أمضى عقودًا في إنقاذ قلوب الأطفال.. وغيابه عن المشهد لم يُعرف إلا مصادفة
أثار الكشف عن احتجاز الأستاذ الدكتور حسن مفتاح، أستاذ جراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس، منذ أكثر من 6 أشهر، صدمة واسعة في أوساط الأطباء والناشطين والمواطنين المصريين، بعدما تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي شهادات عن اعتقال الطبيب المعروف، وسط تساؤلات حادة عن أسباب احتجازه، وعن غياب أي حضور علني للقضية طوال هذه الفترة.
وتكتسب واقعة احتجاز مفتاح حساسية خاصة بسبب مكانته في تخصص طبي شديد الدقة، إذ تؤكد مصادر منشورة أن الدكتور حسن مفتاح أستاذ جراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس، وظهر اسمه في فعاليات واختبارات الزمالة المصرية لجراحة قلب الأطفال، كما شارك ضمن كبار المتخصصين في هذا المجال داخل الجامعة.
وكانت جامعة عين شمس قد نشرت قبل أيام فقط اسم حسن مفتاح ضمن أساتذة وخبراء شاركوا في اختبارات درجة الزمالة في جراحة قلب الأطفال بأكاديمية جراحة القلب بمستشفيات الجامعة. Ain Shams University
وتشير مصادر صحفية أقدم إلى مشاركة الدكتور حسن مفتاح في إجراء عمليات دقيقة لقلب الأطفال، من بينها أول عملية قلب أطفال أُجريت في مستشفى التأمين الصحي ببهتيم في شبرا الخيمة عام 2015، ضمن فريق طبي من جامعة عين شمس ومستشفى أطفال مصر.
صدمني خبر اعتقال زميل العمر
كان من أبرز المنشورات التي فجّرت القضية مجددًا منشور الطبيب خالد سمير، الذي عبّر عن صدمته من معرفته المتأخرة باحتجاز زميله، وقال: "إن خبر الاعتقال لم يصله إلا بعد مرور أكثر من ستة أشهر".
وكتب خالد سمير أن حسن مفتاح «زميل العمر» الذي يعرفه منذ أكثر من 35 عامًا، واصفًا إياه بأنه «قليل الأكل قليل النوم قليل الكلام لكن كثير العمل»، ومشيرًا إلى أنه كرّس حياته لعلاج الأطفال وإنقاذهم في ظروف صعبة وبإمكانات محدودة.
وأضاف سمير أن مفتاح اختار البقاء في مصر رغم حصوله على فرصة عمل مدفوعة الأجر في فرنسا، وقال: "إنه كان مختلفًا معه كثيرًا في طريقة العمل، لأن مفتاح كان يريد علاج المرضى بنفسه وبطريقته، لكنه وصفه في الوقت ذاته بأنه كان «دائمًا مثالًا للأخلاق حتى عند الاختلاف»".
ويقول سمير "إنه لم يسمع مفتاح يتحدث في السياسة حتى خلال سنوات الثورة، عندما كان الحديث السياسي حاضرًا بقوة في المجتمع، مؤكدًا أنه كان «دائمًا يخدم زملاءه قدر استطاعته ويحاول بكل طريقة تغطية نفقات علاج المرضى»".
وربط سمير بين توقيت الاحتجاز وبين قرب تغيير رئاسة القسم، قائلًا: «لم أعد أؤمن بالصدف»، قبل أن يطرح تساؤلات عن دور الجامعة والنقابة في معرفة مصير أحد أساتذتها.
واستعاد سمير واقعة نقل طه حسين من الجامعة عام 1932، وما ترتب عليها من احتجاج طلابي واستقالة رئيس الجامعة أحمد لطفي السيد، مستشهدًا بموقفه للدلالة على أن الجامعة، في نظره، يجب أن تحمي علماءها وأساتذتها وألا تتعامل معهم كما يُتعامل مع عامة الناس.
وفي أقسى مقاطع منشوره، اعتبر سمير أن ما حدث لمفتاح «يدين كل المجتمع ليس السلطة فقط، بل كل مؤسساته»، لأن غياب أحد كبار المتخصصين عن المجتمع طوال أشهر أصبح، بحسب وصفه، أمرًا لا يلفت الانتباه.
وتابع متسائلًا: «كيف لا يصلني خبر اعتقال أستاذ جامعي كبير؟ ماذا فعلت الجامعة وماذا فعلت النقابة؟»، قبل أن ينتقد ما وصفه بإعلاء قيمة الشهرة والإعلام على حساب العلماء والأطباء الذين يعملون بعيدًا عن الأضواء.
وختم خالد سمير منشوره بمطالبة مباشرة بإطلاق سراح الطبيب، قائلًا: «أطلقوا حسن مفتاح وكفى عبثًا وسفاهة»، ومضيفًا أن استمرار التعامل مع العلماء بهذه الطريقة، بحسب تقديره، لا يقود إلا إلى «مزيد من الفقر والخراب».
شهادات مرضى وأطباء
وتوسعت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار منشور خالد سمير، حيث استعاد مواطنون تجارب شخصية قالوا إنهم عاشوها مع الطبيب.
وكتب محمد لا لو أن الدكتور حسن مفتاح أجرى جراحة قلب لابنة أخيه عندما كان عمرها ستة أشهر، واصفًا العملية بأنها كانت شديدة الصعوبة بسبب وجود «ثقب كبير بالقلب» والتفاف الأوردة والشرايين، وقال "إن الطبيب أجرى الجراحة ولم يتقاضَ أجر العملية حتى اطمأن بصورة كاملة على حالة الطفلة، واستمر في متابعتها بنفسه".
