حمديتي يهدد بضرب مطارات مصر .. مع من يعمل السيسي؟: مجزرة (الدهابة) ترفع أسهم المليشيا

- ‎فيتقارير

أعاد تداول مقطع منسوب إلى حميدتي، يتضمن عبارة "أي مطار هدف مشروع لنا"، فتح النقاش حول تهديداته لمصر مجددا، بالتزامن مع حادث قتل الطائرات الحربية المصرية المعدّنين السودانيين.

ونشرت CNN بالعربية @cnnarabic تقريرًا بعنوان: "أي مطار هدف مشروع لنا».. فيديو متداول يزعم توجيه حميدتي تهديدات جديدة لمصر بالتزامن مع حادث المعدنين السودانيين على الحدود بين البلدين..".

والمتداول لا يكفي وحده لتحديد ما إذا كان المقصود تهديدًا مباشرًا لمصر أم جزءًا من خطاب سابق في سياق الحرب السودانية.
وفي المقابل، يرى مراقبون مؤيدون للجيش أن تصريحات حميدتي دليل على أن الخلاف يتجاوز قضية المعدّنين إلى موقف سياسي وأمني أوسع من القاهرة.

ويذهب هذا الاتجاه إلى أن التصعيد ضد مصر قد يخدم قوات الدعم السريع في معركتها مع الجيش السوداني، خصوصًا إذا أدى إلى إضعاف التنسيق بين القاهرة والخرطوم أو إلى تحويل الغضب الشعبي من الحرب الداخلية إلى مواجهة مع دولة مجاورة.
لكن تفسير التصعيد بوصفه خطة متعمدة لجر مصر إلى مواجهة عسكرية يظل فرضية سياسية تحتاج إلى أدلة مستقلة. كما أن تداول التهديدات لا يعني بالضرورة أن هناك قرارًا عملياتيًا باستهداف مطارات مصرية، وهو ما يستدعي التمييز بين الخطاب التعبوي والتهديد السياسي والقدرة الفعلية على تنفيذ هجوم.

https://x.com/rmcsudan1/status/2109455037894459889 

اجتماع أديس أبابا وتحركات القوى المدنية المتحالفة مع حميدتي

المثير للدهشة أن ضرب السيسي لمناطق بالسودان، يأتي بالتزامن مع صور لاجتماع للقوى المدنية المنضوية ضمن ما يُعرف بـ"الخماسية" في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، صباح 12 أكتوبر. وتكتسب هذه الصور أهميتها من توقيتها، إذ تأتي في لحظة تتصاعد فيها الاتهامات المتبادلة بشأن المسئولية عن مقتل المعدّنين، بينما تحاول القوى السودانية المتنافسة حشد التأييد السياسي والإعلامي لروايتها.
وتربط حسابات مؤيدة للجيش السوداني بين وجود قيادات وشخصيات معارضة في إثيوبيا وبين المواقف الصادرة عن تحالف "تأسيس" والحكومة الموازية المرتبطة بحميدتي، معتبرة أن الإسراع في اتهام مصر يمثل محاولة لاستثمار الحادث وإظهار السلطة القائمة في بورتسودان والجيش السوداني بمظهر العاجز عن حماية المواطنين وأن حميدتي والقوى المدنية المنضوية تحت إمرة أبوظبي والقوى الغربية هم الأجدر بحماية السودان!! .
وفي هذا السياق، كتب أبوهاشم الهاشمي@Abohashem2222 متسائلًا عن أسباب الإسراع في اتهام الجيش المصري، وعن توقيت الحادث بالنسبة إلى تسلّم السفير المصري الجديد مهامه في السودان، كما اتهم أعضاء في الدعم السريع وحكومة «السلام» الموازية باستباق نتائج التحقيق ببيانات ومقاطع مصورة بهدف كسب تعاطف الشارع السوداني.

وذهب صاحب المنشور إلى وصف الحادث بأنه «مفتعل»، واعتبر أن الغرض منه تلميع صورة حميدتي وقوات الدعم السريع وإظهار الحكومة السودانية والجيش باعتبارهما غير قادرين على حماية المواطنين. وهذه اتهامات سياسية صادرة عن صاحب الحساب، ولا تتوافر في المنشور وحده أدلة مستقلة تثبت أن الحادث دُبّر أو افتُعل.
وتتقاطع هذه القراءة مع منشور الصحفي المصري المقرب من الأجهزة خالد محمود @khaledmahmoued1 الذي قال فيه إن حميدتي يستكمل، على حد تعبيره، «الفيلم» بإصدار بيان عن حكومة لا تحظى باعتراف دولي أو محلي ولا تسيطر على الأرض، في إشارة إلى البيان الذي أدان ما وصفه بالعدوان المصري على عمال التعدين السودانيين.

