من مُخبر في نظام السيسي لدبّور إماراتي .. أسامة رشدي : “عبد الرحيم علي” يشارك اليمين الفرنسي الحرب على الإسلام

- ‎فيتقارير

فتح الأكاديمي والحقوقي والسياسي المقيم في لندن، د. أسامة رشدي، ملفًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا حول المُحرّض على الإسلام  في فرنسا شريك اليمين الفرنسي عبد الرحيم علي، رئيس تحرير موقع وصحيفة، "البوابة نيوز" والمنزوع عنه لقب صحفي بعدما نزعته عنه نقابة الصحفيين قبل أشهر متناولًا مسيرته الإعلامية والسياسية، وبرنامجه المعروف باسم "الصندوق الأسود"، ثم انتقال نشاطه إلى باريس وتأسيسه مركز دراسات الشرق الأوسط، وصولًا إلى حضوره في النقاش الفرنسي حول جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي.

وجاء طرح رشدي في سلسلة من ثلاثة منشورات على منصة إكس، حملت عنوانًا عامًا لافتًا: "عبدالرحيم علي من مُخبر في نظام السيسي لدبّور إماراتي في عش اليمين المتطرف الفرنسي لتأليب الغرب على الإسلام".

 

 وتتضمن السلسلة عرضا لماهية مردد المزاعم حول الإسلام من موقعه في فرنسا ضمن  معهد دراسات إماراتي؛ عبد الرحيم علي، وتتناول تصريحات وأرقامًا ومواقف سبق أن نُشرت على لسان علي نفسه أو في وسائل إعلام تناولت نشاطه في مصر وفرنسا.

بدأ رشدي @OsamaRushdi سلسلته بالقول إن عبد الرحيم علي شخصية «وصولية متعددة الوجوه والانتماءات السياسية»، معتبرًا أن صعوده الإعلامي ارتبط، بحسب رؤيته، بالهجوم على الجماعات الإسلامية والمعارضين وتقديم رواية أمنية عن الإسلام السياسي.

 

 ويذهب رشدي إلى أن علي لم يصعد، في رأيه، بوصفه «باحثًا أكاديميًا مستقلًا» بالمعنى البحثي التقليدي، وإنما بوصفه شخصية إعلامية وسياسية تطرح رؤية شديدة الصدام مع جماعة الإخوان والتيارات الإسلامية.

وتشير بيانات تعريفية منشورة إلى أن عبد الرحيم علي أسس المركز العربي للبحوث والدراسات، وأنه كان عضوًا في "نواب" العسكر ، واشتهر ببرنامج "الصندوق الأسود" الذي تناول تسجيلات هاتفية لسياسيين ونشطاء.

برنامجه بداية الصراع

 يخصص رشدي جزءًا كبيرًا من السلسلة لبرنامج "الصندوق الأسود"، الذي قدمه عبد الرحيم علي على قناة "القاهرة والناس"، والذي اشتهر بإذاعة تسجيلات لمكالمات هاتفية لشخصيات سياسية ونشطاء.

 

 وتظهر مصادر صحفية من تلك الفترة أن البرنامج أثار بالفعل جدلًا واسعًا حول طبيعة التسجيلات ومصدرها وحق بث المكالمات الخاصة.

 

 وفي عام 2014، نظرت محكمة جنح الدقي دعوى تتعلق بإذاعة تسجيلات هاتفية في البرنامج، وقضت ببراءة عبد الرحيم علي في قضية سب وقذف أقامها عبد الرحمن يوسف القرضاوي ومصطفى النجار.

 

 ووصف "رشدي" برنامج «الصندوق الأسود» باعتباره جزءًا من منظومة أمنية هو استنتاج سياسي يطرحه صاحب السلسلة، ونشر البرنامج بالفعل تسجيلات هاتفية أثارت نزاعات قانونية وسياسية واسعة مسلمة له في الأجهزة واعطوها له كنافذة معروف ولائه لديهم.

بين القاهرة وباريس

 

 وينتقل "رشدي" بعد ذلك إلى مرحلة عبد الرحيم علي في باريس، معتبرًا أن انتقاله من النشاط الإعلامي المصري إلى النشاط البحثي والسياسي في فرنسا مثّل تحولًا في الأدوات والمنصة، وليس ــ وفق تقييم رشدي ــ تحولًا في طبيعة الخطاب.

 

 ويشير رشدي إلى تأسيس علي مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس CEMO، وظهوره في النقاشات الأوروبية حول الإسلام السياسي والإخوان المسلمين.

