حمّل الأكاديمي السكندري المقيم بماليزيا د. محمد حافظ مسئولية ما قال إنه إهدار للمال للعام بشكل صارخ إلى وزير النقل بحكومة عبدالفتاح السيسي؛ كامل الوزير، وقدّمه باعتباره المسئول عن بيع قضبان ترام الرمل ومعداته وكابلاته وتقدير قيمة الأصول بأقل بكثير من قيمتها المفترضة وإتمام صفقة يعتبرها الكاتب إهدارًا للمال العام واتخاذ قرارات أدت – وفق رؤية المنشور – إلى خسارة كبيرة للإسكندرية.
وجاء تعليق د. حافظ، بالتزامن مع حكم محكمة بتفكيك ترام الرمل، جرى الإعلان في اليوم ذاته عن نتائج المزايدات ببيع عربات ترام الرمل الأزرق وكامل مهمات الترام لشركتين هما: شركة عز الدين محمد وشركة الشروق للمقاولات.
وبيعت عربات ترام الرمل بسعر 76 مليون جنيه وحصلت شركة الشروق للمقاولات على القضبان والمحولات والأسلاك والورش وباقي المهمات بقيمة 100 مليون جنيه وتم الإعلان عن هدم المحطات والمحلات بواسطة الشركة المصرية للتوريدات البحرية.
وقدّم د. محمد حافظ أستاذ هندسة السدود، (باعتباره مطلعا على الشأن العام لمحافظته ولمصر) نقدًا حادًا لعملية بيع خط ترام الرمل القديم في الإسكندرية، معتبرًا أن ما جرى يمثل إهدارًا ضخمًا لقيمة أصول عامة. يبدأ الطرح بحساب الطول الإجمالي لقضبان الترام، موضحًا أن الخط الرئيسي الممتد من محطة الرمل إلى فيكتوريا يبلغ أكثر من 14 كيلومترًا، ومع احتساب الاتجاهين والفرع المتجه إلى سان ستيفانو يصل مجموع القضبان إلى ما يقارب 80 كيلومترًا بعد إضافة الوصلات والمسارات داخل الورش.
وشرح في منشوره أن وزن المتر الواحد من قضيب الترام يصل إلى نحو خمسين كيلوغرامًا، يضاف إليها وزن الكليبات المعدنية المثبتة له، ليصل الوزن الإجمالي للمتر المركّب إلى خمسة وسبعين كيلوغرامًا. وبناءً على ذلك، فإن إجمالي وزن القضبان يقترب من ستة ملايين كيلوغرام، ما يعني أن قيمتها العادلة -وفق سعر الحديد في السوق- تتجاوز مئة مليون جنيه، باعتبار أن سعر البيع يجب ألا يقل عن نصف سعر حديد عز في ذلك الوقت.
وأشار الكاتب إلى أن وزارة النقل باعت ليس فقط القضبان، بل أيضًا معدات ورشة مصطفى كامل، والمحولات، وغرف التغذية، وكابلات الشبكة الكهربائية، ضمن صفقة واحدة بلغت قيمتها مئة مليون جنيه فقط، وهو ما يراه أقل من القيمة الحقيقية للقضبان وحدها. ويضيف أن اللوطين الأول والثاني من عملية البيع ذهبا إلى شركتين بقيمة إجمالية بلغت 176 مليون جنيه، أي ما يعادل نحو 3.75 مليون دولار، في وقت اشترت فيه الوزارة عربة ترام جديدة بسعر يتجاوز ثمانية ملايين دولار.
وخلص المنشور إلى أن خط الترام القديم بكل مكوناته -من قضبان وعربات ومحطات وكابلات- بيع بسعر يقل عن نصف ثمن عربة ترام واحدة جديدة، معتبرًا أن ما حدث يعكس حجم الخسارة التي تعرضت لها الإسكندرية نتيجة هذا التصرف، وموجهًا انتقادًا مباشرًا للوزير المسئول عن الصفقة.
المنشور يستخدم لغة ساخرة وانتقادية، ويكرر وصف الوزير بأنه "صاحب الأيدي النظيفة" على سبيل المفارقة، ما يعزز تحميله المسئولية الكاملة عن الصفقة وما ترتب عليها.
وتشهد الإسكندرية موجة واسعة من الغضب الشعبي بعد بدء الإيقاف التجريبي لترام الرمل، أحد أقدم مرافق النقل في مصر والعالم، الذي ظل جزءًا من هوية المدينة لأكثر من قرن ونصف. القرار جاء ضمن خطة تطوير تمتد لعامين، لكنه أثار مخاوف كبيرة بين السكان الذين حذروا من أزمة مواصلات خانقة، خاصة مع تزامن الإيقاف مع مشروعات نقل أخرى تُنفَّذ في الوقت نفسه.
بدأ الإيقاف التجريبي رسميًا في الأول من فبراير 2026 على القطاع الممتد بين فيكتوريا ومصطفى كامل، على أن يستمر عشرة أيام لقياس تأثيره على الحركة. ووفق الخطة الحكومية، ستتبع ذلك مرحلة إيقاف جزئي لمدة شهر ونصف، ثم إيقاف كلي للخط من فيكتوريا إلى محطة الرمل بدءًا من الأول من أبريل، وهي المرحلة التي يعتبرها الأهالي الأكثر خطورة على حركة النقل داخل المدينة.
ورغم تأكيد المحافظ أن خطة بديلة جاهزة وتشمل تشغيل 153 وسيلة نقل جديدة موزعة على ثلاثة مسارات رئيسية، جاءت ردود فعل المواطنين مخالفة تمامًا. فقد اشتكى كثيرون من نقص حاد في وسائل النقل، وزحام غير مسبوق، وارتفاع كبير في أسعار التذاكر مقارنة بتعريفة الترام، وسط اتهامات باستغلال غياب الرقابة. وتفاقمت الأزمة بسبب توقف قطار أبو قير هو الآخر لأعمال التطوير، ما وضع ضغطًا مضاعفًا على شبكة المواصلات.
وتزامن ذلك مع مشروعات طرق جارية في المدينة، ما أدى إلى مزيد من الاختناقات المرورية، وجعل التنقل اليومي تحديًا كبيرًا للطلاب والموظفين وكبار السن. ومع أول أيام الإيقاف التجريبي، انتقلت الأزمة إلى ساحات القضاء، حيث تقدّم أحد المحامين بدعوى أمام القضاء الإداري للطعن على قرار الإيقاف، مستندًا إلى سوء توقيت التنفيذ، وغياب دراسات الأثر البيئي، وعدم تعويض المتضررين، إضافة إلى الدفاع عن القيمة التراثية لمحطات الترام.
وحددت المحكمة جلسة 15 فبراير الأحد لنظر الدعوى، بينما يؤكد مقدموها أن القضية تمس هوية الإسكندرية وتراثها، وأن التطوير لا ينبغي أن يأتي على حساب حقوق المواطنين أو طابع المدينة التاريخي. هكذا يتحول ملف ترام الرمل من مشروع تطوير إلى قضية رأي عام، تتقاطع فيها مخاوف الناس مع أسئلة حول التخطيط والشفافية ومستقبل النقل في الإسكندرية.
