من جديد وبعد سنوات من استشهاد الرئيس محمد مرسي، عاد محمد شيرين فهمي قاضي الاعدامات، إلى الواجهة مدافعًا عن روايته بشأن اللحظات الأخيرة للرئيس مرسي، ونافيًا وجود مؤامرة أو تقصير في الرعاية الطبية، في وقت جرى تكريمه من مؤسسات انقلابية وأبرزها كان المركز الثقافي الأرثوذكسي، بحضور وتغطية إعلامية كنسية، وهو ما أثار موجة جديدة من التساؤلات والانتقادات بشأن دلالات هذا التكريم وعلاقته بمسيرته القضائية المثيرة للجدل.
ولم تنتهِ قضية وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي عند إعلان وفاته داخل قاعة المحكمة في 17 يونيو 2019، بل ظلت ملابساتها وما أحاط بها من اتهامات وشهادات وتحذيرات حقوقية تلاحق المستشار محمد شيرين فهمي، رئيس الدائرة التي ترأس جلسة الوفاة.
وكان الدكتور عصام العريان، القيادي المعتقل بجماعة الإخوان المسلمين، من أوائل من وجّهوا إليه اتهامًا مباشرًا بالتسبب في وفاة الرئيس، مطالبًا إياه بالتنحي، ومحمّلًا إياه مسئولية ما جرى داخل القفص الزجاجي، والتأخر في إسعاف الرئيس والاستعانة بطبيب غير متخصص.
وبين اتهامات عصام العريان، وروايات الحاضرين، والتناقضات في تفاصيل جلسة الوفاة، والتحذيرات الحقوقية الدولية، والردود الرسمية المصرية، نستعرض ما سجله صحفيون ومنصات تفنيد استقصائية لإعادة تركيب المشهد وكشف الأدلة والوقائع التي أحاطت باستشهاد د.محمد مرسي، وفحص مسئولية شيرين فهمي، بعيدًا عن تحويل الاتهامات إلى أحكام جنائية لم يصدر بها حكم قضائي نهائي.
د. عصام العريان وكلمة حق
كان الدكتور عصام العريان، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، قد وجّه اتهامًا مباشرًا إلى القاضي محمد شيرين فهمي، معتبرًا أن طريقة إدارة الجلسة والتعامل مع حالة الرئيس الصحية، والتأخر في إسعافه، والاستعانة بطبيب غير متخصص، تمثل مسئولية عن وفاته.
وفي الأول من يوليو 2019، نشر حساب » (@TNNArabic) تغريدة تناولت مطالبة العريان القاضي شيرين فهمي بالتنحي، واتهامه بالتسبب في وفاة الرئيس محمد مرسي، بعد تركه داخل القفص مغشيًا عليه، والاستعانة بطبيب رمد غير متخصص لإسعافه.
وتكتسب هذه الاتهامات أهمية خاصة لأنها صدرت من رجل دفع ثمن جرأته بقتله بعد تسجيل الاعتراض على إدارة المحكمة للجلسات، وعلى ظروف احتجاز الرئيس مرسي، وما سبق وفاته من شكاوى متكررة تتعلق بحالته الصحية وحقوقه في التواصل مع محاميه والحصول على العلاج وذلك حتى لحظة استشهاده في 17 يونيو 2019، التي شهدت سقوط الرئيس مغشيًا عليه داخل قفص الاتهام أثناء نظر قضية اقتحام سجن وادي النطرون، بعد انتهاء جلسة قضية التخابر مع حركة حماس.
شيرين فهمي وإدارة محاكمة الرئيس مرسي
وشارك محمد شيرين فهمي في محاكمة عدد من السياسيين وقادة المعارضة المصريين، وترأس إحدى الدوائر التي نظرت قضايا الرئيس محمد مرسي، ومنها قضية التخابر مع حركة حماس. وشهدت جلسات المحاكمة خلافات متكررة بين الرئيس محمد مرسي ورئيس الدائرة، خصوصًا بشأن ظروف وجوده داخل القفص الزجاجي، وقدرته على سماع ما يدور في القاعة، والتواصل مع محاميه، ومتابعة إجراءات المحاكمة.
ونُقلت عن جلسات المحاكمة مواقف اعترض فيها القاضي على مقاطعة الرئيس مرسي، من بينها قوله له: "اسكت! مش عايز أسمع صوت"، وهي واقعة تعكس حدة التوتر الذي شهدته بعض الجلسات.