 

 وتؤكد مواد منشورة عن نشاط علي في فرنسا أنه قدم نفسه بالفعل من خلال المركز باعتباره متخصصًا في دراسة الإسلام الحركي والإرهاب، وأنه شارك في مؤتمرات وندوات تناولت بالسلب جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي في أوروبا وفق أجندة واحدة مع مراكز  ومنصات على التواصل تمولها الإمارات..

خبير السيسي في مواجهة الإسلام السياسي

والمحور المركزي في سلسلة أسامة رشدي هو اتهامه لعبد الرحيم علي باستخدام مفهوم واسع للإخوان المسلمين يدمج ــ في رأيه ــ بين جماعة الإخوان وتنظيمات مثل القاعدة وداعش، ثم يوسع دائرة الاشتباه لتشمل الجمعيات والمساجد والمدارس الإسلامية، مستندا في ذلك إلى تصريحات منشورة لعبد الرحيم علي نفسه.

 

 ففي حوار منشور، قال علي: "إن جماعة الإخوان المسلمين تمثل، من وجهة نظره، أصلًا فكريًا للقاعدة ثم داعش، ورفض الفصل الذي يراه ضروريًا بين الإخوان والتنظيمات المسلحة"  اليوم السابع.

ويرى أنه هنا يصبح الخلاف سياسيًا وفكريًا بامتياز: هل يمكن التعامل مع الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية المختلفة باعتبارها كتلة واحدة؟  أم أن هناك فروقًا أيديولوجية وتنظيمية وسياسية يجب الحفاظ عليها عند تحليل كل جماعة على حدة؟

ويبدو أن رشدي يتبنى بوضوح الإجابة الثانية، ويرى أن دمج هذه الأطراف في إطار واحد يؤدي إلى توسيع دائرة الاتهام من التنظيمات العنيفة إلى التيارات والجمعيات الإسلامية عمومًا.

250 جمعية

 

من أكثر النقاط التي ركز عليها رشدي مسألة الأرقام التي يستخدمها عبد الرحيم علي للحديث عن انتشار جماعة الإخوان أو المنظمات المرتبطة بها في فرنسا، نقلت وسائل إعلام مصرية عن علي في عام 2018 قوله: إن "هناك 250 تنظيمًا إخوانيًا في فرنسا، بينما تحدث في تصريحات أخرى عن تمويل أكثر من 250 جمعية في منطقة باريس".

ونُشرت عن علي تصريحات أخرى تتحدث عن مئات المساجد والمدارس والمنظمات المرتبطة بهذا النشاط، لكن رشدي يطرح سؤالًا منهجيًا مهمًا حول هذه الأرقام.

ومن بين إشارات "عبدالرحيم" ادعائه أن "الجمعية الإسلامية" في فرنسا مرتبطة تنظيميًا بالإخوان؟

لا يقدم عبدالرحيم علي نقدًا علميًا موثقًا للإخوان أو الجماعات الإسلامية، وهي تنظيمات بشرية ليست فوق النقد؛ بل يستخدم التعميم والأرقام غير الموثقة ونظريات المؤامرة لمحو الحدود بين الإسلام والإخوان، وخلط العمل السياسي والثقافي والأهلي بالإرهاب.

 

لقد انتقل من إذاعة تسجيلات التنصت في القاهرة إلى إذاعة المخاوف ونظريات المؤامرة في باريس، مؤديًا الوظيفة نفسها: منح السلطة الأمنية الذريعة لقمع خصومها.

 

وفي فرنسا أصبح دبورًا إماراتيًا في عش اليمين المتطرف؛ يصوّر المساجد أوكارًا، والجمعيات أذرعًا، والمدارس معسكرات، والمسلمين المشاركين في الأحزاب خلايا نائمة، والدفاع عن حقوق الإنسان حصان طروادة.

 

وهكذا لا يهاجم تنظيمًا سياسيًا فحسب، بل يمد اليمين المتطرف بالوقود لتأليب الغرب على الإسلام وتجريم الوجود الإسلامي السلمي، إنه بوق قديم غيّر موقع الاستوديو من القاهرة إلى باريس، لكنه لم يغيّر وظيفته.

خيوط أبوظبي وشبكات التأثير

 

لا يمكن فهم نشاط عبدالرحيم علي في باريس بمعزل عن صراع أبوظبي الإقليمي ضد الإسلام السياسي وخصومها، وفي مقدمتهم قطر و تركيا.

