جددت منظمة العفو الدولية مطالبتها السلطات التونسية بالإفراج الفوري عن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، محذرة من تدهور حالته الصحية داخل السجن، ومؤكدة أن استمرار احتجازه يثير مخاوف جدية بشأن سلامته وحقه في الحصول على محاكمة عادلة.
وقالت المنظمة، في بيان: "إن السلطات التونسية مطالبة بالإفراج الفوري عن الغنوشي، في ظل ما وصفته بانتهاكات خطيرة لحقه في المحاكمة العادلة، داعية في الوقت ذاته إلى تمكينه بشكل عاجل من الرعاية الصحية الكافية إلى حين الإفراج عنه".
كما طالبت بإلغاء أحكام الإدانة الصادرة بحقه وإنهاء الملاحقات القضائية التي اعتبرتها ذات دوافع سياسية، مشيرة إلى أن الإجراءات التي رافقت تلك القضايا شابتها مخالفات وانتهاكات للضمانات القانونية الواجب توافرها في المحاكمات.
تحذيرات من تدهور الحالة الصحية
وأبدت منظمة العفو الدولية مخاوف متزايدة بشأن تأثير استمرار سجن الغنوشي على وضعه الصحي، مشيرة إلى أنه يعاني من عدة أمراض ومشكلات صحية، بينها مرض باركنسون، وانقطاع التنفس أثناء النوم، إلى جانب آلام حادة في ساقه.
وبحسب المنظمة، فإن ظروف الاحتجاز تزيد من صعوبة وضعه الصحي، خصوصاً مع احتجازه في زنازين تفتقر إلى التهوية خلال موجات حر شديدة تجاوزت درجات الحرارة خلالها 50 درجة مئوية.
وحذرت المنظمة من أن استمرار احتجازه في ظل هذه الظروف قد يؤدي إلى تفاقم حالته الصحية، مطالبة السلطات التونسية بضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة بصورة عاجلة.
"قمع المعارضة السياسية"
وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، هبة مرايف: "إن القضايا والملاحقات القضائية المتعاقبة ضد الغنوشي تمثل، من وجهة نظر المنظمة، مؤشراً على اتساع نطاق الإجراءات المستخدمة ضد المعارضة السياسية في تونس".
وأضافت أن تلك القضايا تكشف، بحسب المنظمة، عن تراجع ضمانات المحاكمة العادلة وتزايد تسييس نظام العدالة، مع ما وصفته بتجاهل واسع للضمانات التي يفترض أن تحمي حقوق المتهمين.
واعتبرت مرايف أن أحكام الإدانة المختلفة الصادرة بحق الغنوشي جاءت إثر إجراءات قضائية شابتها مخالفات إجرائية، وهو ما ترى المنظمة أنه قوّض سلامة تلك المحاكمات.
كما قالت: "إن الملاحقات القضائية تمثل، بحسب تقييم المنظمة، انتهاكاً لحقوق الغنوشي في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، فضلاً عن حقه في محاكمة عادلة والمشاركة السياسية".
تراجع حقوقي في عهد قيس سعيّد
وربطت منظمة العفو الدولية قضية الغنوشي بالتطورات السياسية والحقوقية التي شهدتها تونس خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن البلاد شهدت، في عهد الرئيس قيس سعيّد، تراجعاً حاداً في أوضاع حقوق الإنسان.
وقالت المنظمة: "إن تقويض استقلال القضاء سهّل، من وجهة نظرها، استخدام الإجراءات القضائية في ملاحقة المعارضين السياسيين، معتبرة أن قضية الغنوشي تمثل نموذجاً على ذلك المسار."
وتأتي هذه الانتقادات في ظل استمرار حالة الجدل بشأن وضع الحريات العامة واستقلال القضاء في تونس، وسط انتقادات حقوقية متكررة للإجراءات المتخذة بحق شخصيات سياسية معارضة.
أكثر من 100 عام من الأحكام
ويبلغ راشد الغنوشي 85 عاماً، ويقبع في السجن المدني بالمرناقية منذ أبريل 2023، في وقت يواجه فيه أحكاماً قضائية متعددة تقول المعطيات الواردة في التقرير إن مجموعها يتجاوز 100 عام من السجن.
كما صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، إلى جانب إخضاعه للمراقبة الإدارية وتجميد أمواله ومنعه من السفر.
وتضع هذه الأحكام والملاحقات المتعددة قضية الغنوشي في قلب الجدل حول مستقبل المعارضة السياسية والحريات العامة في تونس، بينما ترى منظمة العفو الدولية أن استمرار احتجازه، في ظل تقدمه في السن وتدهور حالته الصحية، يستوجب تدخلاً عاجلاً من السلطات.
وبين المطالب الحقوقية بالإفراج عنه وتوفير الرعاية الطبية اللازمة، واستمرار القضايا والأحكام القضائية الصادرة بحقه، تبقى قضية رئيس حركة النهضة واحدة من أبرز الملفات التي تعكس حجم الصراع السياسي والحقوقي في تونس، وسط دعوات دولية متزايدة لضمان استقلال القضاء واحترام حقوق المتهمين في المحاكمة العادلة.