مع حلول شهر رمضان، تتجدد معاناة آلاف الأسر المصرية التي يقضي ذووها أعوامًا طويلة رهن الاحتجاز، في ظل أوضاع تصفها عائلاتهم ومنظمات حقوقية بأنها تفتقر إلى أبسط المعايير الإنسانية والقانونية. ويأتي رمضان هذا العام ليحمل الذكرى الثالثة عشرة لاحتجاز عدد كبير من المعتقلين منذ عام 2013، وسط مطالبات متصاعدة بالإفراج عنهم وإنهاء ما تصفه الأسر بـ"المعاناة الممتدة".
تطالب عائلات معتقلين وحقوقيون بالإفراج عن عشرات الآلاف من المحتجزين، سواء من صدرت بحقهم أحكام أو من تجاوزوا مدد الحبس الاحتياطي القانونية، مع الدعوة إلى وقف ما يُعرف بظاهرة "التدوير" وإعادة الحبس على ذمة قضايا جديدة بعد انتهاء مدد الاحتجاز، والإفراج الصحي عن المرضى وكبار السن، احترامًا لحقهم في الحياة والرعاية الطبية.
وتعكس شهادات الأسر حجم الألم الإنساني المصاحب لطول أمد الاحتجاز، حيث تشير زوجات وأمهات معتقلين إلى مرور سنوات متتالية من شهر رمضان دون اجتماع أسري، وحرمان الأبناء من آبائهم في مراحل عمرية حاسمة. وتؤكد تلك الشهادات أن الأثر النفسي والاجتماعي والاقتصادي لا يقتصر على المحتجزين، بل يمتد ليصيب أسرهم بكاملها.
وفي هذا السياق، تقدمت "لجنة الدفاع عن سجناء الرأي" بمذكرة قانونية إلى النيابة العامة تطالب فيها بالإفراج الفوري عن المحبوسين احتياطيًا الذين تجاوزت مدة حبسهم عامين، استنادًا إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تحدد سقفًا زمنيًا للحبس الاحتياطي. وأكدت اللجنة أن استمرار احتجازهم يمثل مخالفة صريحة للقانون ومساسًا بضمانات الحرية الشخصية المكفولة دستوريًا.
كما أثارت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، مخاوف بشأن سلامة الإجراءات القضائية في عدد من القضايا ذات الطابع السياسي، مشيرة إلى ادعاءات تتعلق بالاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، وسوء المعاملة، وحرمان بعض المحتجزين من الرعاية الطبية الكافية.
وتتحدث تقارير حقوقية محلية عن تزايد حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز خلال السنوات الماضية، في ظل شكاوى من الإهمال الطبي والتكدس وضعف التهوية، إلى جانب قيود على الزيارات والتواصل الأسري. كما وثقت بعض الجهات محاولات إيذاء النفس بين عدد من المحتجزين، معتبرة ذلك مؤشرًا خطيرًا على تدهور الأوضاع النفسية داخل بعض السجون.
وتطالب عائلات المحتجزين بإجراءات إنسانية عاجلة، من بينها:
* احترام الحدود القانونية للحبس الاحتياطي.
* تمكين المحتجزين من الرعاية الصحية الكاملة.
* مراعاة البعد الجغرافي عند توزيع أماكن الاحتجاز لتخفيف مشقة الزيارات.
* تمكين الأسر من التواصل المنتظم مع ذويهم.
* الإفراج عن كبار السن والمرضى وذوي الإعاقة.
ويرى حقوقيون أن شهر رمضان يمثل فرصة لإطلاق مبادرات إنسانية وقانونية تعيد الاعتبار لمبادئ العدالة وسيادة القانون، وتخفف من الاحتقان المجتمعي، عبر معالجة هذا الملف بما يضمن احترام الكرامة الإنسانية وصون الحقوق الدستورية.
وبين الألم والأمل، تبقى رسالة الأسر واحدة: أن العدالة لا تكتمل إلا بضمان الحقوق، وأن الكرامة الإنسانية يجب أن تظل فوق أي خلاف سياسي، وأن إنهاء معاناة استمرت 13 عامًا بات ضرورة إنسانية قبل أن تكون مطلبًا قانونيًا.