وكانت المحكمة قد أصدرت أحكامًا في قضية التخابر مع حماس، شملت أحكامًا بالسجن على عدد من المتهمين، بينما توفي الرئيس محمد مرسي قبل صدور الحكم النهائي في القضية. وفي عام 2019، قال شيرين فهمي إن الرئيس كان مستحقًا للعقاب لولا وفاته، وفقًا لما تداولته التغطيات الإعلامية بشأن الحكم.
وبعد وفاة الرئيس، تحول دور القاضي في إدارة الجلسة الأخيرة إلى محور أساسي في الاتهامات التي وجهها إليه معارضون وحقوقيون، خصوصًا مع تضارب الروايات بشأن المدة التي تحدث فيها الرئيس، وتوقيت رفع الجلسة، والوقت الذي استغرقه وصول المساعدة الطبية إليه.
تفاصيل اللحظات الأخيرة
في 17 يونيو 2019، حضر الرئيس محمد مرسي جلسة محاكمته في قضية التخابر مع حركة حماس، وتحدث أمام المحكمة عن ظروف محاكمته، وعن عدم تمكنه من متابعة ما يجري داخل القاعة بصورة طبيعية.
وبحسب شهادة المحامي عبد المنعم عبد المقصود، تحدث الرئيس لمدة تراوحت بين ست وسبع دقائق، وربما أقل، وطالب بتمكينه من التواصل مع محاميه، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع رؤية ما يجري في المحكمة بصورة واضحة، ولا يملك المحامي المنتدب المعلومات الكافية للدفاع عنه.
كما طلب الرئيس عقد جلسة سرية يكشف فيها عن معلومات قال إنها تتعلق بالأمن القومي المصري، وإن إعلانها قد يضر بمصالح البلاد، لكنه لم يكن مستعدًا للإفصاح عنها في جلسة علنية.
واختتم الرئيس حديثه ببيت الشعر الشهير: "بلادي وإن جارت عليّ عزيزة، وأهلي وإن ضنّوا عليّ كرام".
وبحسب رواية الدفاع وشهادات الحاضرين، رفعت المحكمة الجلسة، وغادرت هيئة المحكمة القاعة، ثم حدثت حالة من الهرج داخل قفص الاتهام بعد سقوط الرئيس محمد مرسي مغشيًا عليه.
وتأخر وصول المساعدة الطبية إلى الرئيس، وفقًا لشهادات نشرتها وسائل إعلام دولية، فيما أعلنت السلطات المصرية لاحقًا وفاته بعد نقله إلى المستشفى.
وتشير هذه التفاصيل إلى أن اللحظات الأخيرة للرئيس لم تكن مجرد واقعة وفاة مفاجئة داخل قاعة المحكمة، بل سبقتها شكاوى تتعلق بظروف المحاكمة والاحتجاز والحالة الصحية، وهي وقائع أصبحت أساسًا للمطالبات الحقوقية بالتحقيق المستقل في ملابسات الوفاة.
تضارب رواية المستشار شيرين فهمي مع بيان النيابة العامة وشهادة الدفاع
عاد اسم المستشار محمد شيرين فهمي إلى الواجهة مجددًا بعد ظهوره في الجزء الثاني من بودكاست «شهادة للتاريخ» مع الإعلامي مصطفى بكري، على قناة «صدى البلد»، حيث تحدث عن الجلسة التي شهدت وفاة الرئيس محمد مرسي، وقدم رواية تختلف في بعض تفاصيلها عن روايات الدفاع والبيان الرسمي الصادر عن النيابة العامة.
وبحسب ما نقله حساب «صحيح الإخوان" (@saheehalikhwan)، زعم فهمي أن الرئيس محمد مرسي تحدث أمام المحكمة لمدة 18 دقيقة، ثم شكر هيئة المحكمة والدفاع، قبل أن يجلس على مقعده ويسقط مغشيًا عليه، مؤكدًا أن التقرير الطبي لم يشر إلى وجود إصابات.
كما نفى فهمي أن تكون محاكمة الرئيس محمد مرسي تمثيلية أو أن تكون وفاته نتيجة مؤامرة أو اغتيال، وادعى أن جميع المتهمين حصلوا على حقوقهم القانونية كاملة، وأن المحكمة لم ترفض أي طلب للعلاج، بل كانت تستجيب لهذه الطلبات فورًا، مع اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة.