 

وكشف تحقيق لموقع «Mediapart»، استنادًا إلى وثائق مسربة، عن شبكة نفوذ إماراتية في فرنسا، أدارت جانبًا منها شركة الاستخبارات السويسرية الخاصة «Alp Services»، وأشار إلى مشاركة صحفيين وباحثين في نشر مواد تستهدف قطر والإخوان، وإلى تعاون صحفي فرنسي مع مركز عبدالرحيم علي، الذي وصفه التحقيق بأنه نائب مصري مقرّب من السيسي.

 

كما تناولت «Intelligence Online» دوره في تعزيز الصلات بين اليمين القومي الفرنسي والنظامين المصري والإماراتي، وهي معطيات تفرض أسئلة مشروعة عن تمويل مركزه وموظفيه ومطبوعاته ومؤتمراته، وتستوجب شفافية ووثائق مالية واضحة.

في لقاء نقلته مجلة «Le Point» عام 2018، ادعى عبدالرحيم علي أن الإخوان يمولون أكثر من 250 جمعية في منطقة باريس وحدها، بدعم من قطر وتركيا، وأن مدارس إسلامية خاصة تدرّس الجهاد.

 

المساجد والمدارس والحلال والزكاة

ويركز رشدي كذلك على تصور عبد الرحيم علي لما يسميه «التمكين» داخل المجتمعات الأوروبية.

 

 وفي مواد منشورة عن رؤية علي، تحدث عن ثلاثة مسارات: اجتماعي واقتصادي وثقافي، وربط المسار الاقتصادي بتمويل المساجد والمدارس والمراكز الثقافية، إلى جانب التبرعات والأنشطة المرتبطة بالحلال والحج والزكاة،  اليوم السابع.

 

 كما تحدث علي عن دور المدارس والمراكز الإسلامية والتعليم المنزلي ضمن ما يراه مشروعًا للتمكين الثقافي.  Abdel Rahim Aly+1

 

 أما رشدي فيرى أن تحويل هذه الأنشطة، في صورتها العامة، إلى مؤشرات تلقائية على وجود «مؤامرة للسيطرة» يخلق خلطًا بين النشاط الديني والاجتماعي الطبيعي وبين النشاط التنظيمي غير المشروع.

 

 وهنا تبرز قضية أساسية في النقاش الأوروبي:

 

 كيف يمكن التمييز بين مؤسسة إسلامية تمارس نشاطًا دينيًا أو اجتماعيًا مشروعًا، وبين مؤسسة ترتبط بالفعل بتنظيم سياسي أو شبكة تمويل أو نشاط متطرف؟

 

 الإجابة المهنية لا تكون بالتعميم، وإنما بتحديد المؤسسات والأموال والعلاقات والوثائق.

 

  اليمين الفرنسي والإسلام السياسي

 

 ينتقل رشدي في الجزء الثاني من السلسلة إلى العلاقة بين خطاب عبد الرحيم علي وبعض المنصات والشخصيات اليمينية الفرنسية.

 

 ويقول: "إن علي وجد في الأوساط اليمينية المناهضة للإسلام والهجرة منصة لتسويق أطروحاته، بينما وجد اليمين الفرنسي ــ وفق تفسير رشدي ــ في علي مصدرًا عربيًا يقدم له رواية عن «الإسلاموية» والإخوان".

 

 ويستشهد رشدي بحضور علي في منصات فرنسية وبعلاقاته مع شخصيات سياسية وإعلامية يمينية.

 

 ومن الوقائع الموثقة أن عبد الرحيم علي شارك بالفعل في مؤتمر جمعه بالسياسية الفرنسية مارين لوبان عام 2018، حيث تناول الطرفان ما وصفاه بنفوذ جماعة الإخوان وتمويل الجمعيات الإسلامية في فرنسا.  اليوم السابع

 

 وهذا لا يثبت وحده وصف رشدي لهذه الدوائر بأنها «يمين متطرف»، لكنه يثبت وجود تواصل سياسي وإعلامي بين علي وشخصيات من اليمين الفرنسي، وهو جزء من السياق الذي يبني عليه رشدي تحليله.

 

  الإخوان والقاعدة وداعش.. معركة المصطلحات

 

 أحد أكثر الملفات حساسية في السلسلة هو اتهام رشدي لعبد الرحيم علي بأنه يلغي الفوارق بين جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات الجهادية المسلحة.

 

 لكن مراجعة تصريحات منشورة لعلي تؤكد أنه يتبنى بالفعل طرحًا شديد الصرامة في هذه المسألة؛ فقد قال: "إن الإخوان كانوا أصل إنشاء القاعدة ثم داعش، وإنه حذر الأوروبيين من الصلات بين الإخوان والتنظيمات الإرهابية".