ويعكس هذا الموقف رفضًا للاعتراف بالشرعية السياسية للحكومة الموازية، ومحاولة لفصل موقف الدولة السودانية ومؤسساتها الرسمية عن مواقف التحالفات المرتبطة بالدعم السريع.

https://x.com/khaledmahmoued1/status/2109473485164523823 

الشعبي إلى رصيد سياسي
أطلق ناشطون سودانيون هاشتاج #حق_الدهابة، بالتزامن مع مناشدات موجهة إلى حميدتي لاتخاذ موقف من مقتل المعدّنين، وتأكيد أن السيادة الوطنية لا تتجزأ. ويكشف هذا التحرك عن محاولة لنقل القضية من نطاق الخلاف حول نشاط التعدين ومشروعيته إلى نطاق أوسع يتعلق بحماية المواطنين السودانيين ومساءلة الجهة المسئولة عن سقوط الضحايا.
وفي هذا السياق، نشر  الفاضل منصور@alfamansou بيانًا يدين ما وصفه بالمجزرة التي ارتكبها الطيران الحربي المصري بحق عمال التعدين السودانيين داخل الأراضي السودانية، مستخدمًا وسومًا مرتبطة بالسودان وتحالف «تأسيس». كما نشر الحساب لاحقًا مقطعًا يتحدث فيه مواطن سوداني عن موقف حكومة السلام الانتقالية بقيادة حميدتي، ويصفه بأنه موقف وطني وأخلاقي يستحق الاحترام رغم الخلافات الأخرى.
ويبدو أن حميدتي يحاول تحويل الغضب من مقتل المعدّنين إلى رصيد شعبي جديد، عبر تقديم نفسه بوصفه المدافع عن السيادة السودانية في مواجهة مصر. ويرى منتقدوه أن هذا المسار قد يمنحه فرصة لتحسين صورته بعد الاتهامات الموجهة إلى قواته خلال الحرب، بينما قد يرى مؤيدوه أن الوقوف ضد ما يعتبرونه انتهاكًا لسيادة السودان واجب لا ينبغي أن يتأثر بالموقف من الحرب الداخلية.
والاستفادة السياسية المحتملة من الحادث لا تثبت أن حميدتي تسبب فيه أو أنه خطط له، كما أن إدانة الضربة والمطالبة بالتحقيق لا تعنيان بالضرورة تأييد قوات الدعم السريع في الحرب، ومن ثم، فإن تقييم المواقف ينبغي أن يميز بين حق السودانيين في المطالبة بكشف الحقيقة، وبين توظيف القضية لتقديم شرعية سياسية لأي طرف من أطراف النزاع.

 

https://x.com/alfamansou/status/2109719712825511999 

إضعاف التقارب المصري السوداني
ورأى  خالد محمود @khaledmahmoued1 أن حميدتي وقواته وبعض المنتقدين يستغلون الحادث لإطلاق حملة ضد مصر، في وقت تسلّم فيه السفير المصري الجديد ياسر سرور أوراق اعتماده لدى رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان. وأشار المنشور إلى تأكيد السفير المصري موقف القاهرة الداعم للسودان واستعدادها لتطوير العلاقات والتعاون بين البلدين.
وتكتسب هذه الإشارة أهميتها من أن العلاقات المصرية السودانية ليست مجرد علاقة دبلوماسية بين دولتين متجاورتين، بل ترتبط كذلك بأمن الحدود والمياه وحركة التجارة ومخاطر امتداد الحرب السودانية إلى المناطق المحاذية لمصر. ومن هنا، فإن أي تصعيد إعلامي أو سياسي قد يضع ضغوطًا على العلاقة بين القاهرة والخرطوم، خصوصًا إذا تحولت الاتهامات المتعلقة بالحادث إلى اتهامات أوسع بشأن نوايا مصر تجاه السودان.
ومن منظور مؤيدي الجيش السوداني، قد يؤدي توسيع الأزمة إلى إضعاف التنسيق بين القاهرة ومؤسسات الدولة السودانية، بما يخدم موقف قوات الدعم السريع في صراعها مع الجيش. لكن لا يمكن الجزم بأن هذا هو الهدف الفعلي لحميدتي من دون أدلة مباشرة على نواياه أو وجود تنسيق محدد بين التصريحات والتحركات السياسية.