وكتب أحمد ثروت أنه لا يعرف إن كان خطؤه أنه لم يسمع باسم الطبيب من قبل، أم أن المشكلة تكمن في «إغفال مجتمعاتنا عن العاملين في صمت وتركيزها على من علا صوته»، قبل أن يدعو له بالفرج.
أما أحمد الخطيب @aborawan008، فكتب أن الطبيب ساعد آلاف الأشخاص، متسائلًا عن كيفية اعتقاله وعدم سماع الناس عنه أو تحركهم للمطالبة بخروجه.
وكتب أحمد عبد الماجد الفرا في منشور على فيسبوك إن الحديث عن كفاءة حسن مفتاح كان معروفًا لدى طلاب كلية الطب في عين شمس منذ سنوات، واصفًا إياه بأنه «عالم لا يقل عن الدكتور مجدي يعقوب»، وداعيًا إلى فك كربه.
«طبيب الغلابة».. هاشتاغ يتصدر ردود الفعل
وتحت وسم #طبيب_الغلابة و#حسن_مفتاح، ظهرت دعوات للمطالبة بالكشف عن ملابسات الاحتجاز والإفراج عنه.
وكتب حساب حميد السويدي @al_hemaid: «إلى أين يا مصر؟»، متحدثًا عن احتجاز حسن مفتاح، الذي وصفه بأنه طبيب قلب أطفال آثر البقاء وعلاج الأطفال، قبل أن يوجه انتقادات حادة إلى أوضاع المجال الطبي والمؤسسات الأكاديمية.
وفي منشور آخر، كتب مصطفى سعفان @SaafanMous93406 أن ما خرج به خلال السنوات الماضية هو أن المصريين «مش فالحين غير في الكلام»، معتبرًا أن التغريدات وحدها لا تغير الواقع، وداعيًا إلى الحضور الفعلي على الأرض.
سجلات جراحة قلب الأطفال "عين شمس"
ولا تقتصر الإشارات إلى حسن مفتاح على شهادات مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالمصادر المنشورة توثق حضوره المهني والأكاديمي في تخصص جراحة قلب الأطفال.
ففي ديسمبر 2023، ظهر اسم الدكتور حسن مفتاح ضمن كبار المتخصصين المشاركين في اختبارات الزمالة المصرية لجراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس، إلى جانب أساتذة واستشاريين من جامعات ومعاهد طبية مصرية مختلفة. وذكرت المصادر أن وحدة جراحة قلب الأطفال في قسم جراحة القلب والصدر بجامعة عين شمس تعد أقدم وحدة لهذا التخصص الدقيق في مصر.
كما وثقت أخبار طبية في عام 2015 مشاركة حسن مفتاح في فريق أجرى أول عملية قلب أطفال في مستشفى التأمين الصحي ببهتيم، وهو ما يؤكد حضوره في ممارسة جراحات القلب للأطفال خارج الإطار الأكاديمي أيضًا.
أستاذ جامعي كبير
وتساءل مراقبون عن تغييب أستاذ جامعي كبير في تخصصه النادر 6 أشهر كاملة مع التفاعل الشعبي مع القضية. فالشهادات المتداولة لا تركز فقط على شخصية حسن مفتاح، وإنما على المفارقة بين المكانة المهنية للطبيب وبين محدودية المعرفة العامة بمصيره، بحسب ما يقوله ناشرو هذه المنشورات.
وفي المقابل، ذهب عدد من المتفاعلين إلى انتقاد حالة العزلة التي تحيط بقضايا الاعتقال، معتبرين أن انتشار الخبر عبر مواقع التواصل لا يعوض غياب تحرك مؤسسي واضح أو معلومات رسمية متاحة للرأي العام.
مطالبات بالكشف عن أسباب الاحتجاز
وتتجه المطالب التي ظهرت في المنشورات إلى مسارين رئيسيين: أولهما معرفة الوضع القانوني للدكتور حسن مفتاح والتهم الموجهة إليه، والثاني ضمان حقوقه القانونية والصحية والإفراج عنه إذا لم توجد أسباب قانونية لاستمرار احتجازه.
ولم يظهر في المصادر المفتوحة التي أمكن التحقق منها بيان رسمي مفصل من الجامعة أو نقابة الأطباء يشرح ملابسات احتجاز الطبيب أو التهم المنسوبة إليه. لذلك تبقى تفاصيل القضية القانونية، وسبب الاحتجاز ومدته الدقيقة، بحاجة إلى توثيق رسمي مستقل، فيما تؤكد المصادر الأكاديمية المتاحة مكانته كأستاذ في جراحة قلب الأطفال بجامعة عين شمس.
وتضع القضية، في الوقت نفسه، سؤالًا أكبر أمام المجتمع الطبي المصري: ماذا يحدث عندما يغيب طبيب متخصص في جراحة قلب الأطفال، صاحب مسيرة أكاديمية ومهنية طويلة، عن المستشفيات والجامعة والمجتمع لأشهر دون أن تتحول قضيته إلى شأن عام؟
وبينما تتسع الحملة على مواقع التواصل تحت وسم #حسن_مفتاح، يظل المطلب الأكثر وضوحًا في المنشورات المتداولة هو الكشف عن حقيقة وضع الطبيب وأسباب احتجازه، وضمان محاكمة عادلة وحقوقه القانونية، وإنهاء حالة الغموض المحيطة بالقضية.
https://x.com/bedewi110/status/2096338684307984643
https://x.com/MazidNews/status/2096659555870536036
https://x.com/al_hemaid/status/2096841949651112243
أحمد عبدالماجيد الفرا
https://www.facebook.com/ahmed.abdelmageed.alfarra/posts/2037718943531244/
مي عزام
https://www.facebook.com/photo/?fbid=10240465601290426&set=a.10200422633401255