لكن هذه الرواية تصطدم بتفاصيل أخرى وردت في المصادر الرسمية وشهادات المحامين والحاضرين.
ففي 17 يونيو 2019، ذكر بيان النيابة العامة أن الرئيس محمد مرسي تحدث أمام المحكمة لمدة خمس دقائق، ثم رفعت الجلسة للمداولة، وبعد ذلك سقط مغشيًا عليه داخل قفص الاتهام، ونقل إلى المستشفى حيث تبينت وفاته.
وحديث المحامي عبد المنعم عبد المقصود، السالف وكيف أن القاضي رفع الجلسة وغادرت هيئة المحكمة القاعة قبل أن تحدث الجلبة داخل القفص إثر سقوط الرئيس.
وبذلك توجد اختلافات واضحة بين الروايات الثلاث بشأن مدة حديث الرئيس محمد مرسي، وتسلسل رفع الجلسة وسقوطه. فرواية فهمي تتحدث عن 18 دقيقة، بينما تحدث بيان النيابة عن خمس دقائق، وقدّر الدفاع المدة بست أو سبع دقائق على الأكثر.
كما أن الرد المصري الرسمي المقدم إلى الأمم المتحدة في ديسمبر 2019 أشار إلى أن الرئيس اختتم حديثه بتوجيه الشكر إلى المحكمة، وهو جزء يتقاطع مع رواية فهمي، لكنه لا يلغي الاختلافات المتعلقة بتوقيت رفع الجلسة وسقوط الرئيس.
التقرير الطبي والحالة الصحية للرئيس محمد مرسي قبل وفاته
من أبرز النقاط التي أثارت الجدل في تصريحات المستشار شيرين فهمي حديثه عن عدم وجود أمراض أو إصابات سابقة لدى الرئيس محمد مرسي، والاستناد إلى التقرير الطبي في نفي وجود شبهة جنائية تتعلق بوفاته.
وفي 27 أكتوبر، قال القاضي محمد شيرين فهمي إن التقرير الطبي أثبت عدم إصابة الرئيس الراحل محمد مرسي بأي أمراض قبل وفاته، خلال جلسة محاكمته، وفقًا للمادة المرفقة.
غير أن السجل الطبي الذي عرضته المحكمة نفسها خلال عامي 2017 و2018 يتضمن معلومات مختلفة بشأن الحالة الصحية للرئيس.
ففي 10 ديسمبر 2017، استعرضت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، تقرير لجنة طبية فحصت الرئيس محمد مرسي في 29 نوفمبر من العام نفسه. ووثق التقرير إصابته بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب شكاوى تتعلق بالعين اليسرى والركبتين والفقرات والأسنان، وأوصى باستكمال عدد من الفحوص الطبية.
كما نقلت وسائل إعلام مصرية، في 18 يونيو 2019، عن مصدر طبي مسئول أن الرئيس محمد مرسي كان يعاني من ارتفاع ضغط الدم والسكري والتهاب مزمن بالأعصاب ومشكلات صحية أخرى، وأنه خضع لفحوص طبية وتلقى رعاية دورية منذ نوفمبر 2017.
وبالتالي، فإن وجود أمراض مزمنة لدى الرئيس محمد مرسي قبل وفاته ليس مجرد ادعاء صادر عن معارضيه، بل ورد في تقارير طبية عُرضت أمام المحكمة، وفي تصريحات لمصادر طبية مصرية.
ويبدو أن عدم وجود إصابات ظاهرية حديثة على الجثمان، وبين عدم وجود أمراض سابقة؛ فالأمران مختلفان طبيًا، ولا يمكن اعتبار عدم وجود إصابات خارجية دليلًا على أن المتوفى لم يكن يعاني من أمراض داخلية أو أن الرعاية الطبية المقدمة إليه كانت كافية.
تحذيرات سابقة من تدهور صحة الرئيس محمد مرسي
لم تبدأ التحذيرات المتعلقة بصحة الرئيس محمد مرسي مع وفاته في يونيو 2019، بل سبقتها تقارير وشكاوى متكررة على مدار سنوات احتجازه.
ففي 19 يونيو 2017، نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرًا تناول أوضاع احتجاز الرئيس محمد مرسي، وأشارت إلى أن أسرته أبلغتها بتعرضه لفقدان الوعي مرتين وغيبوبة سكر خلال الأسبوع الأول من يونيو.