 

https://x.com/khaledmahmoued1/status/2109473485164523823 

مصالح المليشيا  

وتحدث حميدتي في يونيو 2025 عن منطقة المثلث الحدودي، وقدم سيطرة قواته عليها باعتبارها مرتبطة بإمكانات مكافحة الإرهاب والتهريب والاتجار بالبشر، كما أعلن استعداده لحل الخلافات مع القاهرة عبر الحوار. وفي وقت سابق، اتهم مصر بدعم الجيش السوداني عسكريًا، وهي اتهامات يجب نسبتها إليه وعدم التعامل معها بوصفها حقائق مثبتة بمجرد صدورها عنه.
وفي هذا الإطار، قد يمنح التحكم الميداني في مناطق حدودية معينة أي قوة مسلحة مساحة أوسع للحركة والتفاوض والتأثير في خطوط الإمداد، لكنه لا يمنحها تلقائيًا سيادة قانونية على تلك المناطق. وقد يؤدي التقارب المصري السوداني، إذا استمر على أساس دعم مؤسسات الدولة ووحدة الأراضي السودانية، إلى تقليص المجال السياسي المتاح لقوات الدعم السريع قرب الحدود المصرية، وهو ما يجعل العلاقة مع القاهرة عنصرًا مهمًا في حساباتها الإقليمية.
وتحاول بعض الحسابات ربط ذلك بإثيوبيا، التي استضافت اجتماعات لقوى سودانية معارضة، وبالادعاءات المتعلقة باستخدام أراضيها أو منشآتها في دعم عمليات عسكرية داخل السودان.
وكتب @khaledmahmoued1، عن أن العلاقة بين قوات حميدتي وناشطي التعدين غير القانوني واضحة، وربط انحيازهم إلى إثيوبيا بما وصفه بإيوائها ودعمها. كما أشار إلى منشور يربط بين ما جرى على الحدود المصرية السودانية وسد النهضة الإثيوبي.

https://x.com/khaledmahmoued1/status/2109666122383458579 

ويطرح هذا الربط أسئلة تتعلق بتشابك ملفات الأمن الإقليمي، لكنه لا يثبت بذاته وجود علاقة عملياتية بين حادث المعدّنين وإثيوبيا أو سد النهضة. فاجتماع قوى مدنية سودانية في أديس أبابا، والاتهامات بشأن الدعم العسكري لقوات الدعم السريع، والخلاف المصري السوداني حول الحادث، ملفات تحتاج إلى أدلة مستقلة لكل منها، حتى لا تتحول الجغرافيا السياسية إلى أساس لاستنتاجات غير مثبتة.

اتهامات تهريب الذهب والسلاح
يرى عدد من الحسابات المؤيدة للجيش السوداني أن التعدين غير القانوني لا يمثل مجرد مخالفة اقتصادية، بل قد يرتبط بشبكات تهريب تستفيد منها "الدعم السريع" في الحرب، وقال @enamored2030  إن الذهب المستخرج بصورة غير قانونية من داخل الحدود المصرية يُنقل إلى جهات مرتبطة بقوات الدعم السريع، وأن عائداته قد ترتبط بالحصول على السلاح الذي يُستخدم في الحرب السودانية.
ويطرح المنشور تفسيرًا أمنيًا واقتصاديًا يرى أن مكافحة التعدين غير المشروع تستهدف، وفق هذا التصور، تعطيل مصادر تمويل محتملة لقوات مسلحة. لكن الإدعاءات المتعلقة بمسارات الذهب والجهات التي تتلقاه ومقابله من السلاح تحتاج إلى أدلة مالية وجغرافية مستقلة، ولا يمكن تعميمها على جميع المعدّنين أو اعتبارها إثباتًا لمسئولية الضحايا عن تمويل أي طرف.
ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة عند تقييم مقتل المعدّنين؛ فحتى لو ثبت وجود شبكات تهريب أو تمويل غير قانوني في المنطقة، فإن ذلك لا يثبت تلقائيًا أن جميع الأشخاص المستهدفين كانوا جزءًا منها، ولا يحسم مدى مشروعية القوة المستخدمة ضدهم. كما لا ينبغي استخدام اتهامات التهريب بديلًا عن التحقيق في هوية الضحايا وموقع العملية والجهة التي نفذتها.

