القلعة" التي كانت على وشك الإفلاس لولا تدخل الدولة، فيما رأى

 

وفي مقالات الرأي ومداخلات الفضائيات، حذر خبراء الاقتصاد من أن المقايضة بهذا الشكل تعني عمليًا نقل عبء الدين إلى مؤسسة نقدية يفترض أن تكون مستقلة، وهو ما يفتح الباب أمام انهيار الثقة في النظام المالي، المصرفي هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي السابق للبنك التجاري الدولي، أشار إلى أن مثل هذا الطرح يضعف قدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية ويعرضه لمخاطر غير مسبوقة. أما الخبير الاقتصادي محمد فؤاد فقد اعتبر أن المقايضة ليست سوى محاولة لتأجيل الأزمة، وأنها ستؤدي إلى تضخم هائل وانهيار قيمة العملة إذا طُبقت.

 

باختصار، الآراء التي تناولت مقترح حسن هيكل اتفقت على أنه يفتقر إلى الواقعية الاقتصادية، وأنه إذا طُبق سيؤدي إلى فقدان الثقة في البنك المركزي، وزيادة التضخم، وربما انهيار النظام المالي، ما يجعله أحد أكثر الطروحات إثارة للجدل في النقاش العام حول أزمة الديون في مصر.

رأي كاتب اقتصادي

الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس حكومة السيسي الأسبق، علّق على مقترح "المقايضة الكبرى" الذي طرحه حسن هيكل، فأعلن في مداخلة تلفزيونية رفضه بشكل واضح فكرة بيع أصول الدولة الاستراتيجية مثل قناة السويس، معتبرًا أن هذا ليس حلًا وإنما تفريط في موارد أساسية. وأكد أن الحلول الواقعية تكمن في التفاوض مع الدائنين لتخفيض الدين، أو تشجيع الإنتاج والاستثمار لزيادة دخل المواطنين وبالتالي تعزيز القدرة على دفع الضرائب وسداد الديون، وبعبارة صريحة قال: "أنا شخصيًا مش موافق، ودعنا نسمي الأشياء بمسمياتها"، ليؤكد رفضه القاطع لأي مقايضة تمس الأصول الوطنية.

وأوضح أنه في جوهره مجرد حل محاسبي يهدف إلى تخفيف عبء الدين عن الدولة عبر نقله للبنك المركزي بآلية معينة، لكنه شدد على أن المكسب الحقيقي من طرح الفكرة هو توعية المواطنين بخطورة ملف الدين وضرورة التعامل معه بشكل عاجل. وأوضح أن المواطنين لا يهتمون بالجهة التي تتحمل الدين بقدر اهتمامهم بآليات خفضه تدريجيًا وزيادة الدخل القومي، وهو ما لا يتحقق عبر معالجة محاسبية فقط.

 

مقترح "هيكل"

وأثار مقترح حسن هيكل، نجل الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، حول ما سماه "المقايضة الكبرى" جدلًا واسعًا بين الخبراء والمصرفيين والمفكرين، الفكرة التي طرحها تقوم على تحميل البنك المركزي المصري جزءًا كبيرًا من الدين العام المحلي عبر إنشاء صندوق خاص، وهو ما اعتبره البعض حلًا جذريًا لأزمة الديون، بينما وصفه آخرون بأنه تهديد مباشر للاستقرار المالي.
 

الجدل الذي أثاره هيكل على منصات التواصل الاجتماعي امتد إلى الإعلام التقليدي، حيث اعتبر كثير من المحللين أن المقترح يعكس توجهًا خطيرًا نحو تحميل المؤسسات النقدية أعباء سياسية واقتصادية لا تحتملها، البعض وصفه بأنه "مغامرة غير محسوبة" قد تؤدي إلى انهيار الاقتصاد بدلًا من إنقاذه، فيما شدد آخرون على أن الحل الحقيقي يكمن في تقليل الاعتماد على الديون عبر زيادة الإنتاجية والاستثمار، لا عبر مقايضات قد تبدو جذابة نظريًا لكنها كارثية عمليًا.

 

في المقابل، يرى بعض المفكرين أن المقترح يعكس حالة اليأس من قدرة الدولة على إدارة الدين العام بالوسائل التقليدية، لكنه يظل غير واقعي لأنه يتجاهل طبيعة البنك المركزي ودوره المحدود في تمويل العجز، المنتدى الاقتصادي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ناقش الفكرة وخلص إلى أنها تمثل تهديدًا جسيمًا للبنك المركزي، وأن الحل يكمن في إصلاحات هيكلية للاقتصاد وليس في مقايضات مالية قد تُفقد مصر ما تبقى من ثقة المستثمرين.