وكان الرئيس قد تحدث أمام المحكمة في 12 يونيو 2017 عن تعرضه للإغماء يومي 5 و6 يونيو، محذرًا من تأثير ظروف احتجازه على حياته، في حين عرضت المحكمة تقريرًا لأطباء السجن يفيد بأن حالته الصحية جيدة رغم إصابته بالسكري.
ونقلت المنظمة عن جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آنذاك، تحذيره من احتمال تعرض الرئيس لانتهاكات خطيرة تتعلق بحقه في الإجراءات القانونية الواجبة وحصوله على العلاج الطبي المناسب.
وفي 28 مارس 2018، أصدرت لجنة مراجعة الاحتجاز البريطانية المستقلة، التي ضمت برلمانيين بريطانيين برئاسة كريسبين بلانت، تقييمًا بشأن ظروف احتجاز الرئيس محمد مرسي.
وخلصت اللجنة إلى أنه لم يكن يتلقى رعاية طبية كافية، خصوصًا فيما يتعلق بإدارة مرض السكري ومشكلات الكبد، وحذرت من احتمال تدهور حالته الصحية ووفاته المبكرة إذا لم يحصل على الرعاية اللازمة.
واستندت اللجنة إلى شهادات ووثائق طبية وحقوقية، رغم عدم تمكنها من زيارته داخل محبسه.
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية كبيرة عند قراءة ظروف الوفاة؛ لأنها تثبت أن المخاوف بشأن صحة الرئيس محمد مرسي كانت قائمة قبل وفاته بفترة طويلة، وأن السلطات المصرية كانت تواجه مطالبات متكررة بتحسين ظروف احتجازه وتوفير الرعاية الطبية المناسبة له.
طلبات العلاج التي تقدم بها الرئيس محمد مرسي أمام دائرة شيرين فهمي
تتعارض تصريحات المستشار شيرين فهمي بشأن الاستجابة الفورية لجميع طلبات العلاج مع عدد من الوقائع التي شهدتها جلسات المحكمة.
ففي 13 نوفمبر 2017، قررت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة فهمي، توقيع الكشف الطبي على الرئيس محمد مرسي بصفة شهرية.
وفي 19 نوفمبر 2017، وافقت المحكمة على إجراء فحص طبي شامل للرئيس على نفقته الخاصة، وأمرت بعرض التقرير الطبي عليها.
لكن الرئيس محمد مرسي عاد في 23 نوفمبر 2017 وطالب بنقله فورًا إلى مستشفى خاص، موضحًا تدهور حالته الصحية وحاجته إلى تركيب دعامة في القناة الدمعية بعينه اليسرى، وتأثر قدرته على الإبصار.
ورد فهمي بأن لائحة السجون تقتضي الكشف أولًا بواسطة أطباء السجن، ثم العرض على الطبيب الشرعي لتحديد الحاجة إلى العلاج في مستشفى خاص.
وخلال الجلسة نفسها، قدمت النيابة العامة محضرًا يفيد برفض الرئيس الخضوع للكشف الطبي الذي تقرر إجراؤه في 20 نوفمبر، لكن الرئيس نفى ذلك أمام المحكمة، وأكد أنه لم يرفض الكشف، وإنما طلب إجراء الفحوص تحت إشراف أطباء متخصصين.
وفي 10 ديسمبر 2017، عرضت المحكمة تقرير اللجنة الطبية التي فحصته، الذي تضمن توصيات بإجراء فحوص إضافية، بينها أشعة الرنين المغناطيسي على المخ والفقرات والركبتين، وأشعة بانوراما للأسنان.
وفي 17 يناير 2018، أكد الرئيس محمد مرسي أمام المحكمة أن اللجنة أجرت بعض الفحوص، لكنها لم تستكمل الأشعة التي أوصت بها رغم مرور نحو شهرين على قرار تشكيلها، وطلب من دفاعه تقديم مذكرة إلى النائب العام لمتابعة الأمر.
وتكشف هذه الوقائع عن فارق بين إصدار المحكمة قرارات بإجراء الفحوص وبين استكمالها وتنفيذ توصيات اللجنة الطبية. ولذلك فإن القول إن جميع طلبات العلاج كانت تُنفذ فورًا لا يتطابق مع شكوى الرئيس نفسه أمام المحكمة بشأن عدم استكمال الفحوص.