رافضو حميدتي ينتقدون مقتل المعدّنين
لا يتطابق الموقف الرافض لقوات الدعم السريع مع تأييد كل ما يصدر عن الدولة المصرية، ويظهر ذلك في منشور محمد @Mg12345mm، الذي قال إن مصر ساعدت السودان في قتال حميدتي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تقارير تحدثت عن ضرب الجيش المصري ما وصفه بمافيا الذهب داخل الأراضي المصرية. ويربط صاحب المنشور بين تصاعد الهجوم على مصر وبين حسابات سياسية وإقليمية.
وفي اتجاه أكثر انتقادًا للطرفين، كتب عمر الشكري 🇸🇩 @Omer249s أنه لا يعتقد أن القضية كانت ستحظى بالاهتمام نفسه لو لم يخرج حميدتي ويتحدث عنها، كما أشار إلى تشكيل لجنة في واقعة سابقة بتاريخ 22 يونيو، ثم تشكيل لجنة أخرى عقب الحادث الجديد. ويعبر هذا الرأي عن شكوك في أداء السلطات السودانية وآليات التحقيق، وعن خشية من أن تصبح القضية ساحة للتنافس على كسب التعاطف بدلًا من التركيز على كشف الحقيقة ومحاسبة المسئولين.
وقدم  آدم غازي موسى @Badehx، قراءة سياسية أوسع، متهمًا أطرافًا سودانية بصناعة فزاعة حميدتي لتبرير السيطرة على السودان، ومعتبرًا أن بعض السودانيين انساقوا وراء هذه الرواية. ويعكس المنشور موقفًا يرفض تفسير الصراع السوداني من خلال ثنائية مبسطة بين طرف يمثل الدولة وآخر يمثل الخطر، لكنه يستخدم اتهامات سياسية حادة لا تكفي وحدها لإثبات وجود خطة لإعادة احتلال السودان.

https://x.com/Badehx/status/2109660687731696110 

https://x.com/Omer249s/status/2109640035951595925 

وفي مقابل الغضب من مقتل المعدّنين السودانيين، تداولت حسابات مصرية اتهامات بشأن تهديدات سابقة استهدفت المصريين في السودان، وخصوصًا سائقي الشاحنات. وكتب منير الخطير @farag_nassar_ أن تهديدات ضد المصريين كانت متداولة منذ الصباح، وأن بعض الحسابات المؤيدة لحميدتي طالبت بقتل المصريين، ولا سيما سائقي الشاحنات. ويستند هذا الطرح إلى ضرورة متابعة خطاب التحريض وما قد يترتب عليه من مخاطر على المدنيين، لكنه يحتاج إلى توثيق المنشورات الأصلية وسياقها، وعدم اعتبار كل حساب ينتقد مصر تابعًا لقوات الدعم السريع.
كما علق  @freeman172218 تعليقًا ساخرًا عن حميدتي والجنود المصريين، في إشارة إلى أن التهديدات أو التصريحات المتداولة قد تُقرأ لدى بعض المستخدمين باعتبارها استعراضًا للقوة.
وحساب ياسين أحمد  من مؤيدي الجيش @yasin123ah  لكنه تبنى لغة شديدة وطالب بطرد السودانيين من مصر الذين باتوا حجة لقتل إخوانهم وتخطي الحدود بالضرب، ويعكس ذلك تصاعدًا في الخطاب الرافض للاجراءات المصرية.

https://x.com/freeman172218/status/2109418779730194701 

https://x.com/yasin123ah/status/2109699789545689100 

في مواجهة الرواية المصرية عن حماية الحدود

يظهر الخلاف بصورة أوضح في المنشورات التي تتعامل مع الحادث باعتباره اعتداءً مؤكدًا داخل الأراضي السودانية، مقابل منشورات مصرية تقول إن العملية استهدفت نشاطًا غير قانوني داخل الحدود المصرية. فالحسابات المرتبطة بتحالف "تأسيس"  تصف ما حدث بأنه عدوان على عمال التعدين، وتطالب بتحقيق دولي مستقل، بينما يركز مؤيدو الجيش المصري على حق الدولة في حماية مواردها ومكافحة التنقيب غير المشروع.
كما أن تشكيل لجنة سودانية لتقصي الحقائق لا يحسم وحده المسئولية، لكنه يمثل خطوة يمكن أن تتيح جمع الأدلة ومقارنة الروايات. وينبغي أن تتضمن عملية التحقق شهادات الناجين، والبيانات الطبية، والمعلومات الجغرافية، وأي أدلة مستقلة على طبيعة النشاط الذي كان يمارسه الضحايا، مع تجنب تحويل التحقيق إلى أداة لتبرئة طرف مسبقًا أو إدانته قبل اكتمال الأدلة. 

وتتداخل هنا الحسابات السياسية مع الحاجة إلى المساءلة: فقد تستفيد قوات الدعم السريع سياسيًا من الغضب السوداني تجاه القاهرة، وقد تستفيد أطراف مصرية من التركيز على التهريب لتبرير تشديد الإجراءات الحدودية، لكن هذه المصالح المحتملة لا تثبت مسئولية أي طرف عن الواقعة. كما أن المطالبة بتحقيق مستقل لا تعني تبني رواية حميدتي، مثلما أن الدفاع عن أمن الحدود لا يعني تجاهل حقوق الضحايا.

 

https://x.com/rmcsudan1/status/