 

 وهذا الطرح يضعه في مواجهة مباشرة مع التيار الذي يصر على الفصل بين:

 

 – جماعة الإخوان المسلمين كحركة سياسية وفكرية.

– الجماعات الجهادية المسلحة.

– التنظيمات الإرهابية التي أعلنت صراحة تبني العمل المسلح.

– الجمعيات الإسلامية المدنية المستقلة.

– المسلمين المشاركين في العمل العام والسياسي الأوروبي.

 

والخلاف لا يتعلق بموقف سياسي عابر، بل بالتعريف نفسه لمن يمثل الإسلام السياسي، ومن يمثل الإسلام الاجتماعي، ومن يمثل الإرهاب.

اختراق اليسار والخضر والجامعات.

 

 في الجزء الثالث من سلسلته، يقول أسامة رشدي: "إن عبد الرحيم علي اتهم جماعة الإخوان باختراق الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والخضر واليسار والجامعات والمجتمع المدني".

 

 ويرى رشدي أن مثل هذه الاتهامات تصبح إشكالية عندما لا تكون مصحوبة بأسماء أو وثائق أو أدلة تنظيمية واضحة.

 

 فالفرق كبير بين  مسلم ينضم إلى حزب يساري أو أخضر،  وبين:  عضو في تنظيم سياسي سري يستخدم الحزب كواجهة لتنفيذ نشاط تنظيمي، وأن  الأول ممارسة سياسية طبيعية في مجتمع ديمقراطي، بينما الثاني ادعاء تنظيمي يحتاج إلى دليل.

أين الأدلة؟

ينتقد رشدي ما يصفه باستخدام أرقام ضخمة بلا مصادر، ومن ذلك رقم الـ250 لم يظهر فقط في سلسلة رشدي، بل ورد بالفعل في تصريحات منشورة لعبد الرحيم علي على أكثر من مناسبة؛ فقد نقلت وسائل إعلام مصرية عنه حديثه عن 250 جمعية أو تنظيمًا في فرنسا، كما نشر موقعه تصريحات مشابهة.

 

حصان طروادة

من أكثر أجزاء خطاب رشدي حدة اتهامه لعبد الرحيم علي بتقديم الدفاع عن حقوق الإنسان باعتباره أداة تستخدمها جماعة الإخوان لتشويه النظام المصري.

رشدي يرى أن هذه الطريقة في التفكير تقلب معادلة المساءلة: بدل أن يكون السؤال عن الاعتقال والتعذيب والاختفاء القسري أو المحاكمات، يتحول النقاش إلى اتهام من يتحدث عن هذه القضايا بأنه جزء من تنظيم سياسي.

وهذا الجزء من السلسلة يعكس بوضوح الخلفية السياسية لأسامة رشدي نفسه، بوصفه معارضًا مصريًا وناشطًا في قضايا حقوق الإنسان؛ وبالتالي فإن انتقاده لعبد الرحيم علي هنا لا يقدم مجرد قراءة إعلامية، بل يدخل مباشرة في الصراع السياسي حول شرعية نظام السيسي وطبيعة المعارضة المصرية في الخارج.

شبكات النفوذ

يربط رشدي في نهاية السلسلة بين نشاط عبد الرحيم علي في باريس وبين النفوذ الإماراتي والصراع الإقليمي مع قطر وتركيا وجماعة الإخوان المسلمين.

وهذا الملف يحتاج إلى قدر كبير من الدقة، لأن الحديث عن شبكات النفوذ لا يثبت بالضرورة أن كل شخص أو مؤسسة ورد اسمها في وثائق أو تحقيقات يعمل بتوجيه مباشر من جهة خارجية.

 

 لكن توجد بالفعل تحقيقات وتقارير صحفية تناولت شبكة نفوذ إماراتية في أوروبا، كما أن مصادر صحفية مصرية وأوروبية وثقت علاقات سياسية وإعلامية لعبد الرحيم علي في فرنسا.

 

 ومن ثم فإن السؤال المشروع الذي يطرحه رشدي هو:  من يمول مراكز الدراسات والمؤتمرات والمنشورات؟ ومن يدفع تكاليف النشاط السياسي والإعلامي؟  وبكشف الحسابات والجهات المانحة والعقود والوثائق المالية.

وأشار  أسامة  رشدي إلى أن عبدالرحيم علي في القاهرة كان يستخدم التسجيلات والملفات الأمنية في مواجهة خصوم النظام، وفي باريس أصبح يستخدم، وفق قراءة رشدي، خطاب "الإسلاموية" والإخوان لتقديم رواية عن الخطر الإسلامي على أوروبا.

 

https://x.com/OsamaRushdi/status/2096869654094344419