القفص الزجاجي وحرمان د.مرسي من محاميه
كان القفص الزجاجي العازل للصوت أحد أبرز أسباب اعتراض الرئيس محمد مرسي على ظروف محاكمته أمام دائرة المستشار شيرين فهمي.
ففي 13 نوفمبر 2017، اشتكى الرئيس أمام المحكمة من أنه لا يستطيع متابعة ما يجري داخل القاعة بصورة واضحة، ولا يسمع دفاعه والشهود إلا بصورة متقطعة، كما أشار إلى أنه لم يتمكن من لقاء محاميه منذ أشهر.
ووصف وضعه بأنه «حاضر كالغائب»، موضحًا أنه حاول الرد على أقوال إحدى الشاهدات في الجلسة السابقة، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب وجوده داخل القفص. كما اشتكى من انعكاس الإضاءة على الزجاج، وما يسببه له من دوار وصعوبة في الرؤية.
ورد المستشار شيرين فهمي بأن المحكمة تراه، وأنه أمر بإدخال مكبر صوت إلى القفص، مؤكدًا أن المحاكمة عادلة ومنصفة.
وفي 17 يناير 2018، عاد الرئيس محمد مرسي ليؤكد أمام المحكمة أنه لم يتمكن من مناقشة شهود الإثبات في قضية اقتحام السجون، فرد فهمي بأن المحكمة مستعدة لاستدعاء الشهود مرة أخرى، وأن من حق المتهم ودفاعه مناقشتهم حتى إقفال باب المرافعة.
كما شهدت جلسة 26 سبتمبر 2018 عطلًا في مكبر الصوت داخل القفص الزجاجي، أدى إلى تعذر التواصل بين المحكمة والمتهمين وتأجيل سماع شهادة وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، قبل أن تقرر المحكمة إحالة الفني المسئول عن صيانة الجهاز إلى النيابة العامة.
وفي 3 مارس 2019، عرضت النيابة سجلات تفيد بأن محامي الدفاع لم يحضروا لزيارة الرئيس رغم صدور تصريح لهم بذلك، بينما اعترض الدفاع مؤكدًا عدم تمكنه من تنفيذ الزيارة.
وتكشف هذه الوقائع أن مشكلة التواصل داخل القفص لم تكن مجرد شكوى عابرة، بل تكررت خلال جلسات متعددة، ووصلت إلى حد تعذر التواصل بسبب أعطال الأجهزة المستخدمة داخل القفص.
وقد تناولت منظمات حقوقية هذه المسألة باعتبارها من القضايا المؤثرة في ضمانات المحاكمة العادلة، إذ إن وجود المتهم داخل قفص يمنعه من سماع ما يدور في الجلسة أو التواصل بصورة فعالة مع محاميه يثير إشكالات قانونية تتعلق بحق الدفاع والمشاركة في المحاكمة.
خبراء الأمم المتحدة واحتمال القتل التعسفي
في 8 نوفمبر 2019، أصدر خبراء مستقلون تابعون للأمم المتحدة، بينهم المقررة الخاصة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أغنيس كالامار، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، بيانًا بشأن وفاة الرئيس محمد مرسي.
وأوضح الخبراء أن الرئيس احتُجز في ظروف لا يمكن وصفها إلا بأنها قاسية، وأنه وُضع في الحبس الانفرادي لمدة تصل إلى 23 ساعة يوميًا على مدار نحو ست سنوات، وأُجبر على النوم على أرضية خرسانية، وحُرم من الرعاية الطبية المستمرة لمرض السكري وارتفاع ضغط الدم والتهاب الكبد.
وأشار البيان إلى وجود أدلة موثوقة من مصادر مختلفة على تعرض الرئيس وآلاف المحتجزين في مصر لانتهاكات جسيمة، وأن وفاته بعد تحمله تلك الظروف قد ترقى إلى القتل التعسفي بموافقة الدولة.
كما أكد الخبراء أن السلطات المصرية تلقت تحذيرات متكررة بشأن تأثير ظروف الاحتجاز على حياة الرئيس، وأن خطر تدهور حالته الصحية كان قابلًا للتوقع.
وطالبوا بإجراء تحقيق مستقل ومحايد وفعال في ملابسات الوفاة، وإعلان منهجيته ونتائجه للرأي العام، ومحاسبة المسئولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.
ويُعد هذا الموقف من أهم الوثائق الحقوقية الدولية المتعلقة بوفاة الرئيس محمد مرسي؛ لأنه لم يكتفِ بتناول السبب الطبي المباشر للوفاة، وإنما تناول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية ومسؤولية الدولة عن حماية حياة المحتجزين.
وهذا هو البيان الذي استندت إليه تغريدة شيرين عرفة (@shirinarafah) المنشورة في 19 يونيو 2024، (كمثال لا حصر) والتي أعادت نشر تفاصيل اللحظات الأخيرة للرئيس، وما نقله شهود عيان عن طلبه عقد جلسة سرية، وعدم قدرته على متابعة إجراءات المحاكمة، ثم سقوطه داخل القفص بعد رفع الجلسة.
وقد ربطت التغريدة بين ظروف وفاة الرئيس محمد مرسي والأوضاع السياسية والحقوقية في مصر، مستشهدة بما ورد في بيان خبراء الأمم المتحدة عن ظروف احتجازه واحتمال أن ترقى وفاته إلى القتل التعسفي.
الرد الرسمي ونتائج التحقيق في الوفاة
في مقابل الاتهامات والتحذيرات الحقوقية، قدمت الحكومة المصرية ردًا رسميًا إلى الأمم المتحدة في ديسمبر 2019، نُشر ضمن وثيقة أممية عام 2020، تضمن تفاصيل التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة ونتائج تقرير الطب الشرعي.
ووفقًا للرد المصري، خلص تقرير الطب الشرعي إلى أن وفاة الرئيس محمد مرسي حدثت نتيجة انسداد حديث في الشريان التاجي الأيمن، أدى إلى توقف مفاجئ في عمل عضلة القلب التي كانت تعاني أصلًا من أمراض مزمنة.
كما ذكر التقرير عدم وجود إصابات حيوية حديثة تشير إلى تعرض الجثمان لعنف جنائي وقت الوفاة، وأن نتائج فحص العينات لم تظهر وجود مواد سامة أو مخدرة من الأنواع التي شملها التحليل.
وأفاد الرد المصري بأن الطبيب الذي استُدعي لإسعاف الرئيس انتظر نحو خمس دقائق خارج القفص الزجاجي بسبب مخاوف أمنية تتعلق بوجود متهمين آخرين داخله، قبل أن يتمكن من الدخول والبدء في إجراءات الإنعاش القلبي بمساعدة ممرض.
كما ذكر مسئول الإسعاف أنه تلقى بلاغًا بالواقعة الساعة 4:19 عصرًا، ووصل إلى مقر المحكمة نحو الساعة 4:23 عصرًا، بينما أفاد مدير مستشفى ليمان طرة بأن الرئيس وصل إلى المستشفى قرابة الساعة 4:45 عصرًا.
وذكر بيان النيابة العامة الصادر يوم الوفاة أن الرئيس وصل إلى المستشفى متوفى في الساعة 4:50 مساءً.
ورفضت حكومة السيسي اتهامات الإهمال الطبي وسوء المعاملة، وأكدت أن الرئيس تلقى الرعاية الصحية اللازمة خلال فترة احتجازه، كما انتقدت تقييم خبراء الأمم المتحدة واعتبرته قائمًا على معلومات غير دقيقة.
لكن وجود تقرير طبي يحدد سبب الوفاة المباشر لا يُنهي الجدل بشأن ظروف الاحتجاز، ومدى كفاية الرعاية الطبية، وتأثير التأخير في التدخل الطبي على فرص إنقاذ حياة الرئيس.
كما أن التحقيق الذي عرضته الحكومة المصرية أجرته مؤسسات الدولة نفسها، ولم يكن تحقيقًا مستقلًا صادرًا عن جهة دولية محايدة، وهو ما يفسر استمرار المطالبات الحقوقية بالكشف عن جميع الوثائق والتسجيلات ومحاضر التحقيق.
تكريم المستشار شيرين فهمي وإثارة الجدل حول علاقته بالمؤسسات الكنسية
لم يتوقف الجدل حول المستشار محمد شيرين فهمي عند دوره في محاكمات الرئيس محمد مرسي وقيادات المعارضة، وإنما امتد إلى تكريمه من جانب المركز الثقافي الأرثوذكسي، وسط انتقادات من معارضين مصريين اعتبروا أن تكريمه يمثل احتفاءً بأحكام قضائية صدرت في قضايا سياسية مثيرة للجدل.
وبحسب المادة المرفقة، أقام المركز الثقافي الأرثوذكسي احتفالية لتكريم المستشار محمد شيرين فهمي وأعضاء دائرته، مع تغطية قناة «مي سات» التابعة للكنيسة.
كما أشاد الأنبا إرميا، الأسقف العام، بشيرين فهمي وبالأحكام التي أصدرها في قضايا التخابر مع قطر وحركة حماس.
وأثار هذا التكريم انتقادات من جانب مغردين مصريين، ربطوا بينه وبين الأحكام الصادرة في قضايا جماعة الإخوان المسلمين، وما اعتبروه دورًا للقاضي في إصدار أحكام بالإعدام والسجن بحق عدد من المتهمين.
وتبقى واقعة التكريم ذات دلالة في سياق الجدل العام حول استقلال القضاء وحدود مشاركة القضاة في الفعاليات الجماهيرية والمؤسسية، ومدى اتساق ذلك مع مقتضيات الحياد والاستقلال القضائي.
https://www.youtube.com/watch?v=ErimK58K5js
ونشر حساب عمر جمال (@ogamal) تعليقًا أثار نقاشًا حول مشاركة القضاة في الفعاليات العامة والجماهيرية، قائلًا: "بعيد عن أي موقف سياسي مش المفروض القاضي بعيد عن مساحة العمل العام والجماهيري ولا أنا مش فاهم".
ورد عبدالحميد قطب (@AbdAlhamed_kotb) على التساؤل مؤيدًا المبدأ، لكنه ربط الواقع في مصر بما وصفه بغياب الضوابط والمعايير واحترام القانون واللوائح في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وكتب: "المفترض كده .. لكن للأسف الشديد في عهد السيسي وفي ظل حكم الكنيسة لم تعد هناك ضوابط أو معايير أو احترام للقانون واللوائح".
كما شارك حساب (@M2100182260847) بتعليق تضمن اتهامات سياسية وطائفية حادة تجاه الكنيسة وبعض الشخصيات المحسوبة على المسلمين، وهي تعبيرات تعكس حدة الاستقطاب في النقاش الإلكتروني، ولا تمثل أدلة على مسئولية أي مؤسسة دينية أو أفراد بعينهم عن أحكام قضائية أو وقائع جنائية.
ويكشف هذا النقاش عن انتقال الجدل من ملف وفاة الرئيس محمد مرسي ودور القاضي في جلسة الوفاة إلى قضية أوسع تتعلق بصورة القضاء في المجال العام، وحدود العلاقة بين القضاة والمؤسسات الدينية والسياسية.
منصة (@saheehalikhwan) تناولت تصريحات فهمي في لقائه مع مصطفى بكري، وقارنتها ببيانات النيابة العامة والرد المصري الرسمي المقدم إلى الأمم المتحدة، والتقارير الطبية والقضائية، وشهادات محامي الدفاع والحاضرين، والتغطيات الصحفية المعاصرة، وتقارير المنظمات الحقوقية ولجنة مراجعة الاحتجاز البريطانية المستقلة، وبيانات خبراء الأمم المتحدة.
وخلصت المادة إلى اعتبار تصريحاته مضللة، مستندة إلى الاختلافات بين روايته ورواية النيابة العامة والدفاع بشأن مدة حديث الرئيس محمد مرسي قبل وفاته وتسلسل الأحداث داخل قاعة المحكمة.
كما أعادت التأكيد على أن خبراء الأمم المتحدة طالبوا بتحقيق مستقل ومحايد وفعال في الوفاة، وأن التقرير الأممي تناول احتمال ترقّي ظروف الوفاة إلى القتل التعسفي بموافقة الدولة.
وتشير المادة إلى أن اختلاف الروايات، وعدم نشر جميع محاضر التحقيق والتسجيلات والوثائق الطبية والأمنية بصورة تتيح مراجعتها المستقلة، يجعل ملف وفاة الرئيس محمد مرسي محل تساؤلات حقوقية وقانونية لم تُحسم بمجرد إعلان السبب الطبي المباشر للوفاة.
https://x.com/saheehalikhwan/status/2118022064208580725
رابط المادة المتداولة بشأن اتهامات مرتبطة بدور القاضي في وفاة الرئيس محمد مرسي:
https://x.com/DAWN__EGYPT/status/1404356